الحمدُ لله المليكِ القادرِ
للشاعر الغشري
1
الحــمــدُ لله المــليــكِ القــادرِ
الواحـدِ الفَـرْدِ العـزيـز القاهِرِ
2
مــــنــــزَّهٌ عــــن والدٍ وعــــن وَلَدْ
وعـــن وزيـــرٍ عــنــده ومُــلْتَــحِــدْ
3
جـــلَّ عـــن الأنــدادِ والأشــكــالِ
ذُو البــطــشِ والقــوةِ والمِــحَــال
4
يَــرضــى دبـيـبَ النـمـلةِ السَّوْداءِ
فــي ظــلمــاتِ الليــلةِ الليــلاءِ
5
مـــســـخِّرُ الطــيــرِ عــلى الهــواءِ
وخــــالقُ الأرضِ مــــع الســـمـــاءِ
6
ســـبـــحــاتَهُ مــن عــالمٍ خــبــيــرْ
بــــخــــلقـــهِ مُـــطَّلـــِعٌ نـــصـــيـــرُ
7
وخــــلقَ الأنــــامَ والأعـــمـــالاَ
ولم يَــروْا عــمَّاــ قــضــى مُـحَـالاَ
8
فــــأوَّلٌ ليــــســــتْ له بــــدايــــةْ
وآخــــرٌ ليــــســـتْ له نـــهـــايـــةْ
9
وكــــلُّ شــــيــــءٍ فـــله يـــســـبـــحُ
ومــن يُــطــعــه فـهـو عـبـدٌ مـفـلحُ
10
يـــعـــلمُ مــا كــانَ ومــا يــكــونُ
لم تـــرَهُ الأبـــصــارُ والعــيــونُ
11
لم تـحـوه الأقـطـارُ ثم الأمكنة
وليــسَ تــبــليـه مُـرُورُ الأزمـنـهْ
12
حـــتَّى إليـــه كـــلُّ وجـــهٍ عــانــى
وكـــلُّ شـــيــءٍ مــا ســواهُ فــانِــي
13
وأنـــه قـــد أرســلَ المــخــتــارَا
مــــبــــشِّرا ومــــنـــذِرا إعْـــذَارَا
14
بــالمــنــهـج الواضـح والبـرهـان
ونــــــورِهِ اللائح والبـــــيـــــانِ
15
لأمــــةٍ عــــابــــدة الأصــــنــــامِ
مُـــشْـــرِكـــةٍ بـــالمـــلكِ العَـــلاَّمِ
16
فــــبــــلَّغ الصــــفـــوةَ للرســـالهْ
وأوضـــح المـــنـــهـــاج والدلالهْ
17
صــلى عــليـه الله مـا بـدرٌ بـدا
وآلهِ الأخــيــار أقــمـار الهـدى
18
فــهــاكــهَــا أرجــوزةً كــالأنـجـم
تــلوحُ فــيــهــا رائقــات الحـكـم
19
العــدلُ خــصَّ الدولة المــقــيـمـهْ
والشـكـرُ حـرزُ النـعـمـةِ الجسيمهْ
20
والعــدلُ للسـلطـانِ أقـوى جـيـشـاً
وإنــمــا الأمْــنُ لأهْــنَـى عَـيْـشَـا
21
فــاعــدلْ أخَــا اللبِّ إذا وليـتَـا
واشــكــرْ لمـولاكَ بـمـا أوتـيـتَـا
22
واسـتـعـمـلْ العـدلَ وزيـر الطاعهْ
لتــكــتـفـي يـومـاً عـن الشـجـاعـهْ
23
فــكــلُّ مــن يَــعْــدِلُ فـي سـلطـانـهْ
فــإنَّهــُ يــســتــغْــنِ عــن أعْـوَانـهْ
24
خـيـرُ المـلوكِ مـحـسـنٌ فـي بـيـتـهِ
وحــاكــمٌ بــالعــدلِ فــي رَعــيَّتــه
25
وكــلُّ مــن يــعــدلُ فــي الأحـكـامِ
وظــــــلمَهُ كــــــفَّ عـــــن النـــــام
26
