ذابت بجمرةِ فقدكَ الأَجسامُ
للشاعر وردة اليازجي
1
ذابــت بــجــمــرةِ فـقـدكَ الأَجـسـامُ
يــا فــاضــلاً غَــدَرَت بــهِ الأيَّاــمُ
2
نـاحـت لفـرقـتـك المـنـابـرُ حـسـرةً
وبَــكَــت عــليــك الصُّحـفُ والأقـلامُ
3
قـد كـنـتَ بـدراً مـشـرقاً في أرضنا
فــغـدا بـهـا بـعـد الضـيـآءِ ظـلامُ
4
بــدرٌ أتــاهُ فــي التَّمـام مـحـاقـهُ
عــجــبٌ مــحــاقُ البـدرِ وَهُـوَ تـمـامُ
5
يـا دافـنـاً فـي الأرضِ أفـضَـلَ دُرَّةٍ
نـاحـت عـليـهـا العُـربُ والأَعـجـامُ
6
لو تـجـعـلُ الأجـفـان أصـدافاً لها
فــي بــحــر دمـعٍ طـابَ فـيـهِ مـقـامُ
7
يـا رأسَ زاويـة الكـنـيسةِ من ترى
ركــنــاً يــكـونُ لهـا عـليـهِ تُـقَـامُ
8
قـد كـنـتَ صـخـراً ثـابـتـاً لعـشـيرةٍ
إن ضــاهــتِ الخــنـسـآءَ ليـسَ تُـلاَمُ
9
مَـن بـعـد فـقـدِكَ للرشـادِ ترى ومَن
لنــوائِبِ الخــطــبِ الشــديـدِ يُـرَامُ
10
قد كنتَ فرداً في الأَنامِ ولم تَزَل
فــرداً عــلى مــهـدِ البـلآءِ تـنـامُ
11
كـانـت تـحـومُ النـاسُ حـولكَ رغـبـةً
واليــومَ قــد حــامـت عـليـكَ هـوامُ
12
قـد سـرت عـن وادي الدمـوعِ مُوَدّعاً
هــل يُــرتَــجَـى بـعـدَ الوداعِ سـلامُ
13
إن كـان جـفـنـكَ نـامَ نـومـةَ دهـرِهِ
فــالنــومُ فـي جـفـنِ المـحـبِّ حـرامُ
14
ولئن تـكـن قـد زلتَ عـن أوطـانـنا
فـلمـجـدِ نـفـسـكَ فـي النـعيمِ دوامُ
15
مــنــا عــليــك تــحــيــةٌ مــنـثـورةٌ
وعــلى ثــراكَ مــن الدمــوعِ نـظـامُ
16
ومــراحــمُ الرحــمــنِ كــلَّ عــشــيــةٍ
تُهــدَى لقــبــركَ والســلامُ خــتــامُ
تعليقات القراء 0