بينَ النُّجومِ وبينَ مِسْبارِ الضُّحى
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
بـيـنَ النُّجـومِ وبـينَ مِسْبارِ الضُّحى
ليــلٌ سَــجــى عــتـمٌ دَجـا قـلبٌ ذَهِـلْ
2
وبـرَفْـرَفِ البرقَيْنِ من سِينا الهَوَى
نـــجـــمٌ هـــوَى لُبٌّ زَوى بـــدرٌ أَفَــلْ
3
مـوسَـى الغَـرامِ رَقـى بـطَـوْرِ هُيامِهِ
ليَـرى الحَـبـيـبَ فـخَـرَّ مَـغْـشِيًّا وهَلْ
4
لمَــعَـتْ له نـارُ الشُـؤُنِ فـغـابَ عـن
أَجْـزائِهِ حـالاً وبـالغَـشْـيِ اشْـتَـغَـلْ
5
وقَــرا رَقـائقَ لن تَـرانـي قـبـلَهـا
ودَعـا الحَـبيبَ وقالَ عَزْمي لم يُفَلْ
6
الشَّوقُ جــــرَّأهُ عـــلى مَـــحْـــبـــوبِهِ
لكــنَ هَــوى لمَّاــ تــجــلَّى للجــبَــلْ
7
وأُســـامَـــةٌ جــارَى بــوعْــدِ وَليــدَةٍ
شـهـراً فـقـالَ الحِبُّ يا طولَ الأمَلْ
8
رمَــقَــتْهُ أَسـرارُ الشُـؤُنِ بـعـيـنِهـا
فــمَـضـى عَـليـلاً والغَـرامُ له عِـلَلْ
9
وشُــعَـيْـبُ مَـدْبَـنَ مـذْ أَقـامَ لضـيـفِهِ
تـلك الحِـكايَةَ وهي من ضربِ المَثَلْ
10
ضَـرَبَـتْ سُـرْداقِهـا عَـلَيْهِ فـقـامَ مـن
مــعــنــى رَقـيـقَـتِهِ له ذاكَ الثِّقـَلْ
11
واذْكُــرْ أَخــا عــادٍ فــفــي آيــاتِهِ
تـلكَ التَّفـاصـيـلُ التي طَوَتِ الجُمَلْ
12
ولابـــنِ مَـــتَّى نُــكــتَــةٌ طَــمْــسِــيَّةٌ
الحُـوتُ مـعـنـاها المُطَلْسَمَ ما عَقَلْ
13
وغَــيــابَـةُ الجُـبِّ التـي فـي طـيِّهـا
مـن سِـرِّ يـوسُـفَ قـامَ للعَـليـا زَجَـلْ
14
والرِّقُّ والسِّجــْنُ اللَّذانِ وَراهُــمــا
طَـوْرانِ قـد حَـفِـلا بـعـبـدٍ مُـحْـتَـفَلْ
15
وبــذَبْــحِ إســمــاعـيـلَ مـعـنًـى آخـرٌ
جــلَّى لسِـكِّيـنِ الخَـليـلِ المُـحْـتَـمَـلْ
16
والبـابُ حـيـثُ العَـنْـكَـبـوتُ بـبابِهِ
والحِــبُّ والصَّديــقُ فــيــهِ فـي وَجَـلْ
17
إذْ قــالَ لا تـحـزَنْ وهَـيْـمَـنَ قـلبَهُ
بــيــدٍ بــهــا مــطــوِيَّةـٌ كـلُّ الدُّوَلْ
18
أَســرارُ أَحــكــامِ تُــفـيـدُ بـأَنَّ مَـنْ
يُـعـليـهِ مـولاهُ يُـصـانُ مـن الفَـشَلْ
19
هــذا نِــظـامٌ سَـلْسَـلَتْهُ يـدُ العَـمـى
وبـذا الكِـتابُ على ابنِ آمنةٍ نَزَلْ
20
يــسـتَـقْـفِـلُ البـاغِـي طَـريـقَ مُـحَـسَّدٍ
واللهُ يـفـتَـحُ كـلَّمـا البـاغي قَفَلْ
21
يُـجـليـهِ حَـبـلُ الغـيـبِ مـن أبراجِهِ
والبَغْيُ يفعَلُهُ الجَهولُ أَخو الحِيَلْ
22
فــانْــظُــرْ شُــؤُنَ اللهِ فـي أَكـوانِهِ
وارْكُـنْ لسِـرِّ اللهِ يـا هـذا البَطَلْ
23
وارْبُـضْ بـبـابِ الأَمـرِ واهْجُرْ غيرَهُ
مُــتَــجَــرِّداً مــن كـلِّ عـلمٍ أَو عَـمَـلْ
24
وإذا الأَمــورُ تــغَـلَّقَـتْ أَبـوابُهـا
فـاذْكُـرْ مـحـمَّدَ والمُـؤمَّلـُ قـد حَـصَلْ
تعليقات القراء 0