أَمـــــدَّه بـــــالنــــصــــرِ ربٌّ حــــقُّ
وجـــاءَهُ بـــالانــقــيــادِ الخــلْقُ
27
والْتَــذَّ يــومــاً بــلذيــذ العـيـشِ
واســتــغــنَ عــن فــيــالقٍ وجــيــشِ
28
وصـارَ مـعْ ذاكـض سـليـمـاً عـاجـلاً
وبــعــدُ يـحـظـى بـالنـعـيـم آجـلا
29
لأنـــه الســـلطــانُ فــي البــلادِ
خـــليـــفــهُ اللهِ عــلى العــبــادِ
30
قــد قــيــل عـيـنُ المـلكِ الوزيـرُ
وأذْنُهُ أمـــــيـــــنُهُ النَّصـــــِيـــــرُ
31
ونُـــطْـــقُهُ كـــاتـــبــهُ النــبــيــلُ
وقـــــلبُهُ وعـــــقـــــلُهُ الرســـــولُ
32
قــولٌ لمــن يُــحــســن بـالكـفـايـهْ
ويــحــفــظُ الغَــيــبــةَ والرعـايـهْ
33
مـــن وَليَ المـــلكَ بـــلا كُـــفَــاةِ
كـــقـــاصــد الحــرب بــلا حــمــاة
34
مــن جَــازَ بــيــن الأنــام حـكـمُهُ
أهــــلكَهُ طــــغــــيــــانُه وظــــلمُهُ
35
فــإنــمَــا الجــورُ أداةُ العــطــبِ
وعــــلةٌ شَـــنْـــعَـــا وبـــدءُ النُّوَبِ
36
وإنــمــا البـغـيُ يُـزيـلُ النِّعـمَـا
ويـــورثُ الذلَّ مـــعــاً والنــدَمَــا
37
وعـــن وشـــيــكٍ يــصــرعُ الرجَــالاَ
ويــقــطــعُ الأعــنــاقَ والآجــالاَ
38
وكـــلُّ مـــن جـــارتْ إذاً قـــضَّيــتُهْ
إنِّيـــ أراهُ قـــد دَنَــتْ مــنــيَّتــُهْ
39
مــن أبـرمَ الأمْـرض بـلا تـدبـيـرِ
صــــيَّرَهُ الدهـــرُ إلى تـــدمـــيـــر
40
فـقـدْ وَلي الخـيـر بـحُـسْنِ الرعيَّهْ
وقــد ولي الشَّرَّ بــطــول الطــويَّة
41
وإنــه مــن لم يَــخَـفْ مـن صَـوْلتـك
فــلم يــزلْ مــنــاصــبــاً لدولتــكْ
42
ولا يــكــنْ عــفــوُك عَــنْ شَــانِـكَـا
وقـــد يـــســيــءُ دائمــاً إليْــكــا
43
فــــقــــيــــل إنَّ النـــاسَ رَجُـــلاَنِ
أبـــداً لم يـــزالاَ مــخــتــلفَــانِ
44
وقـد يـكـتـفـي العـاقلُ بالتأنيبِ
وجـــاهـــلٍ يـــحـــتــاج للتــأديــب
45
وإن حــضَــرْتَ فــي مــحــلِّ الأمَــرَا
مـع السـلاطـيـن المـلوكِ الكُـبَرَا
46
فــلا تــحــاجــجْ أبــداً ســلطَـانـكْ
ولا تـــلاجِـــجْ أبـــداً إخـــوانــكْ
47
ولا تـــعـــارضْ أبـــداً مـــقــالتَهْ
ولا تَــــسَـــلْهُ فِـــعْـــلَهُ وحَـــالتَهْ
48
ولا تُــزَاحِــمْه عــلى التــدبــيــرِ
ولا تــعــاتــبْهُ عــلى التـقـصـيـر
49
ولا تَــقُــلْ مــقـالةً فـي غـيـبـتـهْ
مـا لم تَـقُـلْهُ حَـاسِـراً فـي حضْرتِهْ
50
لا يـــأمـــن الحــاذقُ أنْ يــكــونْ
لهـــمْ عـــلى كـــلِّ الوَرَى عـــيــونْ
