هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه

للشاعر فؤاد بليبل

1
تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه
حَــليـفُ سَـقـامٍ والِهُ القَـلبِ صـابِـرُه
2
تَــكَــتَّمــَ حَــتّـى نَـمَّ عَـنـهُ اِصـفِـرارُهُ
وَأَفــشـى هَـواهُ مـا تُـسـيـلُ نَـواظِـرُه
3
صَـريـعُ العُـيـونِ السودِ سَكرى عُيونُهُ
بَـــواطِـــنُهُ بــاحَــت بِهِــنَّ ظَــواهِــرُه
4
أَهـابَـت بِهِ ذِكـرى الهَـوى فَـأَجـابَها
بِــدَمــعٍ سَــخــيــنٍ لا تَــجِـفُّ بَـوادِرُه
5
وَمــا كــانَ عَـنـهـا فـي سُـلُوٍّ وَإِنَّمـا
هُـوَ الوَجـدُ فَـاِسـلَم قَد تَجَدَّدَ ثائِرُه
6
تَــذَكَّرَ لُبــنــانــاً فَــجــاشَ حَــنـيـنُهُ
وَعــاوَدَهُ مِــن شَــوقِهِ مــا يُــســاوِرُه
7
وَعَهداً صَفَت فيهِ الحَياةُ عَلى الهَوى
أَدالَ الجَــفـا مِـنـهُ وَدالَت أَواصِـرُه
8
شَـــقِـــيٌّ بِــذِكــراهُ سَــعــيــدٌ مُــعَــذَّبٌ
مَـريـضٌ صَـحـيـحٌ بـاسِـمُ الحَـظِّ عـاثِـرُه
9
تَـــمَـــثَّلــَ أَيّــامَ الوِصــالِ وَمَــن لَهُ
بِـإِرجـاعِهـا أَو مَـن عَـلَيـها يُؤازِرُه
10
وَأَيّــامَ بــكــفَـيّـا وَكَـيـفَ بِـمِـثـلِهـا
سَـقـاهـا وَحَـيّـاهـا مِنَ الغَيثِ باكِرُه
11
عَــريــنَــةُ أَشــبــالٍ وَخــيـسُ ضَـيـاغِـمٍ
وَمَـــربَـــضُ آرامٍ حَـــمَـــتـــهُ جَـــآذِرُه
12
أَطَـلَّت عَـلى بَـيـروتَ وَالصُـردُ دونَهـا
يُــفــاخِــرُهــا فـي حُـسـنِهِ وَتُـفـاخِـرُه
13
وَجـــاوَرَهـــا صــنّــيــنُ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
يُــراوِدُهــا عَــن نَــفـسِهـا وَتُـحـاذِرُه
14
يُــســارِقُهــا الأَلحــاظَ وَهــيَ حَـيِـيَّةٌ
تــهــيــمُ بِهِ لَكِــنَّهــا لا تُــجـاهِـرُه
15
وَلَو أَنَّهــا أَلقَــت عَــلَيــهِ بِــنَـظـرَةٍ
لَزُلزِلَ راســـيـــهِ وَشُـــقَّتـــ مَــرائِرُه
16
كَــأَنّــي بِهِ شَـيـخـاً ثَـوى فَـوقَ عَـرشِهِ
قَـدِ اِخـضَـرَّ مَـعـراهُ وَشـابَـت غَـدائِرُه
17
إِذا الثَــلجُ حَــيّــاهُ تَـبَـلوَرَ جـيـدُهُ
وَغــنَّتــ سَــواقـيـهِ وَفـاضَـت أَسـاجِـرُه
18
وَإِمّــا كَــســاهُ الصَـيـفُ وَشـيَ زُهـورِهِ
أَرَتــكَ أَفــانــيــنَ الجَــمـالِ مَـآزِرُه
19
وَإِمّـا بَـكَـت عَـيـنُ السَـمـاءِ تَـبَـسَّمـَت
جَـنـائِنُهُ وَاِفـتَـرَّ فـي الرَوضِ زاهِـرُه
