ذَوُو الجهالَةِ فِي هَذَا الوَرَى عَدمٌ
للشاعر محمد البيضاوي الشنكيطي
1
ذَوُو الجــهــالَةِ فِــي هَـذَا الوَرَى عَـدمٌ
مَــحــضٌ وإِن كـلَّ فِـي إِحـصـائِهـا القَـلَمُ
2
لاَ يــفــقَهُــونَ وَإِن كَــانُــوا بـأَفـئِدَةٍ
صُــــمٌّ وليــــسَ عَـــلَى آذانِهِـــم صَـــمَـــمُ
3
عُــمــيٌ وإِن كــانَ فــي أحـداقِهِـم بَـصَـرُ
بُــكــمٌ وإِن بــانَ مــن أفــواهِهِـم كَـلِمُ
4
لَو فــكَّرُوا لاســتـبـانُـوا أنَّهـُم نَـعَـمٌ
بـــل هُـــم أَضــلُّ ولكِــنَّ النُّهــَى قَــسَــمُ
5
فــزِيــنَــةُ الغُـمـرِ شـيـنٌ وانـتـبـاهَـتُهُ
نــــومٌ وصِــــحَّتــــُهُ فِــــي ذاتِهِ سَـــقَـــمُ
6
والقَــلبُ مــازَ بِهِ الإِنــســانَ خــالِقُهُ
لكــــنَّهـــُ دُونَ عـــقـــلٍ مُـــضـــغَـــةٌ ودَمُ
7
مَــن فـاتـهُـم نُـورُ عِـلمٍ تـسـتَـنِـيـرُ بِهِ
أبصارُهُم في دُجَى الجهلش البهِيمِ عَمُو
8
فــهــوَ الجَــلاَءُ لمِــرآةِ العُـقـولِ إِذَا
تــراكــمَــت فـوقَهـا الأصـداءُ والظُّلـَمُ
9
مـصـالِحُ الديـنِ والدُّنـيَـا بِهِ انـتَظَمت
فــالخــيــرُ مــنــتـشِـرٌ مـنـهُ ومـنـتـظِـمُ
10
إنَّ السِّنــيــنَ إِذَا ضــنَّتــ بــمَــولِدِ ذِي
فــهــمٍ وإِن كَــثُــرت أبــنــاؤُهــا عُـقُـمُ
11
مَـن لم يُـبـيِّضـ بـسِـيـمـا العِلمِ جَبهَتَهُ
يـنـدَم إِذَا ابـيـضَّتـ الأذقَـانُ واللِّمَمُ
12
وحُـــقَّ للمـــزدَرَي عـــلمـــاً يَــسُــودُ بِهِ
والرَّأسُ أســـودُ أن يـــعــتــادَهُ النَّدَمُ
13
والجـيـلُ إن يـخـلُ مـن عـلمٍ حـقِـيـقَـتُهُ
لا شـــيـــءَ فَهــوَ ســرابٌ مــرَّ أَو حُــلُم
14
إن عَــدَّ لَم يُــحــصِ مــا لِلِّهِ مِــن نِـعَـمِ
ونـعـمَـةُ العِـلمِ لم تُـعـدل بِها النِّعَمُ
15
مـا أحـسَـنَ الجَـوهَـرَ العِـلمـيَّ يـنـشُـرُهُ
وقــد تــلقَّتــهُ أَيــدى الطَّاـلِبِـيـنَ فَـمُ
16
وأبــهَــجَ المــجــلسَ الدَّرســيَّ تــشـهَـدُهُ
أشــتــاتُ قــومٍ لَنَــفـيِ الجَهـلِ تـلتَـئِمُ
17
بَــنِــي عــشــائِر آخَــى الدرسُ بــيـنَهُـم
فَــيَــا لَهــا رَحِــمـاً مـا مـثـلَهـا رَحِـمُ
18
لا يــكــســبُ العــلمَ إِلاَّ مــن تـعـلَّمَهُ