51
تُــلْقِــي إليـهـمْ جـمـلةَ الأخـبـار
تـــأتـــيُهــمُ بــبــاطِــنِ الأســرارِ
52
فــحــرمـةُ الغـائبِ مـثـلُ الحـاضـرِ
مــنــهــمْ فـكـنْ ذا فـطـنـةٍ وحـاذر
53
لا تُـغْـضِـب السـلطـانَ والإخـوانَا
تــعــشْ قـريـراً نـاعـمـاً وسْـنَـانَـا
54
فــمُـسْـخِـطُ السـلطـان فـي البـريـهْ
مُــعَــرِّضُ النــفــس عــلى المــنــيَّهْ
55
وإن عَــنَــتْ يــومــاً إليــه حـاجـهْ
فــلا تــكــنْ مــع ذاكَ فـي لَجـاجَهْ
56
حــمــى تَــرَيَ الوجـهَ بـهِ بَـسِـيـطَـا
وقَــلبَهُ يــومــاً تــرى نــشــيــطــا
57
العــقْــلُ خــيــرُ حِـلْيـةِ الإنـسـانِ
والعِـلمُ خـيـرُ مـا اقـتـنَاهُ قَانِي
58
تَــعَــلَّم العــلمَ فَــتًــى صــغــيــرَا
تَــصـيـرُ مـا بـيـنَ الورى كـبـيـرَا
59
فَــيًــلحُ العــلمُ الشـريـفُ فـاسـدَكْ
ويُــرْغِـمُ العـلمُ الجـليـلُ حـاسِـدَكْ
60
وقــد يُــقِــيــمُ عــنــد ذاكَ مَـيْـلَكْ
وقــد يُــطــيـلُ فـي الأنـامِ ذَيْـلَكْ
61
فـــإنَّهـــ العــزُّ الذِي لا يَــبْــلَى
وإنَّهــ الكــنــزُ الذي لا يَــفْـنَـى
62
مــن لم يُــقَــيِّدْ عـلمَهُ فـي صِـغَـرِهْ
لم يــتــقــدمْ أيــداً فــي كِــبَــرِهْ
63
أصــلُ العــلوم يـا أخِـي الرغـبـهْ
وأصــلُ زهــدِ الزاهــدِيـن الرَّهْـبَهْ
64
ثَـــمَـــرَةُ العــلمِ هــي العــبــادهْ
ثـــمـــرةُ الزهــدِ هــي الســعــادَهْ
65
أفــضــلُ مــا مَــنَّ عــلى العــبــادِ
ربٌّ تَــــعـــالَى بـــاســـطَ المِهَـــادِ
66
بــــه فَـــعِـــلْمٌ نـــافـــعٌ وعَـــقْـــلُ
كـــذلكَ المُـــلْكُ مـــعـــاً والعــدلُ
67
لا يُــدْركُ العـلمَ الشـريـفَ أبَـداً
مـــن لم يـــكــنْ لنَــوْمِه مَــشــرِّدا
68
ولم يُــطــلْ فــي كــل حِــيــنٍ درسَهْ
ولم يَـــكِـــدَّ عـــنـــدَ ذاكَ نــفــسَهْ
69
اعــقــلْ كــفــيــتَ شــرَّهــا لسـانَـكْ
فــــإنَّهــــا طــــالبــــةٌ هَـــوَانَـــكْ
70
والزَمِ الصـــمـــتَ تَــعُــدْ عــاقــلاَ
وقــد يــكــونُ حــالِمــاً وعــاقــلاَ
71
إيــــاك إيـــاك فـــضـــولَ الكـــلمِ
فـــــــــإنـــــــــه مــــــــوَرِّثٌ للنَّدم
72
فـالصـمـتُ يَـكْـسُـو صـفـوةَ المـحـبَّهْ
يُــبْــعِــدُ عــن صــاحــبِه المــسَــبَّهْ
73
والصــمـتُ قـالُوا فـدليـلُ العـقـلِ
والصــدقُ نُــجْــحٌ ودليــل الفَــضْــلِ
74
فـكـنْ صَـمُـوتـاً أو صَـدُوقـاً قـائِلاَ
فــلم تــزلْ عــن العِــثَـارِ عَـادِلاَ
75
مـــن كَـــثُــرَ الدهــرَ إذاً كــلامُهْ
