إِلى اللّه أَشكو ما لقيتُ منَ الجَوى
للشاعر موسى بن حسين بن شوال
1
إِلى اللّه أَشكو ما لقيتُ منَ الجَوى
غـداةَ اِسـتـقـلّت بِـالحـدوجِ الأباعرُ
2
وَإِذ نحنُ لَم نُحسِن وداعاً منَ البكا
سِـوى نـظـرٍ تَـقـضـيـه عـنّـا النـواظرُ
3
إِذا اِفـتـرقـت أَجـسادُنا في وَداعنا
تَــلاقــت قــلوبٌ بَــيــنـنـا وخـواطـرُ
4
أَيـا مُـخبري عَن أرسمِ الحيِّ هل عفت
وَهَـل جـادَ هـانـئٌ مـن الغـيـث مـاطرُ
5
وَهـل ألبـسـت أَطـلالهـا حـلّة البلا
أَصــائلهــا فــي مــرِّهــا والبـواكـرُ
6
مَــعــاهـد حـيٍّ طـالَ مـا شـرقـت بـهـا
شــمــوسٌ كــأمـثـالِ الشـمـوسِ سـوافـرُ
7
إِذا مـا حـوتـهـنّ الخـبـايـا كـأنّما
خـــلالَ الخـــبــايــا غــزلة وجــآذرُ
8
وَإِن هــنّ ألبــسـن الأسـاورَ أشـرقـت
وَزانَــت عــلى أعــطـافـهـنّ الأسـاورُ
9
أَلا مـا لسـعـدى ليـسَ تَـغـفـر زلَّتـي
وَلَو ألقـيـت مـنّـي إليـهـا المعاذرُ
10
وَمـا الذنـبُ إلّا أنّـنـي مـولعٌ بـها
أُبــالغ فــي حــبّــي لهــا وأكــابــرُ
11
تَــمــلّكــنـي حـبّـاً هـواهـا وَلَم يـزل
أَوائلُه تـــقـــتـــادُنـــي والأواخــرُ
12
إِذا أَمَـرتـنـي بـالتـسـلّي عَـزيـمـتـي
عَــصــاهــا فــؤادٌ بــالكــآبــةِ آمــرُ
13
وَلَولا هَـواهـا ما عرفتُ الهوى ولا
شَـجَـتني الرسومُ الدارسات الدوائرُ
14
تُـريـك ضـيـاءَ الصـبـحِ غـرّةُ وجـهـهـا
وَتـشـبـهُ جـنحَ الليلِ منها الغدائرُ
15
تـثـنّـت بِـغـصـنٍ فـوقَ دعـصٍ منَ النقا
يَــمـيـلُ بـهِ بـدرٌ مـنَ الحـسـنِ بـادرُ
16
إِذا نـظـرت سـلّت مـنَ اللَحـظِ بـاتراً
مَــضــاربــه تــعــنـو لهـنَّ البـواتـرُ
17
وَمَـجـهـولةُ الأرحـاءِ خـبّـت يـنـاطها
بِــحــرف أمــون لوّحــتـهـا الهـواجـرُ
18
أَقــولُ لِصَــحـبـي والمَـطـايـا رواكـعٌ
بِـنـا سـجّـداً واليـوم عـنـهـنّ نـافـرُ
19
وَإِذ نـحـنُ نَطوي في الدجى كلّ سملق
تُـسـايـرنـا فـيـها النجوم الزواهرُ
20
سَـلوا نـاصراً يا جملةَ الوفدِ إنّما
لَكـم نـاصـرٌ فـيـمـا تـريـدون نـاصـرُ
21
فَـتـىً جـودهُ للحـادثات الخطب كاسرٌ
وَلِلمـعـدم العـافـي منَ الكسر جابرُ
22
فَـمـا في الحجا والحلم يذكر أكثم
لَديـهِ وَلا فـي العـلمِ يـذكـرُ بـاقرُ
23
هـمـامٌ لهُ فـي رتـبةِ المجدِ والعلا
مـنـارٌ وفـي سـمـك المـعـالي مـنابرُ
24
إِذا السائلُ العافي رَأى حسنَ وجههِ
تَــلقّــتــه مــنــه بـالسـرورِ بـشـائرُ
25
وَدونــك يــا فــرد الزمـان غـريـبـةً
بِهـا مِـن غـمـيـرات المـعاني جواهرُ
26
تُــشــارك فـي ذاتِ البـديـهـةِ بـاطـنٌ
لِتـسـهـيـلهـا فـي النظمِ منّي وظاهرُ
27
فَـلَم يـهـدِهـا هـادٍ إلى مـسـتـحـقّهـا
سِــواي ولم يـسـبـق بـهـا قـطّ شـاعـرُ
تعليقات القراء 0