بروحي غريرا بالرصافة قلبه
للشاعر عبد الباقي العمري
1
بــروحــي غــريـرا بـالرصـافـة قـلبـه
لدى ظــبــيــة لمــيــاء خـلفـه رهـنـا
2
وقـــالبـــه بـــالكـــرخ عـــلم أهـــله
فـنـون جـنـون وهـو فـي غـيـرهـم جـنا
3
له في الهوى العذري عذرا إذا لوى
لبـان اللوى عـطفا وحنَّ إلى المغنى
4
أتــشــجــيــه ســعــدي والربـاب وأنـه
يـحـاول أن يـقـضي اللبانة من لبنى
5
إذا ما انتظى من جفن عينيه مرهفا
رجــوت فــؤادي إن يــكـون له جـفـنـا
6
فــمــقــلتــه تــلك المـصـيـبـة إنـهـا
لأم الدواهـي والدواهـي لمـن أضـنى
7
ومــن قـدِّه واللحـظ إن مـاس أو رنـا
يقاسي كقلبي قالبي الضرب والطعنا
8
يــمــيــت ويــحــيــى هــجــره ووصــاله
فـلي قـربـه أبـقـى ولي بـعـده أفـنى
9
يـعـيـد ويـبـدي مـن طـوتـه يد النوى
وأخــنـى عـليـه مـا عـلى لبـد أخـنـى
10
تــكــلم عــيــنـاه القـلوب بـغـمـزهـا
وتتلو إلى السلوان إن عدتمو عدنا
11
تــثــنــى فــأودت بــالقـلوب طـعـانـه
فـمـا ضـره لمـا تـثـنـى لو اسـتـثـنى
12
وهـيـهـات عـن قـلبـي تـطـيـش سـهـامـه
وقـد صـار مـنـه قاب قوسين أو أدنى
13
يـــادرنـــا والغــدر مــلء جــفــونــه
ويــتـركـنـا مـا دام مـنـفـصـلا عـنـا
14
نــحـورا بـلا عـقـد كـؤسـا بـلا طـلى
جـسـومـا بـلا روح حـروفـا بلا معنى
15
نــغــيــب بـه عـنـا إذا كـان حـاضـرا
وإن غـاب عـنـا مـثـل غـيـبـتـه غـبنا
16
تــريــنـا نـعـيـمـا بـعـد بـؤس شـؤنـه
فـمـن سـيـرة خـزنـا ومـن صـورة حسنا
17
ومــن قــســوة ليـنـا ومـن سـخـط رضـا
ومــن كــدر صــفــوا ومــن بـخـل مـنـا
18
تــعــلمــت الحــربــاء مــنــه تـلونـا
فـــتـــأخــذ عــنــه كــل آونــة لونــا
19
يـــروح ويـــغــدو والقــلوب بــكــفــه
فـــآونـــة يـــســـرى وآونــة يــمــنــى
20
هـو المـشتري الارواح في نقد وصله
فـهـل مـدَّع فـي بـيـع مـهـجته الغبنا
21
قـضـيـب إذا مـا اهـتـز ظبي إذا رنا
ســنــان إذا مــا لاح ســم إذا رنــا
22
بــغــيــر جــنــاح طــار عــنــي وانــه
لحـرَّ وشـأن الحـر أن يـألف الوكـنـا
23
عــلي تـجـنـى قـبـل مـا نـاظـري جـنـى
ورود خـدود فـي يـد الفـكر لا تجنى
24
إذا قــلت قــلبـي أيـن حـلَّ أجـابـنـي
فـهـل لك مـن كـمِّ بـه تـعـرف الأيـنا
25
ويــبــســم عـن بـرق فـأبـكـى بـمـدمـع
إذا شـمـت ذاك البرق تحسب ذا مزنا
26
لقــد زارنــي والليــل زرَّ جــيــوبــه
عـليـنـا ونـام النجم عنا وما نمنا
27
وبــت يــعــاطــيــنــا ســلافــة ريـقـه
فــلله مــا أحــلى ولله مــا أهــنــى
28
إلى أن رأيـنـا الليـل غـطـى ذراعـه
ضــيــاء نـهـار صـبـحـه شـمـس الردنـا
29
ومـد يـدا تـجـنـي مـن الزهـر نـرجسا
حكى من عيون العين مقلتها الوسنا
30
تــبــاشــيــره لاحـت فـصـاحـت بـلابـل
وغنى هزار الدوح في الروضة الغنا
31
وسـلَّ الدجـا مـن غـمـده بـاتـرا حـكى
تــبــســم عــبــاس ومــطـلعـه الاسـنـى
32
بــديــع مــعــان ذو بــيــان بــسـحـره
تــفــنــن هـاروت ومـا أتـقـن الفـنـا
33
