بذاك الغراب استطار الوحى
للشاعر سليمان البستاني
1
بــذاك الغــراب اســتــطـار الوحـى
وفـــطـــرقـــل نـــحــو أخــيــل عــدا
2
تــســاقـط عـيـنـاه دمـعـاً سـخـيـنـاً
كـــأســـحـــم مـــاءٍ بـــصـــخــرٍ جــرى
3
فــــــهــــــزت أخــــــيـــــل لرؤتـــــه
عـــــواطـــــف رفــــقٍ وفــــرط أســــى
4
فــــــمــــــال إليـــــه وقـــــال إذاً
أفــطــرقــل قــل لي عــلام الشـجـى
5
شـــهـــقـــت كـــطـــفٍ جـــرت تـــســـرع
ومـــن دونـــهـــا أمـــهـــا تـــهــرع
6
فـــتـــعــلق فــي ذيــلٍ أثــوابــهــا
ومـــقـــلتـــهـــا صــبــبــاً تــهــمــع
7
وتــرســل طــرفــاً بــليــلاً إليـهـا
عــــســــاه بـــذلتـــهـــا يـــشـــفـــع
8
وتــــجــــذبــــهـــا وهـــي ضـــارعـــةٌ
لتـــحـــمـــلهـــا فــتــكــف البــكــا
9
أعـــنـــدك مـــن إفـــثـــيـــا خــبــر
له قــــومــــنــــا وأنــــا نـــذعـــر
10
فــإن مــنــتــيــوس مــا زال حــيّــاً
بـــــذلك قـــــد أنــــبــــا الأثــــر
11
وفــــيــــلا كــــذا بــــمــــرامــــده
عــــزيــــزٌ وإمـــرتـــه ائتـــمـــروا
12
هـــمـــامـــان لا شـــك مــوتــهــمــا
بـــــلاءٌ عـــــليــــنــــا وأي بــــلا
13
أم انــتــابــك البــث حــزنـاً عـلى
لفـــيـــف الأخـــاءة مـــذ فـــشـــلا
14
تـــجـــاه عــمــارتــهــم جــيــشــهــم
جــــــزاء مـــــظـــــالمـــــه خـــــذلا
15
فـــبـــح بـــحـــقـــي ضـــمـــيـــرك لي
أحــــط بــــالذي رمـــتـــه عـــجـــلا
16
فــــقــــال وصــــعــــد أنــــفـــاســـه
أجــــل يــــا أشــــد قــــروم الورى
17
دع الكــيــد فــالخــطــب جــل وقــد
تـــدفـــع نـــقـــع جـــراح العـــمــد
18
ذيـــــومـــــيــــذ أقــــعــــده دمــــه
وأوذيــــس رب الطــــعــــان قـــعـــد
19
وأتــــــريـــــذ ألمـــــه جـــــرحـــــه
كـــذاك أريـــفــيــل ألقــى العــدد
20
أحـــاطـــت بـــهـــم بــســفــائنــهــم
لضـــمـــد الجــراح خــيــار الإســى
21
وأنــت عــلى الكـيـد صـلد الفـؤاد
فــلا كــان لي قــط هــذا العـنـاد
22
أيــا فــاســد البــاس قـل لي لمـن
تــعــد اشــتــداد البــؤس الشــداد
23
إذا لم تــزح عــن لفــيـف الأخـاء
عــمــيــم البــلاء بــيـوم الطـراد
24
فـــلالا فـــمـــا أنـــت مــن بــشــرٍ
ولســت ابــن فــيــلا الفــوارس لا
25
وثـــيـــتــس ليــســت بــأمــك أصــلا
بـل اخـتـرت فـي لجـة البـحر أصلا
26
ومــن كــبــد الخــر كــنــت وليــداً
لأن فـــؤادك كـــالصـــخـــر فــعــلا
27
فــإمـا خـشـيـت المـقـاديـر فـيـمـا
روت لك أمـــك عـــن زفـــس نـــقــلا
28
فــبــي فــابــعــثــن وفــي إمــرتــي
لفـــيـــف المــرامــد أســد الشــرى
29
عــــســـى بـــســـلاحـــك إن أقـــبـــل
يــخــالوك وافــيــتــهــم تــصــطــلي
30
فـــيـــنـــجـــو الإخـــاء وطـــروادةٌ
تـــفـــر وكـــربـــتـــنـــا تــنــجــلي
31
ونـــكـــتــســح القــوم نــكــســأهــم
لإليــــون بــــالبــــيـــض والأســـل
32
فــإنــا وليــس بــنــا مــن عــيــاءٍ
نـــبـــدد جــيــشــاً رمــاه العــيــا
33
لتــلك أمــانــيــه عــن دفــع نـفـس
إلى الحـتـف سـاقـتـه فـي يوم بؤس
34
فـــــــإن أخـــــــيـــــــل وقـــــــل له
أفــطــر قــل حــدســك ليـس يـحـدسـي
35
فـلسـت لأخـشـى المـقـاديـر فـيـمـا
روت لي أمــــي عـــن حـــكـــم زفـــس
36
ولكـــــن بـــــي غــــصــــةً حــــرقــــت
فـــؤادي الكـــليــم بــحــر اللظــى
37
ومــا زلت ألهــب مــنــذ انــتــصــب
زعــيــم الســرى وفـتـاتـي اغـتـصـب
38
ومــا هــو إلا قــريــنــي مــقـامـاً
ومــــا هــــي الأجــــزاء النـــصـــب
39
حــبــاءٌ حــبــانــي الأراغــس لمــا
فــتــحــت البــلاد ونــالوا الأرب
40
وأتـــريـــذ مــعــتــســفــاً رامــهــا
كـــأنـــي دخـــيـــلٌ بــذاك الحــمــا
41
ولكــــن لنــــغـــض عـــن الغـــابـــر
ونـــله بـــمـــوقـــفــنــا الحــاضــر
42
فــإنــي وإن كــنــت آليــت قــبــلاً
بــــــأن لا أليـــــن إلى الآخـــــر
43
إلى أن تـــحـــيــط بــفــلك العــدى
وتـــبـــدو لدي ظـــبـــا البـــاتـــر
44
فــمـا كـان للمـرء مـهـمـا التـظـى
بــأن يــكـمـن الغـيـظ طـول المـدى
45
فــقــم بــسـلاحـي وسـر بـالمـرامـد
فـقـد أدرك الفـلك جـيـش الطـرواد
46
وبــالثــغــر قــد حــصـروا قـومـنـا
فــضــاق عـليـهـم مـجـال المـجـاهـد
47
وإليـــون خـــلفـــهـــم انـــدفـــعــت
كـأن لهـا النـصـر ألقـى المـقالد
48
ومــــا لقــــيــــت بـــطـــلائعـــهـــم
تــريــكــة آخــيــل تــلقــي السـنـا
49
فـــلو أن أتـــريــذ لم يــعــتــســف
لمــا خــلت جــيــش العــداة يــقــف
50
وولوا وصــــرعــــى كـــتـــائبـــهـــم
بـــبـــطـــن حـــفــائرنــا تــرتــجــف
51
وهـــاهـــم أحـــاطـــوا بـــدرعـــنــا
وعــنــهــم ذيــومــيــذ عـنـفـاً صـرف
52
وليـــــس بـــــراحــــتــــه عــــامــــلٌ
يــهــيــج احــتــدامـاً لدفـع الأذى
53
وليــس لأتــريــذ مــن قــبــح نـطـق
بــه نــفــثــات الخــبــائث يــلقــي
54
ولكــــن لهــــكــــطــــور صــــوتٍ دوى
يـــشـــق الفـــضـــاء بــغــربٍ وشــرق
55
وقــد فــاز بــالنــصــر أعــداؤنــا
وضــجــوا وعــجــوا ونـادوا بـسـبـق
56
فـــكـــر وق الفـــلك مـــن نــارهــم
لنــبــلغــنــا الوطــن المــتــرجــي
57
لأمـــري ائتـــمــر ومــرامــي أجــر
فـــتـــحــرز لي كــل مــجــدٍ وفــخــر
58
وتــحــمــل لي بــالجــلال فــتـاتـي
عــــلى تــــحــــفٍ ونــــفــــائس غــــرِّ
59
عــــن الفـــلك صـــد العـــدو وعـــد
ولو زفـــس أولاك أعـــظـــم نـــصــر
60
ولا تــنــدفــع فـي العـدى مـفـردا
فـــتـــبـــخـــس قــدري بــيــن الورى
61
ولا يــدفــعــنــك طــيــش القــتــال
لإليــون بــالجـيـش تـحـت النـبـال
62
فــــــــــرب إلاهٍ ولي العــــــــــداة
كــفــيــبــوس أخــلى الألمـب وصـال
63
إذاً حـــالمـــا الأمــن تــضــمــنــه
لأســـطـــولنـــا وتـــصـــد الرجـــال
64
فـــعـــد ودع الحـــرب يـــضــرمــهــا
ســــــواك وبــــــادر إلي هـــــنـــــا
65
أيــا زفـس رب العـلى يـا أثـيـنـا
وفـيـبـوسـاً السـادة الأعـظـمـيـنـا
66
أبــيــدوا الطــرواد فــوق الأخــا
ءة يــفــنــو بـرمـتـهـم صـاغـريـنـا
67
ولا يــبــق حــيّــاً سـوانـا بـإليـو
ن نــخــلوود كــأنــدك الحــصــونــا
68
فـــذاك حـــديــثــهــمــا هــا هــنــا
وثــــمــــة عـــزم أيـــاس ارتـــخـــى
69
تـــوالت عـــليـــه طـــعــان العــدى
وزفـــــس قـــــوى بــــأســــه بــــددا
70
وفـــوق تـــريـــكـــتـــه انـــهــمــلت
نـــبـــالهـــم شـــاســـعـــات الصــدى
71
ويــــســــراه بـــالجـــوب قـــائمـــةٌ
يـــكـــاد مـــن العـــي يــلوي يــدا
72
ومــا كــل جــيــش العــدى بــقـنـاه
بـــدافـــعــه عــنــهــم القــهــقــري
73
وفــــــوق جــــــوارحــــــه العــــــرق
مــن الجــهــد كــالســيــل يــنـدفـق
74
فـــــشـــــق تـــــردد أنـــــفــــاســــه
عـــليـــه وقـــد كـــاد يـــخـــتــنــق
75
وســـــيـــــم عــــلى أزمــــةٍ أزمــــةً
