لدى ثغر زنت الذي اندفقا
للشاعر سليمان البستاني
1
لدى ثــغــر زنــت الذي انــدفـقـا
زلالاً ومـــن زفـــسٍ انـــبـــثــقــا
2
أخـــيـــل جـــيـــوش العــدى بــددا
فـــشـــطـــرٌ تـــدافـــع مـــرتــعــدا
3
لإليـــون فـــوق الســهــول التــي
بــــهــــا أمــــس أرغــــوســــةٌ ولت
4
وهــامــت بــقــلبٍ قــد انــخــلعــا
وهــكــطـور مـن خـلفـهـا انـدفـعـا
5
وفــوق الطــراود هـيـرا البـخـار
أثــارت لتــثــقــلهــم بــالقــرار
6
وشـطـرٌ بـمـجـرى المـيـاه العـميق
تـــرامـــى بـــصـــلصــلةٍ وشــهــيــق
7
يـــمـــوج بـــفـــضــي مــوجٍ يــمــور
له يــقــصـف اليـم حـتـى الثـغـور
8
صــــراخٌ شــــديــــدٌ ورجــــع صــــدى
وجــنــدٌ تــرامــوا بــغــيــر هــدى
9
كـــأنـــهـــم بـــحــثــيــث المــفــر
جــرادٌ مــن النــار للنــهــر فــر
10
يـــثـــور اللهـــيـــب عــلى أثــره
فـــيـــلجـــأ للمـــاء مـــن شـــرره
11
كـــذاك أخـــيـــل الطـــراود ســاق
إلى زنـث فـوق المـجـاري العماق
12
خــليــطـاً بـهـم غـص ذاك المـجـال
كـــبـــاش رجـــالٍ وجـــرد عـــجـــال
13
وألقـــى بـــعــامــله فــاســتــنــد
عـــلى أثـــلةٍ فــوق تــلك الجــدد
14
وكـــر بـــصـــارمـــه المــنــتــضــى
كـــربٍّ بـــدهـــم البـــؤوس قـــضـــى
15
وخــاض العــبــاب يـبـت الرقـابـا
ويـــقـــتـــل كـــل كــمــيٍّ أصــابــا
16
ومـــا ثـــم إلا زفـــيـــر كــمــاه
ونــقــعٌ يــخــضــب وجــه المــيــاه
17
فـمـن وجـهـه انـدفـعـوا بـالثبور
إلى النـهـر والتـجـأوا للصـخـور
18
كـــــأنـــــهـــــم ســـــمــــكٌ ذعــــرا
لدلفـــــيـــــن هــــولٍ وراه جــــرى
19
فــأم الشــقــوق بــثــغــرٍ أمــيــن
ليــنــجــو مــن شــر مــوتٍ مــبـيـن
20
ولمــا مــن الفــتــك كــلت يــداه
ونــال مــنــاه بــكــيــد العــداه
21
مـن اللجـة اسـتـخـرج اثـنـي عـشر
غــلامـاً كـخـشـف الفـلاة اقـشـعـر
22
وكـــل فـــتـــىً بـــزهــي نــطــاقــه
هـــنـــالك أحـــكـــم شــد وثــاقــه
23
لفــــطـــرقـــل كـــفـــارةً تـــدخـــر
إلى الفـــلك أرســـلهــم ثــم كــر
24
إذا بــــلقــــاوون قــــد خـــرجـــا
مــن النـهـر يـحـسـب أن قـد نـجـا
25
هـــو ابـــنٌ لفــريــام كــان أســر
أخــيــل قــديــمــاً بــليــلٍ عــبــر
26
دهـــاه إلى تـــيــنــةٍ قــد عــمــد
بـــأرض أبـــيـــه بـــنـــصـــلٍ أحــد
27
وغـــض الغـــصـــون لقـــد قــطــعــا
لأكـــنـــاف مـــركـــبـــةٍ صـــنــعــا
28
وأركــــبـــه مـــعـــه الســـفـــنـــا
فــبــيــع بــلمــنــوس مــمــتــهـنـا
29
هــنــاك ابـن إيـسـون مـنـه شـراه
وإيــتــيـن الإمـبـروسـي افـتـداه
30
وأرســــله بـــعـــد بـــذل الكـــرم
لأرض أرســبــا فــمــنـهـا انـهـزم
31
وعـــاش قـــريــراً لثــانــي عــشــر
نــهــاراً بــأوطــانــه حــيــث قــر
32
فــســيــق بــحــكــم إلاهٍ عــظــيــم
لآخـــيـــل يـــنـــفــذه للجــحــيــم
33
ومــا عــبــر النــهــر حـتـى سـحـق
قـــواه العـــيـــاء وســـح العــرق
34
فـــألقـــى عــلى الجــرف شــكــتــه
قــــنــــاً ومــــجـــنـــا وخـــوذتـــه
35
وألفـــاه آخـــيـــل مـــرتـــعـــشــا
فــــبــــادره صــــائحــــاً دهـــشـــا
36
لعـــيـــنــي ربــاه لاح العــجــاب
أمــن أرض لمــنـوس ذا القـرم آب
37
إذن مــن أبــدت بــبـهـم الجـنـود
مــن اللجــج الدهــم ســوف يـعـود
38
نـــعـــم آب واليـــم مـــا عــاقــه
وإن عـــاق بـــالرغـــم أرفـــاقــه
39
إذاً حــد ذا النـصـل فـليـجـر عـن
لنــعــلم هــل بــعــد ذا يــرجـعـن
40
أو الأرض هـــدامـــة العــزامــات
تـــبـــيــدنــه كــرثــيــث الرفــات
41
فـــهـــاجـــس آخـــيــل ذا هــجــســا
وذيـــاك تـــجـــوتـــه التـــمـــســا
42
دنـــا يـــرتــمــي فــوق ركــبــتــه
وآخـــيـــل أو مـــا بـــصـــعـــدتــه
43
فــأهــوى وعــن ظــهــره انــحـرفـت
وفـــي الأرض غـــرثــانــةً وقــفــت
44
فـــمـــد لقــاوون كــلتــا يــديــه
يــمــس بــإحــداهــمــا ركــبــتـيـه
45
وتـلك بـهـا النـصـل عـنـقـاً قـبـض
وصـــاح أخـــيـــل أصـــبــت الغــرض
46
فــهــا أنــذا لاثــمٌ ركــبـتـيـكـا
فــــرق لمــــرءٍ ذليــــلٍ لديـــكـــا
47
عــــليــــك له حــــق حــــق الولاء
فــقــد ذاق زادك قــبــل الجــلاء
48
قـبـيـل المـسـيـر بـهـذا الأسـيـر
يــبــاع بــلمــنـوس عـبـداً كـسـيـر
49
نـــعـــم بــي ظــفــرت بــروضٍ أغــن
وأنــأيــتــنــي عــن أبـي والوطـن
50
ومـا نـلت مـن ثـمـنـي المـسـتفاد
ســوى مــئةٍ مــن عــجــول البــلاد
