بانت عن العدوة القصوى بواديها
للشاعر محمد بن الطاهر المجذوب
1
بـانـت عـن العـدوة القـصـوى بواديها
عــيــسٌ كــأن خــوافــيــهــا بــواديـهـا
2
شـامـت بـروق الحـمـى مـن نـحـو كاظمةٍ
واسـتـنـشـقـت ريـح نـجـدٍ فـي بـواديها
3
بـزلٌ رعـاهـا الصـبا النجدي فانطلقت
تــؤم فــيــحــاء نــجــدٍ طـوع حـاديـهـا
4
وتـرتـمـي بـيـن أجـواز الفـلا شـغـفـاً
والشـوق فـي البـيـد حاديها وهاديها
5
حــنــت وأنــت لمــغــنـى طـيـبـةٍ طـربـاً
شـوقـاً إلى سـاكـنـيـهـا أهـل واديـهـا
6
تـعـدو لهـا طـظـليـم الجـو مـعـتـسـفـاً
كــأن فــي طــيــبــةٍ صـوتـاً يـنـاديـهـا
7
وعــــللتــــا ريــــاح الشـــام رائحـــةً
يــا حــب رائحـهـا الذاكـي وعـاديـهـا
8
نــســائمٌ يــسـتـريـح المـسـتـهـام لهـا
مــن المــعــيــن تــروي غــل صــاديـهـا
9
ولم تـــزل لغـــمـــار الأرض خـــائضــةً
غـوراً ونـجـداً وداعـي الشـوق داعـيها
10
تــســابــق الريــح مــا تـنـفـك سـائرةً
نـحـو البـلاد التـي نور الهدى فيها
11
مــحــمــدٌ ســيــد الســادات مــن مــضــر
فـردٌ جـمـيـعُ الخـصـال الفـضـل حاويها
12
مــكــمــلٌ فـي المـعـالي لا نـظـيـر له
خــيــر البــريـة قـاصـيـهـا ودانـيـهـا
13
بـدرٌ سـمـا فـوق أطـبـاق السـمـاء إلى
حــجــب الجــلا إلى أن جـاز عـاليـهـا
14
فـليـهـنـه إذا دنـا كـالقـاب مـقترباً
أن نـال مـن رتـب العـليـاء سـامـيـها
15
والرســل تـهـد بـالفـضـل المـبـيـن له
فـمـن يـدانـيـه تـمـثـيـلا وتـشـبـيـهـا
16
تـــود لو أدركـــت إبـــان مـــبــعــثــه
إذا كـان مـرشـدهـا الداعـي وهـاديها
17
نـــال الذي لم يـــنــله قــبــله أحــدٌ
مـن مـوهـبـاتٍ تـنـاهـت فـي تـعـاليـهـا
18
حــتــى رأى ربــه بـالعـيـن مـبـتـهـجـاً
فــي ليــلةٍ طــاب مـسـراهـا لسـاريـهـا
19
أمـــســـى يــخــفــف مــن أوزار أمــتــه
حــتــى تـبـدلن بـالحـسـنـى مـسـاويـهـا
20
يـزيـح عـنـهـا شـؤونـاً قـد عـنـت أمماً
ثــقــلاً ويــشـفـع إكـرامـاً لقـاصـيـهـا
21
بـانـت عـن المـسـجـد الأقـصـى ركائبه
جـبـريـل فـي زمـرة الأمـلاك حـاديـها
22
حــتــى عــدت ســدرةً للمــنــتــهـى وبـه
تـسـري إلى العرش لا فخراً ولا تيها
23
والنــور يــقــدمــه مــن كــل نــاحـيـةٍ
والحـور تـبـدي سـروراً فـي مـغـانـيها
24
وكــل مـن فـي المـلا العـلو مـبـتـهـجٌ
والحــجـب تـرفـعـهـا أحـكـام بـاريـهـا
25
لمــا رأى الآيـة الكـبـرى وأدرك مـن
مــخــبــآت مــزايــا الفــضـل عـاليـهـا
26
إذ قــد رأى ربــه حــقّــاً وأوتــي مــن
مــكــنــون ســر غـيـوب اللَه خـافـيـهـا
27
بــاتــت حــظــائر قــدس اللَه مــشـرقـةً
تـبـدي عـجـائبـهـا العـظـمى وما فيها
28
تـــجـــلةً لرســولٍ تــســتــضــيــءُ ســنــاً
بــنــوره إذ تــمــنــت أن يــدانــيـهـا
29
والحـجـب والعرش والكرسي ما افتخرت
بــمــثـله فـي بـهـاهـا فـي مـعـاليـهـا
30
ولم تـكـن قـط تـزهـو فـي العلا طرباً
إلا بــأحــمــد لمــا جــاز عــاليــهــا
31
ذاك الذي لو أعــار المــزن راحــتــه
لأمـطـرت مـن نـقـار التـبـر صـافـيـها
32
ولو أشـار إلى السـحـب الجـهـام بـها
مــا كــف واكــف غــاديــهـا وسـاريـهـا
33
ولو مــشــى فــي بــلادٍ غـيـر مـخـصـبـةٍ
لأخــصــب الكــل نــاديــهـا وبـاديـهـا
34
ولو دعــي بــاســمــه والأرض مــجـدبـة
لجــادهـا المـزن واخـضـرت نـواحـيـهـا
