دَعِ النَسيبَ وجانِبْ جانبَ الغَزَلِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
دَعِ النَــســيــبَ وجــانِـبْ جـانـبَ الغَـزَلِ
فــإنَّنـا بـالتَّهـانـي اليـومَ فـي شُـغُـلِ
2
بــشــارةٌ طَــفَــحَــتْ مـن أَرضِ مِـصـرَ عـلى
جــوانـبِ الشَّاـم فـوقَ السَّهـلِ والجَـبَـلِ
3
قــامَ المُــظَـفَّرُ إسـمـاعـيـلُ مُـنـتَـصِـبـاً
فـي عـرشـهـا كـقِـيامِ الشَّمسِ في الحَمَلِ
4
لاحَــتْ طــوالعُهُ فــيــهــا فــقـلتُ لَهـا
يــا أَســعَـدَ الأرضِ هـذهِ أَسـعَـدُ الدُوَلِ
5
هـذا العـزيـزُ ابـنُ إِبـراهـيـمَ نِـسبتُهُ
تُـــصـــاغُ مــن أَوليــاءِ اللهِ والرُسُــلِ
6
فـيـهـا الخـليـلُ واسـمـاعـيـلُ قَـبلُهما
مُــحَــمَّدٌ جــاءَ مــضــمــومــاً إليـهِ عَـلِي
7
هـذا ابـنُ مَـن صِـيـتُهُ قـد طارَ مُنتشِراً
في الشَرقِ والغَربِ مِثلَ السَبعةِ الطُوَلِ
8
لو كــان فــي أَرضــنــا طُـرْقٌ إلى زُحَـلٍ
كـانَ انـتـهـى صِـيـتُهُ مـنـهـا إلى زُحَـلِ
9
واليــومَ قـد قـامَ اسـمـاعـيـلُ يـخـلُفُهُ
في الحَزمِ والعَزمِ بينَ القولِ والعَمَلِ
10
كــانَــتْ شَــمــائلُهُ كــالزَّهــرِ نــافـحـةً
فـأُنـتِـجَـتْ مـن جَـنـاهـا صُـفـوةُ العَـسَـلِ
11
خَـــليـــفـــةُ اللهِ رأسٌ والعـــزيــزُ لهُ
يَـــدٌ تُـــســـاعِـــدهُ بــالمــالِ والخَــوَلِ
12
إذا تَــداعَــتْ خُــطـوبُ الدَّهـرِ بـادَرَهـا
كـالنَّاـرِ عـنـدَ هُبوبِ الرِّيحِ في القُلَلِ
13
قـد كـانَ فـي مِـصـرَ نـيـلٌ واحـدٌ قِـدَمـاً
فــزادَهــا اللهُ نـيـلاً مُـطـفِـئَ الغُـلَلِ
14
فــي كــلِّ عــامٍ لنــا عــيــدٌ نُــسَـرُّ بـهِ
وعــيــدُهــا كــلَّ يــومٍ مــنــهُ لم يَــزَلِ
15
يــامِـصْـرُ قـاهـرةَ الدُّنـيـا بـسَـطـوَتِهـا
قـــد جَـــدَّدَ اللهُ مــن أَيــامِــكِ الأُوَلِ
16
دارُ الخــلافــةِ عــادت فــيــكِ قـائِمَـةً
كـمـا اقـتَـضَت حِكمَةُ الرَحمنِ في الأَزَلِ
17
لكِ الهـــنـــا بــعــزيــزٍ عَــزَّ جــانِــبُهُ
كــــأَنــــهُ مَـــلَكٌ فـــي صُـــورةِ الرَّجُـــلِ
18
وليَـغْـتَـنـمَ رَبْـعُـكِ المـسـعودُ حينَ مَشى
عــليــهِ مــن قَــدَمَــيــهِ فُـرصـةَ القُـبَـلِ
19
إن فـاتـكَ الهَـطَـلُ المُـحـيـي بـرحـمـتهِ
فـــإن راحَـــتَهُ تُــغــنِــي عــن الهَــطَــلِ
20
وإن تــأخَــرَ فَــيــضُ النِّيـلِ عـنـكِ فـلا
تَــرِدْ عــليــكِ دَواعــي الهَــمِّ والوَجَــلِ
21
مــن صــامَ فـيـكِ وصَـلَّى فَـلْيَـقُـمْ سَـحَـراً
يــدعـو لهُ بـامـتـدادِ الجـاهِ والأَجَـلِ
22
لازالَ مُــعــتَــصِــمــاً بـاللهِ وَهْـوَ لدى
مُـــؤَرِّخـــيـــهِ ســـعــيــدٌ بــالِغُ الأَمَــلِ
تعليقات القراء 0