حيّ الغصون تعمَّمت ببقية
للشاعر طانيوس عبده
1
حــيّ الغــصــون تــعــمَّمــت بـبـقـيـة
مـن تـاجها النضِر الجميل الأخضر
2
وأعــجــب لاوراق تـنـاثـر عـقـدهـا
فـكـأنـهـا صـبـغـت بـصـبـغ العـصـفر
3
تـبـكـي عـلى لاأعشاب هجَر غصونها
بــمــدامــع نــضــبــت ووجــه أصـفـر
4
جــاءَ الخـريـف فـحـيِّ أيـامـاً مـضـت
وقـل السـلام على الزمان الأزهر
5
هـذه الطـبـيـعـة تـرتـدي لفـراقها
ثــوب الحـداد فـحـيّهـا واسـتـعـبـر
6
انــي لانـظـرهـا ويـشـجـيـنـي بـهـا
حــزن يــوافــق لوعــتــي وتــحـسّـري
7
ويـروق لي فـي عـزلتـي إن أجـتـلي
وجـه الغـزالة بـالقـنـاع الأحـمر
8
نــثـرت أشـعـتـهـا يـواقـيـتـاً عـلى
سـطـح المـيـاه ومـا لهـا من مذخر
9
وتــروق لي نــظـراتـهـا لمـا تـغـضّ
الطـرف عـن تـحـديـق عـيـن المـبصر
10
فــكــأنــهــا بــســمــات صــبّ مـوجـع
عـنـد الوداع يقول يا هند اذكري
11
تـمـضـي بـبـرقـعـهـا الشحوب كأنها
تنوي الفراق إِلى انتهاء الادهر
12
وتــســيــر بـاسـمـة وبـاكـيـة مـعـاً
حــتــى تُــحــجَّبـ مـن وراء الابـحـر
13
وأنــا أراقـبـهـا وأبـكـي مـثـلهـا
أمــلي وأبــســم للزمــان الاغـبـر
14
وأعــود للمــاضــي وأنــظــر خـيـره
نـظـر الحـسـود إِلى الغـنـيِّ الخيّر
15
أرثـي لمـا قـد فـاتني منه واشرق
بــالبـكـاء عـلى ربـيـعـي المـدبـر
16
انــي شــكــوت مــن الزمـان وأهـله
دهــراً ويــؤلمــنـي بـأن لم أشـكـر
17
وشــربـت آخـر مـا بـقـي مـن كـاسـهِ
فــجــعــلت آخــر سـكـرة فـي الآخـر
18
يـا أيـها القمران يا عين المهى
يــا نـغـمـة الوادي بـيـوم مـمـطـر
19
يـا طـائر الأغـصـان يـشـجينا إذا
خـطـب الطبيعة من أعالي المنبر
20
يـا كـل ماخلق الربيع من الجمال
بـــروضـــه مـــن زاهـــر ومـــعـــطــر
21
جــاء الخـريـق بـليـله فـإذا أتـى
مــن بـعـده زمـن الربـيـع الانـور
22
هــل تــبــذلون عـليَّ دمـعـة مـشـفـق
لمـا أُغـيَّبـ فـي المـكـان الاقـفـر
تعليقات القراء 0