حَيِّ الدِيارَ عَلى سَفيِ الأَعاصيرِ
للشاعر جَرير
1
حَــيِّ الدِيــارَ عَـلى سَـفـيِ الأَعـاصـيـرِ
أَســتَـنـكَـرَتـنِـيَ أَم ضَـنَّتـ بِـتَـخـبـيـري
2
حَــيِّ الدِيــارَ الَّتــي بَـلّى مَـعـارِفَهـا
كُـلَّ البِـلى نَـفَـيـانُ القَـطـرِ وَالمـورِ
3
هَــل أَنــتِ ذاكِــرَةٌ عَهــداً عَــلى قِــدَمٍ
أُسـقـيـتِ مِـن صَـبَـلِ الغُـرِّ المَـبـاكـيرِ
4
هَل تَعرِفُ الرَبعَ إِذ في الرَبعِ عامِرُهُ
فَـاليَـومَ أَصـبَـحَ قَـفـراً غَـيـرَ مَـعـمورِ
5
أَو تُــبــصِـرانِ سَـنـا بَـرقٍ أَضـاءَ لَنـا
رَمـلَ السُـمَـيـنَةِ ذا الأَنقاءِ وَالدورِ
6
مـا حـاجَـةٌ لَكَ فـي الظُعنِ الَّتي بَكَرَت
مِـن دارَةِ الجَـأبِ كَـالنَـخلِ المَواقيرِ
7
كـادَ التَـذَكُّرُ يَـومَ البَـيـنِ يَـشـعَـفُني
إِنَّ الحَــليــمَ بِهَــذا غَــيــرُ مَــعــذورِ
8
مـــاذا أَرَدتَ إِلى رَبـــعٍ وَقَـــفـــتَ بِهِ
هَــل غَــيــرُ شَــوقٍ وَأَحــزانٍ وَتَــذكـيـرِ
9
مـــا كُـــنـــتَ أَوَّلَ مَـــحــزونٍ أَضَــرَّ بِهِ
بَــرحُ الهَــوى وَعَــذابٌ غَـيـرُ تَـفـتـيـرِ
10
تَــبــيــتُ لَيــلَكَ ذا وَجــدٍ يُــخــامِــرُهُ
كَـأَنَّ فـي القَـلبِ أَطـرافَ المَـسـامـيـرِ
11
يــــا أُمَّ حَــــرزَةَ إِنَّ العَهـــدَ زَيَّنـــَهُ
وُدٌّ كَـــريـــمٌ وَسِـــرٌّ غـــيــرُ مَــنــثــورِ
12
حَــيَّيــتِ شُــعــثــاً وَأَطــلاحـاً مُـخَـدَّمَـةً
وَالمَـيـسَ مَـنـقـوشَـةً نَـقـشَ الدَنـانـيرِ
13
هَـل فـي الغَـوانـي لِمَن قَتَّلنَ مِن قَودٍ
أَو مِـن دِيـاتٍ لِقَـتـلِ الأَعـيُـنِ الحورِ
14
يَــجــمَـعـنَ خُـلفـاً وَمَـوعُـداً بَـخِـلنَ بِهِ
إِلى جَــــمــــالٍ وَإِدلالٍ وَتَــــصـــويـــرِ
15
أَمّــــا يَــــزيــــدُ فَـــإِنَّ اللَهَ فَهَّمـــَهُ
حُـكـمـاً وَأَعـطـاهُ مُـلكـاً واضِـحَ النورِ
16
سِـرنـا مِنَ الدامِ وَالرَوحانِ وَالأُدَمى
تَـنـوي يَـزيـدَ يَـزيـدَ المَـجـدِ وَالخيرِ
17
عــيــدِيَّةــٌ بِـرِحـالِ المَـيـسِ تَـنـسُـجُهـا
حَــتّــى تَــفَـرَّجَ مـا بَـيـنَ المَـسـامـيـرِ
18
خـوصُ العُـيـونِ إِذا اِسـتَـقـبَلنَ هاجِرَةً
يُـحـسَـبـنَ عـوراً وَمـا فـيـهِـنَّ مِـن عورِ
19
تَـخـدي بِـنـا العيسُ وَالحِرباءُ مُنتَصِبٌ
وَالشَــمــسُ والِجَــةٌ ظِــلَّ اليَــعــافـيـرِ
20
مِــن كُــلِّ شَــوسـاءَ لَمّـا خُـشَّ نـاظِـرُهـا
أَدنَــت مُــذَمَّرَهــا مِــن واسِــطِ الكــورِ
21
مــا كــادَ تَــبــلُغُ أَطــلاحٌ أَضَـرَّ بِهـا
بَـعـدُ المَـفـاوِزِ بَـيـنَ البِشرِ وَالنيرِ
22
مِـنَ المَهـاري الَّتـي لَم يُـفنِ كِدنَتَها
كَـرُّ الرَوايـا وَلَم يُـحـدَجنَ في العيرِ
23
صَـبَّحـنَ فـي الرَكـبِ إِنَّ الرَكـبَ قَـحَّمَهُم
خِــمــسٌ جَــمــوحٌ فَهَــذا وِردُ تَــبــكـيـرِ