كَـــثُـــرَتْ يـــوم القـــضَــا آثــامُهْ
76
إذا سَــكَــتَّ صــامــتــاً عــن جـاهـلٍ
حــيــنَ أتــاكَ بــكــلامِ البــاطــلِ
77
إنـــك قـــد أوْسَـــعْـــتَهُ جـــوابَـــا
حــيــنَــا وقــد أوجــعـتَهُ عِـتـابـا
78
قــد قــيــلَ إنَّ الطـعـنَ بـاللسـانِ
أشــدُّ مــن طــعــنِــكَ بــالأسْــنَــانِ
79
وقــيــل تَــبْــرَا طــعـنـةُ الحُـسَـامِ
وليْــسَ يَــبْــرَا الطـعْـنُ بـالكـلامِ
80
عـليـكَ يـا ذا بـاخـتـصـارِ القُـوْلِ
والاخــتــصــارُ طــابَ فـي مَـعْـقُـولِ
81
لا شـيـءَ يـأتـي بالخير للإنسانِ
كــالحــفْــظِ للحــقــوزق واللســانِ
82
وإنـمـا الدنـيـا كـسـجْـنِ العـاقلِ
وجـــنـــةٌ مـــعـــروشـــةٌ للجـــاهــلِ
83
وإنَّهــَا تُــقْــبِــلُ مــثــلَ الطــالب
وإنــهــا تُــدْبِــرُ مــثــل الهــاربِ
84
فــإنــهــا إنــء أقــبـلتْ خـديـعـهُ
وإنـــهـــا إن أدبـــرتْ فـــجــيــعَهْ
85
فــليــس تــبــقــى أبــداً لصــاحــبٍ
وليْـــسَ يَـــصْـــفُـــو وُدُّهــا لشــارِبِ
86
فـاعـرضْ عـن الدنْـيـا أُخَـيَّ تَـسْـلَمِ
واتــركْ هــواكَ يـا فَـتَـايَ تـغـنـم
87
فــخـيـرُهـا يـا ذا النُّهـَى يـسـيـرُ
وشــــرُّهــــا مــــتَّصــــِلٌ كــــبـــيـــرُ
88
وإنــــمــــا لذَّتــــهــــا قـــليـــلهْ
بـــضـــدِّ مــا حَــسْــرَتُهــا طــويــلَهْ
89
قـد مَـازَجَ النـعـمـة فـيها لابُوسُ
وقـــارَنـــت سُـــعـــودَهـــا نـــحــوسُ
90
فـاجـعـلْ الدنْـيـا طـريـقَ الآخـرهْ
واخْـشَ مـقـامَ الذلِّ يـومَ الساهرهْ
91
لا تَـغْـتَـرِر بـمَـا مـضـى مـن صِحَّتِكْ
وبـاليـسـيـر مـا بـقـي مـن مُـدَّتـكْ
92
فـــمـــدةُ العـــمـــرِ أرى قــليــلهْ
وصــحــة الجــسْــمِ فَــمُــســتــحـيـلهْ
93
مــن بــالهــبـات عـظُـمَ ابـتـهـاجُهْ
اشـتـدَّ فـي حـيـن البـلا انزعاجُهْ
94
إن شـئت كـلَّ العـزِّ فـهـي الطـاعهْ
أمــا الغِــنَـى يـدركُ بـالقـنـاعـهْ
95
فـــقـــانـــعٌ مـــن الوَرَى بــالرزقِ
قـد عَـزَّ يـومـاً عـن جـمـيـع الخلقِ
96
إن القــنــاعــاتِ لعــزِّ المــعـسـرِ
والصــدَقــاتِ فـهْـيَ كـنـزُ المـوسِـرِ
97
وإنــمــا الإيَــاسُ يُـعِـزُّ الفـقـرا
والطــمــعُ الأدْنَــى يُـذِلُّ الأمَـرَا
98
مـــن يـــعــتــصــمْ بــربــه نــجَّاــهُ
ويَـــــــتَّقـــــــِ اللهَ إداً وقَّاــــــه
99
مـن سـالم النـاسَ جَـنَـى السـلامهْ
مـن قـدَّمَ الخـيـرَ جَـنَـى الكـرامـهْ
100
