هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بوادي الغضا للمالكية أرْبُعُ

للشاعر الأخرس

1
بــوادي الغــضــا للمـالكـيـة أرْبُـعُ
سـقـتـهـا الحـيـا مـنَّاـ جفونٌ وأدْمُعُ
2
ومــرتـبـع قـد كـانَ للريـم مـلعـبـاً
عــلى أنَّهــ للضــيـغـم الوَردِ مـصـرع
3
يـقـطّـع فـيـهـا مـهـجـة الصـب شـوقـاً
ومــا الشَّوق إلاَّ مــهــجــة تــتـقـطَّع
4
حَـبَـسْـتُ بـهـا صَـحْـبـاً كـأَنَّ قـلوبـهـم
مـن الشَّوق فـي تـلك المـنازل تُخْلَعُ
5
عــلى مــثــل مــعــوج الحـنـيَّةـ ضُـمَّر
نـبـوع بـهـا البـيـد القفار ونذرع
6
تـــحـــنُّ إلى أعـــلام ســـلعٍ ولعــلع
لقــد فــتــكــت بـالحـبّ سـلع ولعـلع
7
كـأنْ فُـصِـدَتْ مـن أخـدعـيها وما جرى
لهـــا بـــدمٍ قـــان هـــنــالك أخــدع
8
ومــــا هــــي إلاَّ عــــبـــرة دمـــويَّة
يـجـودُ بـهـا فـي ذلك الربـع مـدمـع
9
فــحــيَّتــ رســوم الدَّار وهــي دوارس
جـفـون بـمـا تسقى بها الدَّار تترع
10
كـأَنَّ مـطـيَّ الركـب في الشعب أصبحتْ
لهـا عـنـد ذاك الشـعـب قـلب مـضـيَّع
11
نـريـك بـهـا من شدَّة الوجد ما بنا
فــــكــــلٌّ له مـــنَّاـــ فـــؤاد مُـــروَّع
12
ولمـا نـزلنـا ليـلة الخيف بالنقا
وفــاضــت عــلى أطــلال رامـة أدمـع
13
بـحـيث الهوى يستنزف العين ماءها
ويـسـتـهـتـر الصـبـر الذي لا يـرقّع
14
ذكــرنــا بــهــا أيَّاـن لهـو كـأَنَّهـا
عـقـيـلة مـال المـرء بـل هـي أنـفع
15
وبتنا وأسياف من الشهب في الدجى
تُـــسَـــلُّ وزنـــجـــيّ الظــلام يــجــدع
16
تــحــرّك ذات الطـوق وجـدي وطـالمـا
تـبـيـت عـلى فـيـنـانـة البان تسجع
17
تــردد والأَشــجــان مــلءُ حـديـثـهـا
قــديــم الهــوى مــن أهــله وتـرجـع
18
ومــا سـاءهـا بـالبـيـن ركـبٌ مـقـوَّضٌ
ولا راعــهــا يــومــاً خــليـطٌ مـودع
19
فـهـل أنـت مـثلي قد أضرَّ بك الهوى
وهـــل لك قـــلب لا أبــالك مــوجــع
20
لئن نــشـرت طـيّ الغـرام الذي لهـا
فـقـد طُـوِيَـتْ مـنِّيـ على الوجدِ أضلع
21
بنفسي من الجانبين بالطرف جانباً
له شــافــع مــن حــســنــه ومــشــفــع
22
يـجـرِّعـنـي مـا لم أذقـه مـن النـوى
إلاَّ مـن حـمـيّـا الوجـد مـا أتـجـرَّع
23
بــذلت له مـن أدمـع كـنـت صـنـتـهـا
ذخــائرهـا وهـو الحـبـيـب المـمـتـع
24
ويــا ربَّمــا أدمـيـت طـرفـي بـوامـضٍ
من البرق في الظلماء يخفى ويلمعُ
25
وقــلتُ لســعــد حـيـن أنـكـر لوعـتـي
عـداك الهـوى إنِّيـ بـظـمـيـاء مـولعُ
26
تــولَّت لنــا أيــام جــمــع وأقـلعـت
فـلم يـبقَ في اللَّذَّات يا سعد مطمع
27
وأصــبـح بـالحـيِّ العـراقـي نـاعـبـاً
غـرابٌ بـصـرف البـيـن للبـيـن أبـقع
28
وغــابــت بــدور الظـاعـنـيـن عـشـيَّةً
بــأنــضــاء أســفــارٍ تــخــبّ وتـوضـع
29
أرانـي مـقـيـمـاً بـالعراق على ظما
ولا مــنــهــل للظــامــئيــن ومـرتـع
30
وكــيــف بـورد المـاء والمـاء آجـن
يُــبَــلُّ بــه هــذا الغــليـل ويـنـقـع
31
لعـــلَّ ومـــا تـــجـــدي لعــلَّ ورُبَّمــا
غــمــائم غــمّ أطــبــقــت تــتــقــشــع
32
يـــعـــود زمــان مــرَّ حــلوُ مــذاقــه
