هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خلعتُ على بُنيّاتِ الكرومِ

للشاعر ابن حمديس

1
خــلعــتُ عــلى بُــنــيّـاتِ الكـرومِ
مـحـاسـنَ مـا خُـلِعْـنَ على الرسومِ
2
أخـذتُ بـمـذهـب الحـكَـمـيّ فـيـهـا
وكـيـفَ أمـيـلُ عـن غـرَض الحـكـيمِ
3
ومــا فـضـلُ الطـلول عـلى شَـمُـولٍ
تـمـجّ المـسـك فـي نَـفَـس النـسيمِ
4
يُـــجـــدَّدُ حــبّهــا فــي كــلّ قــلبٍ
إذا صــقــلتْهُ مـن صـدئ الهـمـومِ
5
وكـنـتُ عـلى قـديـم الدهـر أصبو
إلى اللّذّاتِ بــالقـصـر القـديـمِ
6
تُــرَدّ إذا ظــمــئت عــليّ كــأســي
كـمـا رُدّ اللبـان عـلى الفـطـيمِ
7
ومـا اسـتـنـطـقْـتُ مـن طَـلَلٍ صَموتٍ
كــــأنّ له إشــــاراتِ الكـــليـــمِ
8
بـل اسـتـنـطـقْـتُ بالنّغماتِ عوداً
تَــنَــبّهَ مُــطْـرِبـاً فـي حـجـر ريـمِ
9
وربّ مــنــيـمـةِ النـدمـاءِ سُـكْـراً
نـفـيـتُ بـها المنامَ عن النديمِ
10
فـقـامَ ومُـقْـلةُ الإصـبـاحِ فـيـها
بــقـيَّةـُ إثـمـدِ الليـلِ البـهـيـمِ
11
كــأنّ الصــبــحَ مــعـتـرضـاً دجـاهُ
خــصــيـمٌ يـسـتـطـيـلُ عـلى خـصـيـمِ
12
كـــأنّ الشـــرق فــي هــذا وهــذا
مَـــصَـــفٌّ فـــيـــه زَنْــجــيّ ورومــي
13
وليــلٍ شُــقّ فــيــه ضــيــاءُ صُـبْـحٍ
كــأدهــمَ فــي إغــارتــهِ لطــيــمِ
14
قــطــعــنـا تـحـت غـيـهـبـه عَـراءً
بــعـاريـةِ العـظـامِ مـن اللحـومِ
15
ودامــيَــةً مــنــاسِــمُهـا رَسَـمْـنـا
لهـا قَـطْـعَ المـهـامِهِ بـالرّسـيـمِ
16
وَطُـفْـنـا فـي البـلاد طـوافَ قَوْمٍ
يـريـح نـفـوسـهـمْ تَـعَـبُ الجـسـومِ
17
وفـي مـغـنـى ابـنِ عـبّـادٍ حَـلَلْنا
وقـد نِـلنـا المـنى عند العَزيمِ
18
بــحــيــثُ يَــغــضّ أبــصـاراً مـلوكٌ
تُـعـظِّمـُ هـيـبـةَ المـلك العـظـيـمِ
19
تُــنَــظَّمـُ فـي مـراتـبِهِ المـعـالي
فــتــحــســبُهـا نـجـومـاً للنّـجـومِ
20
وتـهـمـي مـن أنـامِـلِهِ العَـطـايا
فــتــحــســبُهـا غـيـومـاً للغـيـومِ
21
وتـصـدُرُ عـن نـدى يـده الأمـاني
إذا وردتــهُ هِــيـمـاً غـيـر هـيـمِ
22
إذا نــسـيَ الكـرامُ أنـابَ ذكـراً
يـسـافـرُ فـي فـمِ الزّمـنِ المقيمِ
23
تــنــاجــيــه فــراســةُ نــاظـرَيـهِ
بـمـا فـي مُـضْـمَـرِ القلبِ الكتومِ
24
فـيـا ابـنَ الصّـيد من لخْمٍ ولخمٌ
بـدورُ مـطـالع الحـسـبِ الصـمـيـمِ
25
إذا جـادوا فـأنـواءُ العـطـايـا
وإن حــلمــوا فــأطـوادُ الحـلومِ
26
وأحــرَمَ فــي يــمــيــنـك مَـشْـرَفـيّ
أدَمْــتَ بــبــذلِهِ صَــوْنَ الحــريــمِ
27
ومُــعــتَــرَكٍ تَـلَقّـى الفـنـشُ فـيـه
غـريـمـاً مـهـلكـاً نَـفْـسَ الغـريـمِ
28
تَــسَــتّــرَ بــالظـلامِ وفـرّ خـوفـاً
بــرَوْعٍ شَــقّ ســامــعــتــي ظــليــمِ
29
وذاقَ بـيـوسـفٍ ذي البـأس بُـؤسـاً
فــمــرّرَ عــنــده حــلوَ النّــعـيـمِ
30
وقــد نــهــشـتْهُ حـيّـاتُ العـوالي
سلوا الليلَ السليمَ عن السليمِ
31
ثـنـى تـوحـيـدُكَ التـثـليـثَ مـنـه
