رَدَدْتُ الملامَ على العاذلينْ
للشاعر ابن حمديس
1
رَدَدْتُ المـلامَ عـلى العاذلينْ
وَحَــقّــقْــتُ شَــكّهُــمُ بـاليـقـيـنْ
2
وقــلتُ ســيــغـفـرُ ربّ العـبـادِ
ذنـوبـاً تُـعَـدّ عـلى المـذنبين
3
فـكـلّلْتُ رَوْضَ الشّـبـابِ الأنيق
بــروضٍ نــضــيــرٍ ومـاءٍ مـعـيـن
4
وراحٍ تـرى نـارَها في المزاجِ
تصوغُ من الماءِ صُغْرَى البُرين
5
ليــاليَ تــمــرح فــي دُهْــمِهــا
مـراحَ السّـوابـق بـالمـوجـفين
6
وداجـــيَـــةً خـــلتُهـــا كَــحّــلَتْ
بِـكُـحْلِ الدّجى أعْيُنَ النَّاظرين
7
طـمـا بـحـرهـا فـركبتُ الكؤوس
إلى سـاحـل البحرِ منها سفين
8
وتــحْــسَــبُ ظــلمــةَ أحــشـائهـا
تُـجـن مـن النـور عـنّـا جـنـين
9
كَـــأنّ نُـــجــومَ ديــاجــيــرهــا
أقـاحـي رياضٍ على الأفقِ غين
10
كـــأنّ لهـــا أســداً مــخــرجــاً
لعـيـنـيـك جـبـهـتـه مـن عـرين
11
وحـمـراءَ تـنـشـرُ ريّـا العبير
وفـــي طَـــيّهِ فَـــرَحٌ للحـــزيــن
12
مــعــتَّقــَةٌ شُــقّ عـنـهـا الثّـرَى
وحـيّ السـرور بـهـا فـي دفـين
13
تَـرَبّـتْ مـع الشـمـس فـي عمرها
مُــنَـقَّلـَةً فـي حُـجـورِ السّـنـيـن
14
ركـضـتُ بـهـا الليـلَ فـي نشوةٍ
أصَـلّي لهـا بـسـجـودِ الجـبـيـن
15
هــنــاك ظــفــرتُ بــلا ريــبــةٍ
بـصـيـديَ حـوراء مـن سـرْبِ عين
16
تَــنَــفّــسْـتُ فـي نـحـرِ كـافـورَةٍ
تـضـمّـخُ بـالطـيـبِ فـي كـلّ حين
17
وقَــــبّــــلْتُ خـــداً تَـــرَى ورده
نـضـيـراً يـشـق عـن اليـاسـمين
18
ولمــا وَشَــتْ بِــحِــمـامِ الدّجَـى
حــمــائمُ يَـنْـدُبْـنَهُ بـالرّنـيـن
19
تَــحَــيّــرْتُ والصّــبّ ذو حــيــرةٍ
إلى أن حـسـبت شمالي اليمين
20
وخـاضَ بـيَ الحزْنُ بحرَ الدّموع
فـأرخـصْـتُ درّ المـآقي الثمين
21
وقــد عـجـبَ الليـلُ مـن مُـغْـرَمٍ
بـكـى مـن تَـبَـسّـمِ صُـبْـحٍ مُـبـين
تعليقات القراء 0