بِهِ مِنكِ ما أَجرى الدُموعَ وَما شَفّا
للشاعر محمد توفيق علي
1
بِهِ مِـنـكِ مـا أَجـرى الدُمـوعَ وَمـا شَفّا
فَـتـىً عادَ روحاً جِسمُهُ في الهَوى ضَعفا
2
يَــظَــلُّ رَزيـنَ الحِـلمِ كَـالطَـودِ راسِـيـا
فَــإِن لاحَ بَــرقٌ أَو زَقــا طــائِرٌ خَـفّـا
3
إِذا نــاحَ أَنــسـاكِ الحَـمـامَ وَإِن شَـدا
بِـذِكـراكِ أَخزى النايَ وَالعودَ وَالدُفّا
4
سَــقـى جَـفـنُهُ فـي البُـعـدِ أَمـحَـلَ دارَةٍ
فَـأَنـبَـتَهـا الزَهـرَ الجَـنِـيَّ وَمـا جَـفّـا
5
يُــعَــذِّبُهُ بُــعــدُ الحَــبــيــبِ فَـإِن دَنـا
بِهِ وَطَـــرٌ يُـــزري بِـــشـــيــمَــتِهِ عَــفّــا
6
يَـخـافُ عَـلَى عَـيـنَـيـكِ مِـن سَهَـرِ الدُجـى
وَأَن تَـفـتَـحـي سِـفـراً وَأَن تَكتُبي حَرفا
7
فَــمــا خُــلِقَــت عَــيـنـاكِ لِلعِـلمِ وَحـده
وَلَكِــن لِسِــرٍّ عَــن ذَكــائِك لا يــخــفــى
8
كَــفــاكِ عَـرَفـنـا أَنَّ فـي الشَـرقِ غـادَةً
إِذا كَـتَـبَـت سـالَت عَـلَى طِـرسِهـا ظَـرفا
9
مَــزَجــتِ لَنــا كَــأسَ الجَـمـالِ بِـحِـكـمَـةٍ
وَعِـلمٍ وَشِـعـرٍ فَـاِحـتَـسَينا الهَوى صِرفا
10
وَحَــلَّقــتِ فــي جَـوِّ البـهـاءِ فَـلَم تَـعُـد
نَـرى مِـنـكِ إِلّا كَـوكَـبـاً يحسِرُ الطَرقا
11
إِذا زارَ أَقـــطـــارَ السَــمــاءِ تَهَــلَّلَت
لِرُؤيَــتِهِ الأَقــمــارُ وَاِنـتَـظَـمَـت صَـفّـا
12
وَأَقــبَــلَ وَفــدٌ مِــن مَــلائِكَــةِ العُــلا
يــطــيــفُ بِهِ حُــبّـاً وَيَـرنـو لَهُ عَـطـفـا
13
وَرُحـــنَ لَهُ حـــورُ الخُـــلودِ سَـــوافِــرا
فَــأَوجَــعــنَهُ ضَــمّــاً وَأَظــمَــأنَهُ رَشـفـا
14
وَحَـــيّـــاهُ رَبُّ العـــالَمـــيــنَ بِــنــورِهِ
فَــزادَ السَـنـا إِذ كـانَ تَـمَّمـَهُ ضِـعـفـا
15
بِـنَـفـسِـيَ مَـن لا يُـثـمِـرُ الحُـبُّ عِـندَها
وَلا تَــرتَــضــي إِلّا مَــحـاسِـنَهـا إِلفـا
16
وَمــا ذَكَــرَتــنــي لَحـظَـةً فـي حَـيـاتِهـا
وَأَذكُــرُهــا فـي لَحـظَـةٍ تَـنـقَـضـي أَلفـا
17
يَهــيــجُ شُــجــونـي نَـفـحَـةٌ مِـن دَلالِهـا
وَتَـعـصِـفُ بـي أَرواحُ هـجـرانِهـا عَـصـفـا
18
وَيـلوي بِـعـودي فـي الشَـبـيـبَـةِ بُعدُها
وَيَـعـصـرُنـي عَـصـراً وَيَـقـصِـفُـنـي قَـصـفـا
19
تُــحَــمِّلــُنــي وَحــدي دَمـي فـي غَـرامِهـا
وَلَولا الهَوى حَمَّلتُها مِن دَمي النِصفا
20
فَــإِنَّ جَــمــالَ الرَوضِ يَــدعــو لِنَــفــسِهِ
إِذا مَــلَأَ الأَرجــاءَ عــاطِــرُهُ عَــرفــا
21
أَلا لَيــتَ شِــعــري هَـل أَعـيـشُ مُـعَـذَّبـاً
وَقَـد حَـفَّ بـي مِـن ناعِمِ العَيشِ ما حَفّا
22
فَـــحَـــولي جَـــوقٌ صـــادِحٌ مِــن بَــلابِــل
وَأَلوانُ وَردٍ ضـــاحِـــكٍ بِــالنَــدى رَفّــا
23
وَلِلرَوضِ نَــفــحٌ بِــالعَــبــيــرِ وَمَــنـظَـرٌ
يَـروقُ مَـن اِسـتَـجلى وَيَشفي مَن اِستَشفى
24
وَهَــل جَــوُّ مِــصــرٍ غَــيــرُ صَــفــوٍ مـخَـيِّم
وَإِن كـانَ قَـلبـي مِـنهُ في هَجرِكُم أَصفى
25
وِمـا النـيـلُ إِلا النـيلُ في كُلِّ مَشرع
سِـوى أَنَّ دَمـعـي مِـنـهُ فـي بُعدِكُم أَوفي
26
هُـنـا الجَـوُّ صـافٍ لِلعِـنـاقِ هُنا الهَوى
سُـلافٌ هُـنـا مـا حُـسـنُهُ يُـعـجِزُ الوَصفا
تعليقات القراء 0