رحم الليل أعين السهاد
للشاعر صلاح لبكي
1
رحـــم الليـــل أعـــيـــن الســـهـــاد
ومــحــت كــفــه الشــعــاع المـنـادي
2
أخـرسـت كـل صـيـحـة فـي فـم الشـمـس
ومـــالت بـــكـــبـــريـــاء المـــهــاد
3
وبــمــثــل الحــنـان سـربـلت الكـون
بـــبـــرد مــن هــيــنــمــات الســواد
4
أي رب يـــــا ليـــــل أنــــت رئيــــف
بــتــجــنــي الورى ورجــس العــبــاد
5
مـــا كـــســوت الوجــود لطــفــك إلا
خـــجـــل الشــوك بــالرؤوس الحــداد
6
واســتـفـاقـت عـلى يـديـك الأمـانـي
حـــــــالمـــــــات الألوان والأوراد
7
تـمـل الغـمـر والتـراب كـمـا يـملك
قــــــلب العــــــذراء حـــــلم غـــــاد
8
ثـم تـغـشـى الجـو الفـسـيـح وتنساب
حـــيـــاة ريـــانـــة فـــي الجـــمــاد
9
ويـفـيـض الجـمـال مـنـك فـلا يـبـقى
قـــبـــيـــح فـــي الكــون ألف حــداد
10
بــســمــة أنــت فــي السـفـوح وعـفـو
دائم الفــــيــــض دائم المـــيـــلاد
11
كــل حــســن مــن فــضــل كــفــك حـسـن
روعــة الصــمــت والجــلال البــادي
12
انـظـر الأرض حـيـن تـلفـح أنـفـاسك
وجـــــه الســـــهــــول والأنــــجــــاد
13
تــرهـا والخـشـوع هـدهـد عـطـفـيـهـا
تــهــادت بــالاثــمــد المــتــهــادي
14
فـــشـــفـــاه الورود فـــوح بـــخـــور
مـــرســـل فــي مــجــاهــل الابــعــاد
15
تــنــحــنــي دونـك البـريـا وتـنـهـد
ســــكــــارى بــــنـــشـــوة العـــبـــاد
16
فــالتــسـابـيـح مـن صـدور الروابـي
صــــاعــــدات ومــــن ذرى الأطــــواد
17
والضــــراعــــات تــــائهــــات عــــلى
رجــليــك مــســفــوحــة عـلى كـل واد
18
شــربــتــك الدنــيــا كــمـا تـتـمـلى
هــاطــلات الغـيـوث عـطـشـى الوهـاد
19
عبد الناس دونك الشمس في الأعصر
قـــدمـــاً فـــيـــا لجــهــل العــبــاد
20
مـــرغـــوا الهــام دون مــردوك فــي
بـابـل خـوف السـنـا المـشع البادي
21
واســـتـــذلوا حـــيـــال آتــن مــصــر
قـبـل فـجـر الأهـرام قـبل العوادي
22
وثــــرى الصــــيــــن خــــافـــق بـــدم
الكـهـان غـب الصـلاة فـي الأعـياد
23
آن تـــســـتــقــبــل الخــدود المــدى
والأرجــل النــار والجــمـوع نـواد
24
ويــذر الأرز والمــلح فــي النــار
فــــتــــزداد فــــوق كــــل ازديــــاد
25
وتـــوالي الفـــحــيــح فــهــي أفــاع
تـــتـــلوى جـــريـــحــة فــي الرمــاد
26
وعــذارى حــرمــن فــي طــرق الشـمـس
نــــواجــــي الهـــوى ودفـــء الوداد
27
خــالعــات مــنــي الشــبـاب عـليـهـا
واهــــنــــات فــــي عـــزلة الزهـــاد
28
ظــامــئات للحــب فـي مـسـرح النـور
فـــهـــل نـــلن غـــيــر غــصــات صــاد
29
حــمــلوهــن فــوق مــتــســع الأنـفـس
طــــهــــراً وتــــلكــــم الأجــــســــاد
30
ســـائلوا بـــعـــلبـــك هـــل شـــهــدت
شــمــســك إلا مــواكــب اســتــشـهـاد
31
ســائلوهــا كــم مــرة نـثـر السـيـف
عــــلى حــــده ســــنــــى الأجـــيـــاد
32
عــبــد النــاس وحـدة الضـوء قـدمـاً
وفـــــــدوه بـــــــطــــــارف وتــــــلاد
33
رهـــبـــوا الوهـــج فـــي المــشــارق
وارتـدوا حـيـارى فـي سـره الوقـاد
34
لو دروا بــعــض مــا تــكــن لخــروا
فــي العــشـيـات فـوق صـدر الجـهـاد
35
كــنــت قــبــل الزمــان فــي خــاطــر
الغـيـب وتـبـقـى عـلى مـدى الآبـاد
36
حـــيـــن لا تـــشـــرق الشــمــوس ولا
يـلمـع فـي الأفـق كـوكـب فـوق حـاد
37
وتـــمـــوت الأزهـــار إلا أريـــجــاً
فــي حـواشـيـك عـالقـاً فـي البـجـاد
38
وتــروح الدنــى يـجـلبـبـهـا الثـلج
بـــأكـــفـــانـــه وتـــمـــضـــي بـــداد
39
فــإذا أنــت واحــد أروع الوحــشــة
تــــــســــــمـــــو إلى ذرى الآحـــــاد
40
أنــا أهــواك فـي الشـتـاء غـضـوبـاً
بـــيـــن لمـــع البـــروق والارعــاد
41
غـضـب المـؤمـنـيـن تحت مثار النقع
فـــي حـــومـــة الوغـــى والجـــهـــاد
42
تــرزح البــيـد تـحـت عـصـفـك خـوفـاً
وتـــمـــيــد الجــبــال غــيــر جــلاد
43
أنــا أهــواك فــي الربــيــع رقـيـق
البــث حــلو المــنـى كـوجـه بـلادي
44
تحلم الشهب في ذراك على الأدواح
مــــأخــــوذة بــــتــــرجــــيـــع شـــاد
45
وتـكـاد الحـيـاة تـسـعـى مـع الريح
عــــــلى كــــــل مــــــورق مـــــيـــــاد
46
أنـــا أهـــواك فــي الخــريــف وفــي
الصـيـف وأهـواك فـي غـنـاء الحادي
47
ليـــت لي ضـــمـــة أشـــدك فـــيـــهــا
بـــذراعـــي مـــعُـــانـــق مـــتـــمـــاد
48
فــيــمــيـل الوجـود حـولي ويـنـهـار
وتــــبــــقــــى مــــخــــلداً لفــــؤادي
تعليقات القراء 0