بالعقل تبلغُ نفس المرء ما أملا
للشاعر علي الغراب الصفاقسي
1
بـالعـقـل تـبـلغُ نـفـس المـرء مـا أمـلا
ويــرتــقــي فــي مــراقـي العـزّ كـلّ عُـلا
2
ومــن تــحــمّــل ثــقــل الصّــبــر فـي زمـن
يــخــفّ فــي زمــن مــا عــنــهُ قــد ثـقـلا
3
ومــن يــكــن بــمــصــيــب الرّأي مُـتّـصـفـا
فـــكـــلّ أمـــر لهُ مُـــســتــصــعــب ســهــلا
4
ومــن تــحــلّى بــوصــف الحــلم مُــقـتـدرا
فــحـليـهُ لم يـزل فـي النّـاس خـيـرُ حُـلى
5
ومــن يــكــن كــرمُ الأخــلاق شــيــمــتــه
فــوصــفــهُ بــالعـلا والفـضـل قـد كـمـلا
6
والمــرءُ مــا دام وصــفُ الشّـكـر ديـدنـه
فــهــو الجــديــرُ بــإعــطـاء الّذي سـئلا
7
والجــودُ يــقــتــلُ حــيّـات الضّـغـائن مـن
كــلّ القــلوب وغــيــرُ الجـود مـا قـتـلا
8
حــســبُ الجــواد السّـخـا بـالحـرّ مـالكـهُ
العــبــدُ يــمــلكُ بـالدّيـنـار مـا عـمـلا
9
ومــن تــردّى بــأثــواب الشّــجــاعــة فــي
حــرب فــمــنــهُ رداءُ العــزّ مــا نــقــلا
10
ومــن أطــاعــتــهُ بــيــض الهـنـد لان له
كــلّ العــصــاة ومــن عــن أمــره نــكــلا
11
ومــن تــمــنّـى بـصـدق القـول يـقـبـلُ مـا
يـأتـي قـليـلا وأمّـا العـكـس مـا قـبـلا
12
مــن ذا لتــلك المــزايـا راح يُـحـرزُهـا
يــكــادُ يُــشــبــهُ فـيـهـا أوحـد النّـبـلا
13
تاج الملوك العلي المولى الأمير علي
نــجــل الأمـيـر حُـسـيـن خـيـرُ مـن نـجـلا
14
ذُو هــمّــة تــتــمــنّــى الشّهــبُ مــنـزلهـا
وهــمّــة تُــبــصــرُ الإكــليــل مُــنــسـفـلا
15
ســيـفٌ عـلى المـفـسـديـن الدّهـر مُـنـصـلتٌ
يــكــادُ يــســبــقُ فــي أفــعـاله الأجـلا
16
حـــزمٌ يـــكـــادُ بـــه مــا فــات يُــدركــهُ
مــن الأمُــور وعــزمٌ يــقــصــمُ الجــبــلا
17
فــخــرٌ عــلى مــنــكــب الجــوزا مـخـيّـمـهُ
وسُــــؤددٌ فــــوق الفــــرقــــديــــن عــــلا
18
مـــلك تـــأكّــد مــنــهُ العــطــف لم تــرهُ
تــأكــيــدُ عــطــف له فــي وصــفــه بــدلا
19
يُــغــري بــإقــدامــه للجــيــش عــنــتــرة
وحــاتــم عُــدّ مــن جــدواهُ فــي البـخـلا
20
كــالغــيـث إن هـطـلا والبـدر إن كـمـلا
واللّيــث ان حــمــلا والسّـيـف ان حُـمـلا
21
تــراهُ عــن شُــبــهــات الدّيــن مُـنـحـرفـا
وقـــد غـــدا بــرداء الحــقّ مُــشــتــمــلا
22
يُــدبّــر الأمــر بــالرأي السّــديـد فـلا
تُـــلفـــي لهُ أبـــدا فـــي رأيــه خــطــلا
23
كـــأنّـــمــا كــلُّ مــا يــأتــي عــواقــبــه
عــليــه يــعــرُضــهـا الأفـكـار والأصـلا
24
ان يُــعــط عــهـدا فـمـا عـهـدٌ بـمـنـتـقـض
مـــنـــهُ ولا مــوعــدٌ مــن وعــده بــطــلا
25
أخـــلاقُهُ الغـــرُّ تــهــدي للرّيــاض شــذى
وطــيــبُ أنــفــاســه يــســتــأصـلُ العـللا
26
تُـــغـــنــي طــلاقــةُ وجــه مــنــهُ ســائلهُ
إذا يُـــقـــابـــلهُ عـــن كـــلّ مـــا ســألا
27
مـــا يـــومُ أبـــصـــرت عــيــنــاهُ غُــرّتــهُ
إلا أغـــرُّ ســـعــيــدٌ فــيــه مــا فــعــلا
28
غــدا السّــمــاكُ بـعـطـف القـلب مُـتّـصـفـا
