وُفُودُ الدِّينِ تختارُ الرَّحِيلاَ
للشاعر محمد البيضاوي الشنكيطي
1
وُفُـودُ الدِّيـنِ تـخـتـارُ الرَّحِـيلاَ
فَـيَـا أهـلَ الحِـجَـا أَلِمَّاـ طَوِيلا
2
ســمــاواتُ العُــلُومِ بــجــوِّ فــاسٍ
بُــدُورُ تــمــامِهـا تـهـوِي أُفُـولا
3
حِــمـى إِدرِيـسَ مـالَكَ والمـنـايَـا
تُــبــارِزُكَ العَــدَاوَةَ والغُــلُولا
4
تــهــدِّمُ مِــن بِــنــائِكَ كــلَّ يــومٍ
مـعـاوِيـلُ الرَّدَى صـرحـاً جَـمِـيـلا
5
إذَا لَم تــرتَـدِع عـنـكَ العَـوادِي
تــصِـيـرُ حُـصـونُـكَ الطُّولَى طُـلُولا
6
فــمــصــرَعُ أحــمــدٍ غِـطـرِيـفُ فـاسٍ
رَأت فــاسُ بِهِ يــومــاً ثَــقِــيــلا
7
بَـلَى شـهِـدَت بِـعَـيـنـيَهـا نِـكـالاً
وأخــذاً بــابــنِ مـامُـونٍ وَبِـيـلا
8
فَـيَـا عَـجـبـاً لِمـن قامُوا جِهاراً
يُــوارُون الثَّرَى شــرفــاً أَثـيـلا
9
يُــوارُونَ الفَــضِـيـلَةَ لا يُـبـالُو
نَ مـالَهُـمُ فـهـل فقَدُوا العُقُولا
10
أبَـا العـبَّاـسِ لا تـبعَد فإنَّ ال
حَـيَـاةَ وراكَ لا تَـزشـنُ الفَتِيلا
11
ألَم تَــكُــنِ الثّـمَـال إِذَا شـمـالٌ
تَـصُـبُّ عـلَى القُـرَى بـرداً بَـلِيلا
12
ألَم تَــكُ فِـي نـوائِبِهـا كَـفِـيـلاً
بـمَـن عَـدِم العـشِـيـرَة والكَفِيلا
13
وكُـــنـــتَ لدَى قَــوارصِهِــنَّ دِفــئاً
وَفِــي رَمــضــائِهــا ظِــلاًّ ظَـلِيـلا
14
رثــيــتُـكَ ذاكِـراً فـضـلاً غـزِيـراً
بِــلاَ مــنٍّ وإِحــســانــاً جَــزِيــلا
15
أَلَم تَـكُ يـا أبَـا العـبَّاسِ عوناً
عـلَى خـصـمِـي وَفِـي عُـسـرِي مُـنِيلا
16
وكُــنــت تُـجِـلِّنـشـي وتُـجِـلُّ قـومِـي
وتــدعُــونِـي إِذَا جـئتُ الزَّمِـيـلا
17
تُـسـاجِـلُنِـي الرسـائل والقـوافِي
ولاَ تــبــغِـي بـأشـعـارِي بـدِيـلا
18
وَلاَ أنــسَــى خــطـابَـكَ لِي مـسـاءً
مَـتَـى صِـرتُ الفـرزدَقَ أَو جَـمِـيلا
19
تَــقُـولُ قـصـائِدُ الشَّنـجِـيـطِ سِـحـرٌ
حَــــلالٌ لا يـــزالُ وَلَن يـــزُولا
20
وردِّي أنَّنــِي الرَّاعِــي نُــصَــيـبـاً
بـحـقـلِ بـيـانِـكَ النَّاـمِـي حُقُولا
21
وشــذراً مِــن روائِعِــكَ اللَّواتِــي
جَـذَبـتَ بِهـا العـواطِفَ والمُيُولا
22
وقــســطــاً مِـن بَـلاغِـكَ فِـي دُروسٍ
حـفـظـتَ بِهـا الشَّرِيعَةَ والرَّسُولا
23
ورُشــداً مِــن مــواعِــظَ قــارِعــاتٍ
هـدَيـتَ بِهـا المـدائِنَ والقَبِيلا
24
لبِـسـتَ مـنَ الجَـلاَلِ حـشـاكَ كُبراً
رِدَاء الهــاشِــمِــيِّيــنَ الجَـلِيـلا
25
عــلَى خــلُقٍ عَــظِــيــمٍ كـانَ إرثـاً
مِـن المـخـتـارِ أفـعـالاً وقِـيـلا
26
سخِينَ العَينش عبدَ المالِكِ اصبِر
لمــولانــا كــفــاكَ بِهِ وَكِــيــلا
27
فــأحــمَـدُ لِلمـعَـادِ شـرَى رِيَـاضـاً
وَقـصـراً فِـي الفـرادِسِ مُـسـتَطِيلا
28
وُقُــــوفــــاً حـــولَهُ وِلدانُ خُـــلدٍ
تُــلاحِـظُ أن يُـشـيـرَ وَأن يَـقُـولا
29
وَحُــورٌ فِــي الرَّفــارِفِ مــاثِــلاتٌ
تـمَـنّـى أَن تـرَى مِـنـهُ القَـلِيـلا
30
ويـشـرَبُ مـن طَـلَى خُـتِـمـت بـمِـسـكٍ
ومِــن عــيــنٍ تُــسَــمَّى سَـلسَـبِـيـلا
31
ولو كــانَ المــمـاتُ يُـعَـدُّ عـاراً
لمـا نـابَ الحبيب ولاَ الخَليلا
32
ومـا مَـاتَ امـرُؤٌ تـرَكَ المـزايَـا
وخـــلَّفَ بـــعــدَهُ ولداً نَــبِــيــلا
33
فـقُـم فِـيـنـا مَـقَامَ أَبيكَ واسلُك
مــدَى خــطــواتِهِ تُهــدَى سَــبـيـلا
34
فــعِــزَّةُ نــفــسِهِ تــكــفِــيـكَ عِـزّاً
وطُــولُ ذِرِاعِه يــكــفِــيــكَ طُــولا
تعليقات القراء 0