تَأَوَّدَتْ كَالغُصُنِ الأمْلَدِ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه
1
تَـــأَوَّدَتْ كَـــالغُـــصُـــنِ الأمْــلَدِ
وَابْـتَـسَـمَـتْ عَـنْ نَـوْرِ ثَـغْـرٍ نَدِي
2
وَانْــتَــقَــبَــتْ بِـالصُّبـْحِ لكِـنَّهـا
تَــقَــنَّعــَتْ بِــالجِــنْـدِسِ الأَسْـوَدِ
3
بَــيْــضــاءُ كَــحْـلاءُ لَهـا نـاظِـرٌ
مُـــنَـــزَّهٌ عَـــنْ لَوْثَـــةِ المِــرْوَدِ
4
مِـنْ ثَـغْـرِهـا الوَضَّاـحِ أَوْ خَـدِّها
وَاخَــجْــلَةَ الجَــوْهَـرِ وَالعَـسْـجَـدِ
5
تَـــرْتَـــجُّ كَـــالجَـــدْوَلِ مِــنْ رِقَّةٍ
وَقَــلْبُهــا أَقْــسَـى مِـنَ الجَـلْمَـدِ
6
أَصْــبَــحَ فِــيْهَــا عـاذِليْ عـاذِرِيْ
وَمَــلَّ مِــنْ طُــولِ الضَّنــَى عُــوَّدِي
7
كَــمْ لَيْــلَةٍ أَحْــيَــيْـتُهَـا كُـلَّمَـا
قُـلْتُ انْـتَهَـتْ فِـي طُولِها تَبْتَدِي
8
قَــالَ دُجــاهــا لَجُــفــونِـي لَقَـد
شَــغَــلْتِ عَـنِّيـ فَـرْقَـدِي فَـارْقُـدِي
9
جـــارِيَـــةٌ شَــتَّتــَ شَــمْــلِي بِهَــا
صَـرْفُ الزَّمـانِ الجَائِرِ المُعْتَدِي
10
تَـــمْـــلِك رِقَّيـــْ بِهَـــواهــا وَلَوْ
يَــشــاءُ مــوســى مَـلَكَـتْهَـا يَـدِي
11
المَـــلْكُ الأَشْـــرَفُ شَــاهَ ارْمَــنٍ
رَبُّ المَــعــالِي وَالنَّدَى وَالنَّدِي
12
كَــعْــبَـةُ إِحْـسـانٍ نَـدى كَـفِّهـِ الْ
بَـيْـضـاءِ مِـثْـلُ الحَـجَـرِ الأسْـوَدِ
13
يَــزْدَحِــمْ النَّاــسُ عَــلى لَثْـمِهـا
كَـالإِبِـلِ الهِـيْـمِ عَـلى المَـوْرِدِ
14
بَــدَّاهَــةٌ بِــالجُـودِ مـا شـانَهَـا
رَوِيَّةــُ التَّقـْصِـيـرِ فِـي المَـوْعِـدِ
15
الصَّدْرُ يَــوْمَ العَـدْلِ فِـي مَـجْـلِسٍ
وَالقَـلْبُ يَـوْمَ القَـسْـطَلِ الأَرْبَدِ
16
فَــلَيــسَ صَــدْرُ الدَّسْــتِ أَوْلَى بِهِ
مِـن ظَهْـرِ مَـحْـبـوكِ القَـرا أَجْرَدِ
17
فِــي نَــغــمِ البِــيــضِ لَهُ شـاغِـلٌ
عَـن نَـغَـمـاتِ البِـيـضِ عَـن مَـعْبَدِ
18
لَّمـا سَـقَـى السُّمـرَ دَمـاً سَـنْبَلَتْ
هـامـاً بِـغَـيْـرِ السَّيـْفِ لَم تُحْصَدِ
19
بِالرَّأْيِ وَالرَّاياتِ يَغْزُو الْعِدَى
فَهْـيَ بِـغَـيْـرِ النَّصـْرِ لَمْ تُـعْـقَـدِ
20
أَنــــا الَّذِي خَــــاطِــــرُهُ جَــــنَّةٌ
لَكِــنَّهــ نــارٌ عَــلى المُــعْـتَـدِي
21
لِيْ ذَهَــبُ الشِّعــرِ الَّذِي كُــلَّمــا
قُـــلِّبِ فِـــي نِــيــرانِهِــمْ يِــزْدَدِ
22
وَلَيْـــسَ لِيْ فَـــضْــلٌ سِــوَى أَنَّنــِي
أَنْــظِــمُ مـا مـوسـى بِهِ يَـبْـتَـدِي
تعليقات القراء 0