35
ولو أشــار إلى النــار التــي سـعـرت
للحــرب نـبـذ الحـصـى قـرت لصـاليـهـا
36
لأجــل أحــمــد نــيـران الخـليـل لقـد
أضــحــى سـلامـاً وبـرداً حـر جـامـيـهـا
37
يـا صـفوة اللَه يا أعلى الورى شرفاً
بـاشـمـس فـضـال تـنـاهـت فـي تـعاليها
38
يــا رحــمــةً عــم كـل الخـلق نـائلهـا
يـا خـاتـم الرسـل يـا مـولى مواليها
39
يـا مـنـتـقى مضر الحمراء يايدها ال
بــيــضــاء يــا غـرةً زانـت نـواصـيـهـا
40
يا يمنها ركنها الأقوى وكعبتها ال
عـليـاء يـا رشـدهـا يـا هـدى غـاويها
41
يـا صـاحـب الكـرم الفـيـاض دعـوة مـن
يــرجـوك فـي كـشـف أهـوالٍ يـعـانـيـهـا
42
فـاسـمـع نـداء غـريـقٍ في الدموع فقد
نــاداك مــن بــلدٍ شــطــت مــرامــيـهـا
43
إنــي أجــزتــك مــن نــيــابــتــي بــرعٍ
نــشــائدً فــي ثــنـا عـليـاك أبـديـهـا
44
وعــل بــعــدي مـحـبّـاً فـيـك يـتـبـعـهـا
قــصــائداً فــيـك زانـتـهـا قـوافـيـهـا
45
عـــرائسٌ كـــريـــاض المـــســـك رائعـــةٌ
فـيـحـاء يـهـتـز مـنـهـا عـطـف قـاريها
46
شــهــبٌ درار لهــا الجــوزاء مــنــزلةٌ
غـــرٌّ مـــحـــاســـنــهــا زهــرٌ لآليــهــا
47
ولم تـجـد كفؤها في الناس غيرها يا
ســامـي ذرا شـرفـات المـجـد عـاليـهـا
48
أنت الذي لم يكن في الخلق كفؤك يا
نــور البــريــة عــاليــهـا ودانـيـهـا
49
مــا أنـشـدت يـا رسـول اللَه فـي مـلإٍ
وقــرطــت مــنــه آذانــاً مــبــانــيـهـا
50
واسـتـوصـفـوا قـدرك الأعـلى قوافيها
إلا وســـر قـــلوب النـــاس راويـــهــا
51
ولا تـــجـــلت مــعــانــيــهــا لذي أدبٍ
له بـــواعـــث ودٍّ فـــيـــك يــبــديــهــا
52
وشــنــفــت مــنــه آذان القــبـول لهـا
إلا وحــاز نــصــيـبـاً مـن مـعـانـيـهـا
53
أمـليـتـهـا فـيـك يا فرد الوجود على
بــعــدي وفــرط تــبــاريــحٍ أعـانـيـهـا
54
وإنــنــي مــذنــبٌ لي فــيـك حـسـن رجـا
كـــفـــارةٍ لذنــوبٍ كــنــتُ جــانــيــهــا
55
لمـــا غـــدت صـــحـــف أوزاري مــســودةً
بــك التـجـأت لكـي يـبـيـض مـا فـيـهـا
56
ولسـت مـن سـوئهـا المـردي أخـاف وقد
جــعــلت مــدحــك يـا مـولاي مـاحـيـهـا
57
فــصــل بــمـرحـمـةٍ عـبـد الرحـيـم ومـن
يــنــمــى إليــه ونــظــراتٍ تــواليـهـا
58
وعـبـدك المـرتـجـى المـجذوب صله وذو
يــليــه أهــلاً وأرحــامـاً يـعـانـيـهـا
59
والطـف بـنـفـسٍ تـريـد العطف منك وكن
مـلاذهـا فـي كـلا الداريـن واقـيـهـا
60
إليــك قــد لجــأت عـلمـاً بـأنـك حـمـىً
مـن صـولة المـكـر والمـكـروه حاميها
61
عــاشــت بــفــضــلك فـي أمـن وفـي رغـدٍ
يــا رحــمـةً سـاقـهـا للنـاس بـاريـهـا
62
فــأنــت حــصــنٌ لهــا مــن كــل نـائبٍـة
وأنــت مــن مــحـنِ الداريـن كـافـيـهـا
63
صــــلى عــــليــــك إلهــــي كـــل آونـــةٍ
أزكــى صــلاةٍ إليــك اللَه مــهــديـهـا
64
وزاد قـــدرك تـــشــريــفــاً ومــكــرمــةً
يــا سـيـدي مـاتـلا الآيـات تـاليـهـا
65
وعـم صـحـبـك يـا ابـن الطـيـبـيـن ومن
قــد ظــل آثــارك العـليـاء قـافـيـهـا
66
ومـن إليـك انـتـمـى أو كـان حزبك أو
ولاك مــسـتـقـبـل الدنـيـا ومـاضـيـهـا
67
وجـاد أرضـاً حـوتـك الغـيـث مـا سـجعت
بــلابــلٌ فــي ريــاض ســح هــامــيــهــا
68
ومـا تـنـاغـت بـقـضـبـان الأراك ضـحـىً
ورق الحــمــام وغــنـت فـي نـواحـيـهـا
تعليقات القراء 0