بَكَت نِزارٌ وَفي أَحشائِها ضَرَمُ
للشاعر أديب التقي
1
بَـــكَـــت نِــزارٌ وَفــي أَحــشــائِهــا ضَــرَمُ
وَحَـــقُّهـــا أَن تَــصــوب الدَمــعَ وَهُــوَ دَم
2
مَــضــى حــسـيـن فَـعـيـن المَـجـد بـاكـيـة
حُــزنــاً عَــلَيــهِ وَرُكــن العــزّ مُــنـثـلمِ
3
فـي القُـدس فـاجِـعَـةٌ يَـبـكـي الشآم لَها
وَمَهـــبـــط النــيــل وَالزَوراءُ وَالحَــرَمِ
4
مَـضـى الصَـليـب عَـلى غَـمـز الخُـطوب وَمَن
قَــنــاتــه لَم تَــلِن لِلقَـوم إِذ عَـجـمـوا
5
الحـافـظ العَهـد وَالوافـي الرُبى عَبَقٌ
قَــد راحَ يُــنـبـت مـالا تُـنـبـت القِـمَـمُ
6
عَــفُّ المَــجَــسَّةــ مــا فــي صَــفــوه كَــدرٌ
عِـــنـــدَ الوَرود وَلا فــي خَــيــرِهِ لَمَــم
7
رَحـبُ الخَـليـقـة فـي اللأواء إِن عَـرَضت
مــاضــي العَــزيــمــة إِمّــا عـضَّتـِ الإِزَم
8
سَـيـمـى التُـقـى وَالهُـدى في وَجهه وَعلى
جَـــبـــيــنــه لِلعُــلى وَالنُــبــل مُــتَّســَمُ
9
مــا غَــرَّهُ المُــلك إِذ يَهـوى لَهُ صَـنَـمـاً
وَشَــدَّ مــا عُــبــدَ الطــاغــوت وَالصَــنَــم
10
وَالنـاس شَـتّـى المَـنـاحـي فـي مَـقاصدهم
فَــمِــنــهُــمُ الذِئب إِن فَــتَّشــت وَالغَـنَـم
11
وَالمَـرء رَهـنٌ بِـمـا يَـأتـيـه مُـكـتَـسِـبـاً
فَــالحَــمــدُ مُــغــتَــنَــمٌ وَالذَمُّ مُـغـتَـنَـم
12
لاثَ العَـــمـــامــة تُــزهــى فَــوقَ لمــتَّه
مــا دَنَّســت طُهــرهــا الآثــام وَالتُهَــم
13
إِنَّ العَــــمــــائمَ تــــيــــجـــانٌ وَآوتـــةً
عِــبــء تَــنــوءُ بِهِ الهــامــات وَاللِمــمِ
14
شَــيــخ وَعــت ســيــرةَ الأَيّــام هــامَـتـه
كَــمـا وَعـى مِـصـرَ أَو تـاريـخَهـا الهَـرم
15
يَـــلوح كَـــالجَــبــل العــالي مُــحَــصَّنــَةً
ذَراهُ وَالحِــلمُ فــيــهــا وَالنُهــى أُطُــم
16
وَقَـــد أَطـــلَّت عَــلى الحِــدثــان قِــمَّتــُه
كَــمــا تُــطــلُّ عَــلى غـيـطـانـهـا الأَكـم
17
جِــيــلٌ مِــن الدَهــر مَــطــويٌّ بِــبُــردتــه
فـــي طَـــيّه عِـــبَـــرٌ فــي طَــيّهــا عِــظَــمُ
18
مــا شَــيَّبــ الدَهــر مِـنـهُ غَـيـر مَـفـرِقِه
أَمّــا الجَــنــان فَــلَم يَــنــزل بِهِ هَــرَمُ
19
فــي كُــلّ يَــوم عَــلى الإِســلام نـائِحَـةٌ
تَــقــوم فــيـنـا وَرزءٌ فـي الهُـدى عَـمَـم
20
مــا لِلحَــوادث لَم تُــنــجــب أَخــا ثِـقَـةٍ
كَـــأَنَّمـــا قَــد أَصــابَ الأُمَّةــ العَــقَــمِ