وزاد عــــــلى القــــــلق القــــــلق
76
ألا ليـــت شـــعــري كــيــف الأوار
عــلا الفــلك فــلن قــيـان العـلى
77
لآيـــاس هـــكـــطـــور جــريــاً جــرى
وعــــامــــله بــــالحــــســـام بـــرى
78
فـــأهـــوى الســـنـــان بــثــعــلبــه
يـــصـــل صـــليـــلاً لوجـــه الثـــرى
79
فـــبـــات أيـــاس بـــعـــودٍ ضـــئيــلٍ
وفـــي ســـخـــط آل العـــلى شــعــرا
80
وقــــد خــــال زفــــس بـــرى دونـــه
عــمــاد القــتــال لنــصــر العــدى
81
لذاك التــوى عــن مـرامـي الظـبـا
وبــالفــلك أورى العــدى اللهـبـا
82
بــكــل الغــراب الســعــيــر فــشــا
وفـــي ســـطـــح وجـــهــتــه نــشــبــا
83
فــــصــــاح أخـــيـــل لذا لاطـــمـــاً
بــكــفــيــه فــخــذيــه مــضــطــربــا
84
بــدار أفــطــرقــل يــا فــرع زفــسٍ
بـــدار أيـــا فــارســاً قــد ســمــا
85
أرى الفـــلك بـــالنــار تــلتــهــب
وأعــــداؤنــــا جـــمـــلةً وثـــبـــوا
86
فـــوا لهـــفــي هــل يــنــالونــهــا
ويـــمـــنــع فــي وجــهــنــا الهــرب
87
فـــقـــم بــســلاحــي إذاً ريــثــمــا
أعـــبـــي كــتــائبــنــا واذهــبــوا
88
فــقــطــر قــل شــك بــزاهــي ســلاح
بــــبــــراق فــــولاذه قــــد أضــــا
89
فـــأوثـــق خــفــيــن بــالقــدمــيــن
بــســاقــيــه شــدت عـرى مـن لجـيـن
90
وألقـــــى عـــــلى صـــــدره لأمـــــةً
لآخـــيـــل رواعـــة الفـــيــلقــيــن
91
وجــــنـــتـــه تـــلك ذات الوابـــال
تــنــاولهــا ثــم فــيــهـا اكـتـمـى
92
وتـــلك التـــركـــيـــة والعــذبــات
تــطــيــر بــقــونــســهــا ســابـحـات
93
رمـــاهـــا عـــلى ثـــبــت هــامــتــه
تــــذل لرؤيــــتـــهـــا العـــزمـــات
94
وقــــام عـــلى ثـــبـــت هـــامـــتـــه
بــــذل لرؤيــــتـــهـــا العـــزمـــات
95
وقـــام يـــهـــز قـــنــيّــاً ثــقــالاً
تــــخــــفُّ عــــليـــه لدى الأزمـــات
96
كــذا غــيــر صــلد قــنــاة أخــيــل
جــــمـــيـــع ســـلاح أخـــيـــل حـــوى
97
فـمـا كـان فـي القـوم غـيـر أخـيل
فــتــىً ذلك الرمــح مـنـهـم يـجـيـل
98
وعـــــامـــــله زانــــةٌ قــــطــــعــــت
بــقــنــة فــليــون عــوداً ثــقــيــل
99
وخــيــرون أهــدى لفــيــلا سـلاحـاً
عـــلى رقـــبـــات العـــداة وبــيــل
100
ومـــذ شـــك فـــطـــرفــل أفــطــمــذاً
لشـــد الجـــيـــاد ســـريــعــاً دعــا
101
فــتــىً كـان يـوم انـتـيـاب الشـدد
وليّـــــاً وفـــــيّـــــاً له وســـــنــــد
102
ومــا كــان يــرعــى فــتــىً مــثــله
مـن الصـيـد بـعـد ابـن فـيـلا أحد
103
فــــهــــب لزنــــثــــس يــــقــــرنــــه
بــــبــــاليــــس بـــبـــهـــي العـــدد
104
جــــوادان عـــنـــقـــاء أمـــهـــمـــا
وقــد عــليــقـت مـن نـسـيـم الهـوا
105
نــعــم تــلك فـوذرغـةٌ وهـي تـسـعـى
عــلى ضــفــة الأقــيــانــس تــرعــى
106
كـــذا حـــمــلت والجــوادان شــبــا
كــعــاصـفـة الريـح جـريـاً وطـبـعـا
107
وللنـــــيـــــر شـــــد فـــــداس الذي
أخــيــل بــإيــتــيــنٍ نــال ســفـعـا
108
جـــــوادٌ وإن كـــــان رهــــن الردى
فـــجـــري جـــيـــاد الخـــلود جـــرى
109
وبـــالخـــيــم طــار أخــيــل وصــاح
يــــعـــبـــي مـــرامـــده للكـــفـــاح
110
فــهــبــوا كــســرب الذئاب الكــوا
ســر يـدفـعـه البـأس دفـع الريـاح
111
تـــــمـــــزق فـــــوق الذرى إيـــــلا
وأفــواهــهــا دامــيــات الصــفــاح
112
وتـــنـــضــم جــيــشــاً جــرى والغــاً
بـــســـلط اللســـان بـــمـــاءٍ حـــلا
113
فــتــنـبـذ فـي المـاء تـلك الدمـا
وتـــروي ولا تـــرتـــخـــي هــمــمــا
114
وكــذا حــول فــطــرقــل كــبــارهــم
لفـــيـــفـــهـــم دار وانـــتـــظــمــا
115
وبـــيـــنـــهـــم خـــل زفـــس أخــيــل
يــحــضُّ الكــمــاة حــمــاة الحــمــا
116
بــخــمــســيــن فــلكــاً أتــى بــهــم
بـــخـــمـــســـيـــن كـــل غــرابٍ أتــى
117
بـــخـــمــســة صــيــدٍ بــهــم وثــقــا
بـــإمـــرتـــه كـــفـــل الفـــيــلقــا
118
فــــأولى جــــرائدهــــم نــــظـــمـــت
بــإمــرة مــيــنــســتــيــوس اللقــا
119
هــو ابـن لجـدول إسـفـر خـيـوس ال
ذي كـــان مـــن زفـــسٍ انـــبــثــقــا
120
ولكــــنـــمـــا أمـــه فـــولدورا ال
جــمــيــلة وابــنــة فـيـلا النـهـى
121
ومــن بــعــد ذاك الإلاه بــغـاهـا
بــروس بــن فــيــريــرسٍ وحــبــاهــا
122
فــــكــــانــــت له عــــلنـــاً زوجـــة
وشـــاع بـــأن فـــتـــاه فـــتـــاهــا
123
وثـــانـــيـــة الفـــرق انــتــظــمــت
لأفــدور مــن جــل بــأســاً وجـاهـا
124
هـو ابـن فـليـمـيـلة ابـنـة فـيـلا
س مـــن ولدتـــه بـــشـــرخ الصــبــا
125
بــديــعــة حــســنٍ بــمـغـنـى الطـرب
بــهــا هــرمــسٌ بــالغــرام التـهـب
126
رآهــا تــغــنــي وتــرقــص بـيـن ال
عــــذارى لدى ذات قــــوس الذهــــب
127
فـــقـــاتـــل أرغـــوص هـــام بـــهــا
وفـي ذروة القـصـر فـيـهـا احـتـجب
128
وأولدهــــــا ولداً نــــــابـــــغـــــاً
إذا مــــا عــــدا وإذا مـــا رمـــى
129
ولمـــا تـــبــدى لشــمــس النــهــار
وثـــم إليـــثـــيـــةٌ بـــانـــتــظــار
130
إخـــكـــليـــس أكـــطـــور أنـــزلهــا
بــــمــــنــــزله بــــأجــــل شـــعـــار
131
وفــي حــجــر فــيــلاس ظـل الغـلام
يــشــب ربــيــبــاً عــزيــز المـنـار
132
وثـــالثـــة الفـــرق اجـــتـــمـــعــت
لفــيــســنــدر بــن مــمــال الفـتـى
133
فــتــىً لم يــفــقــه بــهــز القـنـا
بــهــم غــيــر فــطــرقـل إن طـعـنـا
134
وفــــيـــنـــكـــس رابـــع قـــوادهـــم
هــو الفــارس الشـيـخ إلف العـنـا
135
وخــامــســهـم القـمـيـذ بـن الرفـي
س مــن عــاديــات الوغــى امــحـنـا
136
كــــذلك آخــــيــــل كــــتــــبــــهــــم
وصــــاح يــــثــــبـــتـــهـــم للوغـــى
137
مــــرامــــدة ادكــــروا كـــم عـــلى
عـــداكـــم صــديــد الوعــيــد عــلا
138
فـــــكـــــلكــــم عــــاذلي كــــلمــــا
حــــنــــقــــت وكــــلٌّ قــــلى وتــــلا
139
أيـا ظـالمـاً يـا ابـن فـيـلا فـأم
ك قــــــد أرضــــــت مـــــرةً وقـــــلا
140
تـــصـــلبــت لبّــاً وقــســراً حــجــرت
رفـــاقـــك عــن أشــرف المــلتــقــى
141
هـــــلم بـــــنـــــا للديـــــار وإلا
فــمــاذا التــحــامـل حـقـداً وغـلا
142
لتــــلك أقــــاويــــلكــــم جـــمـــلةً
فــدونــكــم جــذوة الحــرب تــصــلى
143
وتـــلك أمـــانـــيـــكـــم فـــليــكــر
إليــهــا الذي كــان للكــر أهــلا
144
فـــهـــبـــوا ولبـــوا مـــليـــكــهــم
كــــتــــائب رصـــت كـــرص البـــنـــا
145
كـــصـــخـــرٍ بـــصــخــرٍ قــد اتــصــلا
بــــحــــائط دارٍ ســــمــــت للعــــلى
146
وأحـــكـــم بـــنـــاؤهـــا رصـــفــهــا
فـــليـــســـت تـــبــالي بــنــوءٍ ولا
147
كـــــذاك تـــــألب جـــــيـــــشــــهــــم
قـــود لاصـــق البـــطـــل البــطــلا
148
وبــالخــوذة الخــوذة اشــتــبــكــت
وفــوق المــجــن المــجــن انــحـنـى
149