51
فــإن تــعــف عــنـي فـحـق الفـداء
مـــــئاتٌ ثـــــلاثٌ وصــــدق الولاء
52
نـــهـــاري ثــانــي عــشــر نــهــار
بـه عـدت بـعـد العـوادي الكـبار
53
وقــد ســاقــنــي ليــديــك القــدر
فــكــم قـد قـلانـي مـولى البـشـر
54
أجـــل آه أمـــي لعــيــشٍ قــصــيــر
لقـــد ولدتـــنــي وويــلٍ كــثــيــر
55
لوو ثـــوةٌ بـــنـــت ألتـــيــس مــن
عــلى ثــغــر ســتــيــنــويــس قـطـن
56
وشــاخ بــفــيــداســةٍ حــيــث ســاد
قـــروم الليـــغ رجـــال الجـــلاد
57
لفــــريـــام زوجـــاً غـــدت ولكـــم
له غــيــرهــا زةوجــةٌ مــذ حــكــم
58
فــــاولدهــــا عــــنــــده ولديــــن
وأنــت ســتــثــكــلهــا البــطـليـن
59
فــــليــــذر مــــن كــــإلاهٍ صــــدر
بـــرأس المـــشــاة بــبــأســك خــر
60
وبــي قــد رمــى بــعـض آل العـلى
إليــــك لأجــــرع كــــأس البــــلا
61
ألا مـا رحـمـت فـكـنـت العـتـيقا
فــلســت لهـكـطـور تـدري شـقـيـقـا
62
ومـــــا ولدتـــــنــــي أم فــــتــــى
حــشــاك لفــطــرقــل قــد فــتــتــا
63
كــذاك لقــاوون ألقــى الخــطــاب
ذليـــلاً فـــأســمــع مــر الجــواب
64
تـــعـــســت فــلا تــذكــرن الفــدا
فــفــطــرقــل قــبــلك قــد فــقــدا
65
فــــكــــم بــــكــــم مــــن بــــطــــل
أســــرت وبــــعــــت ولم أقــــتــــل
66
ولكـــنـــنــي اليــوم أيّــاً رمــاه
بــــقــــبــــضــــة كـــفـــي أي إلاه
67
يـــبـــيـــد ذليـــلاً ولاســـيـــمــا
بـنـو المـلك فـريام حامي الحمى
68
فــمــت صــاح مــت ودع الحــســرات
فــفــطــرقــل أرفــع شــانـاً ومـات
69
ألم تـــر قـــدي وهــذا الجــمــال
وفـيـلا أبـي الشـيخ شخص الكمال
70
وأمــي مــن الخــالدات العــظــام
ومــا كــل ذا ليـقـيـنـي الحـمـام
71
ولا فــرق إمــا نــهــاراً يــتــاح
وإمـــا مـــســـاءً وإمـــا صـــبـــاح
72
فــلا بــد قــرمٌ بــنــصــلٍ يــطـيـر
يــجــنــدلنــي أو بــســهــمٍ طـريـر
73
فـــخـــر لقـــاوون مـــمـــتـــقــعــا
ومـــن جـــوفـــه لبـــه انــخــلعــا
74
وعـــاف القـــنـــاة ومـــد يــديــه
وآخــيــل فــي الحـال مـال عـليـه
75
بــســيــفٍ بــحــديــه غــاص بـصـدره
بـتـرقـوة الجـيـد مـن تـحـت نحره
76
فـــخـــر عـــلى وجـــهـــه والتـــوى
ووجــه الثــرى مــن دمـاه ارتـوى
77
وآخـــيـــل ألقـــاه مـــن قـــدمـــه
إلى النــهــر مــخــتــضـبـاً بـدمـه
78
وصــاح فــرح مــطــعــمــاً للســمــك
يـــمـــص بــهــامــي الجــراح دمــك
79
فـــلا أم ثـــم عـــليـــك تــصــيــح
هــنـا الإسـكـمـنـدر فـيـك يـسـيـح
80
فــيــلقــيــك للبــحــر حــيـث يـدب
إليــــك مـــن اللج حـــوتٌ يـــثـــب
81
ومـن شـحـمـك الغـض يـؤتـي الغـذا
أجـــل فـــلتـــبـــيــدن طــرّاً كــذا
82
تــفــرون دونــي وســيــفــي يــفــل
كــذاك بــإليــونــكــم نــســتــقــل
83
فــيــلس بــواقــيــكــم النـهـر ذا
بـــفـــضـــي مـــجـــراه شـــر الأذى
84
ولا مــا ذبــحــتـم له مـن عـجـول
ولا مــا طــرحـتـم بـه مـن خـيـول
85
نــعــم يــتــبــيــدون طــرّاً هــنــا
فــداء لذي البــأس فــطــرقــلنــا
86
وجـــنـــدٍ بـــســـيــفــكــم قــتــلوا
وآخــــيــــل إذ ذاك مــــعــــتــــزل
87
كـذا قـال والنـهـر زاد احتداما
وفــكــر كــيــف يــنــال المـرامـا
88
وكـــيـــف بـــصـــد أخــيــل يــزيــل
عـن القـوم شـر الهـلاك الوبـيـل
89
ولكــــن آخــــيــــل بـــالرمـــح زف
عــلى عــســطــروف ســليــل الشــرف
90
هــو ابــن فــليــغــون مـن نـسـبـا
لأكــــســــيــــسٍ وإلى فــــيـــربـــا
91
فــأكـسـيـس النـهـر قـد كـان هـام
بــهــا فــحــبــتــه بـذاك الغـلام
92
ألا وهـي ذات المـكـان المـكـيـن
وبــكــر بــنــاتٍ لدى أكــســمــيــن
93
له عـــســـطــروف بــواري الزمــاع
تـــربـــص مـــحـــتــدمــاً لا يــراع
94
بـــرمـــحــيــه قــام يــروم لقــاه
وزنـــث بـــبـــأسٍ شـــديــدٍ حــبــاه
95
وكـــم كـــاد زنــث أخــيــل بــمــا
بــه مــن خــيــار الجــنــود رمــى
96
ولمـــا تـــدانــى بــذاك البــراح
كــلا البــطــيــن فــآخــيــل صــاح
97
أيــــا الذي لم يــــرعـــه جـــلاد
أخــيــل فــمــن أنــت مـن أي نـاد
98
فــويــل أبٍ لم يــهــبــنــي ابـنـه
فـــلا شـــك يـــنـــهـــكـــه حــزنــه
99
فــقــال ومــا بـانـتـسـابـي تـروم
فــداري البــعــيـدة دار القـروم
100
فـيـونـا الخـصـيـبة منها الرجال
مــعــي أقــبــلوا بــرمــاحٍ طــوال
101
ومـــنـــذ بــلغــت لهــذا المــقــر
بــبــهـمـي ذا اليـوم حـادي عـشـر
