هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حان الطعان وصدر الرمح منحطم

للشاعر جواد الشبيبي

1
حـان الطـعـان وصـدر الرمـح مـنـحـطم
والضــرب آن وحــد الســيــف مــنـثـلم
2
وللجـــمـــاهـــيـــر آذان مـــفـــتــحــة
كـي تـسـمـع النـصـح لكن باغت الصمم
3
والنــائمــيــن وقــد مــرت لهـم فـرص
والنــادمـيـن ولم يـنـفـعـهـم النـدم
4
عــافـوا مـواردهـم تـجـري لشـاربـهـا
يـا للرجـال وفي آل الضحى اختصموا
5
تـوسـطـوا فـي التـراخـي عـن حـقوقهم
ومــا أفـاقـوا إلى أن ضـاقـت الأزم
6
كـانـوا إذا هـمّ قـوم غـيـرهم عزموا
وهـا هـم اليوم ما هموا ولا عزموا
7
أمـا رأوا هـذه الدنـيـا وزيـنـتـهـا
لمـن عـلى الحـزم مـنهم تقعد الحزم
8
والنـاس صـنـفـان صـنـف للعلاء بنوا
مــعــاقــلاً بـسـمـاهـا تـزهـر الشـيـم
9
وآخـــرون بـــنـــوهـــا غــيــر دائمــة
وان لهـا بـالرخام الصلب قد دعموا
10
هــذي البــنـايـات فـي بـغـداد آخـذة
دوراً يـــهـــدّ له الايــوان والهــرم
11
يــروم رافــعـهـا لمـس السـمـاك أمـا
درى المــصــيــر الذي صــارت له ارم
12
ليــس البــنــاء وان رصــت قــواعــده
بــثــابــت واســاس العــدل مــنــهــدم
13
يــا جـالبـيـن مـن الآفـاق زخـرفـهـا
الشـعـب يـعـبـس مـنـهـا وهـي تـبـتـسم
14
لو نـتـمـوهـا فـأضـحـى مـن خـلائقـكم
ســيــان زخـرفـهـا المـرصـوف والكـلم
15
مــن أي مــيــراث آبـاء لكـم بـلغـوا
أمـسـت تـنـاطـح أبـراج السما الأطم
16
فــهــل لكــم قــد فــي فــتـح مـمـلكـة
أو مـوقـف فـيـه مـنـكـم تـثبت القدم
17
هـذا النـعـيـم الذي انـصـبت موارده
عــليــكــم واســتـدارت حـوله النـعـم
18
مـن دمـعـة العـامل المحزون زهرتها
ورب نـــعـــمــة قــوم أصــلهــا نــقــم
19
وجــــدتــــم بــــزمــــان كــــله نــــوب
ان الوجــود الذي جــئتــم بــه عــدم
20
سـر لبـنـائكـم فـي الأرض مـا شـهـدت
تـأثـيـره فـي المـراعـي قبله الأمم
21
يــرتـادهـا الشـعـب لكـن خـاب رائده
لا يـظـهـر الشـعـب الا وهـو مـنـفطم
22
ومــا تــراكــم فـي الأجـواء عـارضـه
إلا غــدا بــرذاذ التــرب يــنــسـجـم
23
جــف الثـرى وسـحـاب المـوت مـنـهـمـر
مــن فـوقـه والسـيـول الجـارفـات دم
24
هــمــى الربـاب حـواليـنـا ومـن فـزع
كـادت تـلوذ بـسـفـح الهـضـبـة الاكم
25
عــلا وغــشــى مـحـيـا الأرض بـرقـعـه
فـأصـبـحـت دار أمـن الخـائف القـمـم
26
والجــدب أخــصــب للأرواح مــن كــلأ
تـأتـي وبـيـلا بـه الهـتـانـة الديم
27
مـن يـفزع الناس في الزورا برحمته
ان بـاغـت المـوحـشان الظلم والظلم
28
عـصـر الرشيد استمع ان كنت ذا اذن
ان الأمــيــن بــهـذا العـصـر مـتـهـم
29
احـفـظ حـيـاتـك فـيـهـا والحياء معاً
فـمـا بـهـا اليـوم مـأمـون ومـعـتـصم
30
يــابــاســطـاً بـديـار العـرب مـأدبـة
تــحــشــى بــســم ولكـن فـوقـه الدسـم
31
أكـرهـت طـبـعـك فـيـهـا وهـو يـنكرها
وايــن مــنـك يـكـون العـطـف والكـرم
32
هـذي الوليـمـة عـمر الدهر ما نسيت
وكـيـف تـنـسـى وفـي أطـبـاقها الألم
33
أريـتـهـم مـن خـيـال السـحـر كـاذبـه
وعـن حـقـيـقـة مـا نـسـعى إليه عموا
34
ومـذ نـأى الشـك مـنـهـم هـاج شـعبكم
وكــان مـا عـلمـوه غـيـر مـا عـلمـوا
35
يــخــلد المــجــد للأجــيــال آيــتــه
شـعـب تـضـامـن فـيـه الطـفـل والهـرم
36
ولا تــجــهــم يــومــاً وجــه ســيـرتـه
مـا دام يـنـشـر فـيـه العلم والعلم
37
مـاج العـراق بـبـأس النـاهـضـيـن به
فــالخــصـم مـضـطـرب والعـزم مـضـطـرم
38
وأقــدمــوا فــأقــامــت عـرش عـاصـمـة
إيـمـانـهـم وبـحـبل الوحدة اعتصموا
39
فــي ذمــة العـرب الآسـاد مـوطـنـهـم
أضــحــى يـصـان وفـيـه تـخـفـر الذمـم
40
وفــي الفــرات مـنـاجـيـد مـواقـفـهـم
مـع العـدى بـجـبـيـن الدهـر تـرتـسـم
41
البــاقــيــات مــع الدنــيــا مـخـلدة
يــخــطــهــا لهــم فـي لوخـهـا القـلم
42
تــدونــت بــعــواليــهــم وقــائعــهــم
ومــن مــراســمـهـا الأشـلاء والرمـم
43
مـا حـصنوا الوطن المحبوب فارتكزت
حـرابـهـم فـيـه سـوراً والضبا الحذم
44
ومــازجــوه ثــرى طــابــت مــنــابـتـه
حــتــى تــعـانـقـت الأطـواد والهـمـم
45
عـرب هـمـوا عـقدوا الأكليل مؤتلقاً
عــلى مــليــك له البـطـحـاء والحـرم
46
وســائل وهــو يــدري حــيـن يـسـألنـي
مـن رصـع التـاج بـالأعـمـال قلت هم
47
لكـن مـع الأسـف المـبـكـي تـقـاطعهم
فــثــم لا رحــمــة فــيــهـم ولا رحـم
48
وأصــبـحـوا شـيـعـا للقـابـضـيـن عـلى
زمـامـهـا وبـرغـم الوحـدة انـقـسموا
49
حــي الفــرات وحــي النــازليـن عـلى
ضـفـافـه حـيـث يـعـلو العـز والشـيـم
50
وبـيـن ذي الكـفـل والفـيـحاء ملحمة
فـيـهـا تـبـاشـرت العـقـبـان والرخـم
51
جـاء العـداة لهـا عـصـراً بـفـيـلقهم
فـزايـلوهـا فـراراً بـعـدما اعتصموا
52
والعــارضـيـات فـيـهـا عـاد خـصـمـهـم
يـؤمـهـا نـاكـصـاً لمـا بـه اصـطـدموا
53
أصــاخ للمــدفــع الهــدار جــمــعـهـم
كــأنــمــا الرعـد فـي آذانـهـم نـغـم
54
فــاســكــتــوه بــزجـر مـن بـنـادقـهـم
فــــيــــه شــــجــــا ليــــس يــــلتــــئم
55
والرعــب ســاق اسـاراهـم وقـد قـدرت
عـيـونـهـم راعـهـا في الهجعة الحلم
56
تــســلســل الجـيـش مـأسـوراً وقـادتـه
خـافـوا مـقـارنة الاصفاد فانهزموا
57
مــذنــبــات العــوالي فــي مـتـونـهـم
فـأيـنـمـا انحرفوا عن شهبها رجموا
58
وللمــــئات أمــــام الغـــزو هـــرولة
كــمــا تـسـاق أمـام السـائق النـعـم
59
لا يــحــســبـن العـوالي ان دولتـنـا
فــتــيــة فــلكــم شــابــت بــهـا لمـم
60
فـقـل لمـن سـار عـيـنـا فـي شوارعها
قـف بـالديار التي لم يعفها القدم
61
لا تـرتـبـي بـالثوى فيها فكم كحلت
فـيـهـا عـيون عدى كي يبصروا فعموا
62
أيــن العــتــاد الذي أضـحـى يـسـوره
شــوك الحـديـد وايـن الظـل والخـيـم
63
أمـا الجـبـال فـسـل عـنـهـا مساقطها
تـجـبـك مـن حـولهـا الارسان واللجم
64
ضــراغـم البـأس فـي آجـالهـا حـكـمـت
والحكم لِلّه فانظر من بها احتكموا
65
تــظــلم العــربــي المــحــض عــنـدهـم
يـبـقـى سـدى أتـظـن القوم ما فهموا
66
خـالوا فـصـاحـتـه مـن بـيـنـهـم وطنا
كـأنـمـا العـرب فـي أوطـانـهـم عـجـم
67
ونـــائب يـــمــلأ الكــرســي قــلت له
مـاذا السـكـوت تـكـلم أيـهـا الصـنم
68
الحــامــل الراس لم تــسـمـع له اذن
والصـاقـل الوجـه مـا في صفحتية فم
69
بــم اســتــحــل مــن العـمـال راتـبـه
وفـي السـكـوت انـقـضـت أيامه الحرم
70
يــا قـابـضـيـن بـرغـم الحـق حـامـتـه
ومـــالكـــم صـــلة فـــيـــه ولا رحـــم
71
وهــذه الأرض لم تــنــكــر بــنــوتــه
ولم يــكــن راعــه لولاكــم اليــتــم
72
تــطــلع الحــائر النــائي بـاطـيـبـه
وابـن البـلاد أمـام العـدل مـنـفطم
73
خـيـر البـلاد التـي أحـرار بـقعتها
بــمــا يـطـيـقـون مـن أعـلائهـا خـدم

عن القصيدة

«حان الطعان وصدر الرمح منحطم» قصيدة للشاعر جواد الشبيبي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 73 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «حـان الطـعـان وصـدر الرمـح مـنـحـطم ... والضــرب آن وحــد الســيــف مــنـثـلم». ولـجواد الشبيبي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0