بــهــبــتــهــم عــذبــات القــوانــس
تــلاقــت تــمــوج بـهـام القـوامـس
150
وفــــطــــرقــــل شــــك وأفــــطـــمـــذٌ
وقــد بــرز الإلتــقــاء الدراهــس
151
هـــمـــامـــان هـــمـــهـــمـــا واحـــدٌ
نــكــال العــدو بــصــدر الفــوارس
152
وأمــا أخــيــل فــلمـا اسـتـتـم اِن
تـــظـــامــهــم للخــيــام انــثــنــى
153
هــــنــــاك غــــطــــاء خــــزانـــتـــه
أمــــاط يــــؤج بــــبــــهــــجــــتــــه
154
فــتــلك الخــزانــة قــد أتـخـفـتـه
بــــهــــا أمــــه يــــوم غــــزوتــــه
155
وقـــد شـــحـــنـــتـــهـــا بـــأرديـــةٍ
تــــصــــد الهــــواء بــــهــــبـــتـــه
156
وأكــــســــيــــةٍ وطــــنــــافـــس غـــرٍّ
تـــشـــوق بـــرؤيـــتـــهـــا مــن رأى
157
فــأخــرج كــوبــاً بــديــعــاً سـنـاه
بـــه ليـــس يــشــرب خــمــراً ســواه
158
لزفــس بــه الراح تــرفــع صــرفــاً
وتـــــهـــــرق مــــن دون كــــل إلاه
159
بــــنـــار الكـــبـــاريـــت طـــهـــره
وغـــمـــســـه بـــنـــقـــي المـــيـــاه
160
ومــن بـعـد غـسـل يـديـه بـه الخـم
ر ســـوداء صـــب بـــكـــل اعــتــنــا
161
وبـــيـــن الســـرى قـــام يــرفــعــه
ويـــــعـــــلو لزفــــس تــــضــــرعــــه
162
يــشــيـر بـعـيـنـيـه نـحـو السـمـاء
وزفـــــس يـــــراه ويــــســــمــــعــــه
163
أيــا زفــس رب الددون ومــولى ال
فــــلاســـج مـــن بـــان مـــربـــعـــه
164
ويـــامـــلكــاً بــددونــة حــيــث از
مــهــر عــلى القــوم قــر الشــتــا
165
وحـــيـــث ســـرى الســـلة الســـهـــد
رواتـــك مـــن حـــولك احـــتــشــدوا
166
فـــلم يـــغـــســـلوا لهـــم قـــدمــاً
وغــيــر الثــرى مــا لهــم مــرقــد
167
دعـــوتـــك قـــبـــلاً فــأعــززتــنــي
بــــذل الأخــــاء وقــــد جـــهـــدوا
168
ألا فــاســتــجــبــنــي أيــضــاً ولا
تــخــيــبــنــنـي يـا سـمـيـع الدعـا
169
فـهـا أنـا مـا بـيـن فـلكـي مـقـيم
فــيــزمــع فــطـرقـل خـلي الحـمـيـم
170
يــــقــــود مــــرامــــدتـــي للوغـــى
فــخــوله نــصــراً أزفــس العــظـيـم
171
وصــلبــه لبّــاً فــيــعــلم هــكــطــو
ر هــل هــو كــفــؤٌ لرغــم الغـريـم
172
وهـــل لا يـــكـــر ويـــبـــطـــش إلا
إذا مـــا وراء أخـــيـــل انـــبــرى
173
وشــدده حــتــى إذا مــا انــتــصــر
وعــن مــوقــف الفــلك زال الخـطـر
174
يـــــأوب إلي هـــــنــــا ســــالمــــاً
بـــعـــســـكـــره وســـلاحـــي الأغــر
175
لزفـــــس دعـــــاء أخــــيــــل رقــــى
وزفــــس وعــــى جـــابـــراً وكـــســـر
176
فــخــول فــطــرقــل صــون الخـلايـا
وأمـــــا ســـــلامــــتــــه فــــأبــــى
177
وأمـــا أخـــيـــل فـــمـــذ أكـــمــلا
فـــــروض عـــــبــــادتــــه قــــفــــلا
178
بـــمـــوضـــعـــه الكـــوب أودع ثـــم
إلى بـــاب خـــيـــمـــتـــه أقـــبــلا
179
وظــــل هــــنــــالك مــــرتــــقـــبـــاً
مــنــازلة الجــحــفــل الجــحــفــلا
180
وقـــطـــرقــل والجــيــش مــنــتــظــمٌ
بــــإمــــرتــــه للكـــفـــاح مـــشـــى
181
كـــأنـــهـــم الدبـــر ثــار يــمــور
وخـــشـــرمــه بــســبــيــل العــبــور
182
وثــــمــــة ولدٌ تــــحــــثــــحــــثــــه
فــيــبــعــث مــنــتــشــراً بـالشـرور
183
يــــمــــر عــــلى جـــهـــله عـــابـــرٌ
فـــيـــدفـــعـــه فـــعـــليــه يــثــور
184
يــذب عــن البــيــض مــســتــبــســلاً
حــديــد الحــمــات شــديــد القــوى
185
ســـرى المـــرمـــدون بـــشـــدتـــهــم
كــذا انــبــعــثـوا مـن عـمـارتـهـم
186
وفــطــرقــل يــصــرخ مــذ أقــبــلوا
يـــعـــج الفـــضـــاء بـــضـــجــتــهــم
187
مـــرامـــيـــد ليـــس لقــوم أخــيــل
بــأن يــنــثــنــوا عـن عـزيـمـتـهـم
188
عـــليـــنـــا ونـــحـــن ســـراه بــأن
نــــجـــل أجـــل فـــتـــىً بـــالســـرى
189
ليــعــلم أتــريــذ مــا اجــتــرحــا
بـــــحـــــط أشــــد قــــروم الوحــــى
190
فـــهـــاجـــت لذاك حـــمـــيـــتـــهـــم
وكـــــلهـــــم للقـــــا طـــــمــــحــــا
191
وكـــروا وصـــاحــوا وصــيــحــتــهــم
صــــداح بــــفــــلكــــهــــم صـــدحـــا
192
وفـــطـــرقـــل يـــزهـــو وأفـــطــمــذٌ
بــــصــــدرهــــم بـــبـــهـــي الحـــلى
193
فـــخـــار الطـــراودُ وارتـــعــبــوا
لمــنــظــر فــطــرقــل واضــطــربــوا
194
وخــالوا أخــيــل ارعــوى مــقـبـلاً
عـــليـــهــم وقــد فــاتــه الغــضــب
195
فـــكـــلهــم التــاع مــســتــشــرفــاً
يــرى كــيــف يــنــجــو بــه الهــرب
196
ومـــعـــظـــهـــم عـــج حـــيــث غــراب
فـــــروطـــــســــلاس الأبــــي رســــا
197
هـــنـــالك فـــطـــرقــل حــث خــطــاه
وأرســـل يـــقـــذف صـــلد القــنــاه
198
فـأدرك بـالكـتـف فـيـرخم مولى ال
فــيــونــة صـيـد الجـيـاد العـتـاه
199
بــهـم مـن أمـيـدون مـن جـد أكـسـي
يـــس خـــف مـــعـــتــصــمــاً بــقــواه
200
فـــــخـــــر وخــــارت كــــتــــائبــــه
وولوا شـــتـــاتــاً بــعــرض الفــلا
201
مــقــابــســهــم غـادروا بـالتـهـاب
وقــد لهــمــت نــصــف ذاك الغــراب
202
فـــفـــطــرقــل أخــمــدمــا والعــدى
تـــبـــدد شـــمـــلهــم بــاصــطــخــاب
203
وهــب الأخــاء بــتــلك الخــلايــا
وهــــدة نـــعـــرتـــهـــم للســـحـــاب
204
عــــن الفـــلك شـــت العـــدو وقـــد
بـــدا فـــرجٌ بــعــد طــول العــنــا
205
كـــأن مـــثـــيـــر الصــواعــق بــدد
ســحـابـاً بـه شـامـخ الطـود يـربـد
206
فــتـبـدو الضـواحـي وشـم الرواسـي
وبـــطـــن الوهـــاد ونـــجٌ وفــدفــد
207
ويــنــفــتــح الجـو والنـور يـلقـي
بــلب الرقــيــع شــعــاعــاً تــوقــد
208
ولكـــنـــمـــا الحـــرب مــا بــلغــت
بــشــدتــهــا غــيــاة المــنــتــهــى
209
فــطــروادةً ســاق حــكــم اضــطــرار
فــغــادرت الفــلك تـبـغـي الفـرار
210
وظــــلت تــــذود وفــــي إثــــرهــــا
عـــلى كـــل قـــرمٍ عـــمــيــدٌ أغــار
211
وفــطــرقـل فـي صـدر جـنـد الأخـاء
عـــلى عـــرليـــق الســـنــان أطــار
212
فــــأنـــفـــذ فـــي حـــقـــه والجـــاً
إلى العــظـم فـانـقـض فـوق الثـرى
213
ور ثــــواس بــــرمــــح مــــنــــيــــل
وعــن صــدره الجــوب كــان أمــيــل
214
وأمـــفـــقـــل رام مـــجــيــس ولكــن
مــجــيــس تــلقــى بــرمــحٍ صــقــيــل
215
فــــبــــتــــت قــــلب شــــظــــيـــتـــه
فــخــر غــضــيــض الجــفــون قــتـيـل
216
وأنــطــيــلخٌ شــق خــصــر أتــمــنــي
يـــســـاً فـــلدى قـــدمــيــه التــوى
217
فـــحـــرق مـــاريـــس مـــوت أخـــيــه
فــــخــــف لجــــثــــتـــه ليـــقـــيـــه
218
وقــد كــاد يــطــعــن أنــطــيــلخــاً
ولكـــن بـــدا تــرســمــيــذ يــليــه
219
فـــبـــادر عـــانـــقـــه بـــســـنـــانٍ
فـرى اللحـم والعـظـم يـنـفـذ فـيه
220
فـــــخـــــر وصـــــل بـــــشــــكــــتــــه
وعـــيـــنــيــه غــشــى ظــلام الردى
221
كـــلا الأخـــويــن رمــى الأخــوان
فـمـن ولد نـسـطـور ذي الفـضل ذان
222
