هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بِي مِن رَسِيسِ الحُبِّ ما تَرَيانِ

للشاعر ابن أبي حصينة

1
بِـي مِـن رَسِـيـسِ الحُـبِّ مـا تَـرَيـانِ
فَــذَرا مَــلامِــي أَيُّهــا الرَجُــلانِ
2
يَكفِيكُما دُونَ المَلامَةِ في الهَوى
تَـسـهِـيـدُ عَـيـنـي وَاخـتِفاقُ جَناني
3
عُـوجـا المَـطِـيَّ وَساعِداني بِالبُكا
فـي الرَبـعِ أَو فَـتَـرَوَّحـا وَدَعـاني
4
وَصِـفـا غَـرامـي لِلبَـخـيلَةِ وَاعلَما
أَنَّ الَّذي بِــي فَــوقَ مــا تَــصِـفـانِ
5
فَــلَعَــلَّ هِــنــداً أَن تَــرِقَّ لِبــائِسٍ
يَــرضــى بِــزُورِ مَــواعِــدٍ وَأَمـانـي
6
يـا دِمَـنَـةً ضَـنِـيَـت وَجِـسـمي مِثلُها
مُـضـنـىً بِـشَـحـطٍ النَـأيِ مُـنذُ زَمانِ
7
أَنا مِثلُ رَبعِكِ لا أَبُوحُ بِما حَوى
قَــلبــي وَلا أَشــكُـو مُـلِمَّ زَمـانـي
8
وَبِجانِبِ العَلَمِ المُطِلِّ عَلى الحِمى
ظَــبــيــانِ مُـقـتَـرِبـانِ مُـبـتَـعِـدانِ
9
يُـؤؤِيـهِـمـا قَـلبـي وَفِـيـهِ صَبابَتي
لَولا البُـكـاءُ لَخِـفـتُ يَـحـتَـرِقـانِ
10
يـا صـاحـبَـيَّ قِـفـا عَـليَّ فَـما أَرى
شَــمــلي وَشَـمـلَ الحَـيِّ يَـجـتَـمِـعـانِ
11
بـانُـوا بِـخَـرعَبَةٍ تَمِيلُ مِنَ الصِبا
وَالدَلِّ مَــيــلَ نَــواعِــمِ الأَغـصـانِ
12
مَــخــلُوقَـةٌ خَـلقَ الذَوابِـلِ نِـسـبـةً
فـي اللَونِ وَالتَـثـقـيفِ وَالعَسَلانِ
13
تَــرنُــو بِـطَـرفٍ كُـلُّ مَـنـبِـتِ شَـعـرَةٍ
مِــن هُــدبِهِ مَــحــسُــوبَــةٌ بِــسِـنـانِ
14
وَكَــأَنَّ حــاجِــبَهــا حَــنِــيَّةـُ ثـائِرٍ
بِــأَخِــيــهِ فَــوَّقَ سَهــمَهُ وَرَمــانــي
15
حَـسُـنَـت فَهَـلّا أَحـسَـنَـت بِـوصـالَهـا
فَـالحُـسـنُ مُـنـتَـسِـبٌ إِلى الإِحـسانِ
16
وَلَقَـد خَـفِـيـتُ عَنِ العُيونِ وَزارَني
طَـيـفُ الكَـرى فَـعَـجِـبـتُ كَـيفَ رَآني
17
لَولا الزَفِــيــرُ يَــدُلُّهُ لَمّـا سَـرى
مـا كـانَ يَدري الطَيفُ أَينَ مَكاني
18
مَـن لَم يُـساعِدهُ الشَبيبَةُ وَالغِنى
أَمـسـى الغَـوانـي عَـنـهُ جِدَّ غَواني
19
وَحَــلِيـلَةٍ بَـكَـرَت تَـلُومُ وَتَـشـتَـكـي
حَــيــفَ السِـنـيـن وَقِـلَّةَ الإِمـكـانِ
20
نـاهَـبتُها سَمعي وَقُلتُ لَها اقصِري
لَومــي فَــمــالي بِــالمَـلامِ يَـدانِ
21
إِن كُـنـتِ فـاقِـدَةَ الغِـنـى فَتَذَكَّري
نَـفَـحـاتِ مَـبـسُـوطِ اليَـدَيـنِ هِـجـانِ
22
إِنَّ البِـلادَ يُـغِـبُّهـا صَـوبُ الحَـيا
وَيَـــجُـــودُهــا بِــمُــثَــجَّجــٍ هَــتّــانِ
23
ما اِشتَدَ بِي زَمَنِي وَلا ضاقَت يَدي
إِلّا وَوَسَّعـــَهـــا أَبُـــو العُـــلوانِ
24
مَــلِكٌ إِذا شِــمــنــا بَــوارِقَ كَــفِّهِ
أَمــسَــيـنَ غَـيـرَ كَـواذِبِ اللَمَـعـانِ
25
تَــنــدى أَنــامِــلُهُ وَيُــشـرِقُ وَجـهُهُ
حَــيــثُ الوُجُــوهُ نَـواقِـصُ الأَلوانِ
26
وَلَرُبَّ مَــرتٍ قَــد رَمَــيــتُ فِــجــاجَهُ
تَــحــتَ الدُجــى بِــحَــنِـيَّةـٍ مِـرنـانِ
27
تَـنـزُو بِـراكِـبِها إِذا مَتَعَ الضُحى
مَــرَحـاً كَـمـا يَـنُـزو فُـؤادُ جَـبـانِ
28
وَتَهُــرُّ بـازِلَهـا إِذا طـالَ السُـرى
وَوَنَــت صَــريــرَ مَــثـالِثٍ وَمَـثـانـي
