هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بِكم آلَ وَحْيِ اللهِ يفتخرُ المجدُ

للشاعر ظافر الحداد

1
بِــكــم آلَ وَحْــيِ اللهِ يـفـتـخـرُ المـجـدُ
وفـيـكـم يَـسـوغ المـدحُ والشكر والحمدُ
2
ومـا يَـنـتـهِـي فـيـكـم ثَنا الشعرِ غايةً
ولكـــنـــه حَــسْــبُ الذي يــبــلغُ الجُهْــد
3
إذا أنــزل اللهُ الكــتــابَ بــمَــدْحِـكُـم
فــكـم قَـدْرُ مـا يـأتِـي بـه شـاعـرٌ بَـعْـدُ
4
إليــكَ أمــيــرَ المــؤمــنــيــن تَــشـوَّقْـت
مــعــانٍ وألفـاظٌ كـمـا انْـتَـظـمَ العِـقْـد
5
فـجـاءتْ كـمـا مـر النـسيم على ندى ال
ريـــاضِ فـــحَـــيّـــا وَفْــده الآسُ والوَرْد
6
حــلاوتُهــا شِــيــبَــتْ بــعــطــرٍ كــأنـمـا
تـنـافـس فـي ألفـاظـهـا المِـسْك والشهد
7
فــقــد سَــمِــعـتْهـا الصُّمـُّ مـن كـلِّ أَخْـرسٍ
وأَبْــصَــرهــا فــي حِـنْـدِسِ الظُّلـَمِ الخُـلْد
8
وذكـــرُك أَعْـــلَى قَـــدْرَهـــا فــتــشــرَّفــتْ
ولولا الحـسـامُ العَـضْـبُ ما حُلِّى الغِمْد
9
ومـــعـــنــى كــتــاب الله شَــرَّف صُــحْــفَه
فـقُـبِّلـَ مـنـهـا الحـبـر والطِّرْس والجلد
10
تَهـــنَّ أمـــيــرَ المــؤمــنــيــن خــلافــةً
تَــشــيــب أَعــاديــهــا وأيــامُهــا مُــرْد
11
فـــإنْ يـــتــأخــر خــيــرُهــا فــهْــو أولٌ
وبــعــد تـوالى الزَّنْـد يَـضْـطـرِم الوَقْـد
12
ومــا النــاسُ إلا كــالدُّجَـى وصَـبـاحُهـا
أَئِمَّتــهــا والشــمــسُ آخــرُ مــا يــبــدو
13
إذا الآمـــر المـــنــصــور كــان لأُمــةٍ
فــلا عَــدَمٌ يَــقِــضـى عـليـهـا ولا فَـقْـد
14
فــمَــنْ عــاش أَحْــيــاهُ نَـداهُ ومـن يَـمُـتْ
عــلى حــبــه طَــوْعــا فــمـسـكـنُه الخُـلْد
15
إمـــامٌ تَـــبـــدَّى للوَرىمـــن جــبــيــنــه
ضــيــاءٌ بــه تُــشْـفَـى بَـصـائرُهـا الرُّمْـد
16
هـو المَـفـصِـد الأقصى هو الغاية التي
بـهـا صَـحَّ للمُـسـتـمـسِـك الفـوزُ والسـعد
17
هـو الحُـجَّةـ العـظـمـى هو الغاية التي
تَــأَتَّيــ بــه للمــبُــصِـر الحَـلُّ والعَـقْـد
18
أَطـــاعْـــتــه أســرارُ القــلوبِ ديــانــةً
فــمــا لامـرىءٍ لم يـعـتـقـد حُـبَّهـ رُشْـد
19
فــيــا بْــنَ رســولِ الله هــذا أَوانُـكـم
وُعِــدتــم بــه والآن يُــنْــتَــجَـز الوعـد
20
ســـتـــأخــذ للإِســلام ثــاراتــه التــي
تَـقـادمَ للكـفـرِ اللعـيـنِ بـهـا العـهـد
21
كــمــا فــعـلتْ فـي يـوم بـدرٍ سـيـوفُـكـم
وفــي الشِّرْك مـن دُونِ القَـليـبِ لهـاوِرْد
22
لك العَــزَمــات النـافـذات إذا انْـبَـرتْ