21
قَـــي وَمـــا يُــرتَــجــى يَــومــاً لَهُ عِــوَضٌ
أَنّـــى وَحَـــقُّ بَــنــي عَــدنــان يُهــتَــضــم
22
القَــوم أَكـثـرهـم بِـالمَـجـد قَـد زَهـدوا
وَراحَ يُــغــريــهــمُ مــا نــمَّقــ العَــجَــم
23
مَـــضـــى وَأَحــوج مــا نَــحــتــاجــه رَشَــدٌ
يُــــفــــيـــده وَمَـــضـــاء لَيـــسَ يُـــتَّهـــم
24
وَعــاشَ مــا عــاشَ لَم تُــبـطِـره نِـعـمـتـه
وَلَم تُــغــيّــره يَــومَ المِــحـنـة النِـقَـم
25
أَبــا القَــضــيَّةـ قَـد أَيـتـمـتَ نـاشـئهـا
وَظَــلّ يَــجــنــي عَــلَيـهـا بَـعـدَكَ اليَـتَـمُ
26
فـــي جـــلّقٍ عَـــلمٌ قَـــد نَـــكَّســـوه لَهــا
يَــوم الرَحــيــل وَفــي أُمّ القُــرى عَــلَم
27
وَكَــم قَــنــاة بِــأَرض الرافــديــن لَنــا
دُقّــــت وَثُــــلّم مِــــنّــــا صــــارِمٌ خَــــذِم
28
زَأَرتَ زَأر لَيــــوث الغــــاب فـــي أَجَـــمٍ
حَـــتّـــى تَـــجـــاوَبــت الآكــام وَالأَجَــم
29
وَقُــمــت مِــن حَــولك الأَشــبــال هـائِجَـةً
كَــأَنَّمــا المَــوج بِــالأَجــيـال يَـرتـطـم
30
بَــنــدٌ لِقَــحــطــان قَــد عَــزَّزت جــانـبـه
وَقَــد طَــوى عــزَّه فِــيــمــا طَـوى القِـدَمُ
31
قُــم نَــبــكِ قَـبـراً بِهِ لَفَّ الرَدى عَـلَمـاً
مِــن الهُــدى لُفَّ فــيـهِ المُـفـرَد العَـلَمُ
32
ظَــفــرت يــا قَــبــر لَو تَــدري بِــلؤلؤَةٍ
ضـاقَـت بِـتَـقـديـرهـا الأَثـمـان وَالقِـيَم
33
قَــد أَودَعــوا التُــرب مِـنـهُ أَيَّ جَـوهَـرَةٍ
كـانَـت بِـسـلك العُـلى وَالمَـجـد تَـنـتَـظم
34
وَغَـــيَّبـــوا أَيَّ بَـــدر فـــي صَـــفـــائحــه
كــانَــت بِهِ تُــكــشــف الأَسـداف وَالظُـلَم
35
يا مَرجع الناس في الهَدي الصَحيح لَقَد
عَـرا صَـحـيـح الهُـدى مِـن بَـعـدك السَـقَـم
36
جَهــدت تِــاللَه فـي جَـمـع الشَـتـات وَمـا
بـاليـت فـي اللَن أَنّ القَـوم قَد نَقِموا
37
أَنـفَـقـت عُـمـرك فـي الإِصـلاح مُـجـتَهِـداً
فَـــمـــا فَــتــرت وَلا أَلوى بِــكَ الســأَم
38
سَــقــى ضَــريــحــك عَــفـو اللَه مُـنَهـمـراً
وَجــادَ تَــربــتــه فَــيــض الحَـيـا الرَذِم
39
يَــروي ثَــراه فَــيَــغــدو رَوضَــةً أُنُــفــاً
تَــنــهــلُّ لِلعَــفـو فـيـهـا وَالرضـى دِيَـم
40
الوَجــدُ أَفــرَغ مِــن عَــيـنـي مَـدامـعـهـا
لَكـــنَّمـــا عَـــبَّرت عَـــن وَجـــديَ الكَـــلِم
تعليقات القراء 0