هَنيئاً لِعَبدٍ طَيَّبَ الحُبُّ قَلْبَهُ
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
هَــنــيــئاً لِعَــبــدٍ طَـيَّبـَ الحُـبُّ قَـلْبَهُ
وقـــــامَ لهُ مـــــن سِـــــرِّ ذلكَ حـــــالُ
2
لَعَــمْــرُكَ مــا كـلُّ النِّسـاءِ وإن مـشَـتْ
نــــســـاءٌ ولا كـــلُّ الرِّجـــالِ رجَـــالُ
3
هـمُ القـومُ أَدْنـاهُـمْ إليـه حَـبـيـبُهُمْ
لمـــعـــنــاه فــيــهِــمْ رَوْنَــقٌ وظِــلالُ
4
إذا جِــئتَ للوادي رأَيــتَ خِــيــامَهُــمْ
ولاحَ لأُسْــــلوبِ الجَـــمـــالِ مِـــثَـــالُ
5
يَــئِنُّونَ ليــلاً مــن صَـمـيـمِ قُـلوبـهِـمْ
وللشَّوقِ فـــي طـــيِّ القُـــلُوبِ نِـــصَــالُ
6
تَـراهُـمْ عـلى الأَعـتابِ باللَّهْفِ خُضَّعاً
تُـــحَـــطُّ لهُـــمْ حـــولَ الرِّحــابِ رِحَــالُ
7
خِــفــافٌ إذا يَــدْعـوهُـمُ الحِـبُّ للهـوَى
ولكــــنْ لأَقـــوالِ السِّوى فـــثِـــقَـــالُ
8
فـهُـمْ ضـمـنَ أَبـراجِ النُّجـومِ نُـجـومُها
وهُــمْ للجِــبــالِ الرَّاسِــيــاتِ جِــبَــالُ
9
كـم فُـرِّجـتْ فـيـهِـمْ عـن النَّاـسِ كُـربَـةً
وحـــلَّ بـــهِــمْ للعــاشِــقــيــنَ عِــقَــالُ
10
يَــذوبــونَ إنْ طــلَّتْ خِـيـامُ حَـبـيـبِهِـمْ
وإنْ لاحَ مــن تــلك الخِــيَــامُ خَـيَـالُ
11
ومــن عَــجَـبٍ إنْ نَهْـنَهَ الشَّوقُ سـلَّمـوا
خُــشـوعـاً وإنْ سـامَ المُـعـارِضُ صَـالوا
12
لهُــمْ شــيَــمٌ قــدسِــيَّةــٌ جــلَّ شــأنُهــا
وحـــالٌ ومـــن طَــوْرِ الرَّســولِ خِــصَــالُ
13
دَعـاهُـمْ مُـلِحُّ العِـشـقِ مـن مُلكِ ذاتِهِمْ
فــمـالوا لداعـيـهِ الكَـريـمِ وقـالوا
14
ولمَّاــ سَــرَيْــنـا والدَّيـاجـي طَـمـوسَـةٌ
وللطَّيــرِ مــا بــيــنَ الغُــصـونِ زِجَـالُ
15
ورفَّ مــن اللَّيــلِ المُــغَــلْغَــلِ سَـجْـفُهُ
وشــوهِــدَ مــا بــيــنَ السُّجــوفِ هِــلالُ
16
جَــثَـوْنـا انـكِـسـاراً خـاشِـعـيـنَ لعِـزِّهِ
بـــــذُلٍّ وللحُـــــبِّ العَـــــزيـــــزِ دَلالُ
17
وخــاطَــبَــنـي مـن أَيـمـنِ الحَـيِّ قـائلٌ
يُــقــالُ بــكُــمْ مُــضـنًـى فـقـلتُ يُـقَـالُ
18
فـقـالَ عـلى المُـضْـنـى يُـصَـالُ تـهَـجُّماً
بــشــرعِ الهَـوَى مَـعـنًـى فـقـلتُ يُـصَـالُ