102
وجـــدي أكـــســـيـــسٌ خــيــر نــهــر
بــمــاءٍ زلالٍ عــلى الأرض يـجـري
103
وأنـــبـــئت أنــي ســليــل فــتــاه
فـليـغـون ذي البـأس رب القـنـاه
104
فـــأقـــبــل إلي فــأومــا أخــيــل
عــليــه بـعـود القـنـاة الطـويـل
105
فـــزج هـــنـــا عـــســطــروف إليــه
بــكـلتـا قـنـاتـيـه مـن راحـتـيـه
106
وقــد كــان يــحــكــم زج النـصـال
بـــكـــفٍّ يـــمـــيـــنٍ وكـــفٍّ شــمــال
107
فــنــصــلٌ بــظــهــر المــجــن وقــع
بــعــســج هــيــفــسـت حـيـث اتـردع
108
ونــــصــــلٌ ذراع أخـــيـــل قـــشـــر
فـمـنـه يـسـيـر النـجـيـع انـفـجـر
109
وغـــل يـــغـــوص بـــفـــرط ظـــمــاه
إلى النـقـع فـوق الحـضـيـض إزاه
110
فــآخــيــل بــالرمــح فــوراً قــذف
فــطــاش إلى الجــرف حــيــث وقــف
111
وغـــاص إلى وســـطــه بــاضــطــراب
مــن العـنـف يـرتـج فـوق التـراب
112
فــســل أخــيــل حــســامـاً صـقـيـلا
عـلى جـنـبـه الصـلب كـان أمـيـلا
113
ورام الفـيـونـي اقـتلاع القناه
ثــلاثــاً فــخـابـت ثـلاثـاً مـنـاه
114
ولمــا انــثــنــى خــاســراً وبــدا
عـــيـــاه إلى كـــســـرهــا عــمــدا
115
لواهــــا ولكــــن أخــــيـــل وثـــب
عــــليــــه بــــبــــتــــاره وضــــرب
116
فـــخـــر وأجــفــانــه انــطــبــقــت
وللأرض أحــــشـــاؤه انـــدفـــقـــت
117
فـــــفـــــي صــــدره داس يــــدخــــر
صـــفـــائحـــه وهـــو يـــفـــتـــخـــر
118
هـــنـــا مــت فــليــس يــهــون عــل
بـنـي النـهـر حـرب سـليـل العـلى
119
فـإن كـنـت مـن نـسـل نـهـرٍ كـبـير
فـــإنـــي مــن آل زفــس القــديــر
120
أبــي قــيـل المـرمـدون الحـمـيـد
أبــوه إيــاك بــن زفـس المـجـيـد
121
لزفـــس عـــنـــا كـــل ربٍّ فـــخـــور
وأبـــنـــاؤه فــوق ولد النــهــور
122
فـــذا زنـــث دونــك هــيــهــات أن
يــقــيــك ويــدفــع عــنــك المـحـن
123
ومـــن ذا الذي دون زفـــس يــقــف
ومــــــن أخـــــلوسٌ يـــــرتـــــجـــــف
124
ونــفــس المــحـيـط أبـى كـل بـحـر
ونـــهـــرٍ ويــنــبــوع مــاءٍ وبــئر
125
إذا زفـــــس مـــــن جــــوه رعــــدا
تــــراه بــــلجــــتــــه ارتـــعـــدا
126
وجــــر مــــثــــقــــفــــه وهـــنـــاك
ثــوى عــســطــروف بــغــيــر حــراك
127
عــلى الجــرف مــن حـوله تـنـدفـق
مــيــاهٌ بــنــيــنــانـهـا تـصـطـفـق
128
تـــقـــاطـــر مـــنــدفــعــاتٍ لديــه
لكــي تـنـهـش الشـحـم مـن رئتـيـه
129
وقــم الفــيــونــة مــذ أبــصــروا
زعــــيــــمــــهــــم دمــــه يـــهـــدر
130
وزنـــد أخـــيــل رمــاه قــتــيــلا
لديـــه عـــلى زنــث ولوا فــلولا
131
وخـــلهـــم ابـــن أيـــاك انــطــلق
يــبــيــد القــروم بــتـلك الفـرق
132
كــثــر ســيــلخٍ مـيـدنٍ إيـنـيـوسـا
أفــيــلسـت عـسـطـيـفـلٍ ثـرسـيـوسـا
133
كـــذا إمـــنــســوس ولولا تــصــدى
له النــهــر فــل الجـمـوع وأردى
134
تــــصــــدى له حـــانـــقـــاً وخـــرج
بــزي فــتــىً مــن عــبــاب اللجــج
135
وصـــاح بـــصـــوتٍ دوي بـــالجــدود
آخـــيـــل رعــتــك ســراة الخــلود
136
لقـد فـقـت بـالبـأس بـهـم الزمـر
كــمــا فــقــتــهــم بــعــتــوٍّ وشــر
137
إذا زفـــس أولاك قـــهــر العــدى
أمــا لك فــي السـهـل كـل المـدى
138
فــدعــنــي فــسـيـلي هـذا الدفـاق
بــأشــلاء قــتــلى الطـرواد ضـاق
139
فــلا مــنــفــذٌ لغــصــيــص زعـابـه
إلى البـحـر مـمـتـزجـاً بـعـبـابـه
140
كـــفـــاك صــدقــتــك فــتــكٌ ذريــع
فـقـد راعـنـي مـنـك هـذا الصـنيع
141
فـــقـــال أمــرت وأنــت المــطــاع
أيـا إسـكـمـنـدر فـي تـي البـقاع
142
عـــلى أنـــه ليـــس لي مـــن مــرد
إلى أن أردهــــــــــم للبــــــــــلد
143
وهــكــطــور ألقــى بــبــأسٍ شـديـد
يــبــيــد بــه أو حـيـاتـي يـبـيـد
144
وهــــب كــــربٍّ وراهــــم يــــصــــول
فــصــاح بــفــيــبــوس زنــث يـقـول
145
أيــا رب قــوس اللجــيــن الأغــر
أفـــاتـــك مـــطـــلب زفــس الأبــر
146
أمـــا بـــك أرســـل مـــعـــتـــمــداً
إلى قـــــوم طـــــروادةٍ عــــضــــدا
147
تـــدافـــع حــتــى بــراح تــغــيــب
ويــســبـل سـتـر الظـلام القـريـب
148
وأمـــا أخـــيــل فــمــا ارتــدعــا
وللنــهــر مــن ثــغــره انــدفـعـا
149
هــنــالك زنــث احــتــدامــاً طـغـا
وأزبــــد مـــنـــتـــفـــخـــاً ورغـــا
150
وثــــار وعــــج كـــثـــورٍ يـــخـــور
بــتــيــاره مــســتــشــيـطـاً يـمـور
151
وفــــاض عــــلى جــــثــــثٍ طـــرحـــا
بـــمـــجــراه آخــيــل مــجــتــرحــا
