الشَمسُ وَالأَفلاكُ وَالقَمرُ
للشاعر محمد القاضي
1
الشَــمــسُ وَالأَفــلاكُ وَالقَـمـرُ
وَالكَــونُ أَجــمَــعُهُ سَــيَــنـدَثِـرُ
2
وَالنــاسُ وَالأَيّــامُ فــانــيــةٌ
يَـومـاً وَإِن طـالَت وَإِن عَـمروا
3
مــا فــي الخـلودِ مـؤمّـلٌ لَهُـمُ
قَــد أَخـطَـأتـهُ الجـنُّ والبَـشـرُ
4
وَالأَرضُ زاهــيــةٌ بِــســاكِـنِهـا
وَلَوَ اَنَّهـُم فـي رَحـبـها كَثِروا
5
حَـتـى السَـمـاءَ تَـزولُ بَهـجَتها
وَتَـزولُ مِـنـهـا الأَنجُمُ الزُهرُ
6
تَـفـنـى وَتَـعملُ في الأَنامِ يَدٌ
عَــليـا فَـلا تُـبـقـي وَلا تَـذرُ
7
فَـعَـلامَ نَـخـبِـطُ فـي عَـمـايَتِنا
حَـتّـى كَـأَنْ قَـد فـاتَـنا البَصَرُ
8
وَعَــلامَ نُــسـرفُ فـي مَهـازِلنـا
أوَمــا كَــفــانــا أَنَّنــا بَـشَـرُ
9
بَـــشـــرٌ تَـــسَـــيِّرُهُ وَتَـــدفـــعُهُ
غِــيــرٌ تَــنــدّ وَراءَهــا غِــيَــرُ
10
وَتَـــذيـــبُ حَــبــةَ قَــلبِهِ نُــوَبٌ
تَــفـنـى وَتَـخـلقُ بَـعـدَهـا صُـورُ
11
لَكِــنَــمــا الإِنــسـانُ مُـنـخَـدعٌ
أَودى بِهِ مِـــن جَهـــلِهِ الغَــررُ
12
جَهِـلَ الحَـيـاةَ وَضَـلَّ مَـقـصَـدهـا
وَالجَهــلُ أَصــغَـرُ دائِهِ الضَـرَرُ
13
فَــرَمــى بِهِ مِــن حــالقٍ بَــطــرٌ
وَلَأَنـت تَـعـرفُ مـا هُـوَ البَـطَرُ
14
أَو قُـل أَضـلَّتـهُ الحَـيـاةُ فَـما
يُــصــغــي وَلَيـسَ يَـردُّهُ النَـظـرُ
15
وَمَـشـى إِلى الغـايـاتِ مُندَفِعاً
وَوَراءَهــا لَو يَهــتــدي خَــطــرُ
16
وَجَــرى حَــثــيـثـاً مـلءَ أَرجـلِهِ
لَكِـــنَّهـــُ قَــد فــاتَهُ الظَــفــرُ
17
لَم يَـــلقَ وَالآمـــالُ تَــدفَــعُهُ
إِلا ضَــنـىً تَـعـيـا بِهِ الفِـطَـرُ
18
وَمَـــصـــائِبــاً تَــتَــرى تُــروِّعُهُ
وَيَـكـادُ مِـنـهـا القَـلبُ يَنفَطِرُ
19
نَــوَبُ الزَمـانِ وَسُـوءُ حـكـمـتـهِ
لَم يَـنـجُ مِنها الحاذقُ الحَذِرُ
20
وَتَــقَـلُبـاتُ الدَهـرِ مـا فَـتَـئت
تُـضـنـي الرِجـالُ أَسـىً وَتَـنتَصرُ
21
كَـم نَـطـلبُ الدُنـيا وَلَيسَ بِها
إِلّا الضَـنـى وَالحُـزنُ وَالكَـدَرُ
22
وَلَكَـم سَـعَـيـتُ مُـسـابِـقـاً أَملاً
يَـمـضـي وَيَـقـصـرُ دونَهُ العُـمـرُ
23
لُؤمُ الحَـيـاةِ وَسـوءُ مَـقـصَـدِها
يَـتـنـازَعـانِ الناسَ لَو نَظَروا
24
وَسَــفــاهَــةُ الأَيّـامِ تَـدفَـعُهُـم
نَـحـوَ الشُرورِ فَهَل هُمُ ادَّكَروا
25
وَلَقَــد تَــمــرُ بِهِــم مَــطَــوّفــةٌ
مِــن بــارِقـاتِ حَـيـاتِهـم عِـبَـرُ
26
عِــبــرٌ يُــزجِّيــهــا ويُــرسِـلُهـا
وَحيُ الحَياةِ فَهَل هُمُ اِعتَبَروا
27
هَـيـهـاتَ فَـالإِنـسـانُ ما فَتِئَت
تَــلهــو بِهِ وَبَــعَـقـلِهِ العـصـرُ
28
وَتَـــذيـــبــهُ آمــالُهُ قِــطَــعــاً
فـي ثَـورةِ الاعـصـارِ تَـنـتَـثـرُ
29
وَتَــظَــلُّ تَــمـعـنُ فـي نِـكـايَـتِهِ
وَتَــظَــلُّ تَــكــســرُهُ وَيَــنــكَـسـرُ
30
حَـتّـى يَـعـودَ كَـمـا بَـدا حَـدَثاً
مــا عِــنــدَهُ نــابٌ وَلا ظُــفُــرُ
31
كَـــم نـــاشــئٌ مُــتَــوَسِّدٌ أَمَــلاً
جَــمّ النَــواحـي لَيـسَ يَـنـحَـصـرُ
32
يَــرنــو بِـعَـيـنـي خـالدٌ أَبَـداً
وَأَمــامَهُ الآمــالُ تَــشــتَــجِــرُ
33
يَــتَــخــيَّلــُ الدُنـيـا لَهُ وَزراً
إِن ضــاقَ بِــالمُــتَـوكِّلـِ الوَزرُ
34
حَــتّـى إِذا مـا أَخـضَـرَّ يـابِـسُهُ
وَدَنــا إِلَيــهِ وَأَشــرَقَ الثَـمـرُ
35
وَقَـفَـت يَـدُ الأَيّـامِ بَـيـنَهُـمـا
وَأجــالَ فــيــهِ سِهـامَهُ القَـدرُ
36
فَــثَــوى صَـريـعَ شَـقـائِهِ وَمَـضـى
وَالكَـــونُ أَجـــمَـــعُهُ لَهُ وَطَـــرُ
37
أَتُــراهُ يُــرضــيــهِ وَيُــســعِــدُهُ
دَمــعٌ مِــنَ الآمــاقِ يَــنَهَــمِــرُ
38
مــا أَجـمَـلَ الآمـالَ فـي سِـعَـةٍ
لَو لَم يَـكُـن في عُمرِها القِصَرُ
39
بَـل مـا أَلَذَّ العُـمـرَ فـي قِـصَرٍ
لَو لَم يَـقُـدنا المَركبُ الخَطِرُ
40
لَو يَـعـرفُ الأَحـيـاءُ قـيـمَتَهُم
طـابَ الزَمـانُ لَهُم فَما ضَجِروا
تعليقات القراء 0