تغرّبت عن أهلي إليك ومالي
للشاعر العبدري صاحب الرحلة
1
تــغــرّبــت عـن أهـلي إليـك ومـالي
وأعــرضْــتُ عــن قــيــلٍ عـداكَ وقـالِ
2
تـمـاثـلَ فـي دنيايَ إذ أنتَ مطلبي
مـــــحـــــبٌ له شـــــوق إليّ وقـــــالِ
3
سَــمــوتُ عــلى قَــصــدٍ إليـكَ بـهـمّـةٍ
تـرى عـيـش كـسـرى مـثل عيش دلالِ
4
ولاحَـت لي الدُّنـيا فأبصرت عمرها
ولو زيــدَ أضــعــافــاً كَـحـلِّ عـقـالِ
5
ومــا عَــيْــشُهـا إلاّ كـظـلّ غـمـامـةٍ
ومــا مــلكُهــا إلاّ كــطـيـفِ خـيـالِ
6
وهـل بـعـد أن أسـدى إليَّ لطـائفـا
يــقــصِّرُ عــن تــبــيــانـهـنَّ مـقـالي
7
وبـاشـرَ قـلبـي بـاليـقـيـن مُـبـرّداً
حـــرارة إشـــكـــالٍ أخـــلَّ بــحــال
8
أرى رافـعـاً صـوتـي الى غير جاههِ
وأبـــســـط للمــخــلوق كــفَّ ســؤال
9
أبـعـدَ سـطـوعِ الشّيب في ليلِ لمتي
ونــأي ضَــلالي بَــعْـدَ فـيـءْ ظـلال
10
أهـيـم بـدُنـيـا مـا تُـسـاوي قُلامَةً
وأخــضَــعُ مُــرتــاداً لنــيـلِ نَـوالِ
11
أبـي ذاكَ لي قـصدٌ الى الله صاعدٌ
وعـلمٌ سـمـا بـي فـيـه نـحـو كمال
12
فـهـا أنا نحو النّحوِ أسمو بهمتي
وفي اللّغوِ أخطار اللُّغات ببالي
13
ولا مـنـطـقـي بـطّـلتُ في عِلْمِ منطقٍ
يــعــدُّ حُــســامــاً فـي مـجـالِ جـدال
14
وليـس كـلامـي فـي الكـلامِ أقـودُه
كــمــا قــيـدَ صـعـبٌ للشـمـاسِ مُـوالِ
15
ولا عـارضَـتْ عـلمَ العـروض عنايتي
لأجــــعــــلهُ قـــبّـــانَ نـــظـــم لآلِ
16
وأحــسَـبُ تـدقـيـقَ الحـسـاب بـطـالةً
لإبـــطـــال وقــتٍ لا يــردُّ بــحــالِ
17
ولكــنّــنــي مـهْـمَـا نـحـوْتُ تـفـقُّهـا
خــلعــتُ عــذاري مـوضـحـاً لخـلالي
18
ألا لسْـتُ أعـنـي بـالتفقُّه ما حوَتْ
دفــاتــرُ تــمــلى مـن ظُـنُـونِ رجـالِ
19
ولكــنــه فــقــه عــلا عـن تـنـاقـضٍ
وليــــس لآراءِ الورى بــــمـــجَـــالِ
20
تُــريــكَ اطــراداً مـنـه كـلُّ قـضـيّـةٍ
أنـابـيـبَ تـبـدو فـي مـتـون عوالِ
21
قـضـايـا جـلايـا مـثلما لاح ساطع
يــصــولُ بـجـنـدِ اللّيـل أيَّ صـيـالِ
22
قـضـايـا إذا وُفّـقْـتَ يـشفيك حُكْمُها
وإلاّ فـــلا تـــعــرضْ لطِــبِّ عُــضَــالِ
23
فلستَ لها في الكُتْب يوماً مُطالِعاً
ولا ســامــعــاً فـيـه نِـظـامَ مـقـالِ
24
وفي عَقْلِ ذي القلبِ المتيّم رقمُها
يــبــيــن بــه عـن كـلِّ أنـوَكَ سَـالِ
25
فـإن أنـتَ لم تُـوصَـلْ لحال وصالها
فــدعــنــي وايّــاهــا حــليـفَ وِصـالِ
تعليقات القراء 0