20
لَعَــمــرُكَ مــا لُبــنــانُ إِلّا كَـقـائِدٍ
ظَـفـيـرٍ وَهـاتـيـكَ القِـلاعُ عَـسـاكِـرُه
21
رِعـــانُ رَواســـيـــهِ وَكـــورُ نُــســورِهِ
وَأَمّـــا مَـــآوي أُســـدِهِ فَـــمَــغــاوِرُه
22
وَأَوداءُ قــاديــشــا قُــبــورُ عُــداتِهِ
وَأَمّـا وَشـيـجُ المُـنـحَـنـى فَـبَـواتِـرُه
23
هُـوَ الخُـلدُ وَالغيدُ الأَماليدُ حورُهُ
وَتِـلكَ الطُـيـورُ الصـادِحـاتُ شَـواعِرُه
24
وَمـــا أَرزُهُ إِلّا سُـــدورُ نَـــعـــيــمِهِ
وَهَـذي الجِـبـالُ الشـامِـخـاتُ مَشاعِرُه
25
وَمــا الأُفــقُ إِلّا هَــيـكَـلٌ وَنُـجـومُهُ
شُـمـوعٌ وَأَنـفـاسُ النَـسـيـمِ مَـبـاخِـرُه
26
وَمــا اللَيــلُ إِلّا كــاهِــنٌ وَضَـبـابُهُ
بُــخــورٌ وَعَــقــدُ النَـيِّراتِ مَـنـابِـرُه
27
وَمــا هَـيـنَـمـاتُ الريـحِ إِلّا صَـلاتُهُ
وَمــا الرعَــدُ إِلّا وَعـظُهُ وَحَـنـاجِـرُه
28
وَمــا القَـمَـرُ الوَضّـاءُ إِلّا ذَبـيـحَـةٌ
وَمــا وَمَـضـانُ البَـرقِ إِلّا مَـجـامِـرُه
29
وَمـا الكَـونُ إِلّا شـاعِـرٌ فـي سُـكونِهِ
قَـــصـــائِدُهُ هَـــذي وَتِـــلكَ خَــواطِــرُه
30
طَـــروبٌ غَـــضـــوبٌ ضـــاحِـــكٌ مُـــتَــجَهِّمٌ
صَـمـوتٌ فَـصـيـحٌ نـاعِـسُ الجَـفنِ ساهِرُه
31
تَــأَلَّقَ وَجــهُ الفَــجــرِ مِـن بَـسَـمـاتِهِ
وَســالَ النَـدى مِـمّـا تَـسِـحُّ مَـحـاجِـرُه
32
فَــلِلَّهِ قُــطــرٌ كَــالنَــعــيــمِ وَمَـوطِـنٌ
تُــحَــدِّثُ عَــن جَــنّــاتِ عَـدنٍ مَـنـاظِـرُه
33
حَــكــى عَــن سَـجـايـاهُ صَـفـاءُ أَديـمِهِ
حَــديــثــاً رَوَتــهُ لِلنَـسـيـمِ أَزاهِـرُه
34
وَكَــم بَــعَــثَـت فـيّ الشُـعـور شُـمـوسُهُ
وَكَـم أَيـقَـظَـت فـيّ الخَـيـال دَيـاجِرُه
35
رَفـيـعُ الذُرى نـاهـيكَ مِن حُسنِهِ وَما
يَـرى مِـن أَفـانـيـنِ الحَـفاوَةِ زائِرُه
36
لَئِن هـــاجَ أَشـــواقــي فَــرُبَّ مُــتَــيَّمٍ
تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه

عن القصيدة

«تَذَكَّرَ ماضيهِ فَأَبكاهُ حاضِرُه» قصيدة للشاعر فؤاد بليبل، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «تَــذَكَّرَ مــاضــيــهِ فَــأَبـكـاهُ حـاضِـرُه ... حَــليـفُ سَـقـامٍ والِهُ القَـلبِ صـابِـرُه». ولـفؤاد بليبل قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0