يَــعَــضّ عــلى يَــدَيْ فَــزِعٍ كــظـيـمِ
32
رآك وأنـــتَ مـــبــتــســمٌ كــضــارٍ
تــثــاءَبَ عــن نــواجــذه شــتـيـمِ
33
غـــداة أتـــى بــصــلبــانٍ أضَــلّتْ
عـلوجـاً أبْـرَمـوا كَـيْـدَ البـريـمِ
34
كـــأنّهـــمُ شـــيـــاطـــيـــنٌ ولكــنْ
رمــيــتَهُــمُ بــمــحـرقـةِ النـجـومِ
35
عــلوجٌ قُــمْــصُ حَــرْبــهــمُ حَــدِيــدٌ
يُــعــبِّرُ عــنــهــمُ سَهَــكُ النَّسـيـمِ
36
يَـــقـــودهــمُ لحــيــنــهِــمُ ظَــلومٌ
لأنـــفـــســهــمْ فــوَيــلٌ للظــلومِ
37
رعـى نَـبْـتَ الوشـيج بهمْ فمادوا
وتـلك عـواقـبُ المـرعـى الوخـيمِ
38
وأوردهـمْ حـيـاضـاً فـي المـواضي
بــمــاءِ المــوتِ سـاقٍ مـن جـمـومِ
39
ولمـــا أنْ أتـــاكَ بــقــومِ عــادٍ
أتَـيْـتَ بـصـرصـرِ الريـح العـقـيمِ
40
وقــد ضــرَّمــتَ نـارَ الحـرب حـتـى
حَــكَـتْ زفـراتُهـا قِـطَـعْ الجـحـيـمِ
41
وثــارَ بــركــضِ شُــزَّبِهــا قَــتــامٌ
خَـلَعْـنَ بـه الصـريمَ على الصريمِ
42
فــثــوبُ الجـوّ مُـغْـبَـرُّ الحـواشـي
ووجــهُ الأرض مُــحــمــرُّ الأديــمِ
43
وقــد سَــكِـرَتْ صِـعـادُ الخـطّ حـتـى
تـــأوّدَ كـــلّ لدنٍ مـــســـتــقــيــمِ
44
ومـا شَـرِبـت سـوى خـمـرِ التراقي
ولا انـتـشـقـتْ سِوَى وَرْدِ الكلومِ
45
فــصــلّ لربّـك المـعـبـودِ وانـحـرْ
قُــرُومــاً مــنــهـمُ بَـعْـدَ القـرومِ
46
وَعَــيِّدْ بــالهــدى وأعِـدْ عـليـهـمْ
عــذابَ الحــرب بـالألمِ الأليـمِ
47
أمُــدامٌ عــن حَــبــابٍ تــبــتــســمْ
أمْ عـــقـــيــقٌ فــوقــه دُرٌّ نُــظِــمْ
48
أعَــلى الهــمّ بــعـثـنـا كـأسـنـا
أم بـنـجـمِ الأفْـقِ شـيـطـانٌ رُجـم
49
أظـــــلامٌ لضـــــيـــــاءٍ طَـــــبَــــقٌ
أم عـلى الكـافـور بـالمسكِ خُتِم
50
أنـدىً فـي الزهرٍ أم ماءُ الهوى
حــارَ فــي أعــيـنِ حُـورٍ لم تـنـم
51
أعـمـودُ الصـبـح فـي الغـيهبِ أم
غُـرّةُ الأشـقـرِ فـي الغيمِ الأحَمْ
52
أمِــــــراةٌ أم غــــــديــــــرٌ دائمٌ
مــقــشــعـرّ الجـلدِ بـالقَـرّ شَـبِـمْ
53
قَـدَرَتْ مـنـه الصّـبـا سـرداً فـمـا
رَفَـعَـتْ عـنـه يـداً حـتـى انـفـصـمْ
54
كــلّ ذا يــدعــو إلى مــشــمــولةٍ
فــذرِ اللوم عــليــهــا أو فَــلُمْ
55
واغــتــنــمْ مـن كـلّ عـيـشٍ صَـفْـوَهُ
فــألَذّ العــيــش صــفــوٌ يُـغْـتَـنَـمْ
56
واشـكـلِ الأوتـار عـن نـغـمـتـها
لا تـسـوغُ الخـمـرُ إلا بـالنّـغم
57
ومــــدامٍ قَــــدُمَــــتْ فـــهـــيَ إذا
سُـــئِلتْ تـــخــبــرُ عــنْ عــادِ إِرم
58
ســكــنــتْ أجـوفَ فـي جـوْف الثـرى
نَـــسَـــجَ الدّهْـــرُ عـــليــه وَرَقَــم
59
خــالفَــتْ أفــعــالُهـا أعـمـارَهـا
فــأتَــتْ قُــوّتُهــا بَــعْــدَ الهــرم
60
فــهـي فـي الرّاووقِ إن رَوّقْـتَهـا
لهـــبٌ جـــارٍ ومـــاءٌ مُـــضـــطـــرم
61
أفْـنَـتِ الأحـقـابُ مـنـهـا جـوهراً
مـا خـلا الجزءَ الذي لا ينقسم