152
فــمــن مــات ألقــاه فــي ثــغــره
ومـــن عـــاش واراه فـــي قـــعــره
153
وحـول ابـن فـيـلا جـحـافاً جرافا
تـدافـع حـتـى عـلى الجـوب طـافـا
154
بــــه قــــدمــــاه تـــقـــلقـــلتـــا
فــمــا بــهــمــا بــعـد ذا ثـبـتـا
155
تــشــبــث بــالمــهــجــة الزاهـقـه
بــــدردارةٍ غــــضــــةٍ بــــاســـقـــه
156
فـــمـــالت وآخـــلهـــا تــتــفــكــك
إلى الأرض أهــوت بــه تــتــبـتـك
157
ويــانــع أغــصــانــهــا انــتـشـرا
ووجــه الحــضــيـض بـهـا انـقـشـرا
158
وظــلت كــجــســرٍ عــظــيــمٍ يــحــول
وصـــدت مـــجــاري تــلك الســيــول
159
فـــريـــع أخـــيـــل وفــر يــطــيــر
إلى السـهـل فـيـه حـثـيـثـاً يسير
160
ولكــــن تــــقـــفـــاه ذاك الإلاه
بــــتــــيــــاره المـــدلهـــم وراه
161
يــــــروم له ذلةً وانــــــخــــــذال
فــيــكــفـي الطـرواد شـر الوبـال
162
فـــخـــف أخـــيـــل كـــطـــيــرٍ يــدف
عــلى بــعــد مـرمـى الرمـاح يـزف
163
كــحــالك نــســرٍ عــثـا بـالطـيـور
وقــصــر عــنــه هــفــيــف الصـقـور
164
وراح يــــــفــــــر عـــــلى ذعـــــره
يــــصــــل الســــلاح عـــلى صـــدره
165
وفــي إثـره النـهـر حـيـث التـوى
تــــعــــقــــبـــه طـــاغـــيـــاً ودوى
166
كــأن امــرءاً بــنــظـيـر الغـيـاض
ســقــى بــدفـاق العـيـون الريـاض
167
فــطــهــر قــبــل انــصــبـابـاتـهـا
مــجــاري المــيــاه بــمــســحـاتـه
168
فـمـا خـلت إلا انـبـجـاسـاً تـدفق
تــدافــع فــوق حــصــىً تــتــرقــرق
169
وخـــر خـــريـــراً مـــذ انـــحـــدرا
يــــســــيــــح ودافـــعـــه قـــصـــرا
170
كــذا حــيــث دار أخــيــل يــمـيـل
بـــآثـــاره زنــث ســد الســبــيــل
171
ولا بـــدع فـــالنــاس لا قــبــلا
لهـــم أبـــداً بـــمـــوالي المــلا
172
فـــكـــم مـــرةٍ بـــخــطــاه تــربــص
لزنـــث يـــرى هــل إذاً يــتــخــلص
173
وهــل كــل آل العــلى اعـتـصـبـوا
عـــــليـــــه ليــــخــــذله الهــــرب
174
فــمـا كـان مـن زنـث إلا ارتـفـع
إلى كـــتـــفــيــه بــتــلك التــرع
175
فـــهـــب ومـــحـــتـــفـــزاً وثـــبـــا
بـــأزمـــتـــه فـــعــلا الهــضــبــا
176
ولكـــــن زنـــــث التــــراب جــــرف
فــمــوقــف آخــيــل فــيـه انـخـسـف
177
هــنــاك التــوت هــلعـاً ركـبـتـاه
فــــأن وصـــاح يـــروم النـــجـــاه
178
أيــا زفــس هــل لا إلاهٌ قــديــر
يـــرق لحـــالي بـــه أســـتــجــيــر
179
فــإن أنــج مــن زنــث فــليــنــزل
عــــلي بــــلا النــــوب الهـــمـــل
180
فـــليـــس بـــآل العـــلى جـــمـــلةً
كــــأمــــي مــــن ســــامـــنـــي ذلةً
181
فــكــم خــدعـتـنـي بـقـول الكـذوب
وكــم زعــمـت بـاشـتـداد الخـطـوب
182
بــأنــي قــبــالة هــذي الحــصــون
بــســهــم أفــلون ألقــى المـنـون
183
عـــلام بـــعـــامـــل هــكــطــور لا
هــــلكــــت وأخـــبـــره البـــطـــلا
184
لو اجــتــاحــنــي وســلاحــي ســلب
لقـــيـــل هــمــامٌ هــمــامــاً ضــرب
185
عـلى أنـني اليوم في ذا المكان
أمـوت بـذا النـهـر مـوت الهـوان
186
كـــراعـــي خـــنـــانــيــص غــرٍّ ولج
خــــليــــجــــاً مـــنـــه قـــط خـــرج
187
فــلمــا انــتــهــى فـوسـذٌ أسـرعـا
لنـــجـــدتـــه وأثـــيـــنـــا مــعــا
188
بـــهـــيـــئة إنـــس له اعــتــرضــا
وبـــالأنـــس راحـــتـــه قـــبـــضــا
189
فــــخــــاطــــبــــه فــــوســــذٌ أولا
ألا يــا ابــن فــيـلادع الوجـلا
190
ألا هـــان رفـــدك رامـــا هـــنــا
أثــيــنــا بــحــكــمــتــهــا وأنــا
191
بــنــا زفــس أســرى إذاً فــاسـمـع
وكـــل نـــصـــائحـــنـــا فـــاتــبــع
192
فــزنــث ســتــلفــيــه عـاف أذاكـا
ومـا كـان فـي الغـيب فيه رداكا
193
فــلا تــغــمـد السـيـف حـتـى تـرى
بــإليــون جـيـش العـدى انـحـصـرا
194
وهـــكـــطـــور تـــصــمــي وللســفــن
تـــعـــود بــمــجــدٍ رفــيــعٍ ســنــي
195
هــمــا انـقـلبـا للعـلى والبـطـل
بــجــمــلتــه للكــفــاح اشــتــعــل
196
ومــن حــوله الســهــل حــيـث لمـح
بــمــا فــاض مــن زنـث طـرّاً سـبـح
197
غـــثـــا بــســلاحٍ عــليــه يــطــوف
وأشـلاء قـتـلى ابـترتها السيوف
198
فـــكـــر ومـــا بـــعـــد ذا نـــاله
خــــمــــولٌ وزنـــث فـــمـــا هـــاله
199
أثــيــنــا أنـالتـه عـزمـاً جـديـد
فــمـا راعـه بـعـد مـنـه الهـديـد
200
فــبــرح بــالنــهــر ذاك الغــرور
فــزاد اضــطــرابــاً وعــج يــفــور
201
وصــاح بــســمــويــس مــســتــنـجـدا
