العيدُ عيدٌ والصيام صيامُ
للشاعر ابن دانيال الموصلي
1
العــيــدُ عــيــدٌ والصـيـام صـيـامُ
والشّهـــــرُ شَهْـــــرٌ كُــــلُّهُ أيّــــامُ
2
والفـطـرُ مـن بـعْـدِ الغـروبِ مُحَلّلٌ
لكَــــنّهُ بَــــعــــدَ الشُّروقِ حــــرامُ
3
وإذا دَنـى وَقـتُ السّحورِ فكُل إذا
مــا كــانَ عـنَـدكَ للسّـحـورِ طـعـامُ
4
والشّمسُ تَطْلُعُ بالنّهارِ وإنّما ال
ليـلُ البَهـيـمُ إذا دنـى الإظلامُ
5
وإذا رأيـتَ النـاسَ فـوقَ رِحـالهم
هَــجَــعــوا فــإنّهُــمُ كَــذاكَ نـيـامُ
6
وإذا سَـعَـيْـتَ إلى الصّـلاة فإنّما
ذاكَ المــقـدَّمُ فـي الصّـلاةِ إمـامُ
7
واعــلَمْ بــأنَّ الدَّسْـتَ مَـجـلسُ سـيِّدٍ
يُــرعـى ومـن فَـرَشَ البـسـاطَ غُـلامُ
8
وكذا العبيدُ إذا اعتبرتَ فَمنهُمُ
تــلكَ الفــحــولُ ومــنْهُـمُ الخّـدامُ
9
وإذا لَقــيــتَ مُـخـاطـبـاً بـتـحـيـة
عــنــدَ اللقــاء فــإنَّ ذاكَ ســلامُ
10
وَلَقَد يكونُ البُخُل ِشحّاً في الورى
والمـفـضـلونَ عـلى الأنـام كـرامُ
11
ورأيتُ مجدَ الدينِ في بَذْلِ النّدى
والجــودِ والمــعــروفِ ليـسَ يُـلامُ
12
يَهَـبُ الدَّراهِـم كـاللُّجَـيـنِ كـأنّما
أشـــعـــارُ مــادحــهِ لَدّيــهِ كَــلامُ
13
وإذا أشـارَ إلى الغُـلامِ بِـطَـرفِهِ
أعــطِ الحــكــيـمَ فـذلكَ الإنـعـامُ
14
ومــتـى وَصَـفـنـا بـالسّـحـائبِ كـفّهُ
كَــرَمــاً وَجـوداً فـالسّـحـابُ غَـمـامُ
15
مُــتَــبَــسِّمــاً كـفَـتـىً يَهـشُّ طَـلاقـةً
فــي ضــحــكــهِ والضّـاحِـكُ البـسّـامُ
16
يــأوي إليــهِ البـائسـونُ وَكُـلّهُـمْ
كــالسّــائليــنَ لَهُـمَ هُـنـاكَ زِحـامُ
17
فــي مَــنْــزلٍ كــالبــيــتِ إلاَّ أنّه
فــي أرضــهِ عِــوَضَ البــلاط رُخــامُ
18
ولهُ سِــمــاطٌ كــالخِـوانِ إذا بَـدا
قُـلنـا عَـلَيـهِ فـي العـشـاءِ حـسامُ
19
وَلَرُّبــمــا الصّــيـنـيُّ كـلُّ صـحـافـهِ
مِــن غــيــرِ شَــكً والقــدورُ بُــرامُ
20
وَلَدَيــــهِ أَصــــحــــابٌ أخــــلاَّءٌ لهُ
والواقِـفـونَ مـنَ العَـبـيـدِ قِـيـامُ
21
بَـلَدي الجـزيـرةُ والمـواطنُ تُربةٌ
لكـــنَّ أكـــثـــرَ أهـــلهِــا أقــوامُ
22
وبـأرضِـنـا قـومٌ إذا قـالوا بِـيا
أنــجــا عَــلمِــنــا أنّهــم أعـجـامُ
23
وَرأيـــتُ أخـــوالي لأُمّـــي إخـــوةً
لكــــنَّ إخــــوةَ والدي أعــــمــــامُ
24
هـذا هُـوَ الصِّدقُ الصـريـحُ وغـيـرُهُ
فــيــهِ التّــحـرُّضُ والنِّظـامُ نـظـامُ
تعليقات القراء 0