24
قَـفـرَ الجَبا لا تَرى إِلّا الحَمامَ بِهِ
مِــنَ الأَنــيــسِ خَــلاءً غَــيـرَ مَـحـضـورِ
25
تَـنـفـي دِلاءُ سُـقاةِ القَومِ إِذ وَرَدوا
كَـالغِـسـلِ عَـن جَـمِّ طـامٍ غَـيـرِ مَـجـهورِ
26
كَـــأَنَّ لَونـــاً بِهِ مِــن زَيــتِ ســامِــرَةَ
وَلَونَ وَردٍ مِـــنَ الحِـــنّــاءِ مَــعــصــورِ
27
لَمّــا تَــشَـوَّقَ بَـعـضُ القَـومِ قُـلتُ لَهُـم
أَيـنَ اليَـمـامَـةُ مِـن عَـيـنِ السَـواجيرِ
28
زوروا يَـــزيـــدَ فَـــإِنَّ اللَهَ فَـــضَّلــَهُ
وَاِسـتَـبـشِـروا بِـمَـريـعِ النَـبتِ مَحبورِ
29
لا تَـسـأَمـوا لِلمَـطايا ما سَرَينَ بِكُم
وَاِســتَــبـشِـروا بِـنَـوالٍ غَـيـرِ مَـنـزورِ
30
وَاِسـتَـمـطِـروا نَـفَـحـاتٍ غَـيـرَ مُـخـلِفَـةٍ
مِـن سَـيـبِ مُـسـتَـبـشِـرٍ بِـالمُـلكِ مَسرورِ
31
سِــرنــا عَـلى ثِـقَـةٍ حَـتّـى نَـزَلتُ بِـكُـم
مُـسـتَـبـشِـراً بِـمَـريـعِ النَـبـتِ مَـمـطورِ
32
لَمّــا بَـلَغـتُ إِمـامَ العَـدلِ قُـلتُ لَهُـم
قَـد كـانَ مِـن طـولِ إِدلاجـي وَتَهـجيري
33
فَـاِسـتَـورِدوا مَـنـهَـلاً رَيّـانَ ذا حَـبَبٍ
مِـن زاخِـرِ البَـحـرِ يَـرمـي بِالقَراقيرِ
34
لَقَـد تَـرَكـتَ فَـلا نَـعـدَمـكَ إِذ كَـفَروا
لَاِبـنِ المُهَـلَّبِ عَـظـمـاً غَـيـرَ مَـجـبـورِ
35
يا اِبنَ المُهَلَّبِ إِنَّ الناسَ قَد عَلِموا
أَنَّ الخِـــلافَـــةَ لِلشُــمِّ المَــغــاويــرِ
36
لا تَـحـسِـبَـنَّ مِـراسَ الحَـربِ إِذ خَـطَـرَت
أَكـلَ القِـبـابِ وَأَدمَ الرُغـفِ بِـالصـيرِ
37
خَــليــفَـةَ اللَهِ إِنّـي قَـد جَـعَـلتُ لَكُـم
غُــرّاً سَـوابِـقَ مِـن نَـسـجـي وَتَـحـبـيـري
38
لا يُـنـكِـرُ النـاسُ قِـدمـاً أَن تُعَرِّفَهُم
سَـبـقـاً إِذا بَـلَغـوا نَـحـزَ المَـضاميرِ
39
زانَ المَـنـابِـرَ وَاِخـتـالَت بِـمُـنـتَـجَـبٍ
مُـــثَـــبَّتــٍ بِــكِــتــابِ اللَهِ مَــنــصــورِ
40
فـي آلِ حَـربٍ وَفـي الأَعـيـاصِ مَـنـبِـتُهُ
هُـــم وَرَّثـــوكَ بِــنــاءً عــالِيَ الســورِ
41
يَـسـتَـغـفِـرونَ لِعَـبـدِ اللَهِ إِذ نَـزَلوا
بِــالحَــوضِ مَــنــزِلَ إِهــلالٍ وَتَـكـبـيـرِ
42
يَــكــفــي الخَــليـفَـةَ أَنَّ اللَهَ فَـضَّلـَهُ
عَــزمٌ وَثــيــقٌ وَعَــقــدٌ غَــيـرُ تَـغـريـرِ
43
مـا يُـنـبِـتُ الفَرعُ نَبعاً مِثلَ نَبعَتِكُم
عــيــدانُهــا غَــيــرُ عَــشّـاتٍ وَلا خـورِ
44
قَـد أَخـرَجَ اللَهُ قَـسـراً مِـن مَـعاقِلِهِم
أَهــلَ الحُـصـونِ وَأَصـحـابَ المَـطـامـيـرِ
45
كَــم مِــن عَــدُوٍّ فَــجَــذَّ اللَهُ دابِـرَهُـم
كــادوا بِــمَــكـرِهِـمُ فَـاِرتَـدَّ فـي بـورِ
46
وَكــانَ نَــصــراً مِــنَ الرَحــمَــنِ قَــدَّرَهُ
وَاللَهُ رَبُّكــــَ ذو مُـــلكٍ وَتَـــقـــديـــرِ
تعليقات القراء 0