افرض وجودك في محض من العدم
للشاعر محمد وفا
1
افــرض وجــودك فــي مـحـض مـن العـدم
تــبــدو مـعـانـي حـديـث صـح عـن قـدم
2
شـــيـــء وليـــس له وصـــف يـــمـــيــزه
قــطــعــاً ولكــنــه فــرض مــن الكــلم
3
ذات الجــلالة فــي رحــمــن مــتــصــف
يــلوح فــي مــظـهـر للعـيـن كـالعـلم
4
مــقــدس ســبــحــات الحــمــد تـحـجـبـه
فــأشــرق النـور فـي داج مـن الظـلم
5
تــغــايــرت فــيــه أفـعـال تـصـرفـهـا
أسـمـاؤه فـي مـجـاري الحـكم والحكم
6
اخــتــص عــن كــل مــوجــود بــقـدرتـه
إلا الخــليــفـة فـي فـتـح ومـخـتـتـم
7
وأدخــل الكــل قــهــراً تـحـت قـدرتـه
فــهــم له كــعــصـا والجـنـد والخـدم
8
والجـامـع الفـرد غـوث الخـلق كـلهم
قـد خـص بعد المثاني السبع بالعظم
9
يـقـوم عـنـد اخـتـتام الدور مفتتحا
دور الوجــود بــأمــر غــيــر مــتـهـم
10
وجــه بـدا وهـو فـي سـتـر وفـي سـجـف
لكـــنـــه لفــتــاه غــيــر مــنــكــتــم
11
بــدا له مــسـفـرا كـالشـمـس طـلعـتـه
والخــلق فــي كــمـةٍ عـنـه وفـي صـمـم
12
خـذ مـن عـلوم هـداة اللَه مـا ظـهرت
فـيـضا عن العلم لا فيضا عن الديم
13
وحــيــا تـنـزل روح الأمـر عـنـه بـه
إليـه فـي لوحـه المـحـفـوظ بـالعـصم
14
مــعــراجـه كـان فـي أسـمـاء مـظـهـره
حـتـى لقـاب اتـحاد الذات في العدم
15
تــوحــيــد وحــدتــه إظـهـار حـكـمـتـه
مــن حـيـث حـدد فـي تـصـويـر مـنـصـرم
16
بــدا وقــد غــاب عـنـه كـي يـلوح له
فــلاحـت الآيـة الكـبـرى مـن الرسـم
17
هــذا ليــعــلم أن الحــق كــان كـمـا
قـد صـار يـبـدو بـحـكـم غـيـر مـنخرم
18
مـــســـلســل دائر فــي كــل نــاهــيــة
مـن حـيـث أبـداه كـشـفـا غـير محتشم
19
عــلم تــصــح بــه كــل العــلوم هــدى
صـــراط حـــق عـــليـــه راســخ القــدم
20
وبـــعـــد ذاك أمـــوركـــم أســتــرهــا
والحــق أوضــح مــن نــار عــلى عــلم
21
مـراتـب الكـفـر والإيـمـان أجـمـعها
كــبــاطـل صـح بـالتـحـقـيـق عـن سـقـم
22
أســمــاء أفــعـال أضـداد يـقـابـلهـا
وفـق مـن الصـدق لا وفـق مـن التـهم
23
أشــيــاء ليــس لهــا إن غــصـت آصـلة
يــخــالهــا نـائم الأوهـام كـالحـلم
24
وفـي العـمـا كـان رحمن الوجود كما
قد جاء أوفى الهوى أو ظلمة العدم
25
قـل لي نـسـيـت حـديـثاً كان منك على
قـديـم عـهـد مـن التـوحيد في القدم
26
فــرقــت شــمــلك بـالأوهـام ثـم عـلى
مـا فـرق الوهـم قـد أصـبـحت في ندم
تعليقات القراء 0