خيالٌ زائرٌ منّي خيالاً
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
خـــيـــالٌ زائرٌ مـــنّـــي خــيــالاً
وقــد مَــدَّ الظّـلامُ له الظِّلـالا
2
تَــخــلّلَ وهْــو بــدْرٌ مـن جُـفـونـي
غـمـامـاً بـعـد مـا قَـلَّ انـهْمالا
3
ولولا ذاك لاغــتــدتِ الأعــادي
إلى قُــرْبــي وحَــرَّمــتِ الوِصــالا
4
ولكـــن لاح بـــدراً فــي غــمــامٍ
فــلم تَـره العـيـونُ ولا تَـلالا
5
كــأنَّ جــبــيــنَه ســيــفٌ صــقــيــلٌ
أجـادَ يـدُ الجـمـالِ له الصِّقالا
6
وبــاتَ الجــفـنُ مـنّـي وهْـو جـفـنٌ
له حــتّـى إذا مـا اللّيـلُ مـالا
7
أطــالَ الصُّبـحُ مُـبـتـدِراً لحَـزبـي
يــداً فــاسـتـلّهُ مـنّـي اسْـتِـلالا
8
وعُــدْتُ مُــضــرَّجــاً بِــدَمــي بُـكـاءً
عــلى إثْـرِ الخـليـطِ غـداةَ زالا
9
فـأجْـلَى الصُّبـحُ مـنّـي عـن صَـريـعٍ
قَـتـيـلِ هـوىً ولم يَـشْهَـدْ قِـتـالا
10
عُهــودٌ لم يَــزلْ ذِكْــري جــديــداً
لَهُـــنَّ ولم تَـــدُمْــنَ ولن يُــزالا
11
فـــيـــا للهِ زائدتـــي غـــرامــاً
بــزَوْرتــهــا وقــاتــلَتــي دَلالا
12
تِـبـيـتُ الدَّهـرَ أجـفـانـي قِـصاراً
إذا ليــلي مــنَ الأحـزانِ طـالا
13
ولو شـغَـل الكَـرى بـاللّيلِ عَيْني
رأيـتُ لهـا بـهـا عنها اشْتِغالا
14
تَــأوّبَــنــي خــيــالٌ مــن هُــمــومٍ
وإن كــاثَـرْنَ بـالعـددِ الرِّمـالا
15
فَـثُـرْ يـا حـاديَ الأنضاءِ واعجَلْ
وقُـمْ فـاحلُلْ عنِ النَّضْوِ العِقالا
16
تَـــغـــنَّ فــهُــنَّ أنــضــاءٌ خِــفــافٌ
وقــد حُــمِّلــْنَ أعــبــاءً ثِــقــالا
17
وَرْكــبٍ كــالكـواكـبِ ليـس يَـخْـشَـى
ضَـلالاً فـي الظّـلامِ ولا كَـلالا
18
أسِــيــرُ أمــامَهــمْ كـسِـنـانِ رُمْـحٍ
تَـزيـدُ بـه الأنـابـيـبُ اعْتِدالا
19
أَجـوبُ البِـيـدَ بـالشّـمـسِ ارْتِداءً
إذا ارتـفَـعَـتْ وبـالظِّلِّ انْتِعالا
20
وأَشــتـمـلُ الظّـلامَ وفـي شِـمـالي
زِمــامُ شِــمِــلَّةٍ تَـحْـكـي الشَّمـالا
21
مــنَ اللاّتــي إذا طَــرِبـتْ لحَـدْوٍ
حَـسِـبْتَ من النُّسوعِ لها انْسِلالا
22
فـلو سـلَختْ بنا في الشَّرْقِ شَهْراً
سـبَـقْتُ بها إلى الغَرْبِ الهلالا
23
فــلمّـا أن نـظَـمْـتُ بـهـا وِشـاحـاً
عـلى خَـصْـرِ الفـلا سَـيْـراً فجالا
24
قَـصـدْتُ بـهـا الكمالَ وليس يَلْقَى
سـوى النُّقـْصانِ مَن حازَ الكَمالا
25
وهــل لكــمــالِ ديــنِ اللهِ مِـثْـلٌ
بـه عَـيْـنُ امـرئٍ تَـرجـو اكْتِحالا
26
بــه أَكــمــلتُ ديـنَ المـجـدِ لمّـا
حــثَــثْـتُ لِحَـجِّ حَـضْـرتِه الجِـمـالا
27
تَــرحّــلَ طــارقُ الحــدَثــانِ عـنّـي
غــداةَ إليــه ألقــيـتُ الرِّحـالا
28
وبـــشَّر زائِريـــه مـــنـــه بِــشْــرٌ
له احـتـقَر النّوالَ مَنِ اسْتَنالا
29
يَــدُلُّ إليــه طِــيـبُ الذِّكـرِ عـنـه
فــليــسَ يَــخــافُ قــاصِـدهُ ضَـلالا
30
إذا عــقَــد الذِّمــامَ لِمـا رَجـاهُ
فـلا يَـخْـشَـى لعُـقْـدتِه انْـحِـلالا
31
إذا مــا قـامَ دونَ الدِّيـنِ خَـصـمٌ
بــلَوا مــنـه أَشـدَّ فَـتـىً مِـحـالا
