دنت الديار ودانت الأوطار
للشاعر عبد الله فكري
1
دنـــــت الديـــــار ودانــــت الأوطــــار
هــــذا المــــنــــار وهــــذه الأنــــوار
2
هــذا المــنــار يــلوح نــجــم هــدايــة
للنــــاظــــريــــن تــــؤمّه الأنــــظــــار
3
والثـــغـــر وضــاح المــبــاســم بــاســم
للبــــشــــر فـــي قـــســـمـــاتـــه آثـــار
4
فـــرح بـــبـــشـــرنـــا بـــبــشــر ســروره
ان الخــــديــــو له بـــه اســـتـــقـــرار
5
فــاليــوم نــلثــم مــن بـنـان يـمـيـنـه
ســــحــــبــــاء وارد فــــضــــهـــن غـــزار
6
مــن كــف فــيــاض اليــديــن يــمــيــنــه
يــــمــــن ويــــســــراه نــــدى ويـــســـار
7
ونـــشـــنـــف الأســـمــاع مــن ألفــاظــه
دراغـــــدت أصـــــدافـــــه الأفـــــكــــار
8
ونــرى مــنــار الحــق فــوق جــبــيــنــه
كـــالشـــمـــس ليـــس وراءهـــا أســـتــار
9
نـــور تـــلألأ فـــي جـــبـــيـــن مــوفــق
للحــــق فــــي تــــوفــــيــــقـــه أســـرار
10
مــولاي قــد ســرنــا بــأمــرك نـبـتـغـي
لرضـــاك مـــا تـــســـمــو بــه الأقــدار
11
نــصــل المــغــارب بـالمـشـارق والسـرى
بــــالســــيـــر لا مـــلل ولا إقـــصـــار
12
ونَـــلُفَّ أذيـــال الأبـــاطـــح بــالرُّبــى
تـــنـــتــابــنــا الأنــجــاد والاغــوار
13
لا البـحـر ذو الأمـواج نـخـشـى بـأسـه
يـــومـــاً وليـــس البـــر فــيــه نُــضــار
14
البـــحـــر بـــر فـــي رضــاك بــمــن بــه
والبــــر مــــن جـــدوى نـــداك بـــحـــار
15
ومـــدى النـــهــار صــبــاح خــيــر كــله
بــــســـعـــود جـــدّك والدجـــى أســـحـــار
16
نــطــوي البــلاد بــطــيـب ذكـرك نـشـره
عـــبـــق ونـــفـــحـــة ريـــحــه مــعــطــار
17
ونـــؤرّج الأرجـــاء بـــاســـمــك مــدحــة
طــابــت بــهــا الأســحــار والاســمــار
18
يــهــتــز حــاضــرهــا بــحـسـن سـمـاعـهـا
طـــربـــاً ويـــخـــبـــر غـــائبــاً حــضــار
19
ويــروح ســامــعــهــا يــمــيــل بـعـطـفـه
ثـــمـــلا كـــأن دارت عـــليـــه عُـــقــار
20
نـــغـــشــى بــهــا صــدر النَــديّ نــديــة
يـــحـــلو بـــهـــا الإيــراد والاصــدار
21
نــتــلو مــديــحــك مــعــلنــيـن بـنـشـره
جــــهــــر أفــــلا كــــتـــم ولا إســـرار
22
لا يــعــتــري فــحــواه وصــمــة ريــبــة
تـــخـــشـــى ولا ردّ ولا اســـتـــنـــكــار
23
ثــم امــتــطــيــنــا للســويــد ركـائبـاً
لا الركــض يــجــهــدهـا ولا التـسـيـار
24
تــســعــى عــلى عــجــل إلى غــايــاتـهـا
كـــالمـــاء ســـاعـــر جـــريـــه تـــيـــار
25
ســرع الخــطـا لا السـوط حـل بـجـلدهـا
يــــومــــاً ولا شــــدّت بــــهـــا أكـــوار
26
نـــذر الريـــاح اذا جـــريـــن وراءهــا
حـــســـرى طـــلائح جـــريـــهـــن عـــثـــار
27
ســرنــا بــهــن عــلى العـشـيّ فـأصـبـحـت
فــي اســتــكــهــلم وقـد بـدا الاسـفـار
28
ولقــيــت صــاحــب تــاجــهــا فــي قـصـره
والوفـــد ثـــم بـــصـــحـــبـــتــي نــظــار
29
فــدنــا وصــافــح بــاليــمــيــن مــردّدا
شــكــر الخــديــو يــزيــنــه التــكــرار