ولســـت تُـــلفــى لهُ فــي نــعــتــه بــدلا
29
تــبّــا لطــائفــة عــن أمــره انــحـرفُـوا
وخــالفــوا مــن غــدا للأمــر مُـمـتـثـلا
30
رامُـــوا ردى أفـــضـــل عـــرش ســواهُ إذا
الرّدى مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــللا
31
مـا قـيّـدُوا نـعـمـة بـالشّـكـر بـل كفرُوا
بــهــا لذا سُــلبــوا مـن ثـوبـهـا عـجـلا
32
وكــلّهــم صــار يــمــشــي وهــو مُــلتــفــت
خـوفـا وقد كان يمشي في الورى الخيلا
33
مــا زلت تُــردي قــويّــا إثــر صــاحــبــه
حـتّـى اسـتـقـادُوا وجـاؤوا نـادمـين على
34
حــلّت سُــيــوف كــعــوبــا مــن رقــابــهــمُ
والشــيــء إن دام دهــرا أورث المــللا
35
إذا رُؤُوســـهـــمُ عـــافـــت جُـــســـومـــهـــمُ
جــاؤوا لتــجــعـل ذا عـن ذاك مُـنـفـصـلا
36
أخــذتــهــم اخــذة مــنــهــا أتــوك عــلى
حــال بـهـا تـحـسـدُ الأحـيـاءُ مـن قُـتـلا
37
فـالبـعـض صـرعـى بـكـاسـات المـونـو غدا
والبــعــض راح بــراحــات الأســى ثـمـلا
38
قـالوا وقـد فـلّسـوا فـي الكـبـل ديـنهمُ
يـقـضـون والدّيـن بـالتّـفـليـس قـد بـطلا
39
يــدُ السّــعــادة جــرّتــهــمُ لحــكــمـك مـن
رفـــع لخـــفـــض فـــلا زيــدٌ كــفــاك ولا
40
تـفـرّقُـوا فـي الفـيـافـي المـهلكات لهم
بـــلا أدلاء إذ لم يـــهــتــدُوا سُــبــلا
41
طــعــامُهــم مـن تُـراب الأرض مـا وجـدُوا
والشـربُ مـن سـؤر وحـش القـفـر ما فضلا
42
يــــرون كــــلّ زُعـــاق المـــاء أعـــذبـــهُ
وكـــلّ صـــاب مـــريـــر طـــعـــمــه عــســلا
43
هُــم فــي ذُرى جــبــل كــان اعــتــصـامُهـم
وراح مُـــعـــتـــصـــمــا بــالله مُــتّــكــلا
44
فــكــان مــا غــنــمــوا مــنــهُ فــرارهــمُ
وغُــنــمــهُ مــنــهــمُ البــلدان والجـبـلا
45
ظــنّــوا ذُراهُ مــن البــلواء تــعـصـمـهـم
ومــــن يــــرُدُ قــــضـــاء الله إن نـــزلا
46
لا يـمـنـعـون ولو فـي قـلبـه اعـتـقـلوا
للحـــظّ أو قـــارنـــت عـــليـــاؤُهُ زُخـــلا
47
أعــمــالهــم بــطــلت إذا شــاع جُـبـنـهـم
فــهــل رأيــت جـبـانـا فـي الورى بـطـلا
48
يــا أيّهــا المــلك المــيــمــون طــائرُهُ
ومـــــن غـــــدت للورى أيّـــــامُه ظـــــللا
49
بُـــشـــرى بــفــتــحــك وســلات وعــن أثــر
فـتـحـت عـمـدُون كـسـرا إثـرمـا اعـتـقـلا
50
كــســرت هــذا بــفــتــح مــا سُــبــقـت بـه
وذا فــتــحــت بــكــســر لم يــكــن حـصـلا
51
صــدمــتــهــم بــخــمــيــس لو صــدمــت بــه
52
ونـــجـــم نــجــم تــبــدّى ســعــدُ طــالعــه
فـكـوكـبُ النّـحـس عـنـد الإبـتـداء أفـلا
53
لكـــم تـــوالت فُـــتـــوحـــاتُ مُـــفـــرّحـــةٌ
بــقـدر مـا مـدّ مـنـهـا الإمـتـنـاعُ حـلا
54
فــالله أعــطــاك مـفـتـاح الفـتـوح فـلو
حــاولت فــتــح جـمـيـع الأرض مـا عـضـلا
55
مــن بــعــد تـرشـيـش جـمّـالا فـتـحـت ووس
لات وعــمــدون والنــجــل السـعـيـد جـلا
56
لا زلتــمُ مُــنـتـهـى البـشـرى ودهـرك لا
يــنــفــكُّ يــومــا بـإرغـام العـدى جـذلا
57
مــولاي مــا لي رجــاءٌ فــي ســواك فـمـا
أبــقــى مــديــحـك لي فـي غـيـركـم أمـلا
