تألّق كالبرقة الخاطفَه
للشاعر علي محمود طه
1
تـــألّق كـــالبــرقــة الخــاطــفَه
وجــلجــل كــالرِّعــدة القــاصــفَه
2
مُــبــيــنٌ مــن الحــقّ فــي صـوتـه
صـدى البـطـش والرحـمةِ الهاتفَه
3
يــخــوضُ الغِــمــارَ دمـاً أو لظـىً
ويـــركـــبُ للمـــأربِ العـــاصــفَه
4
يــطــيــر عــلى صَهَــواتِ السـحـاب
ويــمــشـي عـلى اللجـةِ الرَّاجـفَه
5
ويــقــتــحــمُ المــوتَ فــي مــأزقٍ
تــرى الأرضَ مــن هــوله واجــفَه
6
تَــمَــزَّقُ فــي جــانـبـيـه الريـاحُ
وتـــنـــفــطــرُ السُّحــُبُ الواكــفَه
7
وتــشــتــجــرُ الرُّجُــمُ الهـاويـاتُ
وتـــعـــتــنــقُ الظُّلــمُ الزَّاحــفَه
8
عَــشـيّـةَ لا القـلبُ طـوعَ النـهـى
ولا العــقــلُ تـأسِـره العـاطـفَه
9
ولكـــنـــهــا وثــبــاتُ الجــريــءِ
عــلى عــثـراتِ المـنـى الخـائفَه
10
شـــعـــوبٌ تـــعـــالجُ أصــفــادَهــا
وتــأبــى الحــيـاةَ بـهـا راسـفَه
11
صَـحَـتْ بـعـد إغـفـاءة الحـالمـين
عـــلى لُجـــة الزمـــن الجـــارفَه
12
وحــســبــكَ بــالدهــر مــن مـنـذرٍ
كـــربٍّ يـــعـــاقـــبُ مـــن خـــالفَه
13
رأيــتَ الســفــيــنــة فــي بـحـره
تـــنَـــازعُهــا اللجــجُ القــاذفَه
14
مـــددتَ يـــديــك فــأرســيــتــهــا
أمــانــاً مـن الغـمـرةِ الحـائفَه
15
وخــــلفــــك مـــن يَـــعْـــربٍ أمـــةٌ
إلى النـــور فـــازعــةٌ شــاعــفَه
16
نـضَـتْ فـيـصـلاً مـن صقال السيوف
يُــقَــبِّلــُ فــيــه الضــحـى شـارِفَه
17
أعــدتَ لهـا مـجـدهـا المـجـتـبـى
وبـــوَّأتـــهــا الذروة الشــائفَه
18
بِــنــاءٌ مــن السـؤود اليـعـربـيّ
دَعَــــمَــــتْ بــــتــــالده طــــارفَه
19
جَـلَتْ فـيـه بـغـدادُ عـهدَ الرشيد
وأحـــيـــتْ ليــاليَهــا الســالفَه
20
وأرســلتــهــا بــعـد نـسـيـانـهـا
حــديــثَ النــبــاهــةِ والعــارفَه
21
فـــوا أســـفــاً كــيــف روعــتَهــا
بــفــقـدك فـي الليـلة السـادفَه
22
صَــحَــتْ بــرنُ مــنــكَ عــلى نـبـأةٍ
تــســيــل البــروقُ بــهـا راعـفَه
23
رمـى الغـربُ بـالشـرق إيـمـاضَها
فـــردَّ الشـــمـــوسَ بـــه كــاســفَه
24
أنـــاخَ عـــلى سَـــرَوَاتِ العـــراق
فـــقـــصَّفــَ أفــنــانَهــا الوارفَه
25
طــوى فــجــرُهـا بـسـمـاتِ المـنـى
وأســـكـــت أوتــارَهــا العــازفَه
26
ومُــصــطــبــحــيــنَ هَــوتْ كــأسـهـم
حُــطـامـاً عـلى الشـفـةِ الراشـفَه
27
أفــــاقــــوا عــــلى حُــــلُمٍ رائعٍ
كـــــأنّ بـــــهــــم فــــزَعَ الآزفَه
28
يــردُّون بــالشــكّ صـوتَ اليـقـيـنِ
وتـــصـــدقُه الأعـــيـــنُ الذارفَه
29
وإنــي لأســمــعُ مــا يــســمـعـونَ
صـدى الويـلِ فـي صَـخَـبِ العـاصفَه
30
وكـيـفَ وقـد كـنـت نـجـمَ الرجـاءِ
إذا قــيــلَ ليــس لهــا كــاشــفَه
31
ومـا عـرفـوا عـنـك نـقصَ التمام
وبــيــعَ الصــحــيــحـة بـالزائفَه
32
تـــحـــفـــك أبَّهـــةُ المــالكــيــن
ونــفــسُــك عــن زهــوهــا صــادفَه
33
سَــرَتْ بــالوداعــة فــي بــأسـهـا
سُرى النَّسمِ في الليلة الصائفَه
34
وتـحـمـلُ عـنـهـم مـن العـبـء مـا
تـــخـــرُّ الجـــبـــالُ له خــاســفَه
35
تــــهـــزَّأُ مـــن صـــرعـــات الردى
وتُــمــســي عــلى أمـرهـم عـاكـفَه
36
إلى أن طــوتــهــا وأودتْ بــهــا
غــوائلُ تــطــوي الدجــى خـاطـفَه
37
فـــراحـــتْ تـــرفُّ عـــلى كـــفّهـــا
رفـيـفَ النَّدى في اليد القاطفَه
38
ومـــا هـــي إلا دمـــوعُ الأســـى
هـمـت مـن جـراحـاتـهـا النـازفَه
39
ومـــا نَـــسِـــيـــتْ دجــلةً إنــهــا
بــــشــــطَّيـــهِ حـــائمـــة طـــائفَه
40
تــبــاركـهـم مـن سـمـاء الخـلود
وتـــدعـــو لغــازيــهــم هــاتــفَه
تعليقات القراء 0