أخــــي هــــلم فــــعــــجـــزي بـــدا
202
هــلم كــلانــا هــنــا نــعــتــصــب
عـــــلى رجـــــلٍ واحــــدٍ ونــــثــــب
203
وإلا فـــمـــعـــقـــل فـــريـــام ذل
له والطــرواد ســيــمــوا الفـشـل
204
هــلم وفــض بــالعــيــون الكـبـار
وأجـــر الســـيــوف غــزاراً غــزار
205
وقـــض الصـــخـــور عـــلى الشــجــر
فــتــنـفـتـر عـزمـة ذا المـفـتـري
206
عــتــا مــســتــبــدّاً كـبـربٍّ فـخـور
وعـاث اعـتـسـافـاً يـهـيـل الثبور
207
فــلا نــال فــي حــســنــه وقــواه
ولا بـــصـــفـــائحـــه مــبــتــغــاه
208
ســيــلبــث ذاك السـلاح المـتـيـن
بــقـعـر المـيـاه دفـيـن الغـريـن
209
وأطــمــر بــالرمــل ذاك الجــســد
عــليــه يــهــال قــضــيــض الزبــد
210
هــنــاك يــقــيــم بــشــر مــقـامـه
فــلا يــهــتــدي قــومـه لعـظـامـه
211
وأكــفــيــهــم عــبــء قـبـرٍ يـشـاد
له يـــوم يـــلتـــزمـــون الحــداد
212
ومـــن ثـــم هـــاج عـــليــه ومــاج
ودمـــدم يـــدوي بــذاك الفــجــاج
213
رغــــا زبــــداً ودمــــاً وخــــبــــث
وتــيــاره احــمــر تــحــت الجـثـث
214
ومــــاد بــــآخــــيـــل بـــضـــطـــرب
وهـــيـــرا بـــســـدتـــهـــا تــرقــب
215
فــصــاحــت تــولول مــذ أطــبــقــا
عـــليـــه فـــأوشـــك أن يــغــرقــا
216
بــنــي حــبــيــبــي الأعــيـرج طـر
فــقــرنــك زنــث فــقــيـه اسـتـعـر
217
هــلم انــجــدنــا بــنــارٍ تــثــور
وأغــري الجــنــوب أنـا والدبـور
218
مــن اليــم بــالنــوء تـصـطـدمـان
فـــتـــلهـــم نـــارك كـــل مـــكــان
219
تــذيــق الطــرواد دهــم البــؤوس
وتــقــنــي صــفــائحــهــم والرؤوس
220
فــلا تــبــق فــي ثــغــره شــجــرا
وفــي قــلبــه انــقــض مــســتـعـرا
221
ولا يـــغـــريـــنـــك لا بــفــديــد
ولا بـــالتـــمــاسٍ ولا بــوعــيــد
222
ولا تـــخـــمــدن أوار الســعــيــر
إلى أن أصــيــح بــصــوتٍ جــهــيــر
223
فـــأرث بـــالســـهـــل نــاراً ذكــت
بــــأشــــلاءهـــم أولاً فـــتـــكـــت
224
كــمــاةٌ رمــاهـم أخـيـل العـنـيـد
ومــا كــان أكــثــر ذاك العـديـد
225
فــمــا خــلت إلا الثــرى يــبـسـا
وطــغــيــان زنــث بــه انــحــبـسـا
226
كـــروضٍ ســـقــاه الحــيــاء تــهــف
شـــمـــال خـــريـــفٍ بـــه فـــيــجــف
227
فــــيــــجــــذل زارعــــه طــــربــــاً
ومــن ثــم هــيــفــســت مــلتــهـبـا
228
أدار عـــلى زنـــث نــار الشــرار
فــثــار بــمــجــراه واري الأوار
229
فـــــدرداره بـــــاد مــــن أصــــله
بــــصـــفـــصـــافـــه وكـــذا أثـــله
230
كـذا السـعـد والسـدر والخيزران
بـــآصـــلهــا والفــروع الحــســان
231
بــــرمـــتـــهـــا اتـــقـــدت شـــررا
فــلم تــبــق عــيــنــاً ولا أثــرا
232
وأســـمـــاكــه كــل حــيــتــانــهــا
وحــيــاتــهــا فــوق نــيــنــانـهـا
233
تــغــوص فــلولاً بــضــيــق النـفـس
لهـــول المـــهـــب وحـــر القــبــس
234
وفــي قـلب زنـث اسـتـطـار يـعـيـث
حــمـيـم الصـلا فـدعـا يـسـتـغـيـث
235
هـــفـــســت بــنــارك مــالي قــبــل
فــــــــأي إلاه تــــــــطــــــــلب ذل
236
كــفـى كـف وليـفـتـك ابـن أيـاكـا
بــطــروادةٍ فــيــذيــع الهــلاكــا
237
فــمــا لي وهــذا الوبــال الألد
كــذا صــاح لكــن هـفـسـت اسـتـبـد
238
وأج بــــغــــدران زنــــث فـــفـــار
كـــقـــدرٍ تــفــور بــنــارٍ تــثــار
239
يــســيــح بــهــا شــحـم رتٍّ سـمـيـن
عــلى حــافــهــا يــســرةً ويــمـيـن
240
ومــن تــحــتــهــا يــابــس الحـطـب
بـــــمـــــوقــــده فــــادح اللهــــب
241
كــذا زنــث لمــا بــه اشــتــعــلا
ســـعـــيـــر هـــفــســت عــلا وغــلا
242
ولم يـــجـــر بــل فــار مــتــقــدا
فــهــيــرا دعــا يــطــلب المــددا
243
عـــلام بـــحـــقـــك دون ســـوايـــا
ســــليــــلك هــــب يـــروم أذايـــا
244
أمـــن كـــل أنــصــار طــرواد هــل
تــخــاليـن أنـي المـسـيـء الأضـل
245
فــإن شــئت لاجــئتــهــم بـعـد ذا
كـــفـــاه كــفــى فــليــكــف الأذى
246
ولن أبـــتـــغـــي بـــعــد رفــدهــم
بـــذاك نـــعـــم عـــلنـــاً أقـــســم
247
ولو كــــل طـــروادة احـــتـــرقـــت
بـــنـــار الأخـــاءة وامـــحـــقـــت
248
فـهـيـرا اسـتـجـابـت وصـاحـت كـفى
بـــنـــي فــقــف ذاك حــد الجــفــا
249
فــمــا فـوق ذا جـاز أن نـشـجـنـا
بـنـي الخـلد مـن أجل قوم الفنا
250
فــأخــمــد هــيــفــســت نــيــرانــه
وأجــــرى كـــذا زنـــث غـــدرانـــه
251
وهــــيـــرا بـــغـــلٍّ مـــرارتـــهـــا
