هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إن جوًى لو يُذهبُ الأوجالا

للشاعر ابن قلاقس

1
إن جــــوًى لو يُــــذهــــبُ الأوجــــالا
يُـــخْـــفـــي الهـــوى ودمــعَهُ هــطّــالا
2
أرقَه الحـــــبّ وأضـــــنــــى جــــســــدَهْ
وأشـــمَـــت الوجـــدَ بـــه مــن حــسَــدِهْ
3
فـــبـــاتَ بــيــن السّــقــم والســهــادِ
يــــبــــكــــي بــــدمــــعٍ رائحٍ وغــــادِ
4
مــا ضــرّ مَــنْ حــمّــله ثــقــلَ الكُــلَفْ
لو مـــنّ بـــالوصـــلِ عـــليــه وعــطــفْ
5
وا رحــــمــــتـــا للدنِـــفِ الكـــئيـــبِ
مـــن قـــمـــرٍ أوفـــى عـــلى قـــضــيــبِ
6
لمّـــا انـــتــشــى مــن خــمــرِ الدّلالِ
عـــــرْبـــــدَ بــــالصّــــدودِ والمَــــلالِ
7
طـــلبـــتُ مـــنـــه مُـــســـعِــداً نــوالا
قــــال ألَمْ أبـــعـــثْ لكَ الخَـــيـــالا
8
هــبِ الخَــيــال زارنــي اكــتــتــامــا
مـــن أيـــن للمـــقـــلةِ أن تَــنــامــا
9
أمّــــا وخــــمــــرِ ريــــقِه المَـــصـــونِ
وعــــقـــدِ درّ ثـــغـــرِه المـــكـــنـــونِ
10
وردفِه الأثـــــقـــــلِ مـــــن صُـــــدودِهِ
وطــــرفِه الأســــقــــمِ مــــن عُهــــودِه
11
لو زارنــي الخــيــالُ فــي المــنــامِ
لم يــــرَنــــي مــــن شــــدّةِ السَّقــــامِ
12
مَــنْ مُــنــصــفــي مــن مُــقــلَتَـيْ غـزالِ
حـــــيّ الصّـــــدودِ مــــيّــــتِ الوصــــالِ
13
قـــلبـــي مـــنـــه بــيــن هــمّ وكــمَــدْ
ومـــقـــلتـــاي بـــيـــن دمـــعٍ وســهَــدْ
14
يـــا ليـــت شــعْــري والهــوى فُــنــونُ
أمــــثـــلَ هـــذا لقـــيَ المـــجـــنـــونُ
15
لو أنّه أبـــــاحَ لي رشْـــــفَ اللّمــــى
مـــا بـــتّ أشــكــو فــي هــواهُ ألَمــا
16
لا واحــــمــــرار خــــدّه الأســــيــــلِ
وســــيـــفِ لحـــظ طـــرفِه الكـــحـــيـــلِ
17
يـــا عـــاذلي شــأنُــك غــيــر شــانــي
قــد لمــتَـنـي فـي الحـبّ مـا كَـفـانـي
18
لو ذقــتَ مــا قـد ذقـتُه مـا لُمْـتـنـا
ولو بُــــليــــتَ بـــالهـــوى عـــذَرَنـــا
19
ولو رأيــــتَ مــــن هَــــويْــــتُ قــــربَهُ
رأيـــتَ فـــرْضــاً فــي العــبــاد حــبَّهُ
20
مــا شــئت مــن مــحــاســنٍ فـيـه تـجـدْ
ليـــلٍ وصـــبـــحٍ وقـــضـــيـــب وعـــقـــدْ
21
كــم بــاتَ يــجــلو قــهــوةً صــهــبــاءَ
تـــكـــســـو المـــديــرَ حُــلّةً حَــمْــراءَ
22
شـــمـــسٌ لهـــا مـــن الدِّنــان مــشــرِقْ
كـــالنّـــارِ إلا أنـــهـــا لا تُــحــرِقْ
23
كـــأنّـــنـــا مـــن ضــوءِ تــلك النــارِ
نـــشـــربُ فـــي بـــيــتٍ مــن النُــضــارِ
