هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غدا

للشاعر صردر بن صربعر

1
تُـرى رائحٌ يـأتـى بـأخـبـار مَـن غـدا
وهـل يـكـتُـم ألأنـبـاءَ من قد تزوَّدا
2
أُحـبّ المـقـالَ الصـدقَ مـن كـلّ نـاطـقٍ
ســوى نــاعــبٍ قـد قـال بـيـنُهُـمُ غـدا
3
ألاَ اسـتـوهِـبـا لى الأرحـبـيَّةـَ هَـبَّة
لنُــحــدثَ عــهــدا أو لنـضـربَ مـوعـدا
4
حــرامٌ عــلى أعــجــازهــنَ ســيــاطُـنـا
فـيـا سـائقـيْهـا اسـتعجِلاهنَّ بالحُدا
5
مــتــى تــرِدا المـاءَ الذى ورَدتْ بـه
ظــبــاءُ سُــلَيـمٍ تَـنـقَـعـا غُـلَةَ الصَّدا
6
فــلا تُــشــغَـلا عـنـه بـلثـمِ حَـبـابـهِ
تـــظـــنَّنــهِ ثــغــرا عــليــه تــبــدَّدا
7
فـقـد طـال مـا أبـصـرتُـمـا ظبىَ رملةٍ
فــشــبّهــتُــمــاه ذا دَمــالجَ أغــيــدا
8
فــرشــتُ لجــنــبِ الحـبّ صـدرى وإنـمـا
تـهـابُ الهـوى نـفـسٌ تـخاف من الردى
9
ونــفَّرتُ عــن عــيــنـى الخـيـالَ لأنـه
يــحــاولُ مَــدِّى نــحــو بــاطــله يــدا
10
أرى الطــيـفَ كـالمِـرآة يـخـلُق صـورةً
خـداعـا لعـيـنـى مـثلما يَسحَر الصَّدى
11
أتــزعــمُ أنّ الصــبــرَ فــيــك ســجـيّـةٌ
وتـشـجَـى إذا البـرق التِّهامىُّ أنجدا
12
وقــالوا أتـشـكـو ثـم تَـرِجـعُ هـائمـاً
فــقــلتُ غــرامٌ عــادلى مـنـه مـابـدا
13
تُــعــاد الجـسـومُ إن مـرضـنَ ولا أرى
لهــذى القــلوب إن تــشــكَّيــن عُــودَّا
14
فـلا تـحـسـبـوا كـلّ الجـوانـح مَـضـغةً
ولا كــلَّ قــلبٍ مــثــلَ قـلبـى جـلمـدا
15
وحـــىٍّ طـــرقــنــاه عــلى زوْرِ مــوعــدٍ
فــمـا إن وجـدنـا عـنـد نـارهـمُ هُـدى
16
ومــا غــفــلتْ أحـراسُهـم غـيـر أنّـنـا
سـقـطـنـا عـليـهـم مـثلَما سقَط النَّدى
17
فـلمـا التـقـيـنـا حـشَّ قـلبي فراقُهم
فلم ينكروا النارَ التي كان أوقدا
18
نـزحـتُ دمـوعـى بـعـدَهـم مـن أضـالعـى
مـخـافـةَ أن تـطـغَـى عـليـهـا فـتجمُدا
19
وفـي العـيش مَلهىً لامرىء بات ليلَه
يـشـاور فـي الفـتك الحسامَ المهنَّدا
20
إذا مـا اشـتـكـت قَرْحَ السهاد جفونُهُ
أداف لهــا مـن صِـغـة الليـل إِثـمِـدا
21
يـظـنّ الدجَـى فـرعـا أثـيـثـاً نـبـاتُهُ
ويــحــسَــبُ قَــرن الشـمـس خـدًّا مـورَّدا
22
ويـرضَـى من الحسناء بالرِّيم إن رنا
كــحــيــلا مــآقــيــه وأتــلعَ أجـيـدا
23
كـمـا بـزعـيـم الدّولة الأمـمُ ارتضتْ
عـلى الدِّيـن والدنـيـا زعيما وسيِّدا
24
أقـامـوا بـدار الأمـن فـي عَـرَصـاتـه
كــأنــهـمُ شـدّوا التـمـيـمَ المـعـقّـدا
25
رمــى عـزمُه نـحـو المـكـارم والعـلا
مـصـيـبـا فـكـان المـجـد مـمـا تـصـيَّا
26
إذا أَمَّمــ الســارون نــورَ جــبــيـنـهِ
كـفـى الرَّكـب أن يـدعو جُدَيًّا وفرقدا
27
تــلألأ فــي عِــرنــيــنِه نـورُ هـيـبـةٍ
تـخِـرّ له الأذقـانُ فـي التـرب سُـجَّدا
28
أبـــاح حِـــمَـــى أمـــوالهِ كــلَّ طــالب
مـن النـاس حـتـى قيل ينوى التزهُّدا
29
له روضــةٌ فــي الجــود أكــثــرُ روَّدا
مــن المـنـهـل الطـامـى وأوفـرُ ورّدا