إليـــه ســـعـــت بـــوســـاطـــتــهــا
252
فــثــم بــكــشــفــة زنــث الوفــاق
وثـــار بـــآل الخــلود الشــقــاق
253
فــقــامــت لهــم ضــجــةٌ وعــجــيــج
مـن الأرض للجـو يـعـلي الضـجـيج
254
وزفـــس لفـــتــنــتــهــم والصــخــب
لقــــد هــــزه بــــعـــلاه الطـــرب
255
ومـــا لبـــث الخــطــب أن فــدحــا
فــهــبــوا يــثـيـرون تـلك الوحـى
256
واولهــــــم خــــــارق الجـــــنـــــن
أريــــــس تـــــصـــــدر للفـــــتـــــن
257
أثـيـنـا أتـى بشحيذ الذباب وصا
ح اخـــســـئي يــا ذبــاب الكــلاب
258
عــلام بــنــا هــجــت هــذا اللدد
بــــشـــر عـــتـــوٍّ عـــدا كـــل حـــد
259
أأنــســيــت يــوم ذيــومــيـذ صـال
عــــلي وأغــــريـــتـــه للنـــضـــال
260
وســـددت عـــامـــله فـــاســتــطــار
ومـــزق جـــلدي فـــثـــارٌ بـــثـــار
261
وإذ ذاك عـــــامـــــله دفـــــعـــــا
فــفــي ظــهــر مــجــوبــهــا دفـعـا
262
مـــجـــنٌّ وهــيــهــات نــفــعــل بــه
صــــواعـــق زفـــس فـــي غـــضـــبـــه
263
فــــمــــا كــــان إلا أن التــــوت
وجــــلمــــود صــــخــــرٍ تـــنـــاولت
264
هـنـالك ذا الصـخـر مـنـذ القديم
لتـــلك المـــعــالم حــدّاً أقــيــم
265
ثــوى هــائلاً حــالكــمــاً خــشـنـا
رمــتــه بــه بــيــســيــر العــنــا
266
فـــحـــلقـــومـــه دق فــانــقــلبــا
وســـبـــعـــة أفـــدنـــةٍ حـــجـــبـــا
267
فــعــفــر بــالتــرب ذاك الشــعــر
وصــــل الســــلاح عــــليـــه وصـــر
268
فــصــاحــت إذا ابــتــســمـت جـذلا
جــهــلت ومــا الحــق أن تــجـهـلا
269
وفــاتــك حــمــقــاً ســمــو قـوايـا
فــأقــبــلت مــسـتـهـدفـاً لبـلايـا
270
فــذق مــن صــلى أمــك اللعــنــات
لظـــــى أزمـــــاتٍ عــــلى أزمــــات
271
جـــزاء اطـــراحــك رفــد الأخــاء
وعــــون الطــــراود أس البــــلاء
272
وعـــنـــه بــألحــاظــهــا أعــرضــت
هـــنـــا عـــفـــرذيـــت له عـــرضــت
273
وقـــادتـــه مـــن يـــده تــتــدفــق
دمــاه بــحــسٍّ تــضــعــضــع يــشـهـق
274
وهــيــرا عــلى البـعـد تـبـصـرهـا
فـــصـــاحــت بــفــالاس تــوغــرهــا
275
ألا فـــانـــظــري قــحــة الزهــره
تـــفـــاقــم والحــرب مــســتــعــره
276
عـــليـــك بـــهـــا فــلقــد أدبــرت
بــــآريـــس هـــول المـــلا وجـــرت
277
فــهــمــت أثــيــنــا وقــد طــفـحـا
لذا لب مـــهـــجـــتـــهـــا فـــرحــا
278
بـــراحـــتـــهـــا صــدرهــا لطــمــت
فــخــارت قــوى عــزمـهـا وارتـمـت
279
كـــذا عـــفـــرذيـــت وآريــس ظــلا
طــريــحــيــن فــوق التــراب وذلّا
280
هــمــا لبــثــا بــعــنــا وزفــيــر
وفــالاس صـاحـت بـداوي النـعـيـر
281
كــذا فــليــبــد مــن لطـرواد مـا
وســام الأغــاريــق شــر النـكـال
282
فـــلو أن جـــمـــلة أنـــصـــارهـــم
إلى الحــرب ثــاروا بــكــبـارهـم
283
بـــعـــزمٍ كــمــا عــفــرذيــت بــدت
لنـــجـــدة آريـــس مـــذ عـــربـــدت
284
لكـف القـتـال العـنـيـف الوبـيـل
وإليـــون دكـــت لعـــهـــدٍ طــويــل
285
فـهـيـرا لذا ابـتـسـمـت واسـتطار
إلى ســيــد النــور رب البــحــار
286
أوار ســـراة العـــلى مـــضـــطــرم
لمــاذا إذاً نــحــن لا نــصــطــدم
287
أتــرضــى الهــون وعــار القـفـول
لقـــبـــة زفــس بــهــذا الخــمــول
288
إلى الحـرب فـيـبـوس قـم وتـهـيـا
فـــإنـــك أحـــدث ســـنّــاً فــهــيــا
289
تــقــدمــت عــهـداً وزدت اخـتـبـار
فــبــادر فــحــقــك بــدء البــدار
290
فـــهـــلّا ادكـــرت أأحـــمـــق كـــم
بـــإليـــون بــرح فــيــنــا الألم
291
بــنــا زفــس أرسـل دون الجـمـيـع
إلى لومــدون فــجــئنــا نــطــيــع
292
لنـــعـــمـــل عـــامــاً بــخــدمــتــه
فـــنـــقـــبـــض مـــعـــلوم أجــرتــه
293
فـشـدت الحـصـون الحـسـان الفـسـا
ح تـعـز امـتـنـاعـاً ولا تـسـتباح
294
وأنـــت ســـرحــت بــتــلك البــقــر
عـلى شـم إيـذا الكـثـيـف الشـجـر
295
ولمــا عــنــا جــهــدنـا اكـتـمـلا
وحـــان لنـــا نـــقـــبــض البــدلا
296
وأقــــبــــلت الســــاع بـــالفـــرج
أبـــى لومـــدون لمـــا نـــرتــجــي
297
فــأرســلنــا خــاســئيــن وأقــســم
وهـــم بـــآذانـــنـــا أن تـــصـــلم
298
وهــــم بــــغــــلك رجـــلاً وزنـــدا
وبــيـعـك فـي جـزر البـحـر عـبـدا
299
تـــعـــمـــد شـــر خـــيـــانـــتـــنــا
فـــعـــدنـــا بـــغـــل حـــزازتــنــا
300
أمــن أجــل هــذا وليــت بــيــنــه
ولم تــنـتـقـم مـثـلنـا مـن ذويـه
301
لنـــفـــنـــي طـــروادة الكــافــره
