تجلت لنا ذاتٌ وفعلٌ بدا واسمُ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
تــجــلت لنــا ذاتٌ وفــعــلٌ بــدا واســمُ
فــكــانــت ومــا كــنـا وليـس لنـا وسـمُ
2
هــنــالك قــامــت بــالوجــود قــيــامــةٌ
بـهـا حـشـرت أرواحـنـا واخـتـفى الجسمُ
3
مــدام بــهــا الأفـراح دامـت لأهـلهـا
ومــن لم يــذقــهــا كــل أوقــاتــه غــمُّ
4
وقــام بـهـا السـاقـي وحـيـى فـسـاقـنـا
إلى مــورد مــنــهــا لذيـذ بـه الطـعـم
5
إذا مـا تـراءت فـي الكـؤوس بـدا لهـا
شـــعـــاع له فــي كــل نــاحــيــة نــجــم
6
هــي الســر للأشــيـاء والجـهـر دائمـاً
عــلى عـدد الأنـفـاس والبـدءُ والخـتـم
7
بـهـا يـهـتدي الأعمى إليها ويسمع ال
أصــمُّ وتــأتــي نـاطـقـيـن بـهـا البُـكـم
8
ويـــأمـــنُ ذو خـــوفٍ ويـــفــرح ذو أســىً
ويــعــتــزُّ ذو ذلٍّ ويـبـرا بـهـا السـقـم
9
ولو أنــهـم صـبـوا عـلى البـحـر قـطـرة
لعـــاد بـــهـــا عـــذبــاً ولو أنــه ســم
10
ولو ذكــروا حــول الحــطـيـم صـفـاتـهـا
لزال عـن البـيـت العـتـيـق بها الحطم
11
ولو لم يــكــن أسـمـاؤهـا قـد تـبـيـنـت
لمــا بـان فـي الأكـوان كـيـفٌ ولا كـم
12
ولولا سـنـا كـاسـاتـهـا من ورا الورى
لمـا كـان ذوق فـي النـدامـى ولا فـهم
13
ولو أن مـــيـــتــاً لقَّنــوه بــلفــظــهــا
لقــام ســريـعـاً نـحـوهـا شـوقـه يـنـمـو
14
ولولا بـدت لم يـشـعـر الأشـعـريْ بـهـا
ولولا تــخــفــت مــا تــجــهــمـهـا جـهـم
15
ولولا مــعــانــي حــسـنـهـا ظـهـرت عـلى
مــلاح الورى مــا كـان عـشـق ولا وهـم
16
ولو بــيــتــيــم الوالديـن قـد اعـتـلت
لعـــز وعـــنـــه زال مـــن ذله اليــتــم
17
جـــمـــال تــجــلى فــي جــلال وعــكــســه
فـــقـــوم لهـــم مـــدح وقـــوم لهـــم ذم
18
وكــل قــلوب النــاس لو لم تَهِــم بـهـا
لمـا طـاب نـثـر فـي الكـلام ولا نـظـم
19
ولكــنــهــم هــامــوا ورقــت طــبــاعـهـم
ولم يـعـلمـوا فـي أي واد بـهـا هـمّـوا
20
لئام مــن الأشــيــاء يــحــجـب وجـهـهـا
حــلا لعــيــون العـاشـقـيـن بـه اللثـم
21
ألا حــيِّ يــا صــاحـي عـلى سـكـرةٍ بـهـا
ودع عـنـك مـن هُـمْ دونَهـا عـنـدهـم وهم
22
وشـقـق بـهـا الأثـواب عـنـهـا وكن بها
مـــجـــرد عـــزم لا يـــقـــاس بـــه عــزم
23
وبــت فــي ثــرى حــانــاتـهـا مـتـلفـفـاً
بــأثــواب ذلٍّ فـي هـواهـا بـهـا تـسـمـو
24
وكـن عـاجـزاً عـنـهـا تـكـن قـادراً بـها
فـعـدلك عـنـهـا مـنـك نـحـو السـوى ظلم
25
هـي البـيـت بـيـت الله حـجـت قـلوبـنـا
إليــهــا فــلا ذنــب عـليـنـا ولا جـرم