وذانــــك فــــرعــــاً أمــــيـــســـودر
ســـليـــل خــمــيــرة هــول الزمــان
223
حــــليــــفــــاً وداد لســــرفـــيـــذنٍ
وشــهــمــان قــرمـان يـوم الطـعـان
224
هـــمـــا لأريــبــا كــذا انــحــدرا
وقـــد غـــادرا قــرع صــم القــنــا
225
كــــذاك أيـــاس بـــن ويـــلوس كـــر
إذا إقـــليـــوبـــول حـــيّــاً ظــهــر
226
تــربــك يــبــغــي الفــرار فـوافـي
أيــــاس بــــمـــاضـــي غـــرارٍ أغـــر
227
فـــواراه فـــي جـــيـــده فـــفـــراه
وأخــــرج يــــلهــــب والقـــرم خـــر
228
وليـــقـــون رام فـــنـــيـــلا وكـــلٌّ
رمـــى وكـــلا العــامــليــن نــبــا
229
فـــــكـــــرا وكـــــلٌّ بـــــراحــــتــــه
حــــســــامٌ فــــخــــفَّ بـــضـــربـــتـــه
230
فــــعــــامــــل ذاك أصـــاب التـــري
كــة فــانــقــض مــن كـعـب قـبـضـتـه
231
ولكـن فـنـيـلا فـرى الجـيد والرأ
س عــــلق يــــهــــوي بــــجــــلدتــــه
232
فـــــغـــــادره نــــور مــــقــــلتــــه
وفــوق الحــضــيــض صــريــعــاً هــوى
233
ومـريـون مـذ أقـبـل السـهـل يـنهب
أكـــامـــاس أدرك إذ هـــم يـــركــب
234
فـــألقـــى بـــعـــاتـــقـــه طــعــنــةً
فـجـنـدل عـن طـرفـه النـور يـحـجـب
235
وإيــــــذومــــــنٌ إرمـــــاس أصـــــاب
بــفــيــه وفــيــه الســريــة غــيــب
236
فــشــقــقــت العــظـم تـحـت الدمـاغ
وأســـنـــانــه قــلقــت فــي اللثــى
237
فــمــن مـنـخـريـه النـجـيـع تـفـجـر
ومـن فـيـه والطـرف بـالدم مـحـمـر
238
ومـن فـوقـه المـوت ألقـى سـحـابـاً
كــثــيــفــاً بــســتـرتـه قـد تـسـتـر
239
وجـــيـــش الطــرواد ولى شــتــاتــاً
وقــد فـاتـه البـأس والذب والكـر
240
وإثــرهــم انــقــض جــنــد الأخــاء
وكــــل زعـــيـــمٍ زعـــيـــمـــاً فـــرى
241
كـــســـرب ذئابٍ بـــشـــم الجـــبـــال
قـد انـقـض يـبـغـي قـطـيـع السـخال
242
وقــد فــرقــتــه الرعــاة بــجــهــلٍ
فــيــدهــمــه بــفــســيــح المــجــال
243
ويــــبــــطــــش فــــيـــه يـــمـــزقـــه
وليــــس له مــــهـــجـــةٌ للنـــضـــال
244
فـــذا شـــأنـــهـــم وأيــاس حــشــاه
لإدراك هــكــطــور فــيــه التــظــى
245
ولكـــن هـــكــطــور وهــو الهــمــام
وقـــد حـــنــكــتــه ضــروب الصــدام
246
أصــــاخ بــــســــتــــرة جــــنــــتــــه
لقــرع القــنــا وهــزيــر السـهـام
247
وقـــد شـــهــد النــصــر رجــحــانــه
لقــــوم العـــداة فـــهـــام وحـــام
248
تـــثـــبـــت يـــفــكــر فــي صــحــبــه
يـــروم لهـــم نـــجـــوةً تـــرتـــجــى
249
فـمـن مـوقـف الفـلك بـالعـنـف ثار
هــديــد الوغــى وصــديــد الفــرار
250
كـمـا انـدفـع الغيم بالجو في يو
م صـــحـــوٍ بــه زفــس نــوءاً أطــار
251
وفــيــلق إليــون قـد فـر حـتـى ال
حـــفـــيـــر بـــغــيــر هــدىً وقــرار
252
بـــهـــكـــطـــورهــم جــمــحــت جــرده
فــألقــتــه عــنـهـم بـعـيـد المـدى
253
وبــيــنــهــم بــات ذاك الحــفــيــر
لهــم حــاجــزاً حــثــيــث المــسـيـر
254
فـــكـــم مــن عــجــالٍ بــه ســحــقــت
وقــد غــادرتــهـا الجـيـاد تـطـيـر
255
وفـــطـــرقـــل يـــنــخــي كــتــائبــه
لســحــق جــيــوش العــدى ويــغــيــر
256
فــــولوا بـــعـــرض الفـــلا شـــرداً
وقـــــد ولولوا والفـــــؤادُ وهــــى
257
فـــعـــج عـــجـــاجـــهـــم للســـحـــاب
وفـــطـــرقــل يــطــلب لب العــبــاب
258
فــكــم فــارسٍ بــات تـحـت العـجـال
وقــد خــر يــخــفــق فــوق التــراب
259
وكـــم فـــرسٍ غـــادر المـــركــبــات
تـــــخـــــب ووجــــهــــة إليــــون آب
260
ولم تــكــن جــرد أخــيــل لتــعـبـا
بــذاك الحــفـيـر العـمـيـق الهـوى
261
تـــعـــددتـــه كـــالبـــرق رامـــحــةٌ
مـــن الجـــرف للجـــرف ســـابـــحـــةً
262
ســلاهــب خـلدٍ بـنـو الخـلد كـانـت
لفــــيــــلا الفـــوارس مـــانـــحـــةً
263
ومـــهـــجــة فــطــرقــل مــا لبــثــت
لإدراك هــــكــــطــــور طــــامـــحـــةً
264
ولكــن هــكــطــور والخــيــل شــطــت
بـــه جـــامـــحـــات الصـــدور نـــأى
265
وخــــيــــلهـــم وهـــي مـــنـــطـــقـــه
تـــغـــيـــر وتـــصــهــل مــنــدفــقــه
266
كـــأن الغـــيـــوم بـــيــوم خــريــفٍ
بــنــوءٍ عــلى الأرض مــنــطــبــقــه
267
فـيـهـمـر زفـس السـيـول انـتـقـاماً
مــن الخــلق إذ تــنــبـذ الشـفـقـه
268
وتــقــضــي القــضــاة بــمــجــلسـهـا
ولا قــســط فــي حـكـمـهـا والقـضـا
269
وقــد فــاتــهــا حــمـقـاً أن تـهـاب
بــنــي الخـلد إن نـهـضـت للعـقـاب
270
فـتـطغى مجاري المياه وتطمو الس
ســيــول وتــنــقــض فــوق الهــضــاب
271
تـــغـــادر شــم الجــبــال زعــابــاً
إلى البــحــر يــعـلو لظـهـر زعـاب
272
تــعــيــث وتـفـسـد فـي الأرض حـتـى
عــنــا النــاس يــصــبـح طـرّاً هـبـا
273
وفـــطـــرقـــل بـــيــن الصــدو صــدر
وســـاق إلى الفـــلك تــلك الزمــر
274
عـــلى رغـــمـــهـــم دون عــودتــهــم
لإليـــون حـــال وأجـــرى العـــبــر
275
وجــنــدهــم بـيـن مـرسـى الخـلايـا
وســــيـــمـــوسٍ والحـــصـــار حـــصـــر
276
وصــــــــــال وأو صــــــــــولتــــــــــه
عـــلى أفـــرنــوس الهــمــام ســطــا
277
بــــدا صــــدره تــــحـــت جـــنـــتـــه
وفـــطـــرقـــل خـــف بـــطـــعـــنـــتــه
278
فـــــجـــــنـــــدله لا حـــــراك بــــه
وأهــــوى يــــصــــل بــــشــــكــــتــــه
279
وثــنــى بــثــســطــور إيـنـفـس لمـا
تــــلمــــلم مــــن فــــوق ســــدتــــه
280
تــضــعــض خــوفــاً فـأرخـى العـنـان
وقــطــرقــل فــي إثــره قــد مــضــى
281
بــصــفــحــة وجــنـتـه الرمـح ألقـى
فـــغـــاص وشـــق النـــواجــذ شــقــا
282
ومــن ثــمــة اجــتــره بــالســنــان
عـن العـرش بـالرمـح يـلصـق لصـقـا
283
كـمـا اصـطـاد بـالشـص من فوق صخرٍ
فــتــىً ســمــك البـحـر والشـص دقـا
284
فــألقــاه والرمــح يــفــغــر فــاه
عــلى وجــهــه ثــم عــنــه اغــتــدى
285
فـــإريـــال ألفــى إليــه ابــتــدر
فـــــبـــــادره قــــاذفً بــــحــــجــــر
286
فــــحـــل بـــبـــطـــن تـــريـــكـــتـــه
وهــــامـــتـــه شـــق ثـــم انـــحـــدر
287
فـــخـــر صــريــعــاً ومــن حــوله ال
حــمــام مــبــيـد الحـيـاة انـتـشـر
288
ومــــن ثـــم أتـــبـــعـــه بـــقـــرومٍ
عــلى بــعــضـهـم بـعـضـهـم قـد ثـوى
289
فــمــنــهــم إريــمــاس أمــفـوطـروس
وإيـــفـــلط إيـــفـــيــسٌ إيــخــيــوس
290
وإطــــلوفــــليــــم فــــريـــس كـــذا
فـــليـــمــيــل أرغــيــسٍ إيــبــفــوس
291
فـــلمـــا رأى صـــبـــحــه ســرفــذون
بــهــم لعــبــت عــاديــات البــؤوس
292
تــــحــــدم يــــصـــرخ فـــي قـــومـــه
فــواعــاركــم يــا بــنــي ليــقـيـا
293
قــفــوا لا تــفــروا عـلام الوجـل
فــــإنــــي أطـــلب هـــذا البـــطـــل
294
لأعــلم مــن ذا الذي عـاث فـيـنـا
ومــنــا العــديــد الوفــيــر قـتـل
295
تـــرجـــل يــعــدو وفــطــرقــل لمــا
رآه تــــــرجــــــل ثــــــم حـــــمـــــل
296
