دع الأيام تعجب والليالي
للشاعر الشهاب المنصوري
1
دع الأيــام تـعـجـب والليـالي
فــظــل نــعــيــمــهــن إلى زوال
2
قــصــارى عــيــشـهـن إلى فـنـاء
وغــايـة أهـلهـن إلى انـتـقـال
3
تـنـكـرت المـعـارف فـي عـيـاني
وتـمـيـيـزي غـدا فـي سـوء حـال
4
ومــا عــوضــت مــن بــذل وعـطـف
سـوى تـوكـيـد سـقـمى واعتلالي
5
ودائي ليـــس يـــشــفــيــه دواء
وجـرحـى لا يـؤول إلى انـدمال
6
لفـقـد السـعـد قد سهرت عيوني
فـوا أسـفـا عـلى طـيـف الخيال
7
بـه الأيـام قـد كـانـت قـصارا
فـويـلي مـن ليـاليـهـا الطوالِ
8
وكـان ذخـيـرتـي فـيـهـا وكـنزي
وكــان هـدايـتـي عـنـد الضـلالِ
9
لقـد درسـت دروس العـلم حـزنا
وقــد ضـل الجـواب عـن السـؤال
10
ودق النــاس أبــواب الفـتـاوي
وقـد وصـلوا إلى بـاب الصـيالِ
11
بـكـاك العلم حتى النحو أضحى
مـع التـصـريـف بـعـدك في جدال
12
وقـد أضـحـى البـديع بلا بيان
وقـد سـفـلت مـعـانـيه العوالي
13
بــكـت أوراقـه بـيـض المـواضـي
دمــا ويــراعـه سـمـر العـوالي
14
وعــيــن دواتــه عــمــشــت وآلت
يـمـيـنـا لا تـداوي بـاكـتـحال
15
فــوا عـجـبـا لجـوهـرة عـليـهـا
بـكـيـت مـن المـدامـع باللآلي
16
وقـد عـظـمـت رزيـنـتـنـا فـنـبه
لهـا عـمـرا ونـم جنح الليالي
17
فـلا زالت ذوو الأقـدار تلقى
مــن الأيــام أنــواع النـكـال
18
وكـم جـنـت المـنـون عـلى كرام
وجــنــدلت الكــمـى بـلا قـتـال
19
فـيـا قـبـرا ثـوى فـيـه تـهـنـى
فـقـد حـزت الجـميل مع الجمال
20
وقـد غـيـبـت وجـهـا كـان أشـهى
إلى الظامي من الماء الزلال
21
رعــاه الله غـصـنـا أذكـرتـنـي
شــمــائله نــســيـمـات الشـمـال
22
وحـيـى مـنـزلا فـيـه اجـتـمعنا
وبــالي فــي أمــان مـن وبـالي
23
سـقـاه الله عـيـنـا سـلسـبـيلا
وأسـبـغ مـا عـليـه مـن الظلال
24
وبــوأه مــن الفــردوس مــثــوى
ورقــاه إلى الغــرف العــوالي
تعليقات القراء 0