26
إذا نــحــن أحــرمــنـا نـلبـي بـذكـرهـا
وفـي عَـلَمَـيـهـا عـنـدنـا يَـكـثـرُ العـلم
27
وإن زمــزم الحــادي بــهـا فـهـي زمـزم
وعـن مـصِّنـا مـن ثـديـهـا مـا لنـا فـطم
28
نـعـمـنـا بـهـا فـي لذة العـيش والصبى
ومــا ذاك إلا أنــهــا أنــعــمــت نُـعْـم
29
هــي الدهــر فــي تـقـليـب أيـامـه عـلى
بـــنـــيـــه له حـــرب بـــهـــم وله ســلم
30
إذا مـا شـربـنـاهـا خـفـيـنـا بـنـورهـا
وعــنــد طـلوع الشـمـس مـا للدجـى رسـم
31
بــهــا للحــواس الخــمــس مــنـا تـمـتـع
فـــســـمـــع ولمـــس ذوقــنــا بــصــر شــم
32
وللعــقــل أيــضــا لذةٌ فــي جــمــالهــا
وســر بــدا مــنــهــا له وجــب الكــتــم
33
وقــد ســكــرت حــانــاتــهــا وكــؤوسـهـا
بــهـا فـي تـجـليـهـا وقـد سـكـر الكـرم
34
ولو أن إنــســانــا صــحــا لرأى هــنــا
من السكر قد هامت بها العرب والعجم
35
ومـن سـكـرهـم مـنـهـا يـقـولون غـيـرهـا
وهــــذا أبٌ قــــالوا كــــمـــا هـــذه أم
36
وقـــالوا عـــيـــون فـــي وجــوه وأرجــل
وأيــــــد وقــــــالوا أرؤس ودم لحــــــم
37
مــعــان تــبــدت فــي صــفــاء وجــودهــا
فـــقـــوم لهــم أجــر وقــوم لهــم إثــم
38
وتـــلك نـــعــوت قــائمــات بــهــا لهــا
عـلى الفـرض والتـقـديـر لا أنـه حـتـم
39
أشــاراتــهــا اللاتــي بــوصـف مـشـيـئة
تــســمّــى بــأشــيــا وهــي هـالكـةٌ عـقـم
40
ومــا ثــم تــوليــدٌ وليــس مــنــاســبــاً
لهـــا ذاك بـــل وصــفٌ إليــهــا له ضــم
41
تـحـقـق بـمـا قـلنـاه فـيـهـا مـجـانـبـاً
سـواه فـمـا قـلنـاه فـيـهـا هـو الغـنم
42
وإيـاك والتـوليـد فـي جـعـلهـا السـوى
فــذلك قــذف مــنــك فــي حــقــهــا شـتـم
43
وإن جـــهـــل الأقــوام ذلك واخــتــفــى
عــليــهــم فـللتـوحـيـد تـوليـدهـم هـدم
44
نـصـحـتـك فـامـسـح عـن بـصـيـرتـك العمى
بــقــولي وإلا فــالنــصــوص لك الخـصـم
45
وهـــذا هـــوالحـــق الذي هـــو ظـــاهـــر
وبـالغـيـب فـيـهـا مـا عـداه هو الرجم
46
خــذ الكــاس مـنـي يـا ابـن ودي فـإنـه
رويٌّ بــهــذا فــليــكــن عــنــدك الحــزم
47
ومــل طــربــاً فــي النـشـأتـيـن بـشـربِهِ
فـــإن شـــرابـــي للضـــلال بـــه هـــضــم
48
شـــراب طـــهــور فــي كــؤوس نــظــيــفــة
كـريـم بـه السـاقـي ومـنه العطا الجم
49
عــلى رنــة الأســمــاء دام مــدامــنــا
وإن نــمــق الزور الوشــاة وإن نـمـوا
50
وفــي مــقــعـد الصـدق العـزيـز مـنـاله
تــجــلت لنــا ذات وفــعــل بــدا واســم
تعليقات القراء 0