تبسَّمَ برقٌ لاحَ من أرض بارقِ
للشاعر ابن رزيق
1
تـــبـــسَّمــَ بــرقٌ لاحَ مــن أرض بــارقِ
فــبــتَّ أســىً تُــذْري شــئونَ الحـمـالقِ
2
نـعَـمْ جـدَّدَ التـبـريـح وهْـنـاً ومـيـضُه
وذكَّرنــــي ألطـــافَ ســـرِّ الحـــقـــائقِ
3
ولم أنْــسَ ربـعـاً ظـلّتِ الهُـوجُ بُـرْهَـةً
تَـجُـرُّ بـه الأذيـالَ مَـجْـرى السـوابـق
4
تـــعـــوَّدَ ســـرَّ الصـــمــتِ إِلا غُــرابُه
بـــأرجـــائِهِ لا زالَ فــي زيِّ نــاطــقِ
5
مــررتُ بــه مــعْ رفــقـةٍ إِخـوة السُّرَى
أكـــفُّهـــُمُ كـــالكـــفِّ لي والمَــرافــقِ
6
فــلم يــكُ مــنَّاــ نـحـوه غـيـرُ عـبْـرة
ولم يــكُ مــنّــا طَــرْفُهُ غــيــرُ غــارقِ
7
وظَـلْنـا نُـطـيلُ النَّوْحَ بين قصُورِه ال
لواتـي عَـلَتْ قـبـلَ البِـلى كـالشواهِقِ
8
كــأنَّ ثَــراهُ عــنــد تــعــفـيـرِ نَـابـهِ
عــبــيــرٌ أطــارتْهُ الصَّبــا للمـفَـارقِ
9
تــــذكِّرُنــــا أطــــلالُه كــــلَّ غــــادةٍ
كـسـا وَجْـنـتَيْها الحسنُ لونَ الشقائقِ
10
وكـلَّ شَـمـوعٍ تـجـلي عـنـد ابـتـسـامِها
شُــفُــوفَ سُــمُــوطِ اللؤلؤِ المـتُـنـاسـق
11
يـبـيـتُ بـهـنَّ المـسـكُ يُـوشي لما جَرى
له بــالغَــوالي بــيــنَ أذْنٍ وعَــاتِــق
12
كـــأنَّ الثُّريّـــا كـــلُّ قُـــرْطٍ مـــعـــلَّقٍ
لهــنَّ وضــوء الشــمـسِ لون المـنَـاطِـقِ
13
ورُبّــــةَ يــــومٍ قــــد خـــلوتُ وليـــلةٍ
بــســمــراءِ قــدٍّ تــحــتَ ظـلِّ الحـدائقِ
14
تــنـازعُـنـي كـأسَ الرحـيـقِ وبَـيْـنَـنـا
عــتــابُ مــشــوقٍ صــنــوَ شَــجْـوٍ وشـائقِ
15
وَلي غــنْــيَــةٌ مـن خـمـرِ ريـقٍ تُـديـرُهُ
مـع اللَّثْـمِ عـن تَـرْشَافِ خمرِ الأبَارِقِ
16
كــأَنِّيــ إِذا عــارضْـتُ فـاهـا بـقُـبْـلَةٍ
شَـمَـمْـتُ أريـجَ المـسـكِ مـن كـفِّ فـاتـق
17
وصـلنـا الهـوى مـا بيننا بعد صَرْمِهِ
زيـــارةَ طـــيــفٍ آخــرَ الليــلِ طــارقِ
18
فــيـا لكَ ليـلاً غـالطَ الدهـرُ سـعـدَهُ
بـــزورةِ مـــعــشــوقٍ مــليــحٍ وعــاشــقِ
19
فــمــا هـوَ إِلا فـي السـخـاءِ وحـيـدُه
نـظـيـرُ سـمـي المـختارِ خيرِ الخلائقِ
20
ســلالةِ ســلطــانَ الذي مَــزَّقَ العِــدى
أيـادِي سَـبَـا بـالمُـرْهَـفَـاتِ البـوارقِ
21
تـــســـيــرُ ســرايــاهُ إذا شــنَّ غــارةً
إلى المغربِ الأقصى وأقصَى المشارقِ
22
عــلى كــل طــيَّاـر العـنـانِ اذا جَـرَى
يـــقـــصِّرُ عـــنـــه كــلُّ بــازٍ وبــاشِــقِ
23
يــرجُّ النــواحــي رجــة الرعـدِ ركْـضُهُ
ويــخــتــطـفُ الأبـطـالَ خـطـفـةَ بـاشِـقِ
24
وتــحــتَ لواءِ النــصــرِ شُــوسٌ أمـاجـدٌ
يــخـوضُـونَ تـيَّاـرَ الوغَـى المـتـدافـقِ
25
بـــعـــزَّةِ مَـــلْكٍ بـــاســطِ الكــفِّ أروعٍ
مُــطــاعٍ أمــيــنٍ واســع الحِـلْم صـادقِ
26
له هــيــبــةٌ عــنـدَ القـيـاسِ تَـعُـدُّهـا
أعـاديـه ضـربـاً مـن لهـيـبِ الصـواعقِ
27
هــمــامٌ أذاق الحــتْــفَ كــلَّ مــعـانـدٍ
وكــــلَّ عـــدوٍّ خـــالفَ الديـــنَ مـــارقِ
28
تُـفَـدِّيـهِ بـالأرواحِ مـن قـبلِ أنْ يُرى
جــمــوعُ الأعــادي مـن جَـمـوح وزاهـق
29
جَـحـاجـحـةٌ مـا الدهـرُ مـا يَـرتُـقُـونَهُ
بــفــاتــقِ أو مــا يـفـتـقـونَ بـراتـقِ
30
كــأنَّ المــنــايَــا فـي يـديْهـمُ أُكْـرَةٌ
لتـصـريـفـهِـمْ يـومَ الوغـى بـالفيالِقِ
31
ليـوثٌ إِذا مـا المـعـتـدونَ تـكـلَّفـوا
قــتــالَهُــمُ صــارُوا صـغـارَ الخَـرانِـقِ
32
لعــمــركَ إِنــي يــا مــحــمـدُ لم أسـر
لحــلِّ عــقــودٍ أو لنــقــضِ المــواثــق
33
إليـكَ اعـتـمـادىِ والإعـاذةُ إِن أكُـنْ
بـحـبـلكَ أنِّيـ فـي الدُنـا غـيـرُ واثق
34
ألَســتَ ورثــتَ الجــودَ مــن سـادةٍ هـمُ
ثِـمـالُ اليـتـامـى بـل هـمُ غَـوْثُ وامقِ
35
أمــا والذي أنــشــاكــمُ إِنَّ شــأوَكــم
يُـــقَـــصِّر عـــن إِدراكـــه كـــلُّ لاحـــق
36
فـدُمْ يـا سَـمِـيَّ المـصـطفى ما تَرازَمَتْ
وســـائقُ عـــيــشٍ بــيــنَ حــادٍ وســائقِ
تعليقات القراء 0