الآن قَد صَحَّ لي حَقاً بِلا كَذِب
58 أبيات
|
381 مشاهدة
الآن قَــد صَــحَّ لي حَــقــاً بِــلا كَــذِب
مِـن كَـثرَةِ الحُرفِ أَنّي مِن ذَوي الأَدَبِ
لأَنَّ لِلدَّهــــرِ أَحــــوالاً تَـــدُلُّ عَـــلى
أَنَّ الَّذي نـــابِهٌ مِـــنــهُ بِــمُــنــقَــلبِ
كَـم قـائل قَـد رأى حـالي وَقَـد رَزَحَـت
مَــقــالة صَــدَرَت عَــن قــلب مُــكــتَــئِبِ
حَـتّـى مَـتـى أَنـتَ لا تـنـفَـكُّ مُـغـتَرِباً
تَـعـتـاض مُـرتَـغِـبـاً بِـالبـؤسِ وَالتَـعبِ
فَــقـلت ذر عَـنـكَ لَومـي لا تَـفـنـدنـي
يَـكـفـيـكَ مـا قَـد أَقـاسـيهِ مِن النوَبِ
عَـجـائِب الدَهـر لا تَـفـنـى عَـجـائِبُها
مـا الدَهـر في فِعلِهِ إِلّا أَبو العَجَبِ
كَـم مِـن أَديـبٍ غَـدا وَالدَهـرُ يـعـركـه
عـرك الأَديـم بِـمـا يَـلقـى مِن النَكبِ
وَكَــم حــمــار غَــدا وَالدَهـرُ يَـرفَـعـه
قَـد داسَ أَعـلى ذَرى كـيـوانَ بِـالعَـقِبِ
وَنـالَ مِـن دَهـرِهِ مـا لَم تَـكُـن خَـطَـرَت
بِهِ أَمــانــيــهِ مِــن جــاهٍ وَمِــن نَـشَـبِ
يـا صـاحِـبَـيَّ ذرا عـتـب الزَمـان لِمـا
يــأتــي فَـلَيـسَ تَـرى عَـنـهُ بِـمُـقـتَـضِـبِ
أَظــن لِلدهــر ثــأراً فَهــوَ يــطــلبــه
مِــنّــي فَــلَيــسَ لَهُ شــغـل سِـوى طـلبـي
إِذا ظَــنَــنـتُ بِـأَنّـي قَـد ظـفـرت بِـمـا
أَبــغــي يــقــصِّرُنــي عَــنـهُ بِـلا سَـبَـبِ
وَإِن عــتــبــتُ عَــلَيـهِ قـال لي أَنِـفـاً
أَلَســـتُ فـــي عــذلِهِ عَــن جــاهِــل دَرِبِ
قَـد حُـزت مِـن فـاخر الآدابِ ما عَجِزَت
عَــن نَــيــلِ أَمــثــالِهِ نَــفــس لِمـطَّلـبِ
مِـنَ الحِـسـابِ وَمـن عـلم الغَـريب مَعاً
وَالنَـحـوِ مـا لَم يَـكُـن فـيـهِ بِـمُكتَسِبِ
مــا لَو سَــألتَ يَـسـيـراً مـن تـنـقـصـه
بِــنَــيـل نـفـسـك مـا تَهـوى وَلَم تـطـبِ
فَــقُــلتُ قـول امـرىء أَضـحـى لِعُـسـرَتِهِ
بَــيــنَ البَــريَّةـِ مِـن عَـدم كـمُـجـتَـنـبِ
قَــد كــنــت أَخـتـار حَـظـاً اسـتـرِق بِهِ
مَن كانَ في حالَتي في العلم والأدَبِ
فَــذاكَ أَروح لي مــن أَن أَرى نــعـمـاً
عَـلى طـغـام بِهـا تَـعـلوا إِلى الحَسَبِ
مــاذا أُؤمِّلــُ يُــحــيــيــنـي بِهِ أَدبـي
إِذا غَــدَت راحَــتـي صـفـراً مِـن الأَدَبِ
مـا نِـلتُ مِـن أَدبـي حـالاً حَـظيتُ بِها
إِلّا ارتِـسـامـي بِـتَهـذيـبي لعقل صبي
أَظَــل أَكــسِــبــه عِــلمــاً وَيــكـسـبـنـي
جَهـلاً وُصِـمـتُ بِه فـي العـجـم والعَرَبِ
فــأن قــعــدنَ ربــيَ الأَيـامُ عَـن دَرَكٍ
حَــظــاً أَنـالُ بِهِ العـالي مِـن الرُتَـبِ
فـالعُـتـبُ فـي ذا لِغَيري لَيسَ يَلزَمني
لأَنَّنـي قَـد بـلغـت الجـهـد في الطَلَبِ
لي هِــمّــة كَــضِــيـاء الصـبـح مـشـرقـة
فــي حِــنـدِسٍ وَجِـنـانـي لَيـسَ بِـالنَـخـبِ
وَلَيـسَ لِلمَـرءِ فـي الأَقـدارِ مـن طـمع
وَالحـرص فـي فـائِتٍ يُـدني إِلى التَعَبِ
حـلبَـت أَخـلاف هَـذا الدَهـرُ مُـنـتَـصِراً
فَــلَم أَدَع فــيــهِــمـا حَـظـاً لِمُـحـتَـلِبِ
وَكَــم تــدرعــت مِــن بَــيـداء مُـقـفِـرَة
فــي لَيــلَة خِـلتُ أَن الصـبـح لَم يـؤُبِ
مِــن طــولِهــا وَرواق اللَيـل مُـنـسَـدِل