24
ومُـــقـــعـــدٍ لا يـــمــلكُ القِــيــامــا
ولا يُــــطــــيـــقُ دهـــرَهُ الكـــلامـــا
25
يـــحـــيــل مــا يــودعــه مــن السُّبــجْ
مــن غــيــر مــا حــيــفٍ عــليـه وحـرَجْ
26
أنـــفـــاسُه بـــحـــرِّهـــا عـــقـــيـــقــا
أحـــسِـــنْ بــذاك مــنــظــراً أنــيــقــا
27
أقــــــول إذ يــــــلوحُ للعــــــيــــــونِ
يــا حــبّــذا الكــانــونُ فــي كـانـونِ
28
نــــودعُهُ قــــلائداً مــــن الفــــحَــــمْ
سُــوداً ســوادَ الليــل حــيــن يـدلَهِـمْ
29
كـــأنّهـــا والنــارُ فــيــهــا تــلهَــبُ
لنـــاظـــريـــهـــا آبـــنـــوسٌ مُـــذهّـــبُ
30
مـــا أنـــا للعـــاذلِ بـــالمـــطـــيــعِ
وقــــد تــــبــــدّى زمــــنُ الرّبــــيــــعِ
31
أمـــا تَـــرى الأطــيــارَ فــي تــرنّــمِ
تــهــيــجُ شــوقَ المـسـتـهـامِ المُـغْـرمِ
32
والجــــوّ مــــا أحـــســـنَه وأجـــمـــلَهْ
لمـــا بَـــدا فـــي حُـــلَلٍ مُـــصـــنْــدَلَهْ
33
والأرضُ إذ تــفــتــرّ عــن أزهــارِهــا
تــســتــوقــفُ الطّــرفَ عــلى أنـوارِهـا
34
مــن نــرجِــسٍ أكــرمْ بــه مــن نــرجــسِ
كـــأنّهُ العـــيـــونُ مـــا لم تــنــعَــسِ
35
أو فـــــأكـــــفٌّ صُـــــوِّرَت مـــــن بَــــرَدِ
قــد حُــمِّلــتْ مَــداهِــنــاً مــن عــسـجَـدِ
36
كــأنّــمــا الطّــلّ عـلى الوردِ النّـدي
دمــــعٌ جَــــرى عــــلى خُـــدودِ الخُـــرّدِ
37
أخـــجَـــلَهُ النّــرجــسُ لمّــا أن نــظَــرْ
فــاحـمـرّ مـن فـرطِ الحـيـاءِ والخـفَـرْ
38
وانــظُــرْ الى الأقــاحِ وابــيــضــاضِه
يــــتــــيــــهُ إدلالاً عــــلى رِيــــاضِهِ
39
أمـــا رأيـــتَ روضـــةَ البـــنـــفـــســجِ
كــــأنّهــــا مــــعــــادنُ الفـــيـــروزَجِ
40
كــــــأنّـــــمـــــا فـــــرائدُ البَهـــــارِ
مـــــداهـــــنٌ تــــروقُ مــــن نُــــضــــارِ
41
وانــظـرْ الى النـارنـجِ فـي أغـصـانِه
يــــا حُـــســـنَه إذ لاح فـــي زَمـــانِه
42
كــالذهــبِ الأحــمــرِ قــد صــيـغَ أُكَـرْ
مـن صـنـعـةِ الخـالقِ لا صـنـع البـشرْ
43
فـــاشـــربْ ولا تــخــشَ مــن الإمــلاقِ
رزقُـــــك يـــــأتــــيــــكَ مــــن الرزّاقِ
44
والعـيـشُ كـلُّ العـيـشِ فـي عصرِ الصِبا
للهِ مـــــا أحـــــســـــنَهُ وأعْـــــذَبــــا
45
سُـــقـــيــتِ يــا مــعــاهــدَ الأحــبــاب
بــــعــــارضٍ مــــنــــهــــمِـــلِ الرّبـــابِ
46
مــثــلُ نــدى الحــافــظِ ديــنَ أحــمــدِ
ذي المنزلِ الرحْب وذي الوجهِ النّدي
47
أصــــدقُ مـــن حـــدّثَـــنـــا وأســـنَـــدا
أكـــرمُ مـــن تـــحـــمِــلُه الأرضُ يَــدا