وأبــنــاءهــا والنـسـا الطـاهـره
302
فــقــال أفــوســيــذ هــل خــلتـنـي
قــصــيــر الحــجــى فـاقـد الفـطـن
303
فــمــن أجــل مــن أنــا أبــرز لك
أمـــن أجـــل إنـــسٍ ثـــواة الدرك
304
ومــا الإنـس فـي الأرض إلا ورق
تـــراه نـــشــا يــانــعــاً وبــســق
305
مــعــيــشــتــه مــن نــتـاج الثـرى
ولكــــــنـــــه صـــــاغـــــراً دثـــــر
306
فـدعـنـا إذاً مـن وبـيـل النـضـار
ودعــهــم يــجــولوا بـحـربٍ سـجـال
307
وعــنــه تــقــهــقــر مــحــتــجــبــا
لقـــاء أخـــي زفــس مــجــتــنــبــا
308
فــــلاحــــت هـــنـــاك له أخـــتـــه
فـــنـــيـــص الضـــواري تــبــكــتــه
309
أراك انــهــزمـت أرامـي السـهـام
وخـــولت فـــوســيــذ كــل المــرام
310
لمـــاذا بـــرزت بـــقـــوسٍ طــحــور
وأبــرزت بــيــن الصـدور الغـرور
311
فـــهـــل بـــعـــد ذلك ذا تـــزعـــم
بـــبـــاســك فــوســيــذ تــقــتــحــم
312
فـــصـــد ولم يـــلق بـــنــت شــفــه
وهـيـرا اسـتـطـارت بـهـا الأنـفه
313
عـلى أرطـمـيـس انـثـنـت بـالخطاب
تــعــنــفــهــا بــشــديــد السـبـاب
314
وصــاحــت أيــاكــلبــةً يــا وقــاح
أفــي ظــل وجــهــي هــذا الصـيـاح
315
ســتــصــليــن نــيـران غـيـظـي وإن
بـــرزت بـــقـــوسٍ لغـــيـــري تـــرن
316
جـــعـــلت نـــعـــم لبــوةً للنــســا
تــنــيــليــن مـن شـئت مـر الأسـى
317
ألا مـــا فـــتــكــت بــوحــشٍ ربــا
بـــشـــم الجــبــال وغــر الظــبــا
318
وعــفــت البــروز بــحـمـق الشـطـط
لمــن لا تــطــيـقـيـن لقـيـاه قـط
319
أرمــت إذاً خــبــر هــول المــكــر
خــبــذيــهــا إذاً عـبـرةً تـعـتـبـر
320
هــنــا قـبـضـت مـذ تـدنـت إليـهـا
بـيـسـرى يـديـهـا عـلى مـعـصـميها
321
ومـالت بـيـمـنـى عـلى مـنـكـبـيها
تـــجـــرد قــوســاً تــؤج عــليــهــا
322
وبــــاســـمـــةً أذنـــهـــا ضـــربـــت
بــتــلك الكــنــانــة فــاضــطـربـت
323
ودارت بــجــمــلتــهــا تــنــتــتــر
وأســهــامــهــا دونــهــا تـنـتـثـر
324
وغــــادرت القـــوس وانـــهـــزمـــت
بــــذلتــــهـــا والدمـــوع هـــمـــت
325
كــورقــاء يــذعــرهــا وجــه صـقـر
تـــزف لنـــلجـــأ فـــي شــق صــخــر
326
ومــــا كــــان قــــبـــل له قـــدرا
بــهــا قــط أن يـنـشـب المـنـسـرا
327
وصــــاح بــــلاطــــونــــةٍ هـــرمـــس
بـــحـــربـــك هـــل خــلتــنــي آنــس
328
فـــمـــن رام عــرس أبــي الســحــب
بــســوء فــقــد ضــل فــي مــذهـبـي
329
فــأمــي بــنــي الخـلد وافـتـخـري
عــــلي بــــبــــأســــك والظــــفــــر
330
فــفــوراً لجـمـع النـبـال انـبـرت
عــن الأرض مــن حــيـث قـد نـثـرت
331
وســـارت عـــلى أثــر ابــنــتــهــا
بـــفـــارجـــهـــا وكـــنـــانــتــهــا
332
وإذ للألمـــب أتـــت أرطـــمـــيــس
بــقــصـر النـحـاس تـبـددت تـمـيـس
333
بــعــبــرتــهــا أقــبــلت تــســبــح
عـــلى ركـــبــتــي زفــس تــنــطــرح
334
ومـن حـولهـا البـرقـع العـنـبـري
تـــــألق يـــــســــطــــع للنــــظــــر
335
إلى صـــدره ضـــمـــهـــا وابــتــدر
يــهــش لهــا واســتــقــص الخــبــر
336
مـن الخـلد مـن ذا عـليـك افـترى
كـمـا لو أتـيـت ابـنـتـي مـنـكـرا
337
فـــقـــالت أبــي تــلك زوجــك مــن
أثــارت بــآل الســمــاء الفــتــن
338
كــذا بــحــديــثــهــمــا اشــتـغـلا
وفــــيــــبــــوس طــــروادةً دخــــلا
339
لئلا يـــدك العـــداة الحـــصـــار
بــرغــم القــضـاء بـذاك النـهـار
340
وســــائر آل العــــلى رجــــعــــوا
لأولمــبـهـم حـيـثـمـا اجـتـمـعـوا
341
لدى زفــــس ذاك بــــنــــصــــرتــــه
طــــــروبٌ وذا بــــــحــــــزازتــــــه
342
وظـــل أخـــيـــل بـــحـــر الجـــلاد
يــبــيـد كـمـاة العـدى والجـيـاد
343
وحــــيـــث بـــدا لهـــم فـــتـــكـــا
بــــهــــم ودمــــاءهـــم ســـفـــكـــا
344
كـنـارٍ بـغـيـظ بـنـي الخـلد شـبـت
بـــبـــلدة قــومٍ عــصــاةٍ فــهــبــت
345
وأعــلنــت دخــانـاً رقـى للرقـيـع
فـسـيـم الجـمـيـع البلاء الفظيع
346
وفــي البــرج فــريـام مـنـتـصـبـا
عــلى البــعــد آخــيـل قـد رقـبـا
347
إذا بــــالطــــرواد قـــد ذعـــروا
وكــــــلهــــــم شـــــرداً أدبـــــروا
348
فـــمـــن ثـــم مـــكــتــئبــاً نــزلا
يــــــحـــــذر حـــــراســـــه وجـــــلا
349
ألا فــافــتــحــوا كـل أبـوابـكـم
إلى أن تـــدوس بـــأعـــتـــابــكــم
350
فـــلول الســـرى فــأخــيــل هــجــم
مــغــيـراً وواهـول هـاتـي النـقـم
351
وإن لجــــأ الجــــنـــد طـــرّاً إلى