كــأنــهــمــا عــنــدمــا اصــطــدمــا
عــقــابــان مــن فــوق صــخــرٍ نـتـا
297
يــــهــــبــــان هــــبــــة مــــظـــفـــر
بـــعـــقــف المــخــالب والمــنــســر
298
يــــصــــران صــــرصـــرةً ويـــشـــبـــا
ن مــــن فــــوق ذيــــالك الحـــجـــر
299
وزفــــــس بـــــعـــــزلتـــــه راقـــــبٌ
فـــهـــاج بـــه الرفـــق بــالبــشــر
300
فـــقـــال لهـــيـــرا شـــقـــيــقــتــه
وزوجـــــتـــــه آه حــــل القــــضــــا
301
أرى ســــرفـــذون أحـــب العـــبـــاد
إلي بـــعـــامـــل فـــطـــرقـــل بــاد
302
يـــنـــازع قـــلبـــي أمـــران إمـــا
مـــواراتـــه عــن مــجــال الجــلاد
303
وإلقــــاؤه وهــــو حــــيٌّ مــــفــــدى
إلى قــومــه فــي خــصــيـب البـلاد
304
وإمــــا الســـمـــاح بـــمـــقـــتـــله
فــيــبــلغ فــطــرقــل مـنـه المـنـى
305
فــــقــــالت وأي مـــقـــالٍ تـــقـــول
أيــا ابــن قـرونـس قـيـل القـيـول
306
فـتـىً مـن بـنـي المـوت حكم الردى
رمــــاه وأنـــت بـــجـــوز الأصـــول
307
فــأنــفــذ مــرامــك إن رمــت لكــن
بـنـو الخـلد لا يـظـهـرون القبول
308
فــــدونـــك مـــنـــي مـــقـــالة حـــقٍّ
فــألق مــقــالي بــســامــي الحـجـى
309
إذا ســرفــذون إلى الأهــل حــيــا
أعـــدت فـــآل العـــلى تـــتــهــيــا
310
وتـــطـــلب إنـــقـــاذ أبـــنـــائهــا
مــن الحــتـف مـثـلك شـيـئاً فـشـيـا
311
فـــإن أنـــت أحـــيـــتـــه ســـمــتــه
عــلى مــضـض الكـيـد غـيـظـاً وغـيـا
312
فـــــخـــــل حـــــنـــــوك وا أذن إذاً
فــفــطــرقــل يــنــفـذ حـكـمـاً مـضـى
313
فـــإن غـــادرتــه الحــيــاة وبــاذ
مــر المــوت فــوراً وعـذب الرقـاد
314
إلى ليــقــيــا يــحــمـلاه سـريـعـاً
لإخـــوتـــه والصـــحـــاب البــعــاد
315
فــيـدفـن فـي اللحـد حـرّاً كـريـمـاً
ونـــصـــب الكــرام عــليــه يــشــاد
316
فـــذاك جـــزاء الأولى جـــاهـــدوا
ومــاتــوا كــرامــاً ونــعـم الجـزا
317
فـأذعـن زفـس لهـا ثـم أمـطـر عـلى
الأرض طــــلّاً مــــن الدم أحـــمـــر
318
قــيــامــاً بــإجــلال فــرعٍ حــبـيـبٍ
ســيـردي غـريـبـاً وفـطـرقـل يـفـخـر
319
فـــكـــرا وفـــطـــرقـــل ثـــرســمــلاً
رمــى بــالصــفــاق فـمـن فـوره خـر
320
تــلا ســرفــذون بــســوق الجــيــاد
وكــان حــليــف الصــبـا المـرتـضـى
321
وعـــــامـــــله ســـــرفـــــذون قــــذف
ولكــــن بــــكــــتــــف فـــداس وقـــف
322
فـــخـــر لوجـــه الثـــرى صـــاهـــلاً
وقــد زفــهــقــت بــروحــه وارتـجـف
323
فـــأزعـــج مـــصـــرتــه الفــرســيــن
فــشــبــا ونــيــرهــمــا قــد قــصــف
324
صــرع عـنـانـيـهـمـا التـف فـاسـتـل
ل أفـــطـــمــذٌ ســيــفــه وانــتــضــى
325
وخـــــف وبـــــت ربـــــاط الجـــــواد
فـــعـــاد لروعـــهـــمـــا والطـــراد
326
وعــاد الكــمــيــان للضـرب والطـع
ن فـي حـومـة الحـرب قـرمـي عـنـاد
327
رمــــى ســــرفــــذون مــــثــــقـــفـــه
فــعــن كـتـف فـطـرقـل يـسـراه حـاد
328
ولكــــــن فــــــطــــــرق عـــــامـــــله
أطـــــار ومـــــا إن أطــــار ســــدى
329
فــفــي ســرفـذون السـنـان انـتـشـب
عــلى عــضــل القـلب حـيـث انـتـصـب
330
فـــأهـــوى يــصــر أمــام العــجــال
بــأســنــانــه والحــضــيـض اخـتـضـب
331
كــــمــــلولة أو كــــصـــفـــصـــافـــةٍ
وبـــاســـقــة الأرز فــوق الهــضــب
332
بــهــا نــفــذ الحــد فــي كـل وشـا
رفـــلكٍ مـــتـــيـــن الجـــذوع بـــرى
333
وخـــر كـــثـــورٍ بـــصـــدر الصـــوار
عــتــا وعــليــه الغــضــنــفـر ثـار
334
ومـــن تـــحـــت صـــكـــة أنـــيــابــه
يـــخـــور إلى أن تـــرج القـــفــار
335
كــذا خــر مــولى بــنــي ليــقــيــا
ومــن كــف فــطـرقـل ألفـى البـوار
336
ولكـــــــنـــــــه بـــــــتـــــــجــــــلده
عـــلا صـــوتــه بــجــهــيــر النــدا
337
ألا يــــغــــلوكـــس خـــيـــر أليـــف
لذا الحـيـن حـيـن الصدام العنيف
338
لئن كـــنـــت ذا مــهــجــةٍ وجــنــانٍ
فــلا تــصــب إلا لقــرع الســيــوف
339
أثـــر بـــقــيــول بــنــي ليــقــيــا
لدى ســــرفــــذون أوار الحـــتـــوف
340
وذودن عــــنــــي وللحــــرب ألهــــب
قــلوب الســرى بــســعــيــر الجــذى
341
وإلا وبـــهـــم العــدى صــرعــونــي
وجــنــدلت فـي وجـه هـذي السـفـيـن
342
ســأوريــك الدهــر خــزيــاً وعــاراً
إذا مــا العــدى شـكـتـي سـلبـونـي
343
ومــــن ثـــم أخـــمـــد أنـــفـــاســـه
وأغــمــض عــيــنـيـه سـتـر المـنـون
344
وفــــطــــرقــــل داس عــــلى صــــدره
ليــنــتــزع العــامــل المــمــتـهـي
345
فـــأخـــرج يـــعـــلق ذاك العـــضـــل
بـــحـــد الســـنـــان وروح البــطــل
346
وهــــم المــــرامــــد فــــي عـــجـــلٍ
ليـسـتـوقـفـوا الجـرد تـحـت العجل
347
عـــتـــاقٌ وغـــادرهـــا فـــارســـهــا
فـــحـــثــحــثــهــا للفــرار الوجــل
348
وأمـــا غـــلوكــس فــالتــاع بــثّــاً
لذاك النـــدا وحـــشـــاه انـــفــأى
349
لقـــد بـــســط الكــف فــوق الذراع
وليــــــس بــــــه قـــــوةٌ للدفـــــاع
350
فــمــا زال يــؤلمــه نــبـل طـفـقـي
لمــــا تــــســــلق فــــوق القــــلاع
351
فــــألفــــت يـــدعـــو ألون رب الس
ســهــام ألا رب جــد بــاســتــمــاع
352
فــحــيــث تــكـن أنـت يـبـلغـك صـوت
كــــئيـــبٍ تـــلهـــف مـــثـــلي أنـــا
353
أفــي ليــقـيـا كـنـت أرض اليـسـار
أم اخـــتـــرت إليـــون دار قـــرار
354
فـــأنـــت تـــرى ألمـــي وجـــراحـــي
وســــيــــل دمٍ مــــن ذاعــــي فــــار
355
تــثــقــل كــتــفــي مــن هــز رمـحـي
إذا مــا عــلا بـالبـدار الغـبـار
356
وذا ســرفـذون العـمـيـد ابـن زفـسٍ
ومــا صــانــه زفــس ألفــى التــوى
357
فـــآلامـــي الآن ســـكـــن وخـــفـــف
وبـــأســـاً أنـــلنـــي والدم جــفــف
358
لكـــي اســـتــحــث بــنــي ليــقــيــا
وحــول القــتــيــل الرمـاح نـكـثـف
359
دعــا فــاسـتـجـيـب الدعـا ومـسـيـل
الدمـاء عـلى الفور بالجرح أوقف
360
وآلامــــه ســــكــــنــــت وحــــشــــاه
بـــبـــأسٍ شـــديـــدٍ ذكــا واصــطــلى
361
فـــــمـــــالت بــــه هــــزة الطــــرب
لمــــا نـــال مـــن بـــلغـــة الأرب
362
بـصـيـد بـنـي ليـقـيـا طـاف يـسـتـن
هــــض البــــهــــم للذود والطــــلب
363
وبـــيـــن الطـــرواد جـــال فــمــال
لفـــوليـــدمــاس الهــمــام الأبــي
364
وأنــــيــــاس ألفـــى فـــحـــث وخـــف
إلى آغــنــور الفــتــى المـجـتـبـى
365
وهــكــطــور وافــى بـقـلب الحـديـد
يــــؤج فـــصـــاح بـــصـــوتٍ شـــديـــد
366
أشـــأنـــك هـــكـــطــور عــن حــلفــا
ئك تــغــضـي وصـيـد سـراهـم تـبـيـد
367
بـــحـــبــك قــد هــلكــوا وعــداهــم
عــن الأهــل والدار بــون بــعـيـد
368
فـــذا ســـرفـــذون المـــليــك الذي
حــوى البــأس والعــدل غــضــا ذوى
369
أريـــس بـــراحـــة فـــطـــرقـــل قــد
رمــــاه وحـــرقـــنـــا بـــالكـــمـــد
370
أمــا مــا كــررتــم وقــلبــكــم ال
تـــيـــاعــاً بــحــر الأوار اتــقــد