مــن طــلبَ المُــحَــالَ طــالَ تَـعَـبُهْ
وطـــالبُ الشـــرِّ فــفــيــهِ عَــطَــبُهْ
101
مــن حـاسـبَ النـفـسَ أراهُ سـالمَـا
ومُــنْــتَـمِـي الديـن أراهُ غـانِـمَـا
102
مـن داومَ الشـكـرَ اسـتدام البِرَّا
مــن لزمَ الصــمـتَ كـفـاهُ الْعُـذْرَا
103
مــــن تــــرقَّى درجــــاتِ الهـــمـــمِ
عُــظِّمــَ حــيـنـاً فـي عـيـونِ الأمـم
104
مــن خــادَعَ اللهَ تــعــالى خُـدِعَـا
وصــارعُ الحــقِّ القــويــمِ صُــرِعَــا
105
مـن سَـلَّ سـيـفَ البَـغْـيِ فـي أسَـاسِهْ
أُغْـــمِـــدَ فــي جــبــيــنــهِ ورأســه
106
مــن بَــسَــطَ اليــديْـنِ بـالإنْـعـام
قــد نَــزَّه النــفــسَ عــن المَــلامِ
107
مـن يـعـتـصـمْ بـاللهِ لا تـحـاربُهْ
ومُـــنْـــتَــمٍ للديــن لا تــغــالبُهْ
108
فـــكـــلُّ مــن حــاربَ أهــل الديــنِ
فـــراجـــعٌ بـــالذلِّ والتـــوهِــيــن
109
ولا مَــــحَــــالَ إنــــه مــــغــــلوبُ
وعــــزُّهُ حــــيــــنــــئذٍ مَــــسْــــلُوبُ
110
وكـــــلُّ مَـــــنْ يــــزرَعُ للعــــدوانِ
فــــإنَّهـــُ يَـــحْـــصِـــدُ للخُـــسْـــرَانِ
111
كـــلُّ كَـــفـــورٍ لشـــمُـــولِ النِّعـــمِ
فــــإنَّهـــُ مـــســـتـــوجِـــبٌ للنِّقـــَمِ
112
وكـــلُّ مـــن هــانَ عــليــه المــالُ
تـــوجَّهـــَتْ تـــســـعَــى لهُ الآمــال
113
وكــلُّ فـتَـى ليـسَ يُـقِـيـلُ العـثْـره
ســيُــسْــلَبُ الإمـكـانَ ثـمَّ القُـدْرَهْ
114
قــد تَـذْهـبُ النـعـمـةُ بـالكـفـرانِ
وتُـــسْـــلَبُ القـــدرةُ بـــالعــدوانِ
115
كـــل قـــبـــيـــلٍ لم يــفُــتْهُ حــزمُ
لم يـــكـــنْ يَـــغْـــلبُ ذاكَ خَـــصْـــمُ
116
ذَلَّ مـــن اسْـــتَـــخـــفَّ بـــالرجـــالِ
وذلَّ مــــن فَـــرَّطَ فـــي المـــقـــال
117
مــا حَــسُــنَ الجِــدُّ بـغـيـرِ اللعـبِ
وأحــسَــنَ الحــلمَ بــغـيـر الغـضـبِ
118
وخــيــرُ مــالٍ مــن حــلالٍ كُــسِـبَـا
وصــارَ قَـرْضـاً فـي النَّوَالِ كُـتِـبَـا
119
وشـــرُّهُ المـــجـــمـــوعُ مــن حَــرَامِ
وصــارَ فــي العــصــيـانِ والآثـامِ
120
اعـــلمْ بـــأنَّ أفْــضَــلَ المــعــروفِ
مــعــونــةُ المــعــسِــرِ والمـلهـوف
121
ذو الحلم قد يعفو بحين القدْرهْ
ولم يــكــنْ مــنْه لفـقْـدِ النّـصـرهْ
122
أقـــربُ شـــيـــءٍ صَـــرْعَــةُ الظَّلــُومِ
أصـــوبُ شـــيــءٍ دَعْــوَةُ المــظــلوم
123
أفــضــلُ كــنــزٍ فـهـوَ خـيـرٌ يُـذْخَـرُ
وأنـفـسُ الثـيـاب فـهـو شُكْرٌ يُنْشَرُ
124
