إن كانَ أطلقَ دمعَه المحبُوسا
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
إن كـانَ أطـلقَ دمـعَه المـحـبُـوسا
فــلِعــلَّةٍ تُــشــفــى وجُــرحٍ يــوسَــى
2
لا كــالَّذي عَــبــدَت جَـوارحُهُ لكـم
نــيــرانَ لَوعَــتِه فــصِـرنَ مَـجـوسـا
3
قـام الوداعُ له بـدَسـكـرَةِ الهَوى
وأدارَ أعــيــنَـكُـم عَـلَيـه كُـؤوسـا
4
ســكــرانُ راحٍ راحَ يــودعُ نــفــسَه
مِـنـهـا ولَم يَـرَهـا تـضـيـعُ نُفوسا
5
مـازالَ يَـجـرعُ صَـبـرَهـا ويُـنـيلُها
مـن صَـبـرهِ حـتَّى انـثَـنـى مَـنحوسا
6
ومـنـازلٍ خلفَ المَها فيها المَها
حــتَّى ظــنــنــتُ تَـرحُّلـاً تَـعـريـسـا
7
ولربَّمــا خــلفَــت مـهـاةٌ لأخـتِهـا
لتــردَّ مــؤنــسَ ربـعـهـا مَـأنـوسـا
8
وغَــريـرةٍ صـدَّت فـيُـبـنـيـنـي بـهـا
طـيـفُ الهجوعِ علَى الصدودِ عَروسا
9
حــتَّى نـحـلت خَـيـالَهـا مـن عـنـده
عِـلمُ الكـتـابِ وخِـلتُهـا بَـلقـيـسا
10
صِــوَرٌ عـرفـتُ اللَّهَ فـيـهـا قـادِراً
مـن نَـفـسِ مَـعـرفَـتـي بِهـا إِبليسا
11
وقـف القـلوب لَهـا عَـلى حَسَراتِها
وَقـفـاً عَـلى طـولِ الزمـانِ حَـبيسا
12
إن عِشنَ كانَت في الحَياةِ مَساكناً
أو مُـتـنَ كانَت في المماتِ رموسا
13
يــا للرِّجــال لعُــقـلةٍ فـي مُـقـلةٍ
نَــجـلاءَ تـتَّخـذُ العـجـولَ جَـليـسـا
14
ولغُـصـنِ بـانٍ لسـتُ أدري مـن نـقاً
أم مــن حـشـاً عـايـنـتُه مَـغـروسـا
15
ولصَـوبِ غَـيـثٍ مـا عَـلِمـتُ أجـادَنـي
بـكـرُ السـحـابِ بـوَبـلِه أم عـيـسى
16
ذو مُـقـلةٍ تَـسـتَـصـغِرُ الدنيا وما
فـيـهـا فـليسَ يَرى النفيسَ نَفيسا
17
تَـلقـى الندى في غَيرِه عرَضاً كما
تــلقــاهُ فـيـه مُـجَـسَّداً مَـحـسـوسـا
18
وتــراهُ يــأتــي مــنــةً مــن مَــنِّه
مــتــحــفِّظــاً مُــتــحـرِّزاً مَـحـروسـا
19
وكـذا المَـعالي لا يَطولُ بِناؤها
إلا إذا كــانَ النــدى تـأسـيـسـا
20
لا تَـحـسَـبِ الأقـلامَ أقلاماً إذا
خَـدمَـت سـواهُ ولا الطـروس طُروسا
21
يـا مَـن يُـعـيـد نَـداهُ رأي مَذمَّتي
لِلعَــيــشِ بــعـدَ لقـائِه مَـعـكـوسـا
22
كـذِّب ظُـنونَك في بني الدُّنيا فإن
عَـلِقَـت بـه فـاربِـط عَـليـهـا كيسا
23
أوليـتَـنـي نِـعَـمـاً إذا أظـهَـرتُها
للنــاسِ أظــهـرَ حـاسِـدوهـا بُـوسـا
24
مـازالَ يَـلحـظُـنـي الزمـانُ بناظِرٍ
مــن صَــرفِه فــيــرُدُّه مَــطــمــوســا
25
يـأبـى دخـولُكَ تـحت أعباءِ العُلى
لســواكَ أن يُــدعـى سِـواكَ رَئيـسـا
26
قـدَمٌ سـعَـت لكَ فـوقَ أعناقِ العِدى
فــغَــدَت أنــامــلهـا تُـعـدُّ رؤوسـا
27
ومَـنـاقـبٌ أشـرَقـنَ مـا بينَ الوَرى
ونُــشِــرنَ حــتــى خِـلتـهُـنَّ شـمـوسـا
28
فـارضَ التـفَـكُّرَ فـي عُـلاك لحـاسدٍ
فـالفـكـرُ فـيـهـا يُفسِدُ الكَيموسا
تعليقات القراء 0