30
فــشــرعــت مــقــتــصــد أجــاوبــه بــمــا
أرضـــــــاه لأقـــــــلُّ ولا إكــــــثــــــار
31
ونـــحـــوت مـــؤتـــمـــر العـــلوم أؤمــه
بــالوفــد تــهــوى نــحــونــا الأبـصـار
32
حــتــى إذا احـتـفـل النـديّ وأقـبـل ال
عـــظـــمـــاء والعـــلمـــاء والأحـــبــار
33
وتــــلا بــــه أســــكــــار رب ســـريـــره
قـــولا بـــه لذوي النـــهـــى إســـكـــار
34
وأجـــابـــه الخـــطـــبــاء كــل مــحــســن
يـــزرى بـــنـــظـــم الدرّ مــنــه نــثــار
35
ودعــيــت بــاســمــي للمــقــال مــوفـيـاً
حــــق الوفــــادة والوفــــاء شــــعــــار
36
أقــبــلت أبــتــدر القــريــض يــزيــنــه
مـــولاي بـــاســـمـــك بـــهـــجــة ووقــار
37
حتى استتمّ الشعر فاصطفقت له الأيدي
وذاك بـــــــمـــــــدحـــــــه إشـــــــعــــــار
38
وتــشــعــبــت شــعــب الفــصــول مــقــررا
فــــي كــــل فــــصـــل للفـــنـــون قـــرار
39
فــنــحــوت بــالوفــد الذيـن بـصـحـبـتـي
خــيــر الفــصــول وصــحــبــتــي أخــيــار
40
مـــا فـــيــهــم وهــل الفــؤاد يــهــوله
حــــفــــل ولا واهــــي القــــوى خــــوّار
41
كــل أعــد مــن المــعــارض مـا اصـطـفـى
للعــــرض ثــــمـــة جـــمـــلة تـــخـــتـــار
42
وأجــاد فــيــمــا قــد أفــاد بــمــنـطـق
طـــوع المـــراد أمـــدّه اســـتـــحـــضــار
43
فــي لهـجـة العـرب الفـصـيـحـة لفـظـهـم
حـــرّ وهـــم فـــي نـــفـــســـهـــم أحـــرار
44
لا فـــي مـــقــالة قــائليــنــا وقــفــة
عــــرضـــت ولا لمـــقـــولنـــا انـــكـــار
45
كـــالقـــطــر جــاد بــه غــمــام مــبــرق
دانــــي الهــــيــــادب عــــارض مــــدرار
46
نـــبـــدي الذي نـــبـــدي وكـــل مـــطــرق
ســمــعــاً ومــنــطــق ذي المـقـال جـهـار
47
حــتــى نــتــم كــمــا نـشـاء القـول فـي
أمـــــد أعـــــدّ لوقـــــتـــــه مــــقــــدار
48
فــيــقــول صــاحــبــهــم أمـا مـن بـاحـث
فــيــمــا يــقــول وقــوله اســتــفــســار
49
وتــصــفــق الحــضــار لاســتــحــسـان مـا
قــلنــا ويــظــهــر فــيــهــم اسـتـبـشـار
50
هــا هــم رجــالك أيــهــا المــولى ولا
مـــن عـــليـــك ونـــعـــم مـــن تــخــتــار
51
لا أبــتــغــي مــدحــاً لنــفــســي أنـنـي
بــــعـــلاك أفـــخـــر لاعـــداك فـــخـــار
52
هـــذي مـــحــاســن بــمــن طــالعــك الذي
بـــســـعـــوده قـــد ســـاعـــد المــقــدار
53
ثــم انــثــنــيــنـا راجـعـيـن يـسـوقـنـا
لحـــــــمـــــــاك أشــــــواق لهــــــنّ أوار
54
نـــأوى لخـــيـــر حـــمــى بــعــدلك كــله
أمــــن ومــــا للجــــور فــــيـــه جـــوار
55
فــاســلم لمــصــر وأهــلهـا ليـرى بـهـا
لنــمــاء غــرس يــمــيــنــك اســتــثـمـاى
56
واســـــلم لأنـــــجـــــال وآل كـــــلهــــم
خــــيــــر وآل الخــــيــــريــــن خـــيـــار
57
واليـــكـــهـــا مـــولاي صــنــعــة ليــلة
لحــق العــشــاء بــوشــيــهــا الاسـحـار
58
حــتــى كــســاهــا الصــبـح رونـق وجـهـه
حــســنــاً وألبــســهــا الضــيــاء نـهـار
تعليقات القراء 0