رآني بمِرْطِ الإنْكِسارِ أَخو الهَوَى
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
رآنـي بـمِرْطِ الإنْكِسارِ أَخو الهَوَى
فـأَهـمَـلَنـي مـن طـمـسِ طـابِـعِ طَـبْعِهِ
2
وقــاطَــعَــنــي كِــبْـراً بـرِقِّ ثِـيـابِهِ
ومــا ذاكَ إِلاَّ مــن عَـلامَـةِ قَـطْـعِهِ
3
فــيــا عَــجَـبـاً مـن جـهـلِهِ ظـنَّ أنَّه
كـمـالُ الفَـتـى في حسنِ مَطْوِيِّ دِرْعِهِ
4
ولو كــــانَ ذا ذوْقٍ له أُذُنٌ وَعَــــتْ
لرَقْـرَقَ شـيـئاً مـن كَـلامـي بـسَـمْعِهِ
5
ولكــنَّهــ مــا فــرَّقَ الحــظُّ عــنــدَهُ
بـمَـعـنـاهُ بـيـنَ الضُّرِّ مـنـه ونَفْعِهِ
6
وأنِّيـ امـرؤٌ في حضرَةِ القُدْسِ قلبُهُ
وقـد رَشَّقـَ البُـرْدَ المُـعَـلَّى بـدمْعِهِ
7
له بــحــرُ قــلبٍ هــاشِــمِــيٍّ نِـجـارُهُ
تَـسـيـلُ بُـحورُ الكَوْنِ من أَصلِ نبْعِهِ
8
إِمـامٌ لأصْـحـابِ القُـلُوبِ عَـظـيـمُهُـمْ
وفـي فَـرقِهِ شـيـخُ الجَـمـيـعِ وجـمْعِهِ
9
تَـسـامَـى مَـقـامـاً بُـحْـبـوحَـةِ العُلى
رِفــاعِــيُّ أَهــلِ اللهِ قــامَ بـرَفْـعِهِ
10
أَفـاضَ عـليـه نـورَهُ المُـصْـطَفى وقدْ
أَســـــالَ له مـــــن بُــــرجِهِ لَمْــــعِهِ
11
تـجَـلَّى الضُّحى في بُرجِ ناسوتِ قلبِهِ
فــأَعـرَضَ عـن جَـذْوِ الجَهـولِ وشَـمْـعِهِ
12
وأَعْــطــاهُ مــولاهُ المُـرَجَّى وفَـوقَهُ
فـمـالَ عـن المُـعْطى الفَقيرِ ومَنْعِهِ
13
وأَزهَــرَ مــن كـلِّ النَّواحـي رَبـيـعُهُ
وفـاضَـتْ عُـيـونُ الخـارِقـاتِ بـرَبْـعِهِ
14
كـمـا اتَّصـلَتْ كـلُّ المَـعـالي بأَصلِهِ
قـد التَـحَـقَـتْ تلكَ المَعاني بفَرْعِهِ
15
تَــواتَــرَ بُــرهــانُ التَّدلِّي بـوِتْـرِهِ
وشُــوفِــعَ سُـلطـانُ التَّجـلِّي بـشَـفْـعِهِ
16
بــأَجْــرَعِهِ مــن لَعْــلَعِ الحَـيِّ لوعَـةٌ
أَقـامَـتْ عـلى الكـاساتِ قائِمَ جَرْعِهِ
17
عَـريـقٌ بـحُـبِّ الحِـبِّ ضَـعـضَـعَهُ النَّوى
فـذاقَ حَـليـبَ القُـرْبِ من عينِ ضَرْعِهِ
18
أَقـامَـتْهُ فـي رَكْـبِ المُـحِـبِّينَ طينَةٌ
نــعــم كــلُّ جُـزءٍ مـالُهُ حـالُ نَـوْعِهِ
19
فـلازِمْ حِـمـى هـذا المُـحِـبِّ وقفْ به
عـلى البـابِ واسْتَجْلِ الشُؤُنَ بقَرْعِهِ
20
وخــلِّ حَــسـوداً ضـاعَ بـالغَـيِّ عُـمْـرُهُ
وأُفــرِغَ نــحــسٌ مــســتَــمِــرٌ بــرَوْعِهِ
21
إذا الخِرْقُ أَعطتْهُ يدُ القطعِ خِرقَةً
فـلا تـحـتَـفِـلْ بـين الأَنامِ برَقْعِهِ
22
فــرُبَّ جَـريـحٍ مـسَّهـُ النَّبـْلُ مـا دَرَى
تـــســـلُّطَهُ فـــيـــه لخـــفَّةـــِ وَقْــعِهِ
23
وفـي حـوْمَـةِ الهَـيْجاءِ يا رُبَّ فارِسٍ
قـد اغْـتـيـلَ لو يوقِنْ بنكْبَةِ صرْعِهِ
24
وكـم مـن لَديـغٍ مـسَّهـُ السَّمـُّ طَـيِّبـاً
فــطــابَ له جــهــلاً بـمُـحْـرِقِ لَسْـعِهِ
25
فغِبْ عن سِوى اللهِ الكَريمِ وثقْ به
ونـاجـيـهِ واسـتـوثِـقْ بـفَـعَّالِ سَمْعِهِ
تعليقات القراء 0