ترفَّعْ عن محاوَرَةِ الأَعادي
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
تــرفَّعــْ عـن مـحـاوَرَةِ الأَعـادي
ودَعْهـــم بـــاضْــطِــرابٍ واتِّقــادِ
2
ورُحْ للحــقِّ مــسـتـنِـداً أَمـيـنـاً
فـأَمـرُ اللهِ جـارٍ فـي العِـبـادِ
3
ودعْ نُـصْـحَ الحَـسـودِ وزِدْهُ طَرْحاً
مـتـى انحَطَّ الحَسودُ عن العِنادِ
4
وخـذ لك فـي ظَلامِ اللَّيْلِ باباً
إلى الرَّحـمـنِ عـن حـسنِ اعْتِمادِ
5
وقـلْ يـا فـاطِـرَ الأَشـيـاءِ إِنِّي
دعــوتُـكَ بـانْـكِـسـارٍ واعْـتِـقـادِ
6
ولازِمْ حـضـرَةَ المُـخْـتـارِ قـلباً
وكـنْ فـي بـابِهِ مُـلْقـى القِـيادِ
7
فــللمــولَى تَــعــالى اللهُ سِــرٌّ
ســريــعٌ فــيــه جـبـرٌ للمُـنـادِي
8
وللمُــخْــتــارِ أَحــمــدَ خـارِقـاتٌ
عــلى مــرِّ الدُّهــورِ بــكـلِّ نـادِ
9
وكــم مــن هِــمَّةــٍ مــنــه تـبـدَّتْ
أَلانَ جَــلالُهــا عــزمَ الصِّلــادِ
10
ومـن عَـجَـبٍ يُـحـيـطُ الكـربَ نـقصٌ
ومــوجُ اللُّطْـفِ دومـاً بـازْدِيـادِ
11
فـكـم هـجـمَ العِدى طَيْشاً وجهلاً
ورامــوا بــالهَــوانِ أَجَـلَّ هـادِ
12
فــصــابَـرَهُـمْ بـحـكـمَـتِهِ قَـليـلاً
فـبـادُوا وهو في الأَكْوانِ بادِ
13
وتــمَّ له العُـلى دُنـيـا وأُخْـرى
وهـم بـالخِـزْيِ فـي سوءِ المَعادِ
14
طـغَـوْا بـعِـنـادِهِـمْ بـغـياً عليه
وغــمَّرَهُــمْ حَــنـانـاً بـالأَيـادِي
15
وسُــقْــمــاً عـامَـلوهُ بـكـلِّ قـطـعٍ
وعــامَــلَهُــمْ بــأَنْــواعِ الوِدادِ
16
أرادَ لهُــمْ هُــدًى وشَــريـفَ حـالٍ
وردُّوا بـــالغَـــوايَــةِ للمِهــادِ
17
وأَســبَــلَ فــوقَهُـمْ أَذيـالَ عـفـوٍ
وقــد فَـجَـروا بـزُورٍ وانْـتِـقـادِ
18
تــرُدُّ بــأَلسُــنِ مــنـهُـمْ تَـمـادَتْ
عــليــه بـنـهـجِ جُـرْأَتِهـا حِـدادِ
19
كــأنَّ الحـقَّ لم يـظـهـرْ لديـهـم
ولم يــفـزَعْ لنُـوقِ الدِّيـنِ حَـادِ
20
وقــامَ بــأَمــرِ بــارِئِهِ وَحـيـداً
وأَحْــزابُ الضَّلــالَةِ كــالجَــرادِ
21
رَأَوْهُ بــــالنَّقـــائِضِ وهـــو زاكٍ
نــزيــهٌ نــاهِــجٌ نــهــجَ السَّدَادِ
22
وراحَ لربِّهـــِ يـــدعـــو بـــعــزمٍ
شـديـدٍ مـثـلمـا السَّبـعِ الشِّدَادِ
23