30
تَـنـاكـصُ عـن سـاحـاتـه السُّحـبُ إنـهـا
مـتـى حـاكـمته في الندى كان أجودا
31
وهـل يـسـتـوى من يمطر الماءَ والذي
أنــامــلُه تــهـمِـى لجُـيْـنـا وعَـسـجـدا
32
ومَــن بــرقُه نــارٌ وَمــن بــرقُ وجـهـه
تــهــلُّلُ مــرتـاحٍ إلى الجـود والنَّدى
33
قـليـلُ هـجـوعِ العـيـن تـسـرِي هـمـومُه
مـع الجـاريـاتِ الشُّهـب مَثْنَى ومَوْحَدا
34
ومــن كـان كـسُـب المـجـدِ أكـبـرَ هـمّه
طــوى بُـردةَ الليـل التِّمـامِ مُـسـهّـدا
35
مــتــى ثــوَّب الداعــى ليـومِ كـريـهـةٍ
تــأزّر بــالهـيـجـاء واعَـتـمَّ وارتـدى
36
وقــد عــلِمــتْ أشــيــاخُ جُــوثَــةَ أنــه
أمـــدُّهُـــمُ بــاعــاً وأبــطــشُهــم يــدا
37
لهـم واصَـلَ الطـعـنَ الخِـلاجَ فـأصبحت
تَــشَــكَّى الرديــنــيــاَّتُ مــنـه تـأوُّدا
38
رأى الودَّ لا يُــجــدى وليـس بـنـافـع
سوى نقماتِ السيف والرمح في العدا
39
فـمـا يـقـتـنِـى إلا حـسـامـا مـهـنـداً
وأســـمـــرَ عـــسَـــالاً وأقــودَ أجــردا
40
مـتـى يَـرْمِ قـومـا بـالوعيد وإن نأت
ديـــارهُـــمُ عـــنـــه أقــام وأقــعــدا
41
ومـا الرمـح فـي يـمـنَـى يديه مسدَّدا
بــأنــفــذَ مــنــه ســهــمَ رأىٍ مـسـدّدا
42
صـهـيـلُ الجـيـاد المـقـرَبـاتِ غِـنـاؤه
فـــلو ســـمّهــا الغَــريــضَ ومَــعــبْــدا
43
ويُــذكِــره بـزلَ النـجـيـعِ مـن الطُّلـَى
عِــضــارٌ جــلبــنَ البـابـلىَّ المـبـرَّدا
44
فـلو لم يـكن في الخمر للبأس مشبِهٌ
وللجـود لم يـجـعـلْ له الكأسَ مَورِدا
45
بــعــثــت لســكّــان العــراقِ نـصـيـحـةً
مــتــارِكـةَ الرئبـال فـي غِـيـله سُـدَى
46
ولا تــأمــنــوا إطــراقَه إنّ كــيْــده
ليَـسـتـخـرج الضـبَّ الخـبيثَ من الكُدَى
47
أرى لك بــالعــليـاء نـارا فَـراشُهـا
ضـيـوفُـك يُـقـرَوْنَ السَّدِيـفَ المـسَـرْهَدا
48
فـلا تُـفـنِـيَـنَّ العِـيـسَ بـالعَقْر إنها
مـتـى تَـفـنَ تـجـزُرْهُـم إمـاءً وأعـبُـدا
49
وكـم مـوقـفٍ أسـكـرتَ مـن دمِه القـنـا
وأشـبـعـتَ فـيـه السـيـفَ حـتـى تـمرَّدا
50
ولو تـجـحد الأقرانُ بأسَك في الوغى
أتــتــك النــســورُ بـالذي كـان شُهَّدا
51
إليــك نــقــلنـاهـا أخـامـصَ لم تـجـد
سـوى بـيـتـك الأعـلى مُـناخا ومَقصِدا
52
ولو بُـعـدَ المسَرى زجرنا على الوجَى
أغــرَّ وجــيــهــيٍّاــ ووجــنــاءَ جَـلْعَـدا
53
ومــثـلك مـن يـرجـو الأسـيـرُ فِـكَـاكَه
ولو كـان فـي جَـور الليـالي مـقـيَّدا
54
لئن كــنــت فـي هـذا الزمـان وأهـله
كـبـيراً لقد أصبحت في الفضل مفردا

عن القصيدة

«تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غدا» قصيدة للشاعر صردر بن صربعر، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 54 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «تُـرى رائحٌ يـأتـى بـأخـبـار مَـن غـدا ... وهـل يـكـتُـم ألأنـبـاءَ من قد تزوَّدا». ولـصردر بن صربعر قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0