إلى مَـقْـصِـدٍ لم تـمـنـعِ البـيـضُ والسَّرْد
23
وإنْ خَــفَــتْ رايــاتُــك الحــمــر سّــبَّحــتْ
لنَـــصْـــرِك أَعـــلاهـــا مــلائكــةٌ جُــنْــد
24
وخَــــطِّيــــةٌ سُــــمْــــر وبــــيـــض صَـــوارمٌ
ومَــــسْـــرودةٌ زَغْـــفٌ ومُـــقْـــرَبـــة جُـــرْد
25
وقـوم مَـنـايـاهـم مُـنـاهـم إذا اقـتـضتْ
رضــاك وفــي طِــيــب الحـيـاةِ لهـم زُهْـد
26
فـقـد شـامَ مـنـك الشـامُ بَـرْقـا سيحتوِي
عــلى مُــلْك قُـسْـطَـنْـطِـيـنَ مـن سَـيْـلِه مَـدّ
27
تــزلزل مــا خــلفَ الفــرنــجِــة هــيـبـةً
له فـــروَاسِـــيـــهـــا تَـــحِـــزُّ وَتَـــنْهَـــدّ
28
وللهِ ســــرٌّ فــــيــــك حــــانَ ظــــهــــورُه
ليُـــوقـــنَ مـــرتـــابٌ ويـــرجـــعَ مُــرتــدّ
29
غـمـرتَ جـمـيـعَ الخَـلْق بـالعـدل فانتهى
عـنِ الوَحْـش والطـيـرِ الكـواسِـرُ والأُسْدُ
30
ولو أَســعــدتْهــا مــن بِــســاطــك خــلوةٌ
لَقَـــبَّلـــه مـــن كـــل جــنــسٍ لهــا وفــد
31
وهَـــذبـــتَ أفـــعـــالَ الزمـــانِ وأهـــله
فــلا خَــطَــأٌ فــيــمــا يَــضُــرُّ ولا عَـمْـد
32
لقــد غــادرتْ آثــارُ عــزمِــك سِــنْــبِـسـا
نـذيـرا لمـن قـد غَـرَّه الجـمـعُ والحَـشْد
33
ولمـــا طـــغــى شــيــطــانُهــا وتــأكــدتْ
بـــذاك عـــليــهــا حُــجَّةــٌ مــا لهــا رَد
34
خَــرقَــت بـأطـرافِ القَـنـا فـي قـلوبـهـا
مَــســالكَ حـتـى ليـس يَـسْـكُـنـهـا الحـقـد
35
فــقــد شــكــرتْ آثــارَ ســيِــفــك فــيـهـمُ
قَــشــاعُــم تَــتْــلوهــا مُــحَــلْحَــلة عِـقْـد
36
فــمَــن عــاش مـنـهـم بـالفـرارِ فـإنـمـا
حُــســامُــك مــوتٌ فــوقَه حـيـثُـمـا يَـغْـدو
37
لقــد كــان فــي أَفْــيــاء عــدلِك مَـرْتَـعٌ
لهـم فـيـه لو لم يَـغْـدروا عـيـشـةٌ رَغْد
38
وفــي العــدل إصـلاحُ الخـليـقـةِ كـلِّهـا
ولكــنْ مــن بــيــنــهــا يَــفْــسـد الوغـد
39
ولو لم تُـــغِـــثْهـــم رحـــمــةٌ نَــبــويــة
تَــوارثَهــا مــنــكـم عـن الوالدِ الوُلْد
40
لَمــا عــاش مــن أحــيــاءِ سِـنْـبِـسَ واحـدٌ
ولو عـاش أفـنـى عـمَـره القـيـد والقِـدّ
41
فـإنْ عـاوَدوا فـالعَـيْـر يـأتـي بـنـفـسه
ليَــفْــرِســه فــي خِــيــسـه الأسـد الوَرْد
42
لأَنَــتَ الإمــامُ الآمــر العــادل الذي
بــه يُــعــضَـد الديـنُ الحَـنـيـف ويَـشْـتـدُّ
43
له أَرْبَــعٌ فــي النــاس نِــيـطَـتْ بـأَرْبـعٍ
فــمــا لامــرىءٍ عـنـهـا فـكـاكٌ ولا بُـدّ
44
فـــطـــاعـــتُه فـــرضٌ وخـــدمـــتــه تُــقــىً
