حيا الجزيرة هطالٌ من السحب
للشاعر عبد الحق الأعظمي
1
حــيــا الجــزيــرة هــطــالٌ مــن الســحــب
جــزيــرة العــرب العــربـاء فـي النـسـب
2
ولا يــزال النــدى يــجــري بـهـا غـدقـاً
ولا يــزال الهــدى فــي أهـلهـا النـجـب
3
وأخــصــب اللَه بــالخــيــرات تــرتــبـهـا
مـــلء المـــرابــع والســاحــات والرحــب
4
وعــم بــالأمــن فــيــهــا كــل نــاحــيــةٍ
حـــمـــايــة مــنــه للأنــســال والنــشــب
5
وبـــصـــر اللَه أبــنــاء الجــزيــرة فــي
حــفــظ الجــزيــرة مــن عــاد ومــغــتـصـب
6
مــن كــل ذي طــمــع بــالشــر يــقــصـدهـا
أو كــــل ذي جــــشــــع أو كـــل ذي كـــلب
7
وأرشـــد الأمـــراءَ القــائمــيــن بــهــا
أهــل المــكــارم أهــل المـجـد والحـسـب
8
للاعـــتـــصــام بــحــبــل اللَه قــاطــبــة
ونــبــذ مــا بـيـنـهـم مـن تـلكـم الريـب
9
وألف الله بـــيـــن العــرب أجــمــعــهــم
تــأليــفــه بــيــنـهـم فـي سـالف الحـقـب
10
وكــفــهــم عــن دواعــي مــا يــفــرقــهــم
مــن التــنــازع بــيــن الويــل والحــرب
11
ورد مــــا كــــان مـــن عـــز ومـــن شـــرف
ومـــن مـــعـــال ومـــن أفــق ومــن شــهــب
12
وصـــان اقـــوامــهــم مــنــه كــل نــازلة
وصــان أوطــانــهــم صــونــاً مــن النــوب
13
ورد أخـــلاط ســـوء مــا تــكــفــكــف عــن
صــبــابــة الأم المــحــفــوظــة النــســب
14
مـا أمـة المـجـد فـي التـاريـخ أجـمـعـه
إن يـــذكـــر المــجــد إلا أمــه العــرب
15
يـــا أمـــة بـــزت الأقـــوام مـــن قـــدم
فــي الأصـل والنـبـل والأخـلاق والأدب
16
وبــالحــفــاظ عــلى الأعـراض قـد عـرفـت
وبـــالمـــكـــارم والأمـــجـــاد والرتـــب
17
وبـــالمـــروة والإنـــجـــاد قــد رفــعــت
وبــــالوفــــاء وبــــالأفـــعـــال والدأب
18
وبـــالإبـــاء وبـــالعـــزم القــوي عــلى
حــفــظ الجـوار ورعـي الجـار فـي اللزب
19
وبـــالبـــســالة والرأي الســديــد عــلت
ذرى المــعــالي بــلا عــجــب ولا عــجــب
20
حـــازت خـــصــائص جــلى أشــرقــت فــبــدت
مـنـهـا نـجـوم السـنا العالي من الحسب
21
يــا أمــة شــرفــت مــن يــوم مــا عـرفـت
بـــيـــن الأنــام بــلا مــيــنٍ ولا كــذب
22
فــي كــل أطــوارهـا بـيـن الورى عـظـمـت
للجـــد مـــا شـــئت أو مـــا شــئت للعــب
23
فــي جــاهــليــتـهـا الأولى وقـد عـكـفـت
عــلى التــمــاثـيـل والأصـنـام والنـضـب
24
كــانــت لديــهــا خــصــال جــمــة كــرمــت
فـي نـفـسـهـا دفـنـت كـالتـبـر في الترب
25
وفــي الهــدايــة والتــوحـيـد مـذ دخـلت
فـي الديـن واعـتـصـمـت فـي أوثـق السبب
26
قـــامـــت بــنــصــرة ديــن اللَه طــائعــةً
فـــأدركـــت أربـــاً نـــاهـــيـــك مــن أرب
27
وفــي البــداوة إذ كــانــت مــحــافــظــة
