بلى جرّ أذيالَ الصِّبَا وتصابَى
للشاعر ابن حمديس
1
بــلى جــرّ أذيــالَ الصِّبــَا وتــصــابَــى
وأوجــفَ خــيــلاً فــي الهــوى ورِكـابـا
2
وهـــزّ قـــنـــاةً تـــحــت بــرديْه لدنــةً
تـــليـــنُ وتــنــدى نــضــرةً وشــبــابــا
3
وجــــاوَلَهُ قِــــدْح الهـــوى إذ أجـــالَهُ
مـن الرّبـربِ السـاجـي العـيـونِ وثابا
4
قــطــعــتُ زمــانــي بــالشَّمــول مُــسِـنّـةً
وبــالروضِ كــهــلاً والفــتـاةِ كـعـابـا
5
وكـنـتُ أعـيـبُ اللهـوَ فـيـهـا ولا أرى
عــليّ هــواهــا فــي التــعــفــف عـابـا
6
وأركــبُ عــزّاً صــهــوتــي وهــي مــهــرةٌ
أُســاور مــنــهــا بــالشــبـابِ شـبـابـا
7
وغــيْــداءَ رُؤدٍ قــادنــي نـحـوهـا هـوىً
تــنــسّــمــتُ مـنـهُ فـي الهـواء مـلابـا
8
مـــضـــيِّعـــَةٍ للطّـــيــبِ تــحــســبُ أنّهــا
تُــطَــيّــبُ مــن مــســك التـريـب تـرابـا
9
ومــا صــابــنــي إلا مــريــجٌ بــضـربـةٍ
تـــكـــون ســـؤالاً للرّضـــى وجـــوابـــا
10
فــبــتّ كــســرٍّ فــي حـشـا الليـل داخـلٍ
عــلى حــبّــة القـلب المَـصـون حـجـابـا
11
كــأنّ الدّجــى مــن طـوله كـان جـامـداً
فــلّمــا تــنــازعــنــا التـحـيـة ذابـا
12
فــقــلْ فــي ظــلامٍ طــالَ ثــم بــدا له
فــقـد أبْـصَـرَت مـنـهُ العـيـونُ عُـجـابـا
13
كــأنّــي بــشــطــرٍ مــنـه ثـوّرت بـاركـاً
كــســيــراً وشــطــراً قـد أطـرتُ غـرابـا
14
رعــيـتُ الصّـبـا حـتـى ذوى وَرقُ الصِّبـا
ولم يُـبْـقِ فـي عـمـري المـشـيـبُ شبابا
15
وحـتـى اغـتـدَى زَنْـدي شـحـاحـاً بـقـادحٍ
وأضــحـى جـنـاحـي فـي النّهـوض ذُبـابـا
16
وقـــاطـــعِ أجــوازِ الفــيــافــي مُــرَوّعٍ
بـــدَهـــرٍ رمـــاه بـــالخُــطــوبِ وَرابــا
17
يـنـاجـي بـهـا فـي الليل سيداً عملّساً
ويَــصــحَــب هَــيْــقــا بـالنّهـار وجـابـا
18
بـريـحٍ جـنـوحِ الرحـل يُـمْـسـي هـبـوبها
نــجــاءً لهــا مــلءَ الدجــى وهَــبـابـا
19
أبـنـتَ الجـديـلَ القاطعِ البيد جدّ لي
ســبــاســبَ مــن غَــوْلِ الفــلا وظـرابـا
20
إذا مــا النّــوى ألقـتْ عَـصـايَ مـحـبّـةً
تــجــنّــب ليَ صــرفُ الزمــان جــنــابــا
21
وسُــرْبِــلْتُ إحـسـانـاً مـن الحـسَـنِ الذي
هَـمَـى الجـودُ مـن كـلتـا يـديـه وطابا
22
هـو المـلكُ الحـامـي الهُدى من ضلالةٍ
فـــفـــلّ لهــا ظــفــراً وهَــتّــمَ نــابــا
23
غـدا كـعـبـهُ فـي كـفّـة المـلك عـاليـاً
ومُـــلّكَ مـــن أهـــل الزّمـــان رقــابــا
24
وأضــحــى لقــومٍ مــذعــنــيــنَ بــعــدلهِ
نــعــيــمــاً وقــومٍ مــجــرمـيـن عـذابـا
25
إذا عُـــدّتِ الأحـــســـابُ عُـــدّ نــجــارُهُ
له حــســبــاً بــيــن المــلوك لبــابــا
26
تـــوَقّـــدَ إقـــدامـــاً وفــاض ســمــاحــةً