371
ألا مـــا خـــشـــيـــتــم أن المــرا
مـــد يـــنـــتـــزعــون زهــي العــدد
372
ويــولونــه الذل مـنـا انـتـقـامـاً
لبـــهـــمٍ أبــدنــا بــغــر الظــبــا
373
فـــهـــد الطـــراود ذاكـــي اللهــف
عــــلى ســـرفـــدون وفـــاض الأســـف
374
فـــقـــد كــان وهــو دخــيــلٌ بــهــم
لهــم مــنــعــةً مــن عـوادي التـلف
375
مــشـى إثـره البـهـم جـيـشـاً وليـس
له بـــــهـــــم شـــــبـــــهٌ أو خــــلف
376
فــهــاجــوا وهــكــطـور فـي صـدرهـم
تــحــدم غــيــظــاً يــحــدث الخــطــى
377
ولكـــن فـــطــرقــل بــيــن الأخــاء
عـــدا يـــســـتـــحـــثـــهـــم للقـــاء
378
وأقــبــل يــدعــو الأيـاسـيـن لكـن
فـؤاد الأيـاسـيـن يـذكـو اصـطـلاء
379
ألا الآن دونـكـمـا الذود مـذ كن
تــمــا خــبــر كــل قــروم البــلاء
380
فـذا سـرفـذون الفـتـى مـن إلى ال
مــعــاقــل قــبــل الجــمــيــع رقــى
381
عـــســـى أن نـــفـــوز بـــجـــثـــتـــه
نـــــــجـــــــردهــــــا لمــــــذلتــــــه
382
ونـــفـــري بــحــد الغــرار الأولى
بـــذبـــون مـــن جـــنــد عــصــبــتــه
383
فـــهـــبـــا ومـــن كــل صــوب تــكــش
شـــف جـــيـــشٌ يـــجــيــش بــهــمــتــه
384
وحــول القــتــيـل اصـطـدام عـنـيـفٌ
وعــــجٌّ مـــخـــيـــفٌ وصـــل الشـــبـــا
385
بــنــو ليــقــيـا ولفـيـف الطـراود
وجــنــد الأخــاء وجـيـش المـرامـد
386
جــمــيــعــهــم انــدفــعــوا دفــعــةً
بـــصـــلصـــلةٍ ووحـــىً مـــتـــصــاعــد
387
وزفــــس عــــلى فــــرعــــه حـــســـرةً
تــحــرق يـبـغـي اشـتـداد الشـدائد
388
فــأحــدق فـيـهـم وقـد كـيـد كـيـداً
وأســــبــــل ســــتــــر ظـــلامٍ دجـــا
389
فـفـي البـدء جـيـش القـتيل اندفق
وصـــد الأخـــاء الحـــداد الحـــدق
390
فــبــيــن المــرامــد خــر إفــيـجـي
يــس بــن أغــكــليــس فــخـر الفـرق
391
لقـــد كـــان قـــبـــلاً بـــبـــوذيــةٍ
فـــنـــادرهـــا تـــحــت جــرمٍ ســبــق
392
مـــضـــى فــاتــكــاً بــابــنِ عــمٍّ له
وعــنــد ثــتــيــس وفــيــلا التـجـا
393
إلى حـــــرب طـــــروادةٍ ســــيــــراه
لآخـــيـــل خــراق جــيــش الكــمــاه
394
لقــد رام ســلب القـتـيـل وهـكـطـو
ر فــوراً بــجــلمــود صــخــرٍ رمــاه
395
وهــــامــــتــــه بــــتــــريــــكـــتـــه
لشـــطـــريـــن شـــق فـــألفـــى رداه
396
ومــن فــوره خــر فــوق القــتــيــل
وحـــرق فـــطـــرقـــل فـــرط الشـــدا
397
حـكـى مـذ مـضـى فـي الطلائع صقراً
لديـــه الزرازيـــر يــفــرزن فــرا
398
وســـرب العـــقـــاعـــق مــن وجــهــه
شــتــاتــاً تــســاق بــه حــيـث كـرا
399
فـسـعـديـك يـا ابـن مـنـتـيـوس هزم
ت كــل فــتــىً هــالمــاً مــقــشـعـرا
400
بــنــي ليــقــيــا والطــراود طــرّاً
قــهــرت انــتــقــامــاً لإلفٍ كــبــا
401
وعــنــق ابــن إيـثـيـمـنٍ إسـتـنـيـل
دتــقــت بــصــخــرٍ قــذفــت ثــقــيــل
402
فـــفـــر الطـــراود فـــي وجــهــهــم
كــــذلك هــــكــــطــــور ولى ذليــــل
403
إلى أن أبــيــنــوا عــلى روعــهــم
عــلى بــعــد مــرمـى سـنـانٍ صـقـيـل
404
عــلى العــنــف يــرمــي بــه طـاعـنٌ
بــدار الوغــى أو بــعــرض اللهــى
405
ولكـــن غـــلوكـــس ثـــم انـــثـــنــى
وعـــاد فـــأعــمــل شــهــب القــنــا
406
وأصــمــى بــثــكــليــس خــلكـون مـن
بـــهـــيـــلاذةٍ نـــاعــمــاً ســكــنــا
407
ومـــا كـــان بــيــن الطــراود مــن
حــــكـــاه بـــهـــم ثـــروةً وغـــنـــى
408
لقــد كــاد يــرمــي غــلوكــس لمــا
وراء العـــداة حـــثــيــثــاً ســعــى
409
فــــعــــاد غــــلوكـــس والرمـــح زج
وفـــي الصـــدر حــد الســنــان ولج
410
عــلى بــأســه خــر فــارتـجـت الأر
ض والتـــهـــبــت بــذويــه المــهــج
411
ولكــــن جــــيـــش العـــدى فـــرحـــاً
تـــكـــثـــف مـــن حــوله وابــتــهــج
412
وأمــا الأخــاء فــلم يــنــثــنــوا
بـــل انـــدفــعــوا كــزعــابٍ طــغــا
413
ومـــريـــون بــيــن العــدى ظــفــرا
بــــقــــرمٍ بــــلوغـــونـــسٍ شـــهـــرا
414
هــو ابــن أنــيــطــوز كــاهـن زفـس
بــــإيــــذا ومـــن مـــثـــله وقـــرا
415
أصـيـب عـلى مـقـتـل الأذن فـإنـقض
ض لا رمـــقٌ فـــيـــه فـــوق الثــرى
416
فــبــادر أنــيــاس يــطــعــن مـريـو
ن لكــــن ذاك الســــنــــان هـــفـــا
417
لقـــد كـــان مــريــون مــســتــتــراً
بـــجـــنـــتـــه عــنــدمــا ابــتــدرا
418
فــمــال عــن الرمــح والنــصــل زل
ومـــن خـــلفـــه للحـــضـــيـــض ســرى
419
وظــــل هــــنــــالك مــــرتــــعـــشـــاً
عــــــلى ذلك العـــــزم إذ خـــــدرا
420
رمــتــه ذراعٌ لهــا البـأس يـنـمـي
فــأنــفــذ لكــن بــبــطــن النــقــا
421
وأنـــيـــاس صــاح مــغــيــظــاً أجــل
أمـــريـــون فــاتــك ســهــم الأجــل
422
وإلا فــمــهــمــا تــفــوقــت رقـصـاً
لو النـــصـــل وافــاك عــزمــك فــل
423
فــقــال أأنــيــاس هـيـهـات تـصـمـي
جـــمـــيـــع العـــداة وأنــت بــطــل
424
وأنـــت رهـــيـــن الحـــمــام عــســى
أصــيــبــك مــهــمــا حــشــاك عــســا
425
فــــإمـــا رمـــتـــك ظـــبـــا أســـلي
وقـــد أدركـــتــك انــتــهــى أمــلي
426
فـــلا شـــك تـــهـــبـــط فـــي فــشــلٍ
لآذيـــــس روحـــــك والفــــخــــر لي
427
ولكـــن فـــطـــرقـــل ســيــء فــقــال
يــــؤنــــب مــــريـــون بـــالعـــجـــل
428
عــلام أخـي ذا المـقـال المـهـيـن
وأنـــت بـــلوتــك ســامــي النــهــى
429
أتــــزعــــم أن حــــديـــد الكـــلام
يـــصـــد الطـــراود يـــوم الصــدام
430
فــمــاذا بــدافــعــهــم عـن قـتـيـلٍ
حـــواليـــه تـــصـــطـــك لامٌ بـــلام
431
ولن يــرجــعــوا عـنـه حـتـى يـضـاف
صــريــعــاً لذاك الهــمــام هــمــام
432
فـــللحـــرب فـــعـــلٌ وللســلم قــولٍ
وهــــذا أوان الوغـــى لا اللغـــا
433
فــخــف ومــريــون فــي الإثــر خــف
كــــربٍّ وللجــــيــــش جــــيـــشٌ زحـــف
434
وفـي السـهـل للبـيـض والسـمر قرعٌ
بـــفـــولاذهـــم وإهـــاب الحـــجـــف
435
كــــــأن بــــــأذرع حــــــطـــــابـــــةٍ
بـــغـــابٍ فــؤوســاً صــداهــا قــصــف
436
وحـول القـتـيـل اسـتـطـار العـجاج
ووبـــل الدمـــا والنــصــال هــمــى
437
مــن الرأس غــشــاه حــتــى القــدم
فــمــا كــاد يــبــصـر بـيـن الرمـم
438
وفــــيــــلق كــــل فــــريـــقٍ لديـــه
بــــهــــدتــــه للكــــفـــاح ازدحـــم
439
كــــأنـــهـــم بـــالربـــيـــع ذبـــابٌ
يــطــن طــنــيــنــاً بــبـيـت النـعـم
440
وقــد حــام مــن حــول ألبــانــهــا
إذا مـــا الإنـــاء رآه امـــتـــلا
441
وزفــــس بــــشــــامـــخ تـــلك الذرى
عـــن الحـــرب مــا حــول النــظــرا
442
ولكـــــنـــــه لم يــــزل راقــــبــــاً
بــمــقــتــل فــطــرقــل مــفــتــكــرا
443
يـــجـــيـــل بـــأمـــريـــن هــاجــســه
أيـــدفـــع هـــكـــطــور مــســتــعــرا
444
فــيــقــتــله فــوق ذاك القــتــيــل
ويـــســـلب مـــنـــه ســـلاحـــاً زهــا
445