وَســحــبــهـا بـركـام الوَبـلِ كـالقُـرَبِ
لا يَهـتَـدي الريح فيها من مسالكها
بَـيـنَ الضَـحـا ضـح مـن وهـد ومـن كثبِ
لا تَهـتَـدي الجـنُّ فـيها من تفاوتها
ولا يــتـم الصَـبـا بـالوبـل وَالحـرب
الجــنّ قَــد هـجَـرت أَكـنـافـهـا فَـرَقـاً
وَالوحـش قَـد نـفـرت مِنها إِلى العُشُبِ
خــلقــت خَـيـفـانَـة صَـوصـاء قَـد ذبـلت
لقــطــع مــهــمـهـا وَالنَـجـم لَم يـغـب
يَـظـلُّ يَهـوي بِهـا وَالريـحُ قَـد عـجـزَت
عَنها اللحاق بِها وَالسيل في الصيب
وَكَــم عــسـفـت جِـبـالاً طـالَمـا عـجـزت
عَـنـهـا الوعـول من الأدغال وَالشُعَبِ
أَهــوي إِلَيــهـا بِـنَـفـسٍ غَـيـرَ خـائِفَـةٍ
صـرف المـنـون وَلَو صـارَت إِلى الهيبِ
أَحـتَـلُّهـا وَالمَـنـايـا فـي مَـسـاكِـنَها
مِـثـلَ ابـن قـفـرة إِذ يَهـوي إِلى سَربِ
وَكَـم قـطعت بِحاراً لَيسَ يَقطعها النَي
رانِ وَلا العــــالي مِــــنَ السُــــحُــــبِ
وَمــؤنــســي عَـزمَـةٌ كـالصُـبـحِ مُـشـرِقَـةٌ
وَصــارِمٌ مُــرهــفُ الحــدَيــنِ ذو شــطــبِ
مــالي إِلى الدَهــر ذنـب أَسـتَـحِـقُّ بِهِ
مـا نـالَنـي مِـنـهُ مِـن خَـوف وَمِـن شَغبِ
إِلّا لأَنّــي لال المُــصــطَــفــى تَــبَــعٌ
وَبَــعــدَ ذا أَنَّنــي مــن ســادة نُــجُــبِ
إِذا التَـضـت نـار حَـربٍ ثـار قـسطلها
واحــلولكـت أَوجـه الأَبـطـالِ للقـضـبِ
وَإِن رَأيـــــتَ رحـــــاً لِلحــــرب دائِرَةً
كـانـوا لها دون هَذا الخلق كالقُطُبِ
وَإِن خـبـت نـارهـا فـاعـلم بِـأَنَّهـموا
بِــحَــدِّ أَســيــافــهــم يَــطــفـون للهـبِ
كـانـوا عـلى الدهـر حـكـاماً بصولِهِم
وَالدَهـر مـن خـوفـهـم فـي ذل مُـغـتَصبِ
حَـتّـى إِذا مـا فَـنَـوا أَخـنـى بِـكَلكَلِهِ
عَــليَّ مُــســتَــوفـيـاً لِلثـأر كـالغـضَـبِ
فـي الجَـوِّ زهـر عـلت لي هـمـة سَـبَـقَت
لَكِــن حَــظّــي بِهــا فـي عـقـدة الذَنَـبِ
أَتَــيــت مــصــر أَرجّـي نَـيـل ثـروتـهـا
فــرحــتُ مِــنـهـا بـأَفـلاس مَـع الجَـرَبِ
فَـلي بِهـا تِـسـع أَحـوالٍ قَـد اكـتَـمَلَت
أَرتـادُ فـيـهـا مَـعـاشـاً لي فَـلَم أَصبِ
يـا نَـفـسُ صَـبراً عَلى ما قَد حُييت بِهِ
فـاسـتَـسـلِمي لِلقَضاء الحتم واحتَسِبي
فَــلَيــسَ يَــفــديـكَ وَالأَقـدار جـاريِـة
وَالوَقــتُ مُــقــتَـرِب أَو غـيـر مُـقـتَـرِب
لمـا تَـخـافـي وَمـا تُـرجـى لمـا سَبَقَت
بِهِ المـقـاديـر عَـمّـا خُـطَّ فـي الكُـتُبِ
لا بُــدَ مِــن فــرجٍ يــأتـي عَـلى قـنـطٍ
تَـحـظـي بِهِ فـاصبري يا نَفسُ وارتَقبي
إِمّــا بــلوغَ أَمــانٍ تَــنــعَـمـيـنَ بِهـا
أَو نَــيـلَ مـنـزلة تَـشـفـي مـن الرِيـب
أَولا فَـــمَـــوتٌ مُـــريـــح لا مَــردَّ لَهُ
فَــأنَّ إِحــداهُـمـا يُـعـفـي مِـنَ التَـعَـبِ
وَاللَهُ أَولى بِــمــا يَــأَتـي وَلَيـسَ لَهُ
مــعــارض فــي الَّذي يَـخـتـار مـن أَرب
لَكِــنَّنــي أَســأل الرحــمَــن لي فـرجـاً
مِــمّــا أقــاســيـه مِـن كَـدِّ وَمِـن نَـصَـبِ
فَهـوَ المُـجـيـب لمـا نَـدعـوهُ عَـن كَرَمٍ
إِن لَم يُـجِـبـنـا لمـا نَهـوي فمن يُجِبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك