إنما وحدة الوجود فنونُ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
إنــمــا وحـدة الوجـود فـنـونُ
وهـو قـول الإله كـن فـيـكـونُ
2
ليـس للكـون غـيـرها من وجود
كــل وقــت له بــهــا تــكـويـن
3
وهي أمر الإله بالخلق يبدو
مثل ما قاله الكتاب المصون
4
إنـمـا أمـرنـا لشـيـء إذا ما
قـد أردنـاه فـالمـقـول شـئون
5
تـخـتـفـي تـارة وتـظـهـر طوراً
لمــحَ طـرفٍ ولمـعَ بـرقٍ يـبـيـن
6
فـتـراه العـقـول تـحـسب جهلاً
إن هــــذا تـــحـــرُّكٌ وســـكـــون
7
وهـي تـجـديـد كـل شـيء سريعاً
وبـــه كـــل عــاقــل مــجــنــون
8
إنـمـا العـقـل ربط شيءٍ بشيءٍ
ذاك معناه فاسمعوا يا عيون
9
يـا عـيـون القـلوب حسِّي بهذا
قـبـلَ ما تنطوي عليكِ الجفون
10
شــهــد الله أن مــا قـلتُ حـقٌّ
والنـبـيـون والكـتاب المبين
11
هــو هـذا نـعـم ومـا هـو هـذا
والتـــجـــلي له بــه تــلويــن
12
لا تقل لا إني نصحتك فاسمع
وبــغــيــري فــإنـك المـفـتـون
13
حـالة مـثل ما الجميع عليها
لكــن الفــهـم مـعـرض مـغـبـون
14
وجــمـيـع الذي تـقـول وقـلنـا
هـو قـول الناس الذي يستبين
15
نـحـن ذقـنـاه بـاليـقين وأما
غـيـرنـا فـهـو عـنـدَهـم مظنون
16
غــيـر أن الوجـود لله لا لل
خـلق والخـلق بـالوجـود يكون
17
وســوانــا يــقــول ذاك وجــود
غــيـر هـذا فـيـفـتـري ويـخـون
18
جــعــلوه جـنـسـاً وقـد نـوعـوه
كـــل نـــوع وإن هــذا جــنــون
19
ليـس يـنـعـدُّ حـادثٌ مـع قـديـمٍ
بــاطــلٌ مــعْ حــقٍ وعــالٍ ودونُ
20
إنـمـا الحادث الثبوت له في
نـفـسـه لا الوجـود يا مسكين
21
والوجـود الحـق القديم وجود
هـــو حـــق مــقــرَّرٌ لا يــهــون
22
مـتـجـلٍّ عـلى الدوام بـمـا في
عــلمــه مــن ثـوابـتٍ فـتـبـيـن
23
عــلمـه فـيـه ثـابـت كـل شـيـء
يـتـجـلَّى بـه فـتـبـدو الفـنون
تعليقات القراء 0