وشــمــل أحـبَّاـئي كـمـا كـانَ يـجـمـع
33
فـقـد كنتُ لا أعطي الحوادث مقودي
وإنِّيـــ لريـــب الدهـــر لا أتـــوجَّع
34
كـأنِّيـ صـفـاةٌ زادهـا الدهـر قـسـوةً
مــن الصــم لا تــبـلى ولا تـتـصـدَّعُ
35
فـسـالمـتُ حـرب النـائبـات فلم تزلْ
تـقـودُ زمـامـي حـيـث شـاءت فـأتـبـع
36
وكــنــت إذا طــاشـت سـهـام قـسـيّهـا
وقـتـني الردى من صنع داوود أدرع
37
فــمــن جــوده إنِّيــ رُبِــيــتُ بـجـوده
وزيـر له الإِحـسـان والجـود أجـمـعُ
38
وَرَدَّ شــمـوس الفـضـل بـعـد غـروبـهـا
كــمــا ردَّهــا مــن قـبـل ذلك يـوشـع
39
وقــام له فــي كــلِّ مــنــبــر مـدحـة
خـطـيـب مـن الأَقـلام بـالفضل مصقع
40
ومــســتــودع عــلم النـبـيِّيـن صـدره
ولله ســـرٌّ فـــي مـــعـــاليــه مــودعُ
41
كــأَنَّ ضــيـاء الشـمـس فـوقَ جـبـيـنـه
عـلى وجـهـه النـور الإِلهـي يـسـطـعُ
42
وزيـــر ومـــر الحــادثــات يــزيــده
ثـبـاتـاً وحـلماً فهو إذا ذاك أروع
43
إذا ضـعـضـعَ الخـطـب الجـبـال فـاًنَّه
هـو الجـبـل الطـود الذي لا يضعضعُ
44
عـرانـيـنـه قـد تـشـمـخر إلى العُلى
أشـمُّ إلى الأَعـلام في المجد أفرعُ
45
أمــدَّ عــلى قــطــر العـراقـيـن ظـلّه
إذا عـصـفـت فـي الملك نكباء زعزعُ
46
ويُـقْـدِمُ حـيـث الأسـد تـحـجـم رهـبـةً
ويــســطــو وأطــراف المــنــيَّةـ شـرع
47
يــمــدُّ يــداً طـولى إلى مـا يـرومـه
فـــتـــقـــصـــر أبــواعٌ طــوالٌ وأذرعُ
48
إذا ذَكَـــرَ الجـــبَّاـــرُ شـــدَّةَ بــأسِه
يــليــن لمـن يـلقـاه مـنـه ويـخـضـعُ
49
لقـد سـارَ مـن لا زال يـنـهـل قطره
سـحـاب عـن الزوراء بـالجـود مـقلع
50
فـمـا سـالَ يـومـاً بـعد جدواه أبطحٌ
بـسـيـب ولن تـسـقـى من الغيث أجرعُ
51
ولا مـرَّ فـيـهـا غـيـر طـيـب ثـنـائه
أريـج شـذًى مـن طـيِّبـ المـسـك أضـوعُ
52
ولا عـمـرت فـي غـيـر أنـواع مـدحـه
بـيـوت عـلى أيـدي الفـضـائل تـرفـعُ
53
أبــا حــسـن هـل أوبـةٌ بـعـد غـيـبـةٍ
فـللبـدر فـي الدُّنـيـا مـغيب ومطلعُ
54
لئن خَـلِيَـتْ مـنـك البلاد التي خلت
فـلم يـخـل مـن ذكـرى جـمـيـلك موضعُ
55
فــفــي كـلِّ أرض مـن أيـاديـك ديـمـة
وروض إذا مــا أجـدى النـاس مـمـرعُ
56
يـفـيـض النـدى مـن راحـتـيـك وإنَّها
حـيـاضٌ بـنـو الآمـال مـنـهـنَّ تـكـرعُ
57
وإنِّيــ عــلى خــصـب الزمـان وجـدبـه
إليـــك وإن شـــطَّ المـــزار لأهـــرعُ
58
ولو أنَّنــي وُفِّقــتُ للخــيـر أصـبـحـت
نـيـاقـي بـأرض الروم تـخـدي وتسرع
59
إلى مــالكٍ مــا عـن مـكـارمـه غـنًـى
وغـــيـــر نـــدى كـــفَّيــه لا أتــوقَّعُ
60
فـألثـم أقـدام الوزيـر التـي لهـا
إلى غـايـة الغـايـات مـمـشًى ومهيع
61
وأُثــنــي عــليــه بــالَّذي هـو أهـله
وأُنْــشِــدُهُ مــا قــلتُ فــيـه ويـسـمـعُ

عن القصيدة

«بوادي الغضا للمالكية أرْبُعُ» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 61 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «بــوادي الغــضــا للمـالكـيـة أرْبُـعُ ... سـقـتـهـا الحـيـا مـنَّاـ جفونٌ وأدْمُعُ». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0