ونُـــصـــرتـــه دِيـــن ومَـــرْضـــاتـــه جَـــد
45
لك الأرضُ مُـــلْكٌ بـــاكــتــســابٍ ومَــوْرثٍ
ومــا حَــمــلتْ مــالٌ ومــن جَــمـعـتْ عَـبـدُ
46
ثــنــاؤك مــا تُهــدى الريــاضُ لنــاشِــقٍ
ولولاه مــا فــاح الخُـزام ولا الرَّنْـد
47
ونــورك مــا يُهــدى الصــبــاح لنــاظــرٍ
ولولاه ضــلّ النــاس وامــتـنـع القـصْـد
48
فــــضـــائلك الدُّرّ الذي لو تـــجـــسَّمـــتْ
قــلائده لم يــبــق فــي الأرض مــسْــوَدّ
49
وهَـيْهـاتَ أنْ يـسـتـكـمِـلَ الوصـفُ بـعـضها
إذا مــا تَــنــاهَــى أو يــحـيـطَ بـه حَـد
50
وكـيـف يُـكـالُ البـحـرُ أم كيف تُوزَن ال
جــبــالُ وهــل تُــحْـصَـى الرمـالُ وتَـنْـعَـدّ
51
وغــيــرُ غــريــبٍ مــنــك فــضــلٌ وإنــمــا
حَـــيـــاتُــك دُنْــيــاهُ وراحُــتــك المَهْــد
52
سَــيــنــفُــق مــدحــى فـيـك عـلمـا بـأنـه
إليـك انـتـهـى فـي جـوهر الحِكَم النَّقْد
53
أجـاد ابـنُ هـانـي فـي المُـعِـزِّ مَـدائحا
هَــداه إليــهــا ذلك الفــضــلُ والمـجـد
54
وقــد جـاد مَـدْحِـي فـيـك لمـا رأيـتُ مـا
رأى فـاسْـتَـوىَ المـدْحَان والإبنُ والجَدّ
55
ليَهْــنِــكَ عــيــدٌ جــاء شــوقــاً لنــظــرةٍ
إليــك له مــن أَجْــلِهــا ســنــةٌ يَــغْــدو
56
يُــفــيــد بــهــا مــنــك الذي جَـلَّ قَـدْرُه
فَــضــائلَ شــتــى مــاله غــيــرَهــا وُكْــد
57
فــيُــبِــصــر وجــهــاً كــلُّ نــورٍ شُــعــاعُه
ويـــلثـــم كــفّــا كــلُّ جــودٍ لهــا زَنْــد
58
ويــبــدو له مــنـك الكـمـالُ الذي حَـوَى
مَــحــاســنَ لا تُــحْــصَــى عــلى أنـه فَـرْد
59
ويَــــــــعـــــــلم أنّ اللهَ شَـــــــرَّف أرضَه
بـكَـوْنِـك فـيـهـا فاعْتَلَىَ الكوكبَ الوَهْد
60
هَــنــيــئاً لعــيــدِ الفِــطْـر أنّـك سـامـعٌ
تُهــنَّى بــه لفــظــاً يُــصــيـخ له الصَّلـْد
61
تَهُــزّ القَــوافِــي مــنـك رَضْـوى وَيَـذْبُـلا
كما اهتز من ريح الصَّبا القُضُب الملد
62
فــلا زلتَ تَــلْقَــى كــلَّ عــيــدٍ ومــوســمٍ
ومُــلكُــك بــالتـوفـيـق والسـعـد مُـشـتَـدّ
63
ودمــتَ لهــا مــســتــقــبِــلا ومُــشَــيِّعــا
بَــقــاءً يُــبــيــد الحــاسِــديـن ويَـمْـتـدّ

عن القصيدة

«بِكم آلَ وَحْيِ اللهِ يفتخرُ المجدُ» قصيدة للشاعر ظافر الحداد، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «بِــكــم آلَ وَحْــيِ اللهِ يـفـتـخـرُ المـجـدُ ... وفـيـكـم يَـسـوغ المـدحُ والشكر والحمدُ». ولـظافر الحداد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0