جثمانه هذا فاين المنطق
للشاعر جميل صدقي الزهاوي
1
جـثـمـانـه هـذا فـايـن المـنـطـق
وغــلافــه هـذا فـايـن المـخـفـق
2
ايـن ابـتسامته التي كانت على
شــفــتــيـه ان لاقـيـتـه تـتـألق
3
بـل ايـن نظرته التي كانت لما
يـبـدي المخاطب من خواطر تسبق
4
ايـن اسـتقلت تلكم الكلم التي
كـانـت كـانـوار الربـيـع تـفـتق
5
ايـن العـقـاب مـهـدهـداً في جوه
تـرنـو العـيـون اليه وهو محلق
6
الســيــف ذاك الســيـف الا انـه
صـدئ الحـديـدة مـا عـليـه رونق
7
مـا بـال ذاك القلب بين ضلوعه
بـعـد الحـمـاسة ساكنا لا يخفق
8
مـا خـطب روض الشعر اصبح دوحه
بـيـن البـواسـق اجرداً لا يورق
9
مـاذا بـبـلبـل ايـكـه وهو الذي
مـلأ الفـضـاء شـهـاقـه لا يشهق
10
جــاؤا بـجـبـران ومـا جـاؤا بـه
جــســد له مــن غـيـر روح تـرفـق
11
صـدق النـعـيّ فـان جـبـراناً قضى
وتـهـدم البـانـي واودى المشفق
12
قـد هـزّ مـغـربـهـا النعيّ بليله
فـاهـتز عند الصبح منه المشرق
13
المـوت يـصـدق فـي جـمـيع حديثه
امـا الحـيـاة فـقـلمـا هي تصدق
14
لهــفــي عـلى حـريـة فـي اهـلهـا
بـالرغـم من حرس السلامة تخنق
15
ليـــل وزوبـــعــة وبــحــر ثــائر
ماذا سيفعل في العباب الزورق
16
ولعـله فـي الصـبـح يلفى سالما
ولعــله قــبــل السـلامـة يـغـرق
17
جــاؤا بـرمـتـه يـحـف بـنـعـشـهـا
جــمــهـورهـم مـن كـل صـنـف رزدق
18
وامـام ذاك النـعـش يـمشي جحفل
ووراء ذاك النـعـش يـمـشي فيلق
19
والشـعـب في تلك المواكب كلها
بــاك عــلى ادب ذوي او مــطــرق
20
كـانـت مـدامـعـهـم تـبـث شجونهم
فـكـأنـمـا تـلك المـدامـع تـنطق
21
لا فـرد الا والدمـوع بـعـيـنـه
رجــراجــة فــكــأنـمـا هـي زئبـق
22
سـمـدت قـرى لبـنـان عـنـد نـعيه
الا دمــوعــا قــد جـرت تـتـدفـق
23
الدهــر فــرق شـمـل جـمـع نـاهـض
والدهــر يــجــمـع تـارة ويـفـرق
24
يا فاكرا في القبر يسبر غوره
الغـور مـمـا انـت تـحـسـب اعـمق
25
جـبـران كـان بـخـالدات قـصـيـده
لا بـالثـيـاب قـشـيـبـة يـتـأنـق
26
حــر اذا مــا الجــأتــه حــاجــة
لا يـطـلب الزلفـى ولا يـتـمـلق
27
ولقــد يــقــود إلى صــلاح امــة
فــرد بــاخــلاق زكــت مــتــخــلق
28
أمـصـور الارواح بـعـد جـسـومها
صـور اذا مـا اسطعت روحك تزهق
29
في القبر ليلك سرمد لا ينقضي
والشـمـس فـوقـك كـل يـوم تـشـرق
30
ان كـان روح المـرء تبقى بعده
فــالجــسـم هـيـن كـونـه يـتـمـزق
31
سر في سبيل المجد ميتاً مثلما
قــد ســرت حـيـا ثـم انـت مـوفـق
32
يــا مــن تـجـرد آخـراً مـن حـسـه
مـا ان يـضـيـرك ان قـبـرك ضـيـق
33
لا اذكــر الادب الذي يـتـمـتـه
الا اكـــد له بـــدمــعــي اشــرق
34
لا حــي الا وهــو يــومـا هـالك
ولعـلنـا بـالسـابـقـيـن سـنـلحـق
35
بقيت لنا الغبراء نمشي فوقها
ولك الوسيع من السماء الازرق
36
سـر فـي طـريـقك للسماء فعندها
شــمـس تـغـيـب والف شـمـس تـشـرق
37
لا تـأخـذنـك عـنـد سـيـرك رهـبة
مـا فـي طـريـق الخلد شيء موبق
تعليقات القراء 0