62
فــهــي مــمــا أفــرطــتْ رقّــتُهــا
تـــجـــدُ الريّ بــهــا وهــيَ عَــدَم
63
لا يـنـالُ الشَّرْبُ مـن كـاسـاتـها
غــيــرَ لونٍ يُــسْـرِع السّـكـرَ وشـم
64
وكــأنّ الشــمــس فــي نــاجـودِهـا
مـن سـوادِ القـارِ فـي قـمـصِ ظلم
65
فــــأدِرْ للروح أُخْـــتـــاً والزرا
جـيـنِ بـنـتـاً وسـرورِ النـفـس أُم
66
فـــهـــي مـــفـــتــاحٌ للذّاتٍ لنــا
ويـدُ المـنـصـور مـفـتـاحُ الكـرم
67
حــلّ قــصــرَ المــجــد مــنـه مَـلِكٌ
بُـــدئَ المـــجــدُ بــه ثــمّ خُــتِــم
68
يــحـتـبـي فـي الدسـتِ مـنـه أَسـدٌ
وهــــــلالٌ وســــــحـــــابٌ وَعَـــــلَم
69
يــتــركُ النــقــمــةَ فـي جـانـبـهِ
وإذا عــاقــبَ فـي اللّه انـتـقـم
70
وإذا قــــال نــــعــــم وهــــي له
عــادةٌ أســبــغَ بــالبـذل النِّعـَم
71
ذو أيـــــادٍ بـــــأيــــادٍ وُصِــــلَتْ
كـــتـــوالي دِيَـــمٍ بَـــعْـــدَ ديـــم
72
وإذا مــا بَــخِــلَ الغــيــمُ سـخـا
وإذا مــا عَــبَــسَ الدهــرُ بَــسَــم
73
تــنــتــخـي السـادات عـزّاً فـإذا
قَــرُبَــتْ مــن عــنــده صـارتْ خـدمْ
74
لســـت أدري أيـــمـــيـــنٌ قُــبّــلَتْ
مـنـه فـي تـسـليـمـهـا أمْ مُستَلم
75
يــذعــرُ الجــبّــارُ مــنــه فـعـلى
شَــفَــةٍ يــمــشــي إليــه لا قــدم
76
فـــالقُ الهـــامِ إذا كــرّ ســطــا
مِــسْـعَـرُ الحـربِ إذا هـمّ اعـتَـزَم
77
كــلَّمــا أوطــأ حــرْبــاً سـنـبـكـاً
حــمِــيَ الرّوْعُ وَشَــبّ المــقــتـحـم
78
وإذا حــاولَ فــي طــعــنِ الكُــلى
صَــرّفَ اللهــذَمَ تــصــريـفَ القـلم
79
يـــطـــأ الهــامَ التــي فَــلّقَهَــا
بـــلهـــامٍ للأعـــادي مُـــلتــهِــم
80
يُـرْجِـعُ الليـلَ نـهـاراً بـالظّـبـا
ويــعـيـدُ الظُّهـرَ بـالنـقـع عَـتَـمْ
81
فــضــيــاءُ الشــهــب فـي قَـسْـطَـلِهِ
ويـعـيـدُ الظـهـر ديـال فـي نـيم
82
إنّــمــا حِــمْــيَــرُ أُسْــدٌ لم تَــزَلْ
مــن قـنـاهـا سـاكـنـاتٍ فـي أجَـم
83
كـلّ شـهـمِ القـلبِ مـرهـوبِ الشبا
مُـرْتـضـى الأخـلاقِ محمودِ الشيم
84
يــســتــظــلّون بــأوراق الظّــبــا
وأُوَارُ الرّوْعِ فــيــهــم مُــحْـتَـدم
85
وعــــروسٍ لك قـــد أهـــدَيْـــتُهـــا
تُـكْـلَمُ الحُـسّـادُ مـنـهـا بـالكَلِم
86
فــي تــقــاصــيــرَ مــن الدّرّ إذا
حـاولوا تـحـصـيـلهَـا فـهـيَ حِـكَـم
87
يــضــربُ الأمــثـالَ فـيـهـا بِـكُـمُ
أُمَــمٌ فـي المـدح مـنْ بـعـد أُمـم
88
أســكــنــت ذكــرَك حُـكْـمـاً خـالداً
أبـــداً بُـــنْــيــانُهُ لا يــنْهَــدِم

عن القصيدة

«خلعتُ على بُنيّاتِ الكرومِ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 88 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «خــلعــتُ عــلى بُــنــيّـاتِ الكـرومِ ... مـحـاسـنَ مـا خُـلِعْـنَ على الرسومِ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0