فــبــلَّدَهُــمْ وصــيَّرَهُــمْ حَــيــارى
وتـاهُـوا في المَهامِهِ والبِلادِ
24
وطــهَّرَ أَنــفُــســاً فـزكَـتْ بـنـورٍ
إِلهِــــــيٍّ وزادٍ خــــــيــــــرِ زَادِ
25
وجـرَّدَهُـمْ عـلى الأَعـداءِ جُـنْـداً
رأَوْا أَعــيـادَهُـمْ زَمَـنَ الجِهـادِ
26
تــنــظَّمــَ جـيـشُهُـمْ مـن كـلِّ قـرْمٍ
عَــظـيـمِ الجَـاشِ ذي شـمَـمٍ جَـوادِ
27
مَــتــيــنِ شَهـامَـةٍ وكـبـيـرِ قـلبٍ
وقـد مـنـعَ العُـيونَ عن الرُّقادِ
28
يـصـولُ بـسـطْـوَةِ الهـادي هِزَبْراً
يَهــابُ هُــجــومَهُ قــلبُ الجَـمـادِ
29
جــليـل الطَّوْرِ ذي خـطـرٍ عـظـيـمٍ
بـعـيـدِ المـنتهَى عالي النِّجادِ
30
إِذا انْـعَـقَدَ العَجاجُ سَطا بعزمٍ
يُـثـيـرُ المـوتَ في نَهْزِ الطِّرادِ
31
تـولَّهَ بـالرَّسـولِ الطُّهـرِ قـلبـاً
ولم يـحـفَـاْ بـزَيْـنَـبَ أَو سُـعـادِ
32
تــقـلَّدَ فـي المَـعـارِكِ أَيَّ عَـضْـبٍ
وطارَ على ابنَةِ الضُّمْرِ الجِيادِ
33
وأَرجَــعَ بــيــضَهُ للغِـمْـدِ حُـمـراً
وقـد مـزَجَ البـيـاضَ مع السَّوَادِ
34
وردَّدَ رمْــــحَهُ قَــــلَمـــاً تـــولَّى
دِمـاءَ الخـصـمِ نَـقْـعـاً كالمِدادِ
35
لقــد هـجَـرَ المَـضـاجِـعِ حـزبُ طَهَ
فـلم يـعـبـأْ بـواعِـثَـةِ السُّهـادِ
36
لديــنِ اللهِ لا لنَــوال دُنـيـا
فـصـارَ الدِّيـنُ مـرفـوعَ العِـمادِ
37
فــعــزْمُ مــحــمَّدٍ أَعــلاهُ دهــراً
بـحِـصْـنٍ قـامَ بـالرُّكْـنِ المُـشـادِ
38
فــلا تُهْــضَـمْ بـزَفْـرَةِ ذي ضَـلالٍ
كَــذوبٍ بـالخَـيـالِ البـحـتِ عَـادِ
39
وخـذْ ذَيْـلَ الرَّسـولِ مـدًى عِصاماً
وطـبْ قـلبـاً ولو عَـدَتِ العَوادِي
40
فــإنَّ النَّاــرَ تــزفُـرُ رأْسَ ليـلٍ
وذيـلَ اللَّيْـلِ تُحْسَبُ في الرَّمادِ
41
وقـد تَـعـلو السَّنـابِلُ بعضَ يومٍ
وتـقـطَـعُهـا السَّنـابِـكُ بالحَصادِ
42
فـرَبُّ القـلبِ مـحـفـوظُ المَـزايا
ورَبُّ النَّفــسِ مــوجــوعُ الفُــؤادِ
43
وإِنَّكــَ بــعـدَ هـذا فـي ضَـمـانـي
ولوْ هـــامَ العـــدوُّ بــكــلِّ وَادِ
44
وَثـيـقَـةُ مـا أَقـولُ لهـا اتِّصالٌ
بِهــادٍ عـن عَـظـيـمِ الأَمـرِ هَـادِ
45
تـعـالى عـن مُـمـاثَـلَةِ البَرايا
له كــلُّ التَّصــرُّفِ فــي العِـبـادِ
تعليقات القراء 0