رأى البرق فازدادت جوانحه جمرا
للشاعر يحيى بن أحمد التيفاشي
1
رأى البـرق فـازدادت جـوانـحـه جـمرا
وبـات يـراعـي النّـجـم يـرتقبُ الفجرا
2
ومــا البـرق مـمـا هـاجـه غـيـر أنـه
تـذكّـرَ مـن يـهـوى فـمـا مـلك الصبرا
3
خــليــليّ عــوجـا نـنـدب الرّبـرب الذي
غـدا بـعـدهـم مـن بـعـد سـكـانـه قفرا
4
ديــاراً بـهـا قـدْمـاً مـلأن جـوانـحـي
عـيـون المـهـا جـمـراً كما ملئت سحرا
5
كـأن لم أجُـلْ فـيـهـا بـمعترك الصبا
ولم أرتـشـف ثـغـراً ولم أنتشق زهرا
6
ولم أدعِ النــايـات فـيـهـا مـجـيـبـة
أغــانــيَ أغــصـان تـمـيـسُ بـهـا خـضـرا
7
ويــا بــأبــي ذات الوشــاح إذا بــدت
كـشـمس الضحى وجهاً وجنحِ الدجى شَعْرا
8
تــمــيــسُ لنــا غـصـنـاً وتـرنـو غـزالة
وتــعـبـق كـافـوراً وتـبـدو لنـا بـدرا
9
ويأبى لها النهدان والردف أن ترى
تـمـس له الأثـواب بـطـنـاً ولا ظهرا
10
أتــتــنــي وقـلب البـرق يـرعـد غـيـرة
عـليـهـا وعـيـنُ النّـجـم تـنظرها شزرا
11
وقــد هــجــعـت عـيـن الوشـاة وأسـبـلت
عـليـنـا الديـاجـي مـن ملابسها سترا
12
فـبـتـنـا الى وجـه الصـبـاح كـأنّـنـا
قــضـيـبـان لا صـدّاً نـخـافُ ولا هـجـرا
13
فـيـا ليـلةً قـد قَـصَّرَ الوصـلُ طـيـبـهـا
تُـعَـدّ إذا أحـصـى الفـتـى دَهْرَهُ عمرا
14
الى أن رأيــتُ الفــجــر عـنـد طـلوعـه
قـد التـاح فـي إثـر الدجـنّـة وافترّا
15
كــأن مــحــيــاه المــدافــع قـد بـدا
بـغُـرّتِه فـي النـقـع يـسـطـو بها قهرا
16
رضـيـع النـدى ثـدياً حليف العلا وفا
شـقـيق الحيا بذلاً لخير الورى طرا
17
هـو الغـيث في بذل النّوال إذا طما
هـو الليـث فـي يـوم النّزال إذا كرّا
18
يـريـك الردى سخطاً ووجه المنى رضا
وصوب الحيا بذلاً وحكم القضا أمرا
19
ولولاك مــا أوحــشـت أهـليَ والحـمـى
ولا أصـبـحـت يـومـاً يـدي مـنـهمُ صِفرا
20
فــلي مــهــجــة تــهـفـو بـقـابـس لوعـةً
وقــلبٌ إذا فــارقــتُهــا يــألف الضّــرّ
تعليقات القراء 0