19
فــقــالَ يُهَـالُ القـلبُ مـنـهُ إذا رأَى
عـــلامَـــةَ هِـــجـــرانٍ فـــقـــلتُ يُهَــالُ
20
فــقــالَ يُــخَــالُ المـوتُ فـي وَجَـنـاتِهِ
غَــرامــاً لمــن يــهْــوى فـقـلتُ يُـخَـالُ
21
فـقـالَ يُـسَـالُ الدَّمـعُ مـن بـحـرِ جَفنِهِ
إذا مــا رأَى الوادي فــقــلتُ يُـسَـالُ
22
فــقــالَ يُـغَـالُ الجـسـمُ مـنـه تـلهُّفـاً
لآرامِ واديـــنـــا فـــقـــلتُ يَـــغَـــالُ
23
فـقـالَ يُـحَـالُ الدَّمعُ منه كما الدِّما
ويـــحـــفُــرُ أُخْــدوداً فــقــلتُ يُــحَــالُ
24
فـقـالَ يُـنَـالُ الوصـلُ إنْ كـانَ هـكـذا
فـــبَـــشِّرْهُ يــا هــذا فــقــلتُ يُــنَــالُ
25
مُـسَـيْـكِـينُ قلبي ذابَ من لوعَةِ النَّوى
ووالاهُ جـــــــمـــــــرٌ لاهِــــــبٌ وزُلالُ
26
وبـيـنـي وبـيـنَ البَـيْـنِ حـربٌ سِجالُها
مُــــلِحٌّ وفــــيــــه ضــــجَّةــــٌ وقِـــتَـــالُ
27
وعَيني عَداها النَّومُ لم تأْلَفِ الكَرى
وعَـــزمـــي مَــحــاهُ يــا هُــذَيْــمُ زَوَالُ
28
تـعـلَّمَ مـنِّيـ رقَّةـَ الشِّعـرِ فـي الهَـوَى
مُــحِــبٌّ ليَــدري الشــعــرَ كـيـفَ يُـقَـالُ
29
جَــمــالُ غَــرامــي للأَحِــبَّةــِ أَزْمَــعَــتْ
فــأَدْهَــشَهــا بــيــنَ الطُّلــولِ جَــمــالُ
30
تِـجـارَةُ شـوْقـي كـلُّهـا الدِّينُ والهُدى
وفـــي طـــيِّ زعْــمِ العــاذِليــنَ ضَــلالُ
31
لهُـمْ مـثلُما عندي من الوجدِ والضَّنى
كَـــــلالٌ وعـــــزمٌ فــــاتِــــرٌ ومَــــلالُ
32
وإنِّيـ شَهـيـدُ الحُـبِّ فـي مـعْرَكِ النَّوى
قَـتـيـلٌ عـلى ضُـعـفـي الأَحِـبَّةـُ صَـالوا
33
إذا قــلتُ يــا قـومـي حَـرامٌ تـأَوَّدوا
بــقــتْــلي يَــقــولونَ اتَّئــِدْ فــحَــلالُ
34
ومـا كـنتُ أَدري قَتْلَ من دِينُهُ الهَوَى
حَـــلالٌ ولكـــنْ قـــيـــلَ ذاكَ يُـــقَـــالُ
35
صَـبَـرْنـا رَضـيـنـا مـا حَـيينا بحُكمِهِمْ
لهـــم كـــيـــف شـــاءوا عــزَّةٌ وجَــلالُ
36
فـإنْ قَـتَـلوا مِـتْـنـا وطِـبْـنا بأَمرِهِمْ
وإنْ هُــمْ يُــقــيــلونــا هُـنـاكَ نُـقَـالُ
37
ومــا ديــنُــنــا إِلاَّ رِضـاهِـمْ وحـبُّهـُمْ
وللحُـــبِّ مـــا بــيــنَ الصُّفــوفِ رِجَــالُ
تعليقات القراء 0