وهُـــذّبَ أخـــلاقـــاً وطـــاب نـــصـــابــا
27
من السادة الغُرّ الألى ملكوا الورى
وأعــطــاهــمُ الدّهــرُ الأبِــيُّ جــنـابـا
28
غــطــارفــةٌ مــثــل الجــبــال حُـلومُهُـمْ
تــكــونُ لهــم شــمُ الجــبــال هــضـابـا
29
إذا غــضِــبــوا للَّه أرضــاكَ فَــتــكـهُـمْ
وأَفــتــكُ مــا تـلقـى الأُسـودُ غِـضـابـا
30
وإِن جَزموا الأعمارَ في الحربِ صَيّروا
عــوامــلهــم فــي الدّارِعــيــنَ حِـرابـا
31
وتَــحـسَـبـهـم تَـحـتَ السَـوابِـغ والقَـنـا
ضــراغــمَ شــقّــتْ فــي العَـريـنِ سَـرابـا
32
مــفــيــدٌ مـبـيـدٌ فـي سـبـيـليـه جـاعـلٌ
مـــذاقـــة شـــهـــدٍ للأَنـــامِ وصَـــابــا
33
كــأنّ زمــانــاً تــائبــاً مــن ذنــوبــهِ
رَأَى عَــدلَه أَو خــافَ مــنــهُ فَــتــابــا
34
إِذا مَــنــعَ الأَمــلاكُ نــائِلَهُــمْ سـخـا
وإنْ أخْــطَــؤوا وجــهَ الصّــوابِ أصـابـا
35
كــثـيـرُ وفـودِ القـصْـدِ لم تـكـفِ دجـلةٌ
بِــــسَــــاحَــــتِهِ لِلآكِـــليـــنَ شَـــرابـــا
36
تُـفـيـضُ العَـطـايـا بـالأَمـانـي يَـمينُهُ
فَــتَــحــسِــب فــيــهِـنّ البـحـورَ ثـغـابـا
37
وجــيــشٍ تــخــالُ الشَـدْوَ فـي جـنَـبَـاتـه
إِذا صَــاهَــلتْ فــيــه العِــرابُ عـرابـا
38
إذا أسـفـرتْ مـن نـقعهِ الشهب في دجىً
رَأَيــت لوَجــهِ الشــمــسِ مــنـهُ نِـقـابـا
39
تـــحـــطّـــمُ مُـــرّانَ الرّمـــاحِ كـــمــاتُهُ
طــعــانــاً وأوراقَ الصِــفــاح ضــرابــا
40
وتـــحـــســبُ أنــهــاءً مُــلئْنَ عــليــهــمُ
حَــبــائكَ مــن نَــسـجِ الصّـبـا وحـبـابـا
41
أرونــيَ مــنــكــم راجــيــاً رَدّ قـاصـداً
إلى قــصــده وجــه الرّجــاءِ فــخــابــا
42
ولا تـعـتـبـوهُ فـي الشـفـاعـة والنّدى
فـلن تـجـعـلوا نـقـلَ الطـبـاعِ عـتـابا
43
ولو خـــضـــبَ الأيــدي نــداهُ رأيــتــمُ
لكــلّ يــدٍ بــالتّــبــرِ مــنْه خــضــابــا
44
يــردّ لِســانُ العــضــبِ عــنــدَ سُــكــوتِه
إِلى هــامَــةِ المِــقـدامِ عـنـه خِـطـابـا
45
فـيـا ابـن عـليّ أنـت شـبلٌ حَمَى الهدى
وأنـــبـــتَ حــوليــه الذوابــلَ غــابــا
46
جَــعَــلت نــيــوبَ الثّــغــرِ زُرْقَ أسِــنّــةٍ
فَــلَم تَــجــنِ زرقُ الرّوم مِـنـهُ رضـابـا
47
ولَو نَــظَـم الديـمـاسُ مَـنـثـورَ هـامِهـم
لَقــلّدَ جــيــدَ القَــصــرِ مــنـهُ سَـخـابـا
48
فَــلِلديــنِ عــيـدانٌ مـنَ النـبـع جُـرّبَـتْ
بِــعَــجْــمٍ فــألفـاهـا الصـليـبُ صِـلابـا
49
طــلعــتَ لَنــا بــدراً شــمــوسَ طــلاقــةٍ
تـــلفّ عَـــلَيــهــا راحَــتــاهُ سَــحــابــا
50
فــحــالفـك النّـصـرُ العـزيـزُ الّذي بـه
تــــغــــادرُ آســــادَ الحُـــروبِ ذِئابـــا
51
ولا زلتَ عــيــداً للورى غــيــرَ ذاهــبٍ
إذا العــيــدُ ولّى بــالزمــانِ ذهـابـا
تعليقات القراء 0