ومــــا تــــعـــلَّمَ إِلاَّ مـــن لَهُ هِـــمَـــمُ
19
بَـنِـي المـغـاربَـةِ الغُـرِّ الكِـرامِ تـعلَّ
مُــوا فــبَــيــنــكُــمُ المِـدرَاسُ والنَّظـِمُ
20
وَقَــد تــدلَّت قُــطــوفُ العــلمِ دانِــيَــةً
وطــابَ للوِردِ مــنــهُ المــشـرَبُ الشَّبـِمُ
21
بـالأمـسِ فـي الغَـربِ مـرفُـوعٌ لَهُ خَـطـرٌ
واليــومَ فِـي الحـوزِ مـنـصُـوبٌ لَهُ عَـلَمُ
22
فِــي ظــلِّ مَــن طَــيَّبــَ المـولَى أُرُومَـتَهُ
فـــمـــا يُـــزاحِـــمُهُ فـــي فـــضــلِهِ أرَمُ
23
وزَيَّنـــَ اللهُ جِـــيـــدَ الصَّاـــلِحــاتِ بِهٍ
فَـــصَـــانَ دولَتَهُ عـــن كـــلِّ مــا يَــصِــمُ
24
وحــارَبَ الجَهــلَ بـالعِـلمِ الصَّحـِيـحِ فَه
ذَا العِــلمُ مُـنـتَـصِـرٌ والجَهـلُ مُـنـهـزِمُ
25
فــأنــجُــمُ الثَّاـنـويَّاـتِ الثَّلـاثِ تُـضـي
ءُ فِـي الدَّيـاجِي الغواشي حبَّذا النجمُ
26
مَـن بـاسـمِ إِدريـسَ فـي فـاسٍ مُـبـاهـيـةٌ
أســــاسُهــــا أدبٌ جُـــدرانُهـــا حِـــكَـــمُ
27
واليـوسُـفـيَّةـُ في ثَغرِ الرِّبَاطِ وَذِي ال
مُــحــمــديَّةــُ فــي الحــمــراءِ تـبـتَـسِـمُ
28
ومــا لمــنــهُــومِ عــلمٍ نــافــعٍ شِــبَــعٌ
مـن مُـجـتـنـاهُ كـمـا لا يـشـبَـعُ النَّهِمُ
29
تَــثَــبَّتــُوا وضــعُـوا الأقـدَامَ راسَـخَـةً
فـــمـــا تـــثـــبَّتـــَ مَـــن زلَّت بِهِ قــدَمُ
30
لا يـــخـــدعَـــنَّكـــُمُ صـــخَّاـــبَــةٌ عَــجِــلٌ
يــصــيــحُ خــصـمـاً ولا يـلفَـى بِهِ حَـكَـمُ
31
يُـلقِـي عـلى البُـلهِ مـن سَـفسافِه جَدَلاً
فــتــحــسَــبُ الشَّحـمَ فِـيـمـن شـحـمُهُ وَرَمُ
32
تَــخــيَّرُوا سُــفُــنــاً تُـنـجِـي مَـدَارِكَـكُـم
فـعِـلمُ ذَا القـرنِ كـالدَّأمـاءِ مُـلتَـطِـمُ
33
خُـذُوا مِـنَ العـصـرِ مـا أَنـمَى خلائِقَكُم
فــالجِــلُّ مَـن عِـلمُهُ تـنـمـو بِهِ الشِّيـَمُ
34
وارعَــوا فــضـائِلَ فـي آبـائِكُـم قَـدُمَـت
فالفضلُ فِي الخَلقِ لا يُزرِي بِهِ القدَمُ
35
دُومُـوا عـلى الدَّرسِ لا يـقـطَـعـكُمُ سَأمُ
فَــآفَــةُ الطَّاــلِبِ التَّقــطِــيـعُ والسَّأـمُ
تعليقات القراء 0