58
إنّـــي طُـــبــعــتُ عــلى حُــبّ لكــم فــكــأن
بــاللّحــم والعــظــم مــنّـي جـئتـم نُـزلا
59
لا أتــرُكــنّ حُــظــوظــا مــنــك نــاقــمــة
والغــيــرُ يــحـظـى بـحـظّ مـنـك مُـكـتـمـلا
60
مــا كــان يــطــرأ فـيـكـم أوعـدا وسـنـى
وعـامـلُ الهـنـد فـي الحـسـود قـد عـمـلا
61
حــتّــى لقــد قــال مــن فــي قــلبـه مـرض
بـــأيّ شـــيــء مــن المــمــدوح ذا وصــلا
62
مـا نـظـمُ غـيـري حـكـى نـظـمـي فنظمي ذا
نــجـمُ الثّـريّـا وذا نـجـمُ الثّـرى سـفـلا
63
مـــــــــا حـــــــــلت والدّرُّ مـــــــــتـــــــــى
والتّــبـرُ فـي فـضـله بـالتـرب قـد عُـدلا
64
النّــاس فــي الشّـعـر راعـوا ذات قـائله
ومــا رعـوا مـن ذوات القـول مـا فـضـلا
65
ومـــا تـــفــضــلت عــن غــيــر بــه فــكــن
ســـجـــرا هــدى حــيــاء وللتــقــى رمــلا
66
يــا ليــت شــعــري هـل مـولاي مـنـك أرى
بـــراءة لي بـــالأنـــفـــال مُـــبـــتــذلا
67
لأســتــعــيــن عــلى شُــكــري لأنــعــمـكـم
مــا دُمــت حــيّـا وفـضـل مـنـك قـد شـمـلا
68
ورفــــع جــــاه وعــــزّ عــــزّ مــــطـــلبـــهُ
أرى بــه فــي الورى جــاه العـدى حـدلا
69
فـإن تـجـد بـالرّضـا والفـضـل مـنـك يـجد
شـــعـــري بــلا كــلف أولا يــجــودُ فــلا
70
شــعــري كـزهـر رّبـي إن يُـسـق مـا وجـمـي
يُــصــيــبُ نــشــمــا وإن لم تـسـقـه ذُبـلا
71
جــلاء مــرآك فــكــر المــادحــيــن لهــم
كــفــايــة وصــدادهــم الإحــتــيــاجُ ألا
72
قـد يـظـهـر المـدح مـا فيه الصّفاءُ وقد
يُــخــفــي التّــكـدّرُ مـا فـي وطـئه حـمـلا
73
إحــســانُــكــم تــذرُ مـا يُـبـديـه ذُو أدب
مــن المــعــالي اللّواتــي سـحـرهـنّ جـلا
74
فــحــشـرُ تـلك المـعـانـي فـي بـلاغـتـهـا
تُــعــزى لكــم ولهـا اللّفـظ الّذي جـمـلا
75
مــولاي عــذرٌ مــن التّــقــصــيـر إن بـدر
مــنّــي وإن جــاوز الجــوزاء والحــمــلا
76
ذا شـــــعـــــرُ مــــرتــــجــــل مــــتــــى له
يــبــيــت مــن حــشــرات فــيــه مـثـبـتـلا
77
البـــــال مـــــن صـــــرف وصـــــفـــــريـــــد
رمــــوح لي والمــــركــــب الذي حـــمـــلا
78
لا نــفــع لي وبــالمــركــوب مُــشــتـغـلا
79
كـــذك كـــلُّ غـــريـــب الدّار مـــثـــلي لا
أهـــلٌ لديـــه ولا دارٌ كـــمـــن خـــمـــلا
80
وأنــت كــالبــحــر لم يُــنـقـصـهُ مُـغـتـرفٌ
ولا يــــزيــــدُ بــــه مــــن زادهُ بــــللا
81
وإنّ أولى الورى بــالرّفــق شــاكــرُ مــا
تُــســدي إليــه مــن الإنــعــام مُــتّـصـلا
82
ان ذكــر وشــكــوره يـعـنـي الزمـان ولا
يــعــنــي وذي ســنّــة أسـرت بـه الفـصـلا
83
وأنــت أحــيــيــت هــذا الفــنّ مُــتّــبـعـا
آثــار مــاض ومــن فــي الأكـرمـيـن حـلا
84
دُم فـي المـكـارم يـا تـاج المـلوك فقد
يُــحــيــي المــكــارم آثــارُ الّذي حـمـلا
85
لا زلت مُــؤتــمــنــا بــالله مُــنــتـصـرا
مــؤيّــدا مــن جــنــاب القــدسُ مُـحـتـفـلا
86
فـــي ظـــلّ عـــيـــش هـــنـــيــء لازوال لهُ
وعــزّ مُــلك مــديــد الأمــر مُــكــتــمــلا
تعليقات القراء 0