لي الله مـن ذي مـنـطـق أعجز الورى
وألسـنـة الافـصـاح عـنـه غـدت لكـنا
34
لقـد رق بـشـرا مـثـل مـا راق منظرا
وقــد دق مـعـنـى أن نـشـخـصـه مـعـنـا
35
حـبـيـب إذا أنـشـا صـريح إذا انتشى
بــديــع إذا وشــى غــريــض إذا غـنـا
36
ومــفــتــقـر مـغـنـى اللبـيـب للفـظـه
يـعـلم فـي اعـرابـه مـعـبـد اللحـنـا
37
تـرعـرع فـي حـجـر النـجـابـة وانثنى
مـن المـجـد قـبل المهد متخذا حضنا
38
بـلاغـتـه قـبـل البـلوغ قـد انـتـهـت
إلى غــايــة ســل عــن بــديـتـه مـنـا
39
تـسـامـى عـلى الاقـران فـهـو أجـلهم
وأكــبــرهــم عــقـلا وأصـغـرهـم سـنـا
40
وأكــثــرهــم فــضــلا وأفـرطـهـم ذكـا
وأنــقــدهـم فـكـرا وأشـحـذهـم ذهـنـا
41
وأطــلقــهــم وجــهــا وأجـمـلهـم حـلى
وألطـفـهـم طـبـعـا وأحـسـنـهـم حـسـنى
42
فـأنـى لهـم إدراك شـأواه في العلا
وقـد قـعـدوا عـن ذاك أنـى لهـم أنى
43
مـــراث بـــنـــعـــت الآل آل مــحــمــد
له الدهر يعطي حين ينشدها الاذنا
44
ويــســتـوقـف الافـلاك شـجـو نـشـيـده
ويـسـتـصـرخ الاملاك والانس والجنا
45
فـيـبكي الحيا والرعد يندب والسما
تــمــور ووجــه الأرض يـمـلؤه حـزنـا
46
ويــنــشـق زيـق الليـل للذيـل حـسـرة
ويـقـرع ثـغـر الصـبـح مـن أسـف سـنـا
47
فــحــيــاه مــولاه وبــيـاه مـن فـتـى
عـبـيـر الثـنـا مـن لفظه قد تنشقنا
48
ولا زال مـعـشـوق السـجـايـا مـحـببا
كـمـا نـحـن عـشـاق المحاسن لا زلنا
49
عـــليـــنـــا أهـــلة هـــذي الشـــهــور
غــدت تــحــصــد العــمــر فــي مــنـجـل
50
وداســــــت بــــــيــــــادر أيـــــامـــــه
بــــنــــات ليــــاليــــه بــــالأرجــــل
51
وقـــد نـــثـــرتـــه مــذاري الخــطــوب
كـــنـــثــر الحــبــوب مــن الســنــبــل
52
وقـــد طـــحــنــتــه رحــى النــائبــات
دقــيــقــا فــمــا احــتــاج للمــنـخـل
53
وقـــد عـــجـــنـــتــه بــمــاء الصــدود
أكـــف القـــطـــيـــعــة فــي المــوصــل
54
وقــد خــبــزتــه ســليــمــي الهــمــوم
بــمــســجــور تــنــورهــا المــصــطــلى
55
وقـــد قـــوِّرتـــه رغـــيـــفـــا رغــيــف
فــــقــــلنــــا لأم الدواهــــي كــــلي
56
ومـــر الصـــبــا كــنــســيــم الصــبــا
ومــــنـــه الشـــمـــائل كـــالشـــمـــأل
57
وطـــار إلى مـــا ورا الخــافــقــيــن
يــــرفــــرف فــــي خـــافـــقـــي أجـــدل
58
وضـــاع الشـــبــاب فــرحــنــا عــليــه
نـــدور مـــن الشـــيـــب فــي مــشــعــل
59
وقـــد خـــضـــبـــتـــه أكـــف الغــمــوم
خــضــابــا إلى الحــشــر لم يــنــصــل
60
وكــــــان الســــــواد قـــــرابـــــا له
فــصــار البــيــاض شــبــا المــنــصــل
61
بــــكــــيـــنـــا عـــلى زمـــن مـــدبـــر
كــمـا الطـفـل يـبـكـي عـلى المـطـفـل
62
ولا بـــد مـــن بــعــد هــذا البــكــا
ســنــبــكــي عــلى الزمــن المــقــبــل
63
تـــشـــابـــه ذا اليـــوم مــع أمــســه
فـــقـــســـنـــا الأخــيــر عــلى الأول
تعليقات القراء 0