تُزمُّ غَداً للظاعنينَ الرَّكائبُ
للشاعر الباخرزي صاحب الدمية
1
تُــزمُّ غَــداً للظــاعــنــيـنَ الرَّكـائبُ
فـتُـحـدى وتَـخـدي بـالنِّجاءِ النّجائبُ
2
ويُـوحـشُ مَـغْـنـى الحَـيِّ غِبَّ ارتحالِهِمْ
كـمـا أوحـشـتْ بعدَ العقودِ التّرائبُ
3
وتَـبـقـى الأثـافـي كـالحمائمِ رُكّداً
نـأتْ دونَهـا الأوكـارُ فـهْـيَ غَـرائبُ
4
أو الكــبــدُ الحَـرَّى يـقـطِّعـُ جُـرمَهـا
ثـــلاثـــةَ أجــزاءٍ جَــوىً مُــتــراكــبُ
5
سـتـعـطـفُ قـوس النـوى فِـدىً مِـثـلهـا
وللوجــدِ فــي قَــلبــي سِهـامٌ صَـوائبُ
6
وتـكـتـمُ أطـلالَ الديِّاـرِ مِـنَ النّوى
نــوائبُ تُــفْــشــي سِــرَّهُــنَّ النـواعـبُ
7
وتَـبـكـي عـلى ما فاتَ من بردِ ظلِّها
شَــواد سَــخــيــنـاتُ العـيـونِ نَـوادبُ
8
كــمــا ادَّرعــتْ زِيّ الحــداد ثـواكـلٌ
تــلوَّتْ عــلى أعــنــاقــهِــنَّ الذَّوائبُ
9
وربَّ نــــهــــارٍ للفــــراقِ أصـــيـــلُه
ووَجْهــي كــلا لونـيـهِـمـا مـتـنـاسـبُ
10
فــدَمــعــي وشَـخـصـي والمَـطـيُّ مُـقـطّـرٌ
وقَـلبـي وقُـرصُ الشّـمـسِ والهَـمُّ واجب
11
ظــلِلتُ بــه أُحــصــي كـواكـبَ أدمُـعـي
وفي مثلِ ذاكَ اليومِ تُحصى الكواكبُ
12
فــمَــن عــاذِري مِــن غــائبٍ وخـيـالُه
إذا خـاطَ جـفني النومُ أو غابَ آيبُ
13
تــدرَّعَ ســربــالَ الدُّجــى وكــأنّــمــا
عــلى وَجـنـتـيـه رونـقُ الصُّبـح ذائبُ
14
ولم يـــكُ يـــرعـــاهُ ســـوى أخــواتِهِ
عـــنـــيــتُ دَراري النُّجــومِ مُــراقــب
15
فـمـا زلتُ مـنـهُ واصـلاً وهْـوَ هـاجـرٌ
وغــازلتُ مــنــهُ حـاضـراً وهـو غـائِبُ
16
لهُ اللهُ مــن طــيــفٍ يــزورُ وبـيـنَهُ
وبَــيــنــي رمــالٌ جــمّــةٌ وســبَــاسِــب
17
فــلِلكُــدْرِ فــي أطــرافــهِــنَّ مـشـاربٌ
وللعُــفْــرِ فــي أكــنــافـهِـنَّ مَـسـارب
18
هـو البـدرُ تَهـديـهِ الكواكبُ نَحونا
كـمـا البدرُ تَهدينا إليهِ الغَياهبُ
19
يُــنــزِّهُــنـي فـي رَقـدتـي وهـو وافِـدٌ
يــوحـشُـنـي فـي يَـقـظـتـي وهْـوَ ذاهِـبُ
20
فــإن سُـدَّ مـنـه مِـنـخَـرٌ جـاشَ مـنـخـرٌ
وإن ســرَّ مــنــهُ جــانـبٌ سـاءَ جـانـب
21
كـمـا غـرَّ بـالنـارِ الكـذوبِ وميضُها
عــيــونَ البَـرايـا خُـلّبٌ أو حـبُـاحِـبُ
22
كــذلكَ دأبُ الدَّهــرِ لم يــصـفُ مـوردٌ
مـــنَ العـــيــشٍ إلاَ كــدَّرتَهُ شــوائبُ
23
قـضـى جـائراً حـتـى اشـرأبّـت مـناسمٌ
إلى حــيـثُ شـاءَتْ واطـمـأنّـتْ غَـواربُ
24
وصـادَ العـقابَ الصَّعْوُ فاقتاتَ شلْوَهُ
وصـالَ عـلى أسـدِ العَـريـنِ الثّـعالب
25
فـغـالِبْ بـمـا سـيّـرْتُهُ فـيـكَ كـلَّ مَـنْ
تَـــاه وأيِـــقـــنْ أنَّ جـــنــدكَ غــالِبُ
26
وعــنــدكَ مــمّــا أنــشــأتْهُ خَـواطِـري
غـــرائبُ فـــيـــهـــا للرواةِ رَغــائب
27
فـطـوراً بها في السّلم تُجلى عرائسٌ
وطـوراً بـها في الحربِ تُزجى كتَائب
28
وإنّ امــراً عـطـشـانَ وافـاكَ شـائمـاً
حَــيَــاكَ لَمَـدلولٌ عـلى المـاءِ قـارب
تعليقات القراء 0