29
وَكَــأَنَّ مَــوضِـعَ مـا يَـخُـطُّ زِمـامُهـا
فَــوقَ التُـرابِ مَـراغَـةُ الثُـعـبـانِ
30
وَتَـسـيـلُ ذِفـراهـا وَقَـلتُ حَـجـاجِها
عَــرَقــاً كَــلَونِ عُــصــارَةِ الرُمّــانِ
31
كَــلَّت فَــقُـلتُ لَهـا كَـلالُكِ مُـعـقِـبٌ
تَــرفِــيــهَ ظَهـرِكِ غـابِـرَ الأَزمـانِ
32
مَـلِكُ العَـواصِـمِ عـاصِمٌ لَكِ أَن تُري
مَـــخـــزُومَــةَ بِــنــســائعٍ وَبِــطــانِ
33
أَو تَـفـرَعـي رُوسَ الإِكـامِ وَتَقطَعي
تَـحـتَ الظَـلامِ أَبـاطِـحَ الغِـيـطـانِ
34
فَــتَــيَــمَّمــي حَــلَبــاً فَــإِنّـي آمِـنٌ
أَبَــداً عَــلَيــكَ طَــوارِقَ الحَـدَثـانِ
35
فــي ظِــلٍّ أَروَعَ مِــن سُـلالَةِ صـالِحٍ
حَــــلّالِ رُوسِ شَــــواهِــــقٍ وَرِعــــانِ
36
ضَــرّابِ أَعـنـاقِ المُـلوكِ وَمُـنـتَهـى
فِـعـلِ الجَـمـيـلِ وَفـارِسِ الفُـرسـانِ
37
لا حــامِــلٌ حِـقـداً وَلا مُـتَـسَـربِـلٌ
كِـــبـــراً وَلا مُــتَــعَــثِّرٌ بِــلِســانِ
38
مُــســتَـوطِـنٌ وَطَـنـي عُـلاً وَنَـبـاهَـةٍ
شُــرُفــاتِ حِــصــنٍ أَو سَــراةِ حِـصـانِ
39
هَــذا مُــعَــدٌّ مُــنــذُ حَــلَّ بَــرَبــعِهِ
لِقــرى الضُــيــوفِ وَذاكَ لِلأَقــرانِ
40
مِـن مَـعـشَـرٍ بِـيـضِ الوُجُـوهِ كَـأَنَّهُم
وَســطَ النَــدِيِّ مَــصـابِـحُ الرُهـبـانِ
41
شـادُوا العُـلى بِـسِـنـانِ كُـلِّ مُثَقَّفٍ
قـانـي الشَـبـا وَغِـرارِ كُـلِّ يَماني
42
وَثَـنَـوا أَنـابِـيـبَ الرِمـاحِ كَأَنَّما
يَــقــطُــرنَ مِــن عَــلَقِ سُـلافَ دِنـانِ
43
وَكَــأَنَّ مُــعــوَجَّ الأَسِــنَّةـِ بَـعـدَمـا
طَــعَـنُـوا بِهِـنّ مَـخـالِبُ العِـقـبـانِ
44
وَكَــأَنَّمـا قِـطَـعُ الرِمـاحِ تَـدُوسُهـا
أَيـدِي الجِـيـادِ سَـبـائِكُ العِـقيانِ
45
قَـومٌ إِذا لَبِـسُـوا التَـرِيكَ لِحادِثٍ
غَــطُّوا بِهِــنَّ مَــواقِــعَ التِــيـجـانِ
46
وَإِذا هُـمُـو دَسُّوا الوَعـيـدَ لِمُجرِمٍ
وَخَــزُوا بِــمــثــلِ أَسِــنَّةـِ المُـرّانِ
47
جَـعَـلُوا نُـفُـوسَهُـمُ لِبُـنيانِ العُلى
ثَـمَـنـاً لَقَـد صَبَرُوا عَلى الأَثمانِ
48
وَوَفَوا بِما وَعَدُوا العُفاةَ كَأَنَّما
قــامُـوا لِسـائِلِهِـم بِـعَـقـدِ ضَـمـانِ
49
يـا مَـن بَـنـى لِبَني أَبِيهِ مَراتِباً
لَم يَــبــنِهِـنَّ مِـنَ البَـرِيَّةـِ بـانـي
50
ما العِيدُ لَولا حُسنُ وَجهِكَ طالِعاً
فِـــيـــهِ وَلَولا سُـــنَّةـــُ الرَحــمَــنِ
51
جَـــمَّلـــتَهُ لَمّـــا بَـــرَزتَ مُــعَــيِّداً
فِــيــهِ كَــأَنَّكــَ فِـيـهِ عـيـدٌ ثـانـي
52
فَـاسـعَـد بِهِ لا زِلتَ حِـلفَ سَـعـادَةٍ
وَعُـــلُوِّ مَـــرتَــبَــةٍ وَرِفــعَــةِ شــانِ
53
وافــخَــر فَــإِنَّكــَ فـي أَوانٍ أَهـلُهُ
قَــد فـاخَـرُوا بِـكَ أَهـلَ كُـلِّ زَمـانِ

عن القصيدة

«بِي مِن رَسِيسِ الحُبِّ ما تَرَيانِ» قصيدة للشاعر ابن أبي حصينة، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «بِـي مِـن رَسِـيـسِ الحُـبِّ مـا تَـرَيـانِ ... فَــذَرا مَــلامِــي أَيُّهــا الرَجُــلانِ». ولـابن أبي حصينة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0