عــلى مــراس الرمــاح الســمــر والقـضـب
28
كــانــت كــســد حــديــدٍ ليــس يــحــطــمــه
حــطــم وكــانــت شــعـوبُ الأرض كـالخـشـب
29
وفــي الحــضــارة مــذ تــمـت مـحـاسـنـهـا
واسـتـأثـرت فـي الورى بـالاسـم واللقب
30
طــارت مــكــارمــهــا طـيـر الريـاح عـلى
أفـق المـمـالك تـزجـي الخـيـر كـالسـحـب
31
وفــي التــمــدن مــذ أرســت تــمــدنــهــا
عــلى قــواعــده مــن عـصـرهـا الذهـبـيـس
32
بــنــت عــلى الأرض أطــواداً رواسـخ مـن
مـــمـــالك العـــلم والعـــرفــان والأدب
33
فــإن تــرد عـلم مـا فـقـات ومـا سـبـقـت
بــــه الأنــــاســـي مـــن جـــد ومـــن دأب
34
فـاسـتـنـطـق الكـتـب عـنـهـا إنـهـا حفظت
فــي الخــالديــن مــن الآثــار والكـتـب
35
يـــا أمـــة ربـــهـــا للنـــاس أرســـلهــا
مــن بــعــض رحــمــتـه تـنـجـي مـن الكـرب
36
وبــثــهــا فــي جــمــيــع الأرض طــاهــرةً
تــطــهــر الخــلق بــالطــاعــات والقــرب
37
أعـــدهـــا لصــلاح الكــون فــانــدفــعــت
كــالســيــل مــنــحــدراً يـجـري إلى صـبـب
38
فـاسـتـخـلصـت أمـمـا طـاح الفـسـاد بـهـا
واســتــخــرجــت مـن تـرابٍ عـنـصـر الذهـب
39
أعــنـت سـواهـا وعـن ذاك السـوى غـنـيـت
فــالنــاس مــنــهــا كــأطــفـالٍ بـدار أب
40
إلى الســيــادة قــد هــمــت وقـد نـهـضـت
وللزعــــامــــة ثــــارت ثــــورة الهــــدب
41
ســـادت فـــســاد بــهــا عــدلٌ ومــعــرفــةٌ
عــــلى الأنـــام بـــلا ظـــلمٍ ولا رهـــب
42
ســـاســـتــهــم وتــولت رعــيــهــم وقــضــت
فــيــهــم فــسـاوت غـنـي القـوم بـالتـرب
43
ســادوا فــمــا ســاد أنــكــاسٌ ولا نـخـب
بــــل كـــل شـــهـــم لبـــيـــب مـــدره أرب
44
لا قــبــلهــم رأت الدنــيــا ولا عـرفـت
مـن بـعـدهـم مـثـل عدل الفاتحج العربي
45
يــا خــيـرة النـاس طـراً فـي صـنـائعـهـا
ومــن غــدت لرحــى الإصــلاح كــالقــطــب
46
ألســت أنـت التـي اسـتـعـلى بـنـوك عـلى
مــنــاكــب الأرض بــعـد السـبـق والغـلب
47
بــلى وقــد دوخـوا الدنـيـا بـأجـمـعـهـا
وطـــبـــقـــوهـــا بــظــل الأمــن والرغــب
48
تــغــلغــلوا فــي بــلاد الشـرق قـاطـبـةً
وجــاســت الغــرب مــنـهـم خـيـرةُ العـصـب
49
وأيــنــمــا انــدفــعــت مـنـهـم إلى غـرض
مــن الهــدى عــصــبــة أفــضـت بـلا نـكـب
50
كــانــت فــرائض أهــل الجـور تـرجـف مـن
ذكــر اســمــهــم هــلعـاً مـن شـدة الرجـب
51
صــالت عـلى الظـلم والظـلام عـصـبـتـهـم
بــقــاصــف مــن مــقــال الحــق ذي كــبــب
52
وأنـــزلت مـــن عـــروش الحـــيـــف آلهـــةً
مــن المــلوك غــدوا للنــاس كــالنــصــب
53
جــازت إليــهــم وقــد حــفــت مـظـالمـهـم
بـــهـــم وحـــولهـــم الأعــوان كــالأشــب
54
وعــلمــتــهــم بــحــســن القــول مــالهــم
ومـــا عـــليــهــم فــدالت دولة الشــغــب