ولدُ الســـوءِ يَـــشِــيــنُ السَّلــَفَــا
ويَهْــدِمُ المــجــدَ مــعـاً والشَّرَفـا
125
سُــخْــفُ الولاةِ أقــبــحُ الأشـيـاءِ
ظُــلْمُ القُـضَـاةِ مـن عـظـيـم الداء
126
خـــيـــرُ مــالٍ مــا اســتــرقَّ حُــرَّا
وخــيــرُ فـعـلٍ مـا اسـتـحـقَّ شـكْـرا
127
لا تَــسْــتــخِــفَّ بــحـقـوق العُـلَمـا
ولا تــعــارضْ لمــقــالِ الحُــكَـمَـا
128
ولا تــعــاتِــبْ فــاعــلَ الخــطــيَّهْ
وأنــت تــغــشــاهــا بــلا حَــمِـيـةْ
129
إذا أرَدْت أن تُـــنِـــيـــبَ رســـولا
لكــلِّ حــاجٍ تــبــتــغِــي مــحـصـولاً
130
فــأرســلْ رســولاً فــطِـنـاً أديـبَـا
بَــرَّا حــليــمــاً صــادقــاً أريـبَـا
131
فـــــإنـــــهُ إذ كَـــــذَّبَ الرســـــولُ
يــفــوتُــكَ المــطــلوبُ والمـأمـولُ
132
لا تــســتــخـفَّ بـمـقـالش النـاصـحِ
ولا يـــغـــرَّنْــك ثــنــاءُ المــادح
133
شــاوِرْ بــليــلٍ جــمــلةَ الأخـيـارِ
فــــإنَّهــــُ أجــــمــــعُ للأفـــكـــارِ
134
وواحـــدٌ يـــأتـــيـــكَ بـــالمـــرادِ
خــيــرٌ أرى مــن كــثـرةِ التَّعـداد
135
فـــــإنَّهـــــا لَدُرَّةٌ صـــــغـــــيــــرهْ
خــيــرٌ أرى مــن صــخــرةٍ كــبـيـرهْ
136
غـــصـــلاحُــك العــدُوَّ بــالمــقــال
أســـهـــلُ مـــن إطـــالةِ القــتَــالِ
137
لكــنْ إذا أنــشــأتَ حَــرْبـاً فـوهِّج
كــــذلك إن أوقــــدتَ نــــاراً أجِّجِ
138
قـلْ يـا أخـي مـا شـئتَ مـن مـقـالِ
وافـعـلْ كـمـا شِـئْتَ مـن الأفْـعـال
139
كــلُّ فــتَــى يـحـصِـدُ مـا قَـدْ زَرَعـاً
والخُسْرُ في الأخرى بما قد صنعا
140
وانــتــهــزْ الفــرصـةَ بـالإمـكـان
ثــم اغــتــنــمْ بــهــفـوة الزمـانِ
141
وكــن فـتًـى مـعـتَـبـراً بـمـا مـضـى
كَــيْــلا تــكـونَ عـبـرةً لمـن بَـغَـى
142
لا ردَّ يــومــاً للقــضـاءِ الجـاري
والزمــنِ المــاضِــي فــلا تُـمَـارِي
143
لا يَــطــمــعُ العــاقـلُ فـي خِـصَـالِ
أربــــعــــةٌ بــــمــــدَّةِ الليــــالي
144
رَدُّ القـــضـــاءِ مـــن إله الفَـــلَقِ
كــــذاكَ تَـــغـــيُّر لســـوءِ الخُـــلُق
145
نــصــيــحــةُ الأعــدا فــلا تُـنَـالْ
أو يُــرْضــى الخــلقَ فــذا مُــحَــالْ
146
عــلامــةُ الحــمــقِ مــنَ الإنـسـانِ
جَهْــلث الأعــادِي مُـرْسَـلُ العِـنَـانِ
147
والخـلفُ ثـانـيـهـا عـلى الإخوانِ
كــذا الجــراءات عــلى السـلطـان
148
إن الغـــنـــى عــن المــلوكِ مَــلكْ
أمــا الجــراءاتُ عــليــهــم هَــلَكْ
