بدَّدتِ يا قيثارتي أنغامي
للشاعر علي محمود طه
1
بــدَّدتِ يــا قــيــثــارتـي أنـغـامـي
ونــســيـتِ لحـنَ صـبـابـتـي وغـرامـي
2
مــرَّتْ ليــالٍ كـنـتِ مـؤنـسـتـي بـهـا
وعــــزاءَ نــــفــــسٍ جـــمَّةـــِ الآلامِ
3
تـروَيـن مـن طـرب الصِّبـا وحـنـيـنه
وتُـــذهِّبـــيـــنَ حـــواشــيَ الأحــلامِ
4
كـالبـلبـل الشّـاكـي رويـتِ صبابتي
لحــنــاً تــمـشَّى فـي دمـي وعـظـامـي
5
أنــشــودةُ الوادي ولحــنُ شــبـابـه
ذابـتْ عـلى صـدر الغـديـرِ الطـامي
6
شـاقَ الطـبـيـعـةَ مـن قديمِ ملاحني
أصــداؤُك الحــيــرى عــلى الآكــامِ
7
وشـجـا البـحـيـرةَ واسـتخفَّ ضفافها
لحــنٌ كـفـائرِ مـوجـهـا المـتـرامـي
8
يـا ربَّةـَ الألحـان غـنِّيـ وابـعـثـي
مـــن كـــلِّ مـــاضٍ عـــاثــرِ الأيــامِ
9
هـل مـن نشيدكِ ما يجدد لي الصِّبا
ويــعــيــدُ لمــحــة ثـغـره البـسَّاـمِ
10
ويــصــور الأحــلامَ فــتـنـةَ شـاعـرٍ
تُــوحــي الخــيـالَ لريـشـة الرسَّاـمِ
11
وادي الهــوى ولَّتْ بــشــاشـةُ دهـرهِ
وخَـــلَت مـــغـــانـــيــهِ مــن الآرامِ
12
طـــارت صـــوادحـــهُ وجـــفَّ غــديــرهُ
وذوى بــشــطَّيـهِ النـضـيـرُ النَّاـمـي
13
واعـتـاضَ مـن هَـمْـسِ النـسيم بعاصف
داوٍ يــــشـــقُّ جـــوانـــبَ الأظـــلامِ
14
وهـو الصَّدى الحـاكي لضائع صرختي
وصـــداكِ بـــيــن الغــورِ والآكــامِ
15
قــد كُــنَّ أُلَّافــي ونــزهــةَ خـاطـري
وســمــاءَ وحــي الشــعـرِ والإلهـامِ
16
مــا لي بــهــنّ ســكـتـنَ عـن آلامـي
أنــســيــنَ عــهــدَ مـودتـي وذمـامـي
17
يــا ربَّةـ الألحـان هـل مـن رجـعـةٍ
لقــديـم لحـنـكِ أو قـديـم هـيـامـي
18
فـاروي أغـانـيَّ القُـدامـى وانـفثي
في الليل من نفثات قلبي الدامي
19
عــلَّ الذي غــنــيــتُ عــرشَ جــمــاله
وطـفـقـتُ أرقـبُ أفـقـه المـتـسـامـي
20
تُـشـجـيـه ألحـانـي فـيـسـعـدنـي بـه
طـــيـــفٌ يـــضـــنُّ عــليَّ بــالإلمــامِ
21
مـا لي أراكِ جـمـدتِ بـيـن أنـاملي
وعــصـيـتِ أنّـاتـي ودمـعـي الهـامـي
22
خـرسـاءَ لا تتلو النشيدَ ولا تعي
ســرَّ الغــنـاءِ ولا تـعـيـدُ كـلامـي
23
يـغـري الكـآبـةَ بـي ويـكسفُ خاطري
أنــي أراكِ حــبــيــســةَ الأنــغــامِ
تعليقات القراء 0