55
وأرشـــــدت كـــــل ذي أمــــر لمــــعــــدلةٍ
مــن غــيــر مــا جــنـف فـيـهـا ولا جـنـب
56
وأوقـــفـــتـــهـــم إلى الحــد الذي لهــم
عــلى الشــعــوب بــحــد الصــارم الخــدب
57
وأرجـــعـــت للرعـــايـــا كـــل حـــقـــهـــم
عـــلى الرعـــاة وكــان الحــق فــي ســلب
58
واســتــنــقــذت كــل مــظــلوم ومــهــتـضـم
واســتــخــلصــت كــل مــحــروب ومــســتــلب
59
وأصـلحـت تـلكـم الفـوضـى التـي انـتشرت
بــيــن المــســوس وبــيـن السـائس الأرب
60
ســارت لنــفــع الورى لا أجــر تــطـلبـه
ولا جـــزاء فـــلم تـــفـــشــل ولم تــخــب
61
يـا أمـة العـز والمـاضـي الحـمـيـد ويا
ذات المـــفـــاخـــر يـــا ولادة النــجــب
62
أليــس أبــنــاؤك الأمــجـاد قـد رفـعـوا
فــي كــل مــصــر مــنــار العــلم والأدب
63
بـــلى وفـــي كـــل آفـــاق الورى بــزغــت
مــنــهــم شــمــوس فـلم تـكـسـف ولم تـغـب
64
وبــددوا ظــلمــات الجــهــل حــيـث سـروا
وأيـــقـــظـــوا كـــل ذي لُبٍّ مــن الغــهــب
65
وقـــد أنـــاروا عــقــول الخــلق كــلهــم
وطـــهـــروهـــا مـــن الأوضـــار والرســـب
66
داووا نـفـوس الورى بـالعـلم فـانـبعثت
للمــكــرمــات وكــانــت قــبــل فــي وصــب
67
وأطــلقــوا الفــكــر حــراً لا يــقــيــده
قــيــدٌ مــن الوهـم أو سـتـر مـن الحـجـب
68
وفــجــروا مــنــبـع الأرواح فـانـبـثـقـت
فــضــائل الروح كــالتــيــار ذي العـبـب
69
وهــذبــوا الخــلق بــالآداب فـارتـفـعـت
أخـــلاقـــهـــم لســـمـــاء الجـــد والدأب
70
وألقـحـوا مـن بـنـي الدنـيـا قـرائحـهـم
فــأنــتــجــوهــا وكــانــت قـبـل كـالسـلب
71
وروضــوهــم عــلى الأعــمـال فـانـبـجـسـت
طــبــاعــهــم بــالبـديـع الرائع العـجـب
72
وتـــلك آثـــارهــم تــنــبــيــك عــن كــرم
مــحــض وعــن هــمــم فـي السـبـق والغـلب
73
يــا أمــةً كــان مــنـك الآدبـون إلى ال
قـــرآن مـــأدبــة القــيــوم فــي العــرب
74
دعــوا إلى دعــوة الحــق التـي بـسـطـوا
ســـمـــاطــهــا لذوي الحــاجــات والتــرب
75
صــفــوا عــليــه صـحـافـاً مـن صـحـائفـهـم
مـــمـــلوءة حــكــمــاً أحــلى مــن الضــرب
76
فـيـهـا الغـذاء الذي تـهـنا الحياة به
ويــبــرأ العــقــل مــن ســقــمٍ ومـن وصـب
77
والروح تـسـمـو فـتـسـمـو ذي الطـباع به
والعــزم يــقــوى فــتـقـوى هـمـة النـخـب
78
وأوردوهــم حــيــاضــاً ســاغ مــشــربــهــا
مــــن المــــعــــارف أروت كـــل ذي شـــرب
79
ســقــوهــم عــللاً مــن بــعـد مـا نـهـلوا
مـنـهـا فـصـار العـطـاش الهـيـم فـي سأب
80
دعـوا إلى الديـن فـالمـسـتـمـسـكـون بـه
مــســتــمــســكــون بــحـبـلٍ غـيـر مـنـقـضـب
81
دعــوا إلى وحــي ربِّ النــاس يــرشــدهــم
إلى النــجــاةِ ويــحــمـيـهـم مـن التـبـب
82