149
وإن نــشــأْ عـلامـةً عـلى والدهـا
لكــيْ تــصــيـرَ ذا حِـجًـى وذا نُهَـى
150
تـــجـــرّعُ المـــرء لمـــرٍّ الغَــصَــصِ
مــغــتــنــمٌ يـومـاً جـمـيـعَ الفُـرَصِ
151
مــــداهــــنٌ لجــــمـــلةِ الأعـــداءِ
ومــــســــتَـــمِـــدٌّ جـــمـــلةَ الآراءِ
152
وإن تُــــرِدْ عــــلامـــةَ الإدبـــار
فــســوءُ تــدبــيــرٍ بـلا اعـتـبـارِ
153
وإن تَـــشَـــأْ عـــلامـــةً للعـــقـــلِ
فَــحُــبــكَ العــلمَ وأهــلَ الفَــضــلِ
154
فــجــمــعُ شــمــلٍ وفَــعَـالٍ يُـرْتَـضَـى
وذكـرُهُ بـالحـمـدِ مـا بـينَ الورى
155
أربـــعـــةٌ ســـلامـــةُ الخــســاســهْ
فــهــاكَهَــا ليــس بــهــا ريــاســهْ
156
وإن تـــشـــأْ عــلامــةَ الإقــبــالِ
فـانـظـرْ إلى المـنـظـومِ من فعَالِ
157
إذا الفــتــى أفــشــى خَـفِـيَّ السِّرِّ
كــذاكَ يَــرْدى بــاعْـتَـقَـاد الغَـدْرِ
158
وبـــــعـــــده إســـــاءةُ الجـــــوارِ
وغَــيــبَــةَ الأحــرار والأخْــيــارِ
159
وإن تــــشــــأْ عــــلامـــةً للكـــرمِ
فــهــذهِ كــالنــورِ بــيــن الظُّلــَمِ
160
فــالبـذلُ للمـالِ وإمْـسَـاك الأذى
وطــاعــةُ اللهِ وعــصــيـانُ الهَـوَى
161
كــذلكَ التـعـجـيـلُ فـي المـثـوبـهْ
وعـنْـدهـا التـأخـيـرُ في العقوبَهْ
162
وإن نـــشـــأء عــلامــةَ النــفــاقِ
فَهَـــاكَهـــا تــشــرقُ فــي الآفــاقِ
163
فـــقـــلَّةُ الديـــنِ مـــع الديــانَهْ
وكــثــرةُ الكِــذْبِ مــع الخــيـانـهْ
164
والغــــشُّ للصـــاحـــبِ والرفـــيـــقِ
ونَــــقْـــضُ كـــلِّ مـــوعـــدٍ وثـــيـــقِ
165
أمَّاــ التــي المــلك بــهـا يَـزُولُ
فـــهـــاكَهَـــا مـــنــظــومــةً تَهُــولُ
166
إضــمــارُ سُــوءٍ ثــم خُــبْـثُ النِّيـَّهْ
والظــــلمُ للأعــــوانِ والرعــــيَّهْ
167
وبـــعـــدهـــا إنْ غـــشَّكــَ الوزيــرُ
وســاء فــي أفــعــالِكَ التــدبـيـرُ
168
ويــثــبِــتُ المــلك مــع الخــصــالِ
فـــهـــذهِ كـــالدرِّ فـــي المــثــالِ
169
فــالحــفــظُ للطــاعــةِ ثـمَّ الدِّيـنِ
كــــذلكَ القُــــرْبَــــةُ للأمــــيــــنِ
170
وبــعــدَهــا تــهــقــديــمُ كـل حَـزْمِ
وبـــعـــدَهَـــا إمـــضــاءُ كــل عَــزْمِ
171
أربــــعــــةٌ ليـــسَ لَهَـــا بـــقـــاءُ
مــا هَــطَــلَتْ بــمــائِهــا السـمـاءُ
172
كـــلُّ بـــلادٍ قــد خَــلاَ مــن عــدلِ
وكـــلُّ رأيٍ قـــد خَــلاَ مِــنْ عَــقْــلِ
173