أم الحــرب عــنـفـاً شـديـدا يـزيـد
وفــيــهــا قــروم الرجــال يــبـيـد
446
فــعــول أن يــســتــحــث إلى الفــت
ك بــالبــهـم إلف أخـيـل العـمـيـد
447
فــيــدفــع هــكــطـور والجـيـش طـرّاً
لإليــون مــن تــحـت قـرع الحـديـد
448
لذلك أوهـــن هـــكـــطـــور قـــلبـــاً
فــــهــــب لمــــركـــبـــه واعـــتـــلى
449
وولى ونـــادى بـــهـــم بـــالفــرار
وأوجـــس مـــن زفــس عــنــه ازورار
450
درى أن كـــــفـــــة مـــــيـــــزانــــه
أمـــــــيـــــــلت ودور الدوائر دار
451
وعــزم بــنــي ليــقــيـا خـار حـتـى
غــدوا لا يــقــر لهــم مــن قــرار
452
وراعـــــهـــــم صــــرع مــــلكــــهــــم
فـــــولوا وقـــــد جــــلت الأربــــى
453
رأوا طـــعـــيــن الحــشــا جــنــدلا
ومـــن فـــوقـــه جـــثـــث النـــبــلا
454
حــواليــه خــر الصــنــاديــد لمــا
قـــضـــى زفــس أن يــدلهــم البــلا
455
فــــجـــرده قـــوم فـــطـــرقـــل شـــك
تــــه وإلى فــــلكــــهــــم أرســــلا
456
فـــصـــاح بـــفـــيـــبـــوس زفــس إذاً
ألا يــــــا ولي الوداد كـــــفـــــى
457
إلى ســرفــذون الأمــيـر الخـطـيـر
ســر الآن فــوراً وجــد المــســيــر
458
فـــإن جـــئتـــه فـــامـــضـــيــن بــه
إلى عــــزلةٍ قـــرب مـــاءٍ غـــزيـــر
459
وطـــهـــره مـــن دنـــس الدم حــالاً
وانــزله فــي مــاء ذاك الغــديــر
460
وبــالعــنــبــر ادهــنـه ثـم اكـسـه
مــلابــس لا يــعــتــريـهـا الفـنـا
461
لأســــرع قــــادة كــــل العـــبـــاد
إلى التــوأمــيـن الردى والرقـاد
462
بـــه ألق يـــحــتــمــلاه ســريــعــاً
لإخـــوتـــه والصـــحـــاب البــعــاد
463
فــيــدفــن فــي ليـقـيـا ضـمـن لحـدٍ
ونـــصـــب الكــرام عــليــه يــشــاد
464
فـــذاك جـــزاء الأولى جـــاهـــدوا
ومــاتــوا كــرامــاً ونــعـم الجـزا
465
فــلبــى أفــليــون طــوعــاً يــسـيـر
ومـــن طـــور إيـــذة هـــب يــطــيــر
466
أتـــــى ســـــرفــــذون وســــار بــــه
إلى عـــزلةٍ فـــوق ســـيـــل غــزيــر
467
وطـــــــهـــــــره مـــــــن دمٍ دنـــــــسٍ
ونــقــاه فــي مــاء ذاك الغــديــر
468
وطـــيـــبـــه عـــنـــبـــراً وكـــســـاه
مــلابــس لا يــعــتــريـهـا الفـنـا
469
لإســــرع قــــادة كــــل العـــبـــاد
إلى التــوأمــيـن الردى والرقـاد
470
بــــه راح يــــلقـــي فـــطـــار بـــه
لإخـــوتـــه والصـــحـــاب البــعــاد
471
ليــدفــن فـي اللحـد حـرّاً كـريـمـا
ونـــصـــب الكــرام عــليــه يــشــاد
472
فـــذاك جـــزاء الأولى جـــاهـــدوا
ومــاتــوا كــرامــاً ونــعـم الجـزا
473
وفــطــرقــل أفــطــمــذا والخــيــول
وراء العــدى حــث فــوق الســهــول
474
وبـــالنـــفـــس ألقـــى لتـــهـــلكــةٍ
وضـــل ضـــلال الغـــبـــي الجــهــول
475
فــلو لأخــيــل ارعـوى مـا انـبـرت
عــليــه عــوادي الحــمــام تــصــول
476
ولكـــــن زفـــــس إذا مـــــا نـــــوى
فـــمـــا للورى رد مـــا قـــد نــوى
477
فــقــد يــدفــع الفــارس البــطــلا
ليـــــوليـــــه الذل والفـــــشـــــلا
478
لذلك فــــطــــرقــــل حــــث وأغــــرى
ليــــبــــلغ فــــي كــــره الأجــــلا
479
ألا قـــل أفـــطـــرقـــل مــن آخــراً
ومــــن أنــــت جــــنــــدلتــــه أولا
480
عـــدا وبـــأدرســـت ثـــم بـــأوطـــو
نــــؤوس وإيــــخــــيــــكـــلوس بـــدا
481
كـذاك ابـن مـيـغـاس فـيـريـم ثـمـا
فـــلرتـــس ثــم إفــســتــور أصــمــى
482
وإيــلاس مــوليــســاً مــيــلنــيـفـاً
وســـائرهـــم للهـــزيـــمـــة هـــمــا
483
وكــــاد الأخــــاءة إليــــون يــــف
تــتــحــون بــهــمـة فـطـرقـل رغـمـا
484
ولكـن رقـى الحـصـن فـيـبـوس يـنوي
له الشـــر والحـــصــن مــنــه وقــى
485
ثــلاثــاً لركــن الحــصــار انـدفـع
وفـــيـــبــوس عــنــه ثــلاثــاً دفــع
486
بـــــراحـــــتــــه صــــد جــــنــــتــــه
فــمــا ارتــد عــن عــزمـه وارتـدع
487
بــــل انــــقـــضَّ رابـــعـــةً كـــإلاهٍ
فـــمـــا خــال إلا الدوي ارتــفــع
488
وفــيــبــوس صــاح ألا عــد أيـافـر
ع زفــس فــمــا لك ذا المــنــتـسـا
489
فــمــا دك إليــون فــي الغـيـب لك
ولا لأخـــــيـــــل الذي فـــــضـــــلك
490
تــقــهــقــر فــطــرقــل مــضــطــربــاً
لخـــشـــيـــتـــه ســخــط ذاك المــلك
491
وهـــكـــطـــور فـــي بــاب إســكــيــةٍ
عــــلى جــــرده فــــاكـــرٌ بـــالدرك
492
أيــدفــعــهــا للجــهــاد أم القــو
م يـــجـــمـــع للذود خـــلف الربــى
493
وإذا كـــان يـــفــكــر مــضــطــربــاً
إليــــــه أفــــــلونٌ اقــــــتــــــراب
494
دنــا وحــكــى خــال هــكــطـور آسـي
يــســاً فــرع ديــمــاس مــنــتــدبــا
495
شــقـيـقٌ لإيـقـاب مـن ثـغـر سـنـغـا
رس بـــفـــريــجــا بــشــرخ الصــبــا
496
وصــاح عــلام اعــتــزلت الكــفــاح
أهـــكـــطـــور ليـــس بـــشـــأنــك ذا
497
فـــلو زفـــس لي بـــقـــواك حـــكـــم
لأوليــــتــــك الآن مــــر النــــدم
498
فــــعــــد وجــــيـــادك حـــث عـــســـى
تــــخــــلد ذكـــرك بـــيـــن الأمـــم
499
لعـــل أفـــلون يـــوليـــك نـــصـــراً
وفـــطـــرقـــل تـــرمــي بــحــدٍّ أصــم
500
ومـــن ثـــم عــنــه الإلاه تــوارى
وكــالبــرق بــيــن الجــيــوش ســرى
501
وهـــــد قـــــلوب الأخــــاءة هــــدا
وطــــــروادةً بــــــالولاء أمــــــدا
502
وفــي قــبـريـون ابـن فـريـام صـاح
يـــرد الجـــيــاد إلى الحــرب ردا
503
فــســاط وهــكـطـور مـن دون كـل ال
أراغــس يــقــصــد فــطــرقــل قـصـدا
504
ولكــن فــطــرقــل مــا ارتــاع بــل
تــــرجــــل مــــحــــتــــفـــزاً للقـــا
505
بــيــســراه عــامــل رمــحٍ مــتــيــن
كـــذا حـــجــرٌ خــشــنٌ بــاليــمــيــن
506
رمـــــاه فـــــأخــــطــــأه ومــــضــــى
إلى قــبــريــون أخــيــه الأمــيــن
507
فـــأدركـــه وهـــو مـــســـتـــمـــســـكٌ
بـــصـــرع أعـــنـــتــه بــالجــبــيــن
508
فــقــض العــظـام عـلى الحـاجـبـيـن
وعــــيـــنـــاه طـــيـــرتـــا للبـــرى
509
فـخـر عـلى الخـيـل كـالبـرق يـسري
إلى الأرض يــهــوي كــسـابـر قـعـر
510
وفـــطـــرقـــل صـــاح بـــه ســـاخــراً
فــيــا للبــاقــتــه كــيــف يــجــري
511
فـــلو مـــن ســفــيــنــتــه واثــبــاً
إلى اليــــم غـــاص للجـــة بـــحـــر
512
لصـــاد حـــلزّاً ولو صـــدع النـــوء
يــكــفــي الجــمــاهـيـر شـر الطـوى
513
لئن غـاص بـالبـر مـن تـي العـجال
فــغــاصــة طــرواد نــعــم الرجــال
514
ومــن ثــمــة انـقـض فـوق القـتـيـل
كـــليـــثٍ بــقــلب الحــظــائر صــال
515
فـــيـــدركـــه الســـهــم فــي صــدره
ويـــلقـــي بـــه بـــأســـه للوبـــال
516
فـــويـــحـــك فـــطــرقــل مــن صــائلٍ
عـــلى قـــبـــريـــون تــهــيــج صــلا
517
وهـــكـــطـــور عـــن خـــيـــله نــزلا
وفـــي طـــلب الجـــثـــة اقــتــتــلا
518
كــليــثــيــن بــيــنــهــمــا ظــبـيـةٌ
بـــهـــا فــتــكــاً فــوق طــودٍ عــلا
519
كـلا البـطـليـن يـهـيـج احـتـدامـاً