32
أخــــو رَأْيٍ أَبَــــى إلاّ عـــليـــه
حُـسـامُ الدّيـنِ أن يَـرضَى اتِّكالا
33
لخُــوزِسْــتــانَ بُـشْـرَى أن رأَيْـنـا
بــه لرِكـابِه العـالي احْـتِـلالا
34
أفــاضَ لعَــدْلِه سَــجْــلاً عــليـهـا
كـفَـى بـمـكـانِه الحَـرْبَ السِّجالا
35
فــإن نـلتُـمْ إنـالةَ سـاكـنـيـهـا
فــقــد قَــلّتْ لِمــثْــلكــمُ مَـنـالا
36
لكُمْ أهدَى الغداةَ بها التّهاني
مَــعــاشــر شَـبّهـوا بـالمـاء آلا
37
وخُـــوزسْـــتــانُ أَوْلَى أن تُهــنّــا
بــمَــدِّكــمُ عــليـهـا لكـمْ ظِـلالا
38
قــضَــى ديــنَ الرّجــاءِ بـه زَمـانٌ
لنـا مَـلَّ المِـطـالَ بـه المُـطالا
39
وألقَــتْ رايــةُ السُّلــطــانِ ظِــلاًّ
عــليــه مــن العِـدا طُـرّاً أدالا
40
وآل إلى المَـــسَـــرّةِ كُـــلُّ حُـــزْنٍ
وخَــيــرُ الأمــرِ أحــمَــدُه مــآلا
41
وأَصـبَـحَ فـيـه طَـعْـمُ العَيشِ حُلْواً
ومَـــشْـــرَبُ أهــلِهِ عَــذْبــاً زُلالا
42
فـكـان لَقـىً لأيـدي الخَيْلِ دَهراً
عـليـه الجـيـشُ يَـقـتتِلُ اقْتِتالا
43
وبــيــنَ مُــطــيــعِ ســلطـانٍ وعـاصٍ
تُـــقـــلَّبُ أرضُه حـــالاّ فَـــحــالا
44
فـــوافـــاهــا نِــطــاسِــيٌّ عــليــمٌ
لِيــشــفــي ذلك الدَّاءَ العُـضـالا
45
فــدُونَــك مــن ثــنــائي كُـلَّ طـاوٍ
سُهــولَ الأرض طَــيّــاً والجِـبـالا
46
يَـروقُـك حـيـن أُوسِـعُه افْـتِـكـاراً
ويَـرضَـى حـيـنَ أُسـمِـعُه ارْتـجـالا
47
فــقُـلْ لحُـسـامِ ديـنِ اللهِ أَجـمِـلْ
فـقـد كُـسِـيَـتْ بـكَ الدُّنيا جَمالا
48
أُتـيـحَ لنـا حُـسـامٌ مـنـه يَـحْـمـي
مَـصـونَ الفـضـلِ عَـدْلاً أن يُـذالا
49
فــدام لدولةِ السّــلطـانِ عَـضْـبـاً
لمَــضْــربِه الفـتـوحُ لنـا تَـوالى
50
ألا يــا كــعــبـةً للجُـودِ أَضـحـى
إليـه الوفـدُ يَـرتـحِـلُ ارْتـحالا
51
بـعَـثْـتُ إليـك بـابْـني مُهدياً لي
دُعــاءً مُــســتــطـابـاً مُـسـتَـطـالا
52
فـلا تَـقـطَـعْ قـديـمَ الرّزقِ عـنّـي
إذا لم أَســتــزدْ مـنـكـمْ نَـوالا
53
فــقَـطْـعُ الرِّزقِ عـن شَـيْـخٍ قـبـيـحٌ
إذا مــا سِــنُّهــ كِــبَــراً تَـعـالى
54
غـداً لك يَـشـكُـرُ السّـلطـانُ مهما
إليَّ اليــومَ أحــسـنْـتَ الفَـعـالا
55
وهــأنــذا إلى السّــلطــانِ غــادٍ
أَحُــثُّ سُــريَ ركــائبــيَ العِـجـالا
56
لِيُــرضِـيَـنـي بـمـا يُـولي فَـعـالاً
وأُرضِــيَهُ بــمــا أُمــلي مَــقــالا
57
أُوالي شــــارداتــــي للمــــوالي
إذا مَـــــولايَ للإكـــــرامِ والى
58
فـأكـمِـلْ يـا كـمـالَ الدّينِ طَولاً
فــفــيــكَ زَرَعْــتُ آمــالاً طِــوالا
59
ســـيُهـــدي خــاطــري لكَ ســائراتٍ
إلى نــاديــكَ تَــتّــصِــلُ اتِّصــالا
60
وأُرخِـصُ فـي امـتِـداحِـكَ دُرَّ فـكري
وفــي دُرّي حَــقــيــقٌ أَن يُــغــالى
61
ومَــنْ أَحــمــدْتَ أَنــت له خِــلالاً
فــلا تَـدعـنَّهـ يـشـكـو اخْـتِـلالا
62
بَـقِـيـتُـمْ طـالِعـيـنَ لنـا شُـمـوساً
عَــوالِيَ لا نَــخــافُ لهــا زَوالا
تعليقات القراء 0