وكــــلُّ مــــالٍ جــــاءَ مـــن حـــرامِ
وكـــــلُّ عَهْـــــدٍ صــــارَ مــــن لِئَامِ
174
لا يــســتــوي الشــريــفُ والدنــيُّ
كـــــذلكَ الرشـــــيـــــدُ والغَـــــوِيُّ
175
والرجُــلُ البَــريُّ مـعـاً والفـاجـرُ
ومُـــنْـــصِـــفٌ مـــن نــفــسِه وجــائِرُ
176
لَيْـسَ الجـهـولُ خـاليـاً مـن السَّقَطْ
ولا العَــقُــول دهــرَهُ مـن الغـلط
177
ولا العَـجُـولُ في الأمورِ من زَلَلْ
ولا العَــلُولُ خـاليـاً مـن العـللْ
178
بــالاحــتــمــالِ يُــعْــرفُ الحـليـمُ
كــذاكَ بــالصــبــرِ فــتًــى حــكـيـمُ
179
خُـذْهَـا إليـكَ مـن نـتـاجِ الفُـقَـرَا
حــليــلةَ المــلوكِ ثــم الأُمَـرضـا
180
تــرفُــلُ فـي بُـردٍ مـن الإبْـرَيْـسَـمِ
تـمـيـسُ كـالغـصْـنِ الرطيبِ الأقومِ
181
زانَـــتْ بـــمــنــظــومٍ مــن الحُــلِيِّ
ومــــقــــلةٍ كــــالكـــوكـــبِ الدُّرِّيِّ
182
تَــفــتَــرُّ عــن طَــلْعٍ وعــن جُــمَــانِ
خـــلالَهُ سِـــمْـــطٌ مـــن المُــرْجَــانِ
183
تـمـشـي مـع الأترابِ تِيهاً تَرْتَمي
كــأنَّهــا الهــلالُ بـيـن الأنـجُـمِ
184
يُـصْـبِـي هـواهـا الزاهـدَ الأوَّابَا
إذا رآهـــا فـــارقَ المــحــرابــا
185
ســـمـــيـــتُهـــا جــامــعــةَ الآدابِ
شِــعــارَ أهــلِ العُــرْفِ والألبــابِ
186
نـاظـمُهـا العـبدُ الفتَى السُّتَالِي
كــأنَّهــا فِــي نــظــمــهــا اللآلي
187
وهــو الخَـرُوصِـيُّ الفـتـى البـليـدُ
نــجــلُ الفَــتــى مــحــمــدٌ ســعـيـدُ
188
يـرجُـو مـن الرحـمـنِ يـومـاً عَـفْوَا
عــمَّاــ أتَـى مـعـتـمـداً أو سَهـءوَا
189
وليْــــسَ لي مــــن عـــمَـــلٍ أو زادِ
أرْجُـو بِه المـفـازَ فـي المـيـعادِ
190
غــيــر حــســنِ الظــنِّ بــالرحــمــنِ
ســبـحـانَهُ ذو العـفـوِ والغُـفْـران
191
ثــم الصَّلــاةُ مــا غَــلَتْ أنــفــاسُ
وحَــــلَّ فــــي صــــدورهَـــا وَسْـــوَاسُ
192
عـلى النـبـيِّ المـصـطـفَى المختارِ
وآله وصـــــحـــــبِهِ الأخـــــيـــــارِ
193
الحــمــدُ لله الجــليــل الأعـظـمِ
الواحــدِ الفـردِ الغـنـيِّ الأكـرم
194
حــمــداً جـزيـلاً دائمـاً مُـسَـرْمَـدا
مــتــصــلاً بــلا انــقــطـاع أبـدا
195
لعـــلَّهُ يـــقــودنــي فــي الآخــرهْ
إلى النـعـيـم والجـنان الزاهرهْ
196
ســـبـــحــان ربــي مــا له نــديــد
كـــل العـــبــاد هــم له عــبــيــد
197
ذو الطَّوْلِ والمــنَّةــِ والإحــســان
والبـــطـــش والقــوة والســلطــان
تعليقات القراء 0