48
فــــي وجــــهــــه ولفــــظـــه للواعـــي
مــســتــمــتــع الأبــصــار والأسـمـاع
49
إن قــلت كــالبــحــر نــدى لم تُــصــب
فــالبــحــرُ مــلحٌ وهـو عـذبُ المَـشْـربِ
50
يُــــشـــرقُ للقـــاصـــدِ نـــورُ بِـــشْـــرِه
والبــرقُ فــي الغــيــمِ دليــلُ قَـطْـرِهِ
51
مـــاذا عـــلى الواصـــفِ أن يـــقــولا
ووصــــفُه قــــد أعـــجـــزَ العُـــقـــولا
52
يـــمَـــمْهُ تُـــلفِ خـــيـــلاً مـــن تــؤمِّلُ
للجـــدبِ والخـــطــبِ حــيــاً ومُــنــصــلُ
53
تــجــلو دَيـاجـي المـشـكـلاتِ فـطـنـتُهْ
تَهـــدي الى سُـــبْــلِ النــجــاحِ غُــرّتُهْ
54
كـــالليـــثِ قـــد عـــزّ بــه العــريــنُ
كــــالدهــــرِ فــــيــــه شــــدةٌ وليــــنُ
55
لو صــوّروا جــســمــاً جــمــيـعَ النـاسِ
لكــــــانَ هــــــذا لهــــــمُ كــــــالرّاسِ
56
جَـــلا عـــويــصَ المُــبْهَــمــاتِ عــقــلُه
حـــــبّـــــبَهُ الى الأنــــامِ فِــــعْــــلُه
57
يـــقـــولُ مَـــنْ أبـــصـــرَهُ فـــنـــظَـــرَهْ
ســــبــــحــــانَ مـــن صـــوّرَهُ فـــقـــدرَهْ
58
لِمـــا بَـــراهُ مــن مــحــاســنِ الصُــوَرِ
قــال الورى تــاللهِ مــا هــذا بـشَـرْ
59
فــــاخــــرَتِ الأرضُ بــــه السّــــمــــاءَ
فــــعــــقـــدَ السّـــبْـــقُ لهـــا اللّواءَ
60
أيــن بــهــاءُ البــدرِ مــن جَــبــيــنِه
وأيــن صــوب المُــزنِ مــن يَــمــيــنــه
61
أخـــــــلاقُه دلّتْ عـــــــلى النِّجــــــارِ
والفــجــرُ عُــنــوانٌ عــلى الأســفــارِ
62
إن قـــلتُ مـــا أحـــســـنَهُ شَـــمـــائلا
فــــقـــلْ ومـــا أجـــمـــلَهُ فـــعـــائلا
63
أو قــــلتُ مــــا أفـــصـــحَهُ لســـانـــا
فـــقـــلْ ومـــا أســـمَـــحَهُ بَـــنـــانـــا
64
يــا مــوضِــحــاً ســبـيـلَ عـلمٍ أنـهـجـا
بــصــبــح فــكــرٌ مــنــه قــد تــبـلّجـا
65
ومــــن تـــحـــلّى كـــلّ خـــطـــبٍ داجـــي
فـــيـــنـــا بـــنـــورِ عـــزمِه الوهّــاجِ
66
اهــنــأ فــدَتْــكَ النــفــسُ بــالمـحـرَّمِ
وابــقَ ســعــيــدَ الجــدِّ فــرداً أو دُمِ
67
مـــا غـــردتْ قُـــمْـــريّـــةٌ فـــي فــنَــنِ
وهــــزّتِ الريــــحُ قُــــدودَ الغُــــصُــــنِ

عن القصيدة

«إن جوًى لو يُذهبُ الأوجالا» قصيدة للشاعر ابن قلاقس، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 67 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «إن جــــوًى لو يُــــذهــــبُ الأوجــــالا ... يُـــخْـــفـــي الهـــوى ودمــعَهُ هــطّــالا». ولـابن قلاقس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0