ليــــعــــمـــل فـــي نـــدِّهِ الأســـلا
520
فــهــكــطــور بــالرأس مــســتــمـسـكٌ
وفـــطـــرقـــل بـــالقــدمــيــن كــذا
521
وحــولهــمــا اصــطـدام الجـحـفـلان
بــنــقــعٍ عـلا تـحـت قـرع الطـعـان
522
كـــأن الصـــبــا عــرضــت للجــنــوب
بــغــابٍ تــشــامــخ فــوق القــنــان
523
تـــــزعـــــزع دردارهــــا والقــــرا
نــيــاو كـذا الزان بـيـن الرعـان
524
فـــيـــلتــف غــصــنٌ بــغــصــنٍ فــيــن
قـــض بـــيــن حــفــيــفٍ وقــصــفٍ دوى
525
كـذا اشـتـبـكـوا والوغـى التـحـما
يـــثـــيـــر بـــهــبــتــه الهــمــمــا
526
طـــعـــانٌ تـــشـــقٌّ الدروع وغـــيـــث
ســهــامٍ بــعــرض الفــلا التــطـمـا
527
وصــخــرٌ يــقــضُّ التــرائك حــول ال
قـــتـــل الذي خــر هــامــي الدمــا
528
ســهــام عــنــهــم تــحــت عـثـيـرهـم
وللدهــــر عـــن جـــرده قـــد لهـــا
529
تــســاوت مــرامــيــهـم مـا اسـتـوت
بـــراح بـــقـــلب الســـمـــا وعـــلت
530
ولمــــا دنـــا آن حـــلِّ الثـــيـــار
ومــالت فــجــنـد الأأخـاء ارتـمـت
531
ورغــــم القــــضــــاء بـــجـــثـــتـــه
خــــلت وبــــهــــا للبــــراح جــــرت
532
وشـــكـــتــه انــتــزعــت وانــثــنــت
فــطــرقــل كــيــد العــداة انـتـوى
533
ثـــلاثـــاً كـــآريـــس كــر يــصــيــح
بـصـوتٍ دوى فـي الفـضـاء الفـسـيـح
534
ثـــلاثـــاً ثـــلاثـــة صـــيـــدٍ رمــى
وأقـــبـــل رابـــعـــةً يــســتــبــيــح
535
فــويــبــك فـطـرقـل قـد قـضـي الأم
ر فــاليــوم قــتـلك حـتـمـاً أبـيـح
536
وفـــيـــبـــوس وافـــاك مـــنـــحــدراً
بـــظـــل الســحــاب بــطــي الخــفــا
537
ومـــن خـــلفـــه جـــاء مــســتــتــراً
لذلك فــــطــــرقــــل مــــا شـــعـــرا
538
وألقـــــى عـــــلى ظــــهــــره يــــده
فـــعـــيـــنـــاه ألهـــبـــتــا شــررا
539
ودحــــــــرج للأرض خــــــــوذتــــــــه
أمــام خــطــى الخـيـل فـوق الثـرى
540
فــــصــــلت ودنــــســــت العـــذبـــات
بــنــقــع الحــضــيـض وسـيـل الدمـا
541
تــــريـــكـــة آخـــيـــل تـــلك ومـــا
إلى الأرض قــــط هــــوت قــــدمــــا
542
ولم تــك إلا لذاك الجــبــيــن ال
ذي بـــالفـــخـــار ســـمــا عــظــمــا
543
وزفــــس قــــضـــى أن تـــجـــلل هـــا
مــة هــكــطــور لمــا هـنـا أقـدمـا
544
ولن تـــلبـــثـــن له غـــيــر حــيــنٍ
لأن الحـــــمـــــام إليـــــه دنـــــا
545
وعـــامـــل فـــطـــرقـــل فـــي كــفــه
تـــســـتــحــق يــنــذر فــي حــتــفــه
546
وجـــــنـــــتــــه بــــحــــمــــائلهــــا
أمــيــلت إلى الأرض عــن كــتــفــه
547
وحــــلت عــــن الصــــدر لأمــــتــــه
بـــــصـــــرف أفــــلون لا صــــرفــــه
548
فـــأوقـــف يــهــلع رعــبــاً وخــارت
قـــواه وغـــشـــى حـــجــاه العــمــى
549
وثــــمــــة كــــان فــــتـــىً دردنـــي
تــــفـــوق فـــي فـــتـــيـــة الزمـــن
550
بــأوفــرب فــنــثــوس يــعــرف وهــو
أخـــوا لبـــاس والعــدو والحــصــن
551
لقـــد كـــان وهـــو يـــكـــر فـــتــىً
تــــحــــنـــكـــه ســـاحـــة المـــحـــن
552
رمـى عـن صـدور العـجـال مـن الصي
د عــشــريــن قـرمـاً لظـهـر الحـثـى
553
فـــــذلك ذلك فـــــطـــــرقـــــل قــــد
أتـــاك وظـــهـــرك بـــالرمـــح قـــد
554
وذلك أول قــــــــــــرمٍ رمــــــــــــاك
ولكـــنـــه خـــاب فـــيـــمـــا قــصــد
555
فــــعـــامـــله اجـــتـــر ثـــم جـــرى
يــــفــــر إلى قـــومـــه وارتـــعـــد
556
لقــد ســمــتـه الرعـب حـتـى اتـقـى
وإن كـــنـــت أعـــزل لا تـــتـــقـــي
557
ولكــــن فــــطــــرقــــل هـــد قـــواه
ســـنـــان القـــنـــاة وروع الإلاه
558
لذاك تـــنـــصـــل خـــوف المـــنـــون
إلى صــــبــــحــــه لائذاً بـــســـراه
559
وهـــكـــطـــور لمـــا رآه جــريــحــاً
تـــقـــفـــاه بـــيـــنـــهـــم ورمـــاه
560
فــــشــــق الصــــفــــاق لأحـــشـــائه
فـــــخـــــر وقـــــلب ذويـــــه ذكــــا
561
كـــأن عـــلى الشـــم خـــرنــوص بــر
دهـــاه عـــلى الورد ليـــثٌ فـــكــر
562
وفـــي طـــلب الوشـــل اقـــتـــتـــلا
فـمـا انـكـفـأ الليـث حـتـى انتصر
563
كــذلك هــكــطــور فــطــرقــل أصـمـى
وهـــد بـــه صـــائحـــاً وافـــتـــخــر
564
زعـــمـــت أفــطــرقــل أن لك الجــو
و مــن فــوق إليــونــنــا قـد خـلا
565
أخـــــلت بـــــدك مــــعــــاقــــلنــــا
نــــفــــوز وســــبـــي عـــقـــائلنـــا
566
لقـــومـــك بـــالفـــلك تــحــمــلهــن
افــــاتــــك طــــعــــن ذوابــــلنــــا
567
تــعــســت ألم تــدر أن بــهــكــطــو
ر تـــنـــســـاب جـــرد صـــواهـــلنــا
568
ليـــــرفـــــع عـــــنـــــهــــن ذلة رقٍّ
بـــرمـــحٍ بـــقـــلب العــداة مــضــى
569
هــلكــت فــرح مــطــعــمــاً للصـقـور
فــهــلا كــفــاك أخــيــل الثــبــور
570
كـــأنـــي بــه قــال حــيــن الوداع
بــتــلك الخــيــام مــقـال الغـرور
571
إلى الفكل فطرقل لا عواد ما لم
تــمــن العــداة بــأدهــى الشــرور
572
تــمــزق عــن صــدر هــكــطـور درعـاً
كــســتـهـا الدمـاء خـضـيـب الكـسـا
573
أجــــل قــــوله ذاك مــــذ أرســــلت
وانـــت اغـــتــررت بــمــا قــال لك
574
أجــــاب عـــلى زفـــرات المـــنـــون
عــلى العــجــب فــوزك قــد حــمــلك
575
بــصــولة زفــس وفــيــبــوس فــطــرق
ل لا بــأس هــكــطــور حـتـمـاً هـلك
576
هـــمـــا عـــريـــانـــي مـــن عــدتــي
وإلا أريــــتــــك قــــطـــع الطـــلى
577
بــعــشــريــن هــكــطــور مــثــلك لا
أبـــالي إذا مـــا الغــبــار عــلا
578
أصـــلمـــهـــم وســـنـــان قـــنــاتــي
شـــحـــيــذٌ لهــم يــحــمــل الأجــلا
579
فــــإن الردى وابــــن لاطــــونــــةٍ
وأوفــــرب هـــم عـــلتـــي والبـــلا
580
ومـــا كـــنــت أنــت بــطــعــنــك لي
ســــوى ثــــالثٍ قــــد تـــلا وونـــى
581
ومــــنــــي خــــذ نــــبــــأً صـــدقـــا
فــفــطــرقــل بــالحــق قــد نــطـقـا
582
فــمــا أنــت بــعــدي حــيٌّ طــويــلاً
فــــإن الردى بـــك قـــد أحـــدقـــا
583
وقـــد حـــان حــيــنــك فــاشــق بــه
قـــريـــبــاً بــكــف أخــيــل اللقــا
584
ومـــن ثـــم أســـبـــل ظــل الظــلام
عـــليـــه ســـتـــار الردى فــطــفــا
585
هــوى روحــه صــبــبــاً تــســتــطـيـر
لرب الجــحــيــم بــوادي الزفــيــر
586
هــنــالك تــنــدب حــكــم القــضــاء
وتــلك القـوى والشـبـاب النـضـيـر
587
وهـــكـــطـــور مـــا زال يــزري بــه
عــلام بــحــتــفــي كــنــت النـذيـر
588
فـمـن قـال عـمـر ابـن ثـيـتـيـس لا
بــحــد قــنــاتــي قــبــلي انــقـضـى
589
وعــــامــــله اجـــتـــر مـــن صـــدره
وألقــــاه فــــيـــه عـــلى ظـــهـــره
590
وفـــي نـــفـــســـه قــتــل أفــطــمــذٍ
فـــأقـــبـــل يـــنـــقـــضُّ فــي إثــره
591
ولكــــن إلف أخــــيــــل بــــخـــيـــل
أخــــيــــل تـــوارى عـــلى قـــهـــره
592
وليـــســـت لتـــدرك بـــيــن المــلا
عــتــاقٌ بــهــا زفــس فــيــلاحــبــا
تعليقات القراء 0