مــعــاقــلنــا فــاقــفــلوا عـجـلا
352
لئلا يــــحــــل بــــحـــر العـــراك
أخــيــل بــهــا وهــنــاك الهــلاك
353
فــفــتــح فــي الحــال كــل رتــاج
وقـــد رفـــعــوا مــنــه كــل زلاج
354
وشــــــــذاذ طــــــــروادةٍ شــــــــرد
قـــضـــيـــضـــاً قـــلاعـــهــم وردوا
355
يـــغـــشــيــهــم نــقــعــم والصــدى
يـــحـــرق مـــهـــجـــتـــهــم كــمــدا
356
وفــــيــــبــــوس خـــف أمـــامـــهـــم
يـــســـهـــل ثـــم انـــهـــزامـــهـــم
357
وراهــم أخــيــل حــديــد الفــؤاد
يــجــيــل حـدود الحـديـد الحـداد
358
وكــــاد يــــجــــوز بـــعـــســـكـــره
مــــعــــاقــــلهــــم بـــتـــســـعـــره
359
فـــــأغـــــرى أفــــلون آغــــنــــرا
أخــا العــزمــات ابــن أنــطـنـرا
360
وألهـــب بـــالبـــأس مـــهـــجـــتــه
وبــــالســـحـــب حـــل قـــبـــالتـــه
361
إلى زانـــةٍ قـــربـــه اســـتــنــدا
ليـــدرأ عـــنـــه ثـــقــيــل الردى
362
لآخـــــيـــــل آغــــنــــرٌ وقــــفــــا
ولكــــنــــه مـــع ذا ارتـــجـــفـــا
363
وفـــي نـــفـــســـه قـــال إن أجـــم
لآخـــــــيـــــــل آه وانــــــهــــــزم
364
كــمــا جــنــدنــا هــلعــاً هــربــت
لديـــه فـــعـــنـــقــي لا شــك بــت
365
وإن أعــــتــــزلهـــم وشـــأنـــهـــم
وآخــــيــــل مــــكــــتــــســـحٌ لهـــم
366
واضــرب بــذا الســهــل مـجـتـهـدا
حـــثـــيــثــاً لإيــذة مــبــتــعــدا
367
وفـــي بـــعــض آجــامــه اســتــتــر
نــهــاري ومــن بــعــد ذا أنـحـدر
368
وفـي النـهـر أغـسـل رشـيح العرق
وأرجــع لإليــون عــنــد الغــســق
369
أفـز نـاجـيـاً لا فـمـاذا الصواب
ولا لا عــلام أنــا بــارتــيــاب
370
أليــس يــرانــي طــلبــت الخــلاص
فــيــنــقــض أثـري وأيـن المـنـاص
371
ومــــن أيــــن لي عــــدوه وقــــوى
بــهــا الخــلق طــرّاً لديــه ســوا
372
إذا فــلأقــف دون هــذي القــلاع
للقـــيـــاه مــحــتــفــزاً للدفــاع
373
فــليــس له غــيــر نــفــسٍ تــنــال
وجـــســـمٍ يــشــق بــحــد النــبــال
374
نـــعـــم زفـــس عـــظـــمـــه إنــمــا
عــلمـنـا لقـوم الفـنـاء انـتـمـى
375
ومــن ثــم تــحـت السـلاح تـلمـلم
بــقــلبٍ لحـرب ابـن فـيـلا تـضـرم
376
كــيــبــرٍ قــد انــقــض مــن أجـمـه
عــــلى قـــانـــصٍ واري العـــزمـــة
377
فــلا يــلتــوي لشــديــد النـبـاح
ولا للصـــــبـــــاح ولا للســــلاح
378
وليــــــس يــــــذل ولو نـــــفـــــذا
بـــعـــانـــقـــه مـــنـــصــلٌ شــحــذا
379
فـــإمـــا البـــلوغ لمـــنـــيـــتــه
وإمـــــا ليـــــوم مــــنــــيــــتــــه
380
كـــذاك ابـــن أنـــطـــنــرٍ لبــثــا
لصــد أخــيــل ومــا اكــتــرثــنــا
381
فــهــز القــنــا ومــد المــجــنــا
وصـاح ابـن فـيـلا هـنـا أقـبـلنا
382
فــهـل خـلت ذا اليـوم إليـونـنـا
تــذل فــتــبــلغ مــنــهــا المـنـى
383
تــعــســت فــمــن دون ذا غــمــرات
تــمــنــى بــهــا وكــمــاةٌ ثــقــات
384
أبـــاةٌ حـــمـــاةق لأوطـــانـــهـــم
وأولادهــــم ولســــنــــوانــــهــــم
385
إذاً أنــت أنــت ســتــلقـى رداكـا
هنا اليوم مهما استطالت فواكا
386
وآخــيــل بــالرمــح فــوراً طــعــن
فـــفـــي ســاقــه بــالصــفــائح رن
387
ومــرتــدعــاً بــالفــضــاء انـطـلق
وكـــيـــف نــحــاس هــفــســت يــشــق
388
فـــهـــم ابـــن آيـــاك يــســتــعــر
وكــــاد بــــآغــــنــــرٍ يــــظـــفـــر
389
ولكــن فــيــبـوس فـي الحـال حـال
فـــحـــجـــبـــه بـــغـــيــومٍ ثــقــال
390
وأرســـــله ســـــالمــــاً يــــذهــــب
أمـــيـــنـــاً ومـــا مـــســـه عــطــب
391
وجــــاء آخــــيــــل بـــحـــيـــلتـــه
كــــآغــــنـــرٍ تـــحـــت هـــيـــئتـــه
392
لديــه عــلى الســهـل ولى يـهـيـم
ليــنــئيــه عــن فــل جـيـشٍ هـزيـم
393
وراوغــــه طــــي بــــونٍ قــــليــــل
ليــطــمــعــه بــارتــواء الغـليـل
394
عـــلى إســـكـــمـــنــدر راح يــجــد
وآخـــيـــل فــي إثــره مــبــتــعــد
395
وطــــروادةٌ بــــمــــنــــاســــرهــــا
وهــــلع جــــنــــد عـــســـاكـــرهـــا
396
لهـــم لاح فـــي بـــعـــده الفــرج
بــغــيــر هــدىً ســوارهــم ولجــوا
397
لدى ألبـــــاب لا أحـــــدٌ أحــــدا
تـــربـــص يـــرقـــب مـــفـــتـــقـــدا
398
ليـــعـــلم مــن بــاد مــمــن ســلم
ولكــــهــــم هــــالعٌ مــــنــــهــــزم
399
فــغــصــت ومــاجــت بــهــم لغــطــا
ولم يــنــج إلا حــثــيــث الخـطـى
تعليقات القراء 0