دعـــوا إلى ســـنــن الخــلاق يــعــصــهــم
فـــي كـــل أمــر مــع الإذعــان والرغــب
83
للربـح والنـجـح فـي هـذي الحـياة دعوا
كــل الورى وليــلِ الخــيــر فــي العـقـب
84
إلى الســعــادة فــي الداريـن دعـوتـهـم
كــانــت لهــم وبـنـي الأنـسـال والعـقـب
85
إلى الهــدايــة فــي تــوحــيــد بـارئهـم
دعـــوهـــم وإلى الإيـــمـــان بــالكــتــب
86
إلى تــعــاليــم رب العــالمــيــن دعــوا
فـي هـدي خـاتـم كـل الأنـبـيـا العـربـي
87
يــا أمــةً ذاك مــاضــيــهــا الذي عـرفـت
مــنــه بــمــجــد صــريــح غــيــر مــؤتـشـب
88
مــاذا دهــاك فــقــد أصــبــحــت هــاويــة
مـــهـــاوي الذل مـــن حـــيــنٍ إلى عــطــب
89
بــم ابــتــليــت ومــاذا قــد مـنـيـت بـه
فـصـرت مـن بـعـد خـفـض العـيـش فـي نـصـب
90
مــا الســحــر أسـوأ مـسـاً لو سـحـرت بـه
مــمــا دهــاك فــســاوى الرأس بــالذنــب
91
والســـحـــر ليـــس له فـــعــلٌ ولا عــمــلٌ
يــحــكــي انــقــلابـك مـن رأسٍ إلى عـقـب
92
قـذفـت بـالمـجـد فـي مـهـوى لو انـحـدرت
فــيــه النــجــوم غـدت فـحـمـاً بـلا لهـب
93
مــهــوى مـن الذل نـائي الغـور مـمـتـلئ
مــــن المـــصـــائب بـــالأرزاء والنـــوب
94
قــد انــســحــبــت عــليــه شــر مــنــسـحـب
بــمــا اكــتــســبــت إليــه شــر مـكـتـسـب
95
واللَه ليـــــس بـــــظـــــلامٍ لأعـــــبــــده
فـــلا يـــغـــيـــر فــي حــال بــلا ســبــب
96
مــاذا اعــتـراك أعـيـن قـد أصـبـت بـهـا
أحـــالت الحـــال مــن خــصــب إلى عــشــب
97
والعــيــن حــق وحــق أن تــصــيــب فــكــم
فــي النــاس مـن دنـف بـالعـيـن مـسـتـلب
98
مــاذا أصــابــك هــل داء الفــنـاء جـرى
فـي جـسـم شـعـبـك مـجـرى السم في العصب
99
فــالجــســم فــي شــلل والعـقـل فـي خـلل
والقـــلب فـــي نــصــب والروح فــي وصــب
100
أم مــا أصــابــك مــن سـوء التـصـرف فـي
تـــراث أســـلافـــك الصـــوابــة النــخــب
101
الحــارســي الديــن لا يــلهـو نـهـارهـم
عــنــه ولا ليــلهــم بــالنــائم الرقــب
102
الحــافــظــي المـلك والحـامـيـن حـوزتـه
مــن الأعــادي ذوي الأضــغــان والكــلب
103
ورثـــت مـــن غـــرر الاحـــســاب شــادخــة
تــضــيـء ضـوء فـرنـد السـيـف ذي الشـطـب
104
وخــــلفــــوا لك أمــــجــــاداً مــــؤثــــلة
وخــلفــوا ســيــرة كــالأفــق ذي الشـهـب
105
وخـــلفـــوا لك مــلكــاً غــيــر مــنــصــدع
وخـــلفـــوا لك أمــراً غــيــر مــنــشــعــب
106
وخـلفـوا الديـن والنـور المـبـيـن وفـي
كـــليـــهـــمـــا كــل عــز حــاضــر الأهــب
107
فــحــدت عــن مــنــهــج مــا كــان أوضـحـه
وســـرت مـــن بــعــده فــي كــل مــضــطــرب
108
فــرطــت فــي إرثــهــم تــفـريـط ذي سـفـه
لا يـــســـتـــقـــر له جـــد عـــلى اللعــب
109
وكـــل شـــعــبــة أصــل مــثــمــر عــقــمــت
فـــليـــس تـــمـــتـــد إلا أرذل الشـــعــب
110
كــذاك قــد حــدت عـن مـنـهـاج سـيـرتـهـم
إلى المــهــالك مــن أرجــائهــا الرغــب
111
وقــد تــنــكــبــت عــن آدارهــم ســفــهــا
وكــــان كــــل الهــــدى فــــي ذلك الأدب
112
تــركــت تــلك الســجــايـا الغـر راغـبـةً
عـــن الجـــواهــر والأعــلاق بــالســخــب
113
وعــفــت تــلك الخــصــال الطـهـر راضـيـة
بــالشــيـص والحـشـف البـالي مـن الرطـب
114
وقــد هــجــرت الفــعــال الكـبـر لاهـيـةً
بــالجــزع والودع الأدنــى عــن القـصـب
115
آلت أمـــورك مـــذ جـــردت نـــفــســك مــن
مــحــامــد القــوم للتــشــهـيـر والسـبـب
116
وأبـــت بـــعــد العــلا والعــز صــاغــرة
صــغــار كــل ذليــل الأنــف غــيــر أبــي
117
لا تـغـضـبـيـن ولا تـحـمـي الدمـاء فـهل
عــادت مــيــاهـا وقـد كـانـت مـن اللهـب
118
وهـل تـحـسـيـن بـالحـال التـي انـعـكـسـت
أم أنــت قــد صــرت حـقـاً أعـجـب العـجـب
119
يــا أمــة العــزة القــعـسـاء مـالك قـد
اصــبــحــت نــهــبــاً بــأدي كــل مـنـتـهـب
120
أصـــبـــحــت هــاويــةً مــن كــل مــرتــبــةٍ
فــرعــت ذروتــهــا العــليــا مـن الرتـب
121
أصـــبـــحـــت فـــائضـــة بـــالذل خــائضــةً
فــي مــنــقــع الســوء للأذقـان والركـب
122
أصــبــحــت فــي ضــعــةٍ مـا مـثـلهـا ضـعـةٌ
ومــا كــمــثــل الذي قــاســيـت مـن تـعـب
123
وبـــت فـــي نـــوب للظـــهـــر قـــاصـــمـــة
لم يــذكــروا مـثـلهـا فـي سـائر النـوب
124
وبـــت لا أنـــت فــي عــيــر إذا ذكــروا
عــيـراً ولا فـي نـفـيـر السـادة النـجـب
125
بــل فــي تــفــرق شــمــلٍ واخــتـلاف هـوى
وفــــي تـــخـــاذل ســـادات وفـــي عـــطـــب
126
ومــن يــحــد مــن ســبــيـل الجـد جـد بـه
صـــرف الزمـــان ولاقــى حــســرة اللعــب
127
أنــهــبــت مــلكــك لا تــدريـن مـن سـفـهٍ
أن البــــلاد غـــدت للأجـــنـــب الثـــلب
128
أضــحــت ديــارك غــنــمــاً للشــعـوب وقـد
حــرمــت مــمـا بـهـا مـن خـيـرهـا السـرب
129
هــدمــت أركــان مــجــدٍ قــد بــنـاه لنـا
أجـدادنـا الصـيـد مـن أسـلافـنـا العرب
130
قـــوضـــت أطــنــاب عــز شــامــخ فــمــضــى
وصـــرت لا فـــي عــلا مــنــه ولا عــتــب
131
ومــن يــضــيــع تــليــد المـجـد ضـاع بـه
وهــانَ فــي قــومــهِ الأدنــيــن والجـنـب
132
أفـرطـت فـي جـمـع مـا يـخـزي بـنـيك وقد
صــيــرتــهــم هــدفــاً للأســهــم الصــيــب
133
نــصــبــتــهــم غــرضــاً للدهــر يـرشـقـهـم
بـــأنـــصـــلٍ أكـــلتـــهـــم أكــل ذي كــلب
134
مــفــوقــاتٍ إليــهــم مــن هــنــا وهــنــا
بــالإثــم والعــار مــن بــعـدٍ ومـقـتـرب
135
فـــأصـــبـــح العـــز فـــي ذل وفـــي ضــرع
وأصــبــحــت الأمــن فــي ويــلٍ وفـي حـرب
136
وآلت النــعــمــة العــظــمــى إلى نــقــمٍ
وحــالت الحــال فــي فــقــرٍ وفــي ســغــب
137
وأصـــبـــح العــرب الأمــجــاد قــاطــبــةً
عــن مــجــدهــم وعــن الأوطــان كـالغـرب
138
بــالأمــس هــم دولةٌ يُــروى لهــا خــبــرٌ
واليــوم هــم خــبــرٌ يــروى لذي العـجـب
139
بـالأمـس هـم سـادة التـاريـخ إن ذكروا
واليــوم هــم جــزء تــاريـخٍ مـن النـسـب
140
بــالأمــس هــم ســادةٌ صــيــد غــطــارفــة
واليــوم هــم أعــبــد الحـضـار والغـيـب
141
بـالأمـس هـم سـاسـة الدنـيـا بـأجـمـعها
واليــوم هــم ســوقــةً بـالرحـل والقـتـب
142
بــالأمــس أوطــانــهــم بــالعــز عـامـرةٌ
واليــوم أوطــانــهـم كـالمـقـفـر الخـرب
143
بــالأمــس تــمــتــلك الأقــطـار أمـتـهـم
واليـــوم أمـــتــهــم مــمــلوكــة الرقــب
144
كــم بــيـن أمـسٍ وبـيـن اليـوم مـن عـبـرٍ
ومـــن تـــجـــاريـــب للســاهــي ومــن درب
145
أفــعـالك العـور قـد أردت بـنـيـك فـمـن
مــســتــعــبــديــن ومــن حـيـرى ومـن حـوب
146
أأنــت فــي ســوء مــا تــأتــيــن عـارفـةٌ
أم أنــت مــن ظــلمـات الجـهـل فـي حـجـب
147
يــا خــيــر مـن أخـرجـت للنـاس مـن أمـمٍ
نـــعـــت نــعــت بــه فــي أصــدق الكــتــب
148
قــد كــنـت رأسـاً لأجـيـال الورى عـصـراً
فـصـرت مـن جـيـل هـذا العـصـر في الذنب
149
وكــنــت تــاجــاً عـلى رأس الأعـاظـم مـن
مــلوكــهــا فــغــدوت اليـوم فـي العـقـب
150
وكــنـت بـيـت قـصـيـد الشـعـر إن مـدحـوا
وكــنــت إن خــطــبــوا مــمـدوحـة الخـطـب
151
وكـــنـــت مـــحـــبـــوبـــةً للنــاس كــلهــم
والنـــاس نـــحــوك مــن هــاوٍ ومــنــجــذب
152
فــصــرت مــذمــومــةً فــي كــل مــجــمــعــةٍ
مــعــصـوبـة الذم فـي الأقـوام والعـصـب
153
وكـــنـــت هــذبــت أخــلاق الورى زمــنــاً
واليــوم مــنــك سـوى الأخـلاق لم يـعـب
154
وكـــنـــت حــررت مــن رق الطــغــاة ومــن
أغـــلالهـــم أمـــمـــا عــدت مــن الســلب
155
وكــنــت أنــقــذت مــن ظــلمٍ ومــن عــنــت
قــومــاً مــن الظــلم والظـلام فـي نـصـب
156
فــاليــوم تـظـلمـك الدنـيـا بـأجـمـعـهـا
ولا يـــهـــيـــجـــك هــيــاجٌ إلى الغــضــب
157
وكــنــت أنــقــذت مــن جــهــلٍ ومــن عـمـه
بــنــي جـهـالتـهـا الهـاويـن فـي الريـب
158
واليـــوم أنـــت أبـــو جـــهــلٍ وزدت بــه
زيــادة الحــمــق فــي حــمــالة الحــطــب
159
وكــــنـــت آمـــرةَ المـــعـــروفِ قـــائمـــةً
بــالنـهـي عـن مـنـكـرات السـوء فـي دأب
160
فــصــرت أنــت عــن المــعــروف مــعــرضــةً
وصــرت للمــنــكــر المــذمــوم فــي طــلب
161
وكـــنـــت مــوفــورة الخــيــرات صــاعــدةً
بـــــالديـــــن ذروة عـــــزمـــــضـــــطـــــرب
162
فــصــرت أسـفـل سـفـلاهـا كـمـا انـقـلبـت
بـــالخـــســـف ذروة طـــود شــر مــنــقــلب
163
يــا عــرب كــل الذي قــد كــان مـن مـدحٍ
فــي مــجــدكــم عــاد للراثـيـن مـن نـدب
164
يــا أمــة الرشــد والإرشــاد إنــك عــن
تــلك المــراشــد قــد أصـبـحـت فـي نـكـب
165
نـــســـيــت ربــك نــســيــانــاً دعــاه لأن
أنــســاك نــفـسـك فـي الطـاعـات والقـرب
166
اعــرضــت عــن أمــره مــن غـيـر مـا وجـل
وســرت فــي نــهــيــه مــن غـيـر مـا رهـب
167
تـــركـــت طـــاعـــتـــه والعـــز طــاعــتــه
ثــم ارتــكــبــت النــواهــي كـل مـرتـكـب
168
فـــقـــد رمـــاك بـــريـــبٍ لا شـــفــاء له
إلا النــصــوح التــي تـرضـى مـن التـوب
169
ومــن يــطــع ربــه اســتــكـفـى بـطـاعـتـه
ريـــب الزمـــان فــلم يــرتــب ولم يــرب
170
عـــطـــلت أحـــكـــام ديــنٍ كــنــت فــائزةً
بـــــه مـــــن اللَه بــــالآمــــال والإرب
171
نــلت المــعــالي دهــراً مــن هــدايــتــه
ومـــذ تـــركـــت هـــداه رحــت فــي صــبــب
172
وعــدت يــضــرب بــعــض مــنــك وا أســفــي
رقــــاب بــــعـــضٍ بـــلا داعٍ ولا ســـبـــب
173
سـوى التـفـانـي وإشـمـات العـدى سـفـهـاً
بـــأمـــة المــصــطــفــى طــراً وبــالعــرب
174
حــاربــت ربــك بــالعــصــيــان مــعــرضــةً
عـــن الوعـــيــد لســخــط الرب والغــضــب
175
فــســلط الله فــيــنــا مــن عــقــوبــتــه
مــا لم تــزالي بــه فـي الهـم والتـعـب
176
مــن كــل مــلتــهــبٍ حــقــداً ومــنــتــهــب
مــلكــاً ومــعــتــصــب ديــنــاً ومــغــتـصـب
177
فــاسـتـغـفـري مـن فـعـال السـوء تـائبـةً
واســتــمــسـكـي بـحـبـال اللَه وارتـقـبـي
178
لئن رجــعــت إلى الطــاعــات مــن كــثــبٍ
لتـــظـــفـــرن بـــحـــول اللَه مـــن كــثــب
179
وإن بــقــيــت عــلى مــا أنـت فـيـه فـلا
مــفــر مــن نــقــمــة الجــبــار والتـبـب
180
شـــر بـــشــر ومــن يــعــمــله يــلق ومــن
يـزرع مـن الشـوك لا يـحـصـد مـن العـنب
181
يـا ولد قـحـطـان يـا أبـنـاء يـعـرب يـا
نـسـل النـدى والهـدى يـا زيـنـة النـسب
182
ويـــا ســـلالة أبـــطـــال الحــروب ويــا
أشــبــال أسـد الوغـى الخـطـارة الصـعـب
183
ويــا بــقــيــة مــن أبــقــوا لنــســلهــم
مـــالا تـــزال له الألبــاب فــي عــجــب
184
لقــد غــفــلتــم وطــالت بـعـد غـفـلتـكـم
عــن هــدي طـه خـتـام الرسـل خـيـر نـبـي
185
عــن ديــنــكــم عـن مـعـاليـكـم وعـزتـكـم
عــن اتــبــاع الهـدى عـن أطـهـر الكـتـب
186
عــن هــدي أســلافــكــم قــولاً إلى عـمـل
عــــن المــــعــــارف والأخــــلاق والأدب
187
عــن المــآثــر عــن تــلك المـفـاخـر عـن
تــلك الذخــائر عــن هــاتــيــكـم الأهـب
188
عــن قــومــكــم وعـن الأوطـان أجـمـعـهـا
عــن مــجــدكــم وعــن الاحـسـاب والنـشـب
189
عــن الديــار التــي كــانــت مـواكـبـكـم
بــهــا وأجـنـادكـم كـالبـحـر ذي العـبـب
190
حــتــام تــســتــمــرئون النــوم دهــركــم
مـــمـــزق لم تـــطـــيـــبـــوه ولم يـــطـــب
191
حــتــام عــن ديــنـكـم تـلهـون وهـو لكـم
عـن الحـيـاتـيـن فـي الدنيا وفي العقب
192
حــتــام قــرآنــكــم يــشـكـو انـصـرافـكـم
عـــنـــه إلى بــاطــل الأوهــام واللعــب
193
حـــتـــام حــتــام والدنــيــا مــزاحــمــة
لا تـشـبـهـون الورى فـي السـعي والدأب
194
هـبـوا بـنـي الماجدين اليوم وانتبهوا
مــن نــومــكــم إنــكــم للجــد والتــعــب
195
هـبـوا إلى صـالح الأعـمـال واعـتـصـموا
بــصــدقــهــا إنــكــم للصــدق لا الكــذب
196
هــبــوا لنــصــرة ديــن اللَه تـنـتـصـروا
بــالديــن فــي كــل مــأمــولٍ ومــرتــقــب
197
هبوا إلى السعي في الساعين وانتشلوا
أوطــانــكــم مــن حــضــيـض الذل والريـب
198
هــبــوا إلى الذود عــن أعـراض أمـتـكـم
وعــن حــقــيــقــتــكــم والنـسـل والعـصـب
199
هــبــوا جــمــيــعــاً إلى إصــلاح امـركـم
وأقـدمـوا أقـدمـوا فـالمـوت فـي الهـرب
200
هــبــوا إلى الجــد جــد الأســد واثـبـةً
فــــالوقـــت للجـــد لا للهـــو والطـــرب
201
هــبــوا إلى العــمــل المــرضــي لربـكـم
إن الرضـــى لدواء المـــقـــت والغـــضــب
202
كــفــى مــنـامـاً وتـفـريـطـاً كـفـى وكـفـى
عـيـبـاً سـواكـم بـه فـي النـاس لم يـعـب
203
كـفـى افـتـراقـاً كـفـى جـهـلاً كـفى عنتاً
كــفــى شــتــاتــاً كــفـى يـا أمـة العـرب
204
يــا مـالك المـلك يـا مـن لا شـريـك له
يـا مـنـعـمـاً بـالرضـى يـا كـاشـف الكرب
205
الطـف بـنـا واهـدنـا وافـتـح بـصـائرهـا
وعـــافـــنــا واعــف عــن أوزارنــا وتــب
206
وامــنــن عــليــنــا وألف بــيـن أمـتـنـا
فـــإن أمـــتـــنـــا جـــســـم بـــلا عـــصــب
207
واعـطـف فـريـقـاً مـن السـادات مـجـتـنباً
عــلى فــريــقٍ مــن الســادات مــجــتــنــب
208
واجــعـلهـم إخـوةً فـي الديـن تـجـمـعـهـم
أواصــر الديــن فــي الحــضــار والغـيـب
209
رحــمــاك رحــمـاك أنـقـذ قـومـنـا وقـنـا
ذل الحــــيــــاة وأرجـــع عـــزنـــا وهـــب
210
ووفـــق العـــرب البـــاقـــيــن واهــدهــم
إلى ســـبـــيـــل ســـوى غـــيـــر ذي نــكــب
211
وارزق قــبــائلهــم إقــبــال أنــفــسـهـم
واجــعــل عــصـائبـهـم مـن خـيـرة العـصـب
212
أنــزل عــليــهـم غـيـوث العـفـو هـامـيـة
مــن كــل مــنــســكــب فــي إثــر مـنـسـكـب
213
ونــجــهــم واهــدهـم والطـف بـهـم وقـهـم
مــن الضــلال وأنــقــذهــم مــن العــطــب
214
لو لم يــك العــرب أقـوام النـبـي لمـا
بـقـوا عـلى مـا لقوا في الدهر من نوب
215
عــاشــوا كــمـا عـاش إبـراهـيـم مـعـجـزةً
فـي حـيـن تـرمـيـهـم الأقـدار في اللهب
تعليقات القراء 0