حبيبٌ لنا بين الرموز يناقشُ
للشاعر جرمانوس فرحات
1
حــبــيـبٌ لنـا بـيـن الرمـوز يـنـاقـشُ
كــأن عــلى وجْــنـاتـه الحـسـنَ نـاقـشُ
2
تـراءى لنـا بـدراً وقـد كـان كـامناً
يـواري سـنـاه التـمَّ في الليل غاطشُ
3
فـأشـرق شـمـسـاً يـحـجـب النـورَ نـورُه
عــيــونُ الدراري عــن ســنـاه دواهـش
4
له الرمـــز ثـــوبٌ دبَّجـــتـــه نُــبُــوَّةٌ
أتــتــنــا صُــراحـاً لم يـدنِّسـه راقـش
5
فــشــيــخٌ كــطــفـلٍ مُـبـدَعٍ وهـو مُـبـدِعٌ
وكـم تـاه فـي حَـفـر الذخـيـرة نـابش
6
أتـى يُـنـعـشُ الثـقـليـن بـاهي جَمالِه
ولكــنــه فــيــنــا نَــعــيــشٌ ونــاعــش
7
هُـنـالك عـاش النـاس فـي مـوت حـبـهم
ولو لم يمت ما كان في الناس عائش
8
فــأحــيــا حــشـاشـاتٍ لنـا بـحـشـيـشـةٍ
ذكــيــةِ أصــلٍ لن تــراهــا الحـشـائش
9
عـليـهـا النـدى مستَقطراً من أَقاحها
ومــن تــحــتــه خــدٌّ له الورد خـامـش
10
فــإن كــنـت مـشـتـاقـاً إليـه فـنـادِه
إذا مـا دهـاك البـيـن والدهرُ باطش
11
فـلم يـبـق فـي العـشـاق قـلبٌ مـتـيـمٌ
بـــذاك الهـــوى إلّا وأصــمــاه رائش
12
هــو الحــب لا تُــذهـلك هـنـدٌ وآلُهـا
فــمــا دونــه مــن آل هــنــدٍ فـواحـش
13
فـــكـــل جـــمـــالٍ دون بــدريْ مــشــوَّهٌ
عــيــونُهــم عــنـدي نَـمَـتـهـا خـفـافـش
14
فــهــل يــبــصــروا جــمـاله بـكـمـاله
مـــليّـــاً وهــم قــومٌ عــوامٌ أخــافــش
15
وقــد ســرنــي ذاك النـجـيـع مـضـرَّجـاً
وأعــجــبــنــي دمــعٌ له وهــو جــاهــش
16
فــيــا شــوقُ لا تُـثـقِـل عـليـه لأنـه
رقـيـقٌ وهـذا الشـوق بـالطـبـع حـارش
17
كـفـى أمَّهـُ الحـسـنـاء حـسـنـاً وأنـها
هـي البـكـر لا مـا تـدعـيه الرواقش
18
هـي المـرضـع العـذراء والوصف مُغربٌ
ولو بَـرقـشَ المـرمـوزَ عـنـهـا بَـراقش
19
هـو الرَّعْـشَـنُ المـجـهـول أصلاً وحِرفَةً
فـهـل يـصـدقـنَّ القـولُ والقـول راعـش
20
فــطــوبــى لأمٍّ وابـنُهـا كـان مـيـتـاً
ومـا عـاش حـتـى مـات والمـوت نـاعـش
21
ولم يـنـهـش التـنـيـنُ جـسـمـاً مـسمَّماً
بــأنـيـابـه حـتـى رأى المـوتَ نـاهـش
22
فـهـذا هـو المـبـعـوث مـن بـعد موته
وذو الرأي